والفرق بين الدعوتين فظاهر جدا لمن كانت له أذنان
فرق مبين ظاهر لا يختفي إيضاحه إلا على العميان
فالرسل جاؤونا بإثبات العلو لربنا من فوق كل مكان
وكذا أتونا بالصفات لربنا الرحمن تفصيلا بكل بيان
وكذاك قالوا إنه متكلم وكلامه المسموع بالآذان
وكذاك قالوا إنه سبحانه المرئي يوم لقائه بعيان
[ ٢٨٧ ]
وكذاك قالوا إنه الفعال حقـ ـا كل يوم ربنا في شان
وأتيتمونا أنتم بالنفي والتـ ـعطيل بل بشهادة الكفران
للمثبتين صفاته وعلوه ونداءه في عرف كل لسان
شهدوا بإيمان المقر بأنه فوق السماء مباين الأكوان
وشهدتم أنتم بتكفير الذي قد قال ذلك يا أولي العدوان
وأتى بأين الله اقرارا ونطـ ـقا قلتم هذا من البهتان
فسلوا لنا بالأين مثل سؤالنا ما الكون عندكم هما شيئان
وكذا أتونا بالبيان فقلتم باللغز أين اللغز من تبيان
إذ كان مدلول الكلام ووضعه لم يقصدوه بنطقهم بلسان
والقصد منه غير مفهوم به ما اللغز عند الناس إلا ذان
يا قوم رسل الله أعرف منكم وأتم نصحا في كمال بيان
أترونهم قد ألغزوا التوحيد إذ بينتموه يا أولي العرفان
أترونهم قد أظهروا التشبيه وهـ ـو لديكم كعبادة الأوثان
ولأي شيء لم يقولوا مثل ما قد قلتم في ربنا الرحمان
ولأي شيء صرحوا بخلافه تصريح تفصيل بلا كتمان
ولأي شيء بالغوا في الوصف با لإثبات دون النفي كل زمان
ولأي شيء أنتم بالغتم في النفي والتعطيل بالقفزان
فجعلتم نفي الصفات مفصلا تفصيل نفي العيب والنقصان
[ ٢٨٨ ]
وجعلتم الإثبات أمرا مجملا عكس الذي قالوه بالبرهان
أتراهم عجزوا عن التبيان واسـ توليتم أنتم على التبيان
أترون أفراخ اليهود وأمـ ـة التعطيل والعبّاد للنيران
ووقاح أرباب الكلام الباطل المـ ـذموم عند أئمة الإيمان
من كل جهمي ومعتزل ومن والاهما من حزب جنكسخان
بالله أعلم من جميع الرسل والتـ ـوراة والإنجيل والقرآن
فسلوهم بسؤال كتبهم التي جاؤوا بها عن علم هذا الشأن
وسلوهم هل ربكم في أرضه أو في السماء وفوق كل مكان
أم ليس من ذا كله شيء فلا هو داخل أو خارج الأكوان
فالعلم والتبيان والنصح الذي فيهم يبين الحق كل بيان
لكنما الإلغاز والتلبيس والـ ـكتمان فعل معلم شيطان
[ ٢٨٩ ]