ويرونه سبحانه من فوقهم نظر العيان كما يرى القمران
هذا تواتر عن رسول الله لم ينكره إلا فاسد الإيمان
وأتى به القرآن تصريحا وتعـ ـريضا هما بسياقه نوعان
وهي الزيادة قد أتت في يونس تفسير من قد جاء بالقرآن
[ ٣٤١ ]
ورواه عنه مسلم بصحيحه يروي صهيب ذا بلا كتمان
وهو المزيد كذاك فسره أبو بكر هو الصديق ذو الإيقان
وعليه أصحاب الرسول وتابعو هم بعدهم تبعية الإحسان
ولقد أتى ذكر اللقاء لربنا الـ ـرحمان في سور من الفرقان
ولقاؤه إذ ذاك رؤيته حكى الـ إجماع فيه جماعة ببيان
وعليه أصحاب الحديث جميعهم لغة وعرفا ليس يختلفان
هذا ويكفي أنه سبحانه وصف الوجوه بنظرة بجنان
وأعاد أيضا وصفها نظرا وذا لا شك يفهم رؤية بعيان
وأتت أداة إلى لرفع الوهم من فكر كذاك ترقب الإنسان
وإضافة لمحل رؤيتهم بذكـ ـر الوجه إذ قامت به العينان
تالله ما هذا بفكر وانتظا ر مغيب أو رؤية لجنان
ما في الجنان من انتظار مؤلم واللفظ يأباه لذي العرفان
لا تفسدوا لفظ الكتاب فليس فيـ ـه حيلة يا فرقة الروغان
ما فوق ذا التصريح شيء ما الذي يأتي به من بعد ذا التبيان
لو قال أبين ما يقال لقلتم هو مجمل ما فيه من تبيان
ولقد أتى في سورة التطفيف أن القوم قد حجبوا عن الرحمان
فيدل بالمفهوم أن المؤمنيـ ـن يرونه في جنة الحيوان
وبذا استدل الشافعي وأحمد وسواهما من عالمي الأزمان
[ ٣٤٢ ]
وأتى بذا المفهوم تصريحا بآ خرها فلا تخدع عن القرآن
وأتى بذاك مكذبا للكافريـ ـن الساخرين بشيعة الرحمن
ضحكوا من الكفار يومئذ كما ضحكوا هم منهم على الإيمان
وأثابهم نظرا إليه ضد ما قد قاله فيهم أولو الكفران
فلذاك فسرها الأئمة أنه نظر إلى الرب العظيم الشان
لله ذاك الفهم يؤتيه الذي هو أهله من جاد بالإحسان
وروى ابن ماجة مسندا عن جابر خبرا وشاهده ففي القرآن
بينا هم في عيشهم وسرورهم ونعيمهم في لذة وتهان
وإذا بنور ساطع قد أشرقت منه الجنان قصيها والداني
رفعوا إليه رؤوسهم فرأوه نور الرب لا يخفى على إنسان
وإذا بربهم تعالى فوقهم قد جاء للتسليم بالإحسان
قال السلام عليكم فيرونه جهرا تعالى الرب ذو السلطان
مصداق ذا يس~ قد ضمنته عنـ ـد القول من رب بهم رحمان
من ردّ ذا فعلى رسول الله رد وسوف عند الله يلتقيان
في ذا الحديث علوه ومجيئه وكلامه حتى يرى بعيان
هذي أصول الدين في مضمونه لا قول جهم صاحب البهتان
وكذا حديث أبي هريرة ذلك الـ ـخبر الطويل أتى به الشيخان
فيه تجلى الرب ﷻ ومجيئه وكلامه ببيان
[ ٣٤٣ ]
وكذاك رؤيته وتكليم لمن يختاره من أمة الإنسان
فيه أصول الدين أجمعها فلا تخدعك عنه شيعة الشيطان
وحكى رسول الله فيه تجدد الـ ـغضب الذي للرب ذي السلطان
إجماع أهل العزم من رسل الـ إله وذاك إجماع على البرهان
لا تخدعنّ عن الحديث بهذه الـ آراء فهي كثيرة الهذيان
أصحابها أهل التخرص والتنا قض والتهاتر قائلو البهتان
يكفيك أنك لو حرصت فلن ترى فئتين منهم قط يتفقان
إلا إذا ما قلدا لسواهما فتراهم جيلا من العميان
ويقودهم أعمى يظن كمبصر يا محنة العميان خلف فلان
هل يستوي هذا ومبصر رشده الله أكبر كيف يستويان
أو ما سمعت منادي الإيمان يخـ ـبر عن منادي جنة الحيوان
يا أهلها لكم لدى الرحمن وعـ ـد وهو منجزه لكم بضمان
قالوا أما بيضت أوجهنا كذا أعمالنا أثقلت في الميزان
وكذاك قد أدخلتنا الجنات حيـ ـن أجرتنا من مدخل النيران
فيقول عندي موعد قد آن أن أعطيكموه برحمتي وحناني
فيرونه من بعد كشف حجابه جهرا روى ذا مسلم ببيان
ولقد أتانا في الصحيحين اللذيـ ـن هما أصح الكتب بعد قران
برواية الثقة الصدوق جريـ ـر البجلي عمن جاء بالقرآن
[ ٣٤٤ ]
أن العباد يرونه سبحانه رؤيا العيان كما يرى القمران
فإن استطعتم كل وقت فاحفظوا الـ ـبردين ما عشتم مدى الأزمان
ولقد روى بضع وعشرون امرءا من صحب أحمد خيرة الرحمان
أخبار هذا الباب عمن قد أتى بالوحي تفصيلا بلا كتمان
وألذ شيء للقلوب فهذه الأخبار مع أمثالها هي بهجة الإيمان
والله لولا رؤية الرحمن في الـ ـجنات ما طابت لذي العرفان
أعلى نعيم رؤية وجهه وخطابه في جنة الحيوان
وأشد شيء في العذاب حجابه سبحانه عن ساكني النيران
وإذ رآه المؤمنون نسوا الذي هم فيه مما نالت العينان
فإذا توارى عنهم عادوا إلى لذاتهم من سائر الألوان
فلهم نعيم عند رؤيته سوى هذا النعيم فحبذا الأمران
أو ما سمعت سؤال أعرف خلقه بجلاله المبعوث بالقرآن
شوقا إليه ولذة النظر التي بجلال وجه الرب ذي السلطان
فالشوق لذة روحه في هذه الـ ـدنيا ويوم قيامة الأبدان
تلتذ بالنظر الذي فازت به دون الجوارح هذه العينان
والله ما في هذه الدنيا ألذ من اشتياق العبد للرحمن
وكذاك رؤية وجهه سبحانه هي أكمل اللذات للإنسان
لكنما الجهمي ينكر ذا وذا والوجه أيضا خشية الحدثان
[ ٣٤٥ ]
تبا له المخدوع أنكر وجهه ولقاءه ومحبة الديان
وكلامه وصفاته وعلوه والعرش عطله من الرحمن
فتراه في واد ورسل الله في واد وذا من أعظم الكفران
فصل: في كلام الرب ﷻ مع أهل الجنة
أوماعلمت بأنه سبحانه حقا يكلم حزبه بجنان
فيقول ﷻ هل أنتم راضون قالوا نحن ذو رضوان
أم كيف لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم ينله قط من إنسان
هل ثم شيء غير ذا فيكون أفـ ـضل منه نسأله من المنان
فيقول أفضل منه رضواني فلا يغشاكم سخط من الرحمان
ويذكر الرحمان واحدهم بما قد كان منه سالف الأزمان
منه إليه ليس ثم وساطة ما ذاك توبيخا من الرحمان
لكن يعرّفه الذي قد ناله من فضله والعفو والإحسان
ويسلم الرحمان ﷻ حقا عليهم وهو في القرآن
وكذاك يسمعهم لذيذ خطابه سبحانه بتلاوة الفرقان
فكأنهم لم يسمعوه قبل ذا هذا رواه الحافظ الطبراني
هذا سماع مطلق وسماعنا الـ ـقرآن في الدنيا فنوع ثان
[ ٣٤٦ ]
والله يسمع قوله بوساطة وبدونها نوعان معروفان
فسماع موسى لم يكن بوساطة وسماعنا بتوسط الإنسان
من صير النوعين نوعا واحدا فمخالف للعقل والقرآن
[ ٣٤٧ ]