فيقال أصل دليلكم في ذاك حجتنا عليكم وهي ذات بيان
إن الشهيد حياته منصوصة لا بالقياس القائم الأركان
هذا مع النهي المؤكد أننا ندعوه ميتا ذاك في القرآن
ونساؤه حل لنا من بعده والمال مقسوم على السهمان
هذا وأن الأرض تأكل لحمه وسباعها مع أمة الديدان
لكنه مع ذلك حيّ فارح مستبشر بكرامة الرحمن
فالرسل أولى بالحياة لديه مع موت الجسوم وهذه الأبدان
وهي الطرية في التراب وأكلها فهو الحرام عليه بالبرهان
ولبعض أتباع الرسول يكون ذا أيضا وقد وجدوه رأي عيان
[ ١٨١ ]
فانظر إلى قلب الدليل عليهم حرفا بحرف ظاهر التبيان
لكن رسول الله خص نساؤه بخصيصة عن سائر النسوان
خيرن بين رسوله وسواه فا خترن الرسول لصحة الإيمان
شكر الإله لهن ذلك وربنا سبحانه للعبد ذو شكران
قصر الرسول على أولئك رحمة منه بهن وشكر ذي الإحسان
وكذاك أيضا قصرهن عليه معـ ـلوم بلا شك ولا حسبان
زوجاته في هذه الدنيا وفي الأخـ ـرى يقينا واضح البرهان
فلذا حرمن على سواه بعده إذ ذاك صونا عن فراش ثان
لكن أتين بعدة شرعية فيها الحداد وملزم الأوطان
هذا ورؤيته الكليم مصليا في قبره أثر عظيم الشان
في القلب منه حسيكة هل قاله فالحق ما قد قال ذو البرهان
ولذاك أعرض في الصحيح محمد عنه على عمد بلا نسيان
والدارقطني الإمام أعله برواية معلومة التبيان
أنس يقول رأى الكليم مصليا في قبره فاعجب لذا الفرقان
فرواه موقوفا عليه وليس بالمـ ـرفوع أشواقا إلى العرفان
بين السياق إلى السياق تفاوت لا تطرحنه فما هما سيان
لكن تقلد مسلما وسواه ممـ ـن صحّ هذا عنده ببيان
فرواته الأثبات أعلام الهدى حفاظ هذا الدين في الأزمان
[ ١٨٢ ]
لكن هذا ليس مختصا به والله ذو فضل وذو إحسان
فروى ابن حبان الصدوق وغيره خبرا صحيحا عنده ذا شان
فيه صلاة العصر في قبر الذي قد مات وهو محقق الإيمان
فتمثل الشمس الذي قد كان ير عاها لأجل صلاة ذي القربان
عند الغروب يخاف فوت صلاته فيقول للملكين هل تدعاني
حتى أصلي العصر قبل فواتها قالا ستفعل ذاك بعد الآن
هذا مع الموت المحقق لا الذي حكيت لنا بثبوته القولان
هذا وثابت البناني قد دعـ ـا الرحمن دعوة صادق الإيقان
أن لا يزال مصليا في قبره إن كان أعطي ذاك من إنسان
لكن رؤيته لموسى ليلة المعـ ـراج فوق جميع ذي الأكوان
يرويه أصحاب الصحاح جميعهم والقطع موجبة بلا نكران
ولذاك ظن معارضا لصلاته في قبره إذ ليس يجتمعان
وأجيب عنه بأنه أسري به ليراه ثم مشاهدا بعيان
فرآه ثم وفي الضريح وليس ذا بتناقض إذ أمكن الوقتان
هذا ورد نبينا التسليم من يأتي بتسليم مع الإحسان
ما ذاك مختصا به أيضا كما قد قاله المبعوث بالقرآن
من زار قبر أخ له فأتى بتسـ ـليم عليه وهو ذو إيمان
رد الإله عليه حقا روحه حتى يرد عليه رد بيان
[ ١٨٣ ]
وحديث ذكر حياتهم بقبورهم لما يصح وظاهر النكران
فانظر إلى الإسناد تعرف حاله إن كنت ذا علم بهذا الشان
هذا ونحن نقول هم أحياء لـ ـكن عندنا كحياة ذي الأبدان
والترب تحتهم وفوق رؤوسهم وعن الشمائل ثم عن أيمان
مثل الذي قد قلتوه معاذنا بالله من إفك ومن بهتان
بل عند ربهم تعالى مثل ما قد قال في الشهداء في القرآن
لكن حياتهم أجل وحالهم أعلى وأكمل عند ذي الإحسان
هذا وأما عرض أعمال العبا د عليه فهو الحق ذو إمكان
وأتى به أثر فإن صح الحـ ـديث به فحق ليس ذا نكران
لكن هذا ليس مختصا به أيضا بآثار روين حسان
فعلى أبي الإنسان يعرض سعيه وعلى أقاربه مع الإخوان
إن كان سعيا صالحا فرحوا به واستبشروا يا لذة الفرحان
أو كان سعيا سيئا حزنوا وقا لوا رب راجعه إلى الإحسان
ولذا استعاذ من الصحابة من روى هذا الحديث عقيبه بلسان
يا رب إني عائذ من خزية أخزى بها عند القريب الداني
ذاك الشهيد المرتضى ابن روا حة المحبوّ بالغفران والرضوان
لكن هذا ذو اختصاص والذي للمصطفى ما يعمل الثقلان
هذي نهايات لأقدام الورى في ذا المقام الضنك صعب الشان
[ ١٨٤ ]
والحق فيه ليس تحمله عقو ل بني الزمان لغلظة الأذهان
ولجهلهم بالروح مع أحكامها وصفاتها للإلف بالأبدان
فارض الذي رضي الإله لهم به أتريد تنقض حكمة الديان
هل في عقولهم بأن الروح في أعلى الرفيق مقيمة بجنان
وترد أوقات السلام عليه من أتباعه في سائر الأزمان
وكذاك إن زرت القبور مسلما ردت لهم أرواحهم للآن
فهم يردون السلام عليك لـ ـكن لست تسمعه بذي الأذنان
هذا وأجواف الطيور الخضر مسكنها لدى الجنات والرضوان
من ليس يحمل عقله هذا فلا تظلمه واعذره على النكران
للروح شأن غير ذي الأجسام لا تهمله شأن الروح أعجب شان
وهو الذي حار الورى فيه فلم يعرفه غير الفرد في الأزمان
هذا وأمر فوق ذا لو قلته بادرت بالإنكار والعدوان
فلذاك أمسكت العنان ولو أرى ذاك الرفيق جريت في الميدان
هذا وقولي إنها مخلوقة وحدوثها المعلوم بالبرهان
هذا وقولي إنها ليست كما قد قال أهل الإفك والبهتان
لا داخل فينا ولا هي خارج عنا كما قالوه في الديان
والله لا الرحمن أثبتم ولا أرواحكم يا مدعي العرفان
عطلتم الأبدان من أرواحها والعرش عطلتم من الرحمن
[ ١٨٥ ]