يا قوم تدرون العداوة بيننا من أجل ماذا في قديم زمان
انأ تحيزنا إلى القرآن والنـ ـقل الصحيح مفسر القرآن
وكذا إلى العقل الصريح وفطرة الر حمن قبل تغير الإنسان
هي أربع متلازمات بعضها قد صدقت بعضا على ميزان
والله ما اجتمعت لديكم هذه أبدا كما أقررتم بلسان
إذ قلتم العقل الصحيح يعارض الـ ـمنقول من أثر ومن قرآن
[ ٢٤٠ ]
فنقدم المعقول ثم نصرف الـ ـمنقول بالتأويل ذي الألوان
فإذا عجزنا عنه ثم ألقيناه لم نعبأ به قصدا إلى الإحسان
ولكم بذا سلف لهم تابعتم لما دعوا للأخذ بالقرآن
صدوا فلما أن أصيبوا أقسموا لمرادنا توفيق ذي الإحسان
ولقد أصيبوا في قلوبهم وفي تلك العقول بغاية النقصان
فأتوا بأقوال إذا حصلتها أسمعت ضحكة هازل مجان
هذا جزاء المعرضين عن الهدى متعوضين زخارف الهذيان
واضرب لهم مثلا بشيخ القوم إذ يأبى السجود بكبر ذي طغيان
ثم ارتضى أن صار قوادا لأر باب الفسوق وكل ذي عصيان
وكذاك أهل الشرك قالوا كيف ذا بشر أتى بالوحي والقرآن
ثم ارتضوا أن يجعلوا معبودهم من هذه الأحجار والأوثان
وكذاك عباد الصليب حموا بتا ركهم من النسوان والولدان
وأتوا إلى رب السموات العلى جعلوا له ولدا من الذكران
وكذلك الجهمي نزه ربه عن عرشه من فوق ذي الأكوان
حذرا من الحصر الذي في ظنه أو أن يرى متحيزا بمكان
فأصاره عدما وليس وجوده متحققا في خارج الأذهان
لكنما قدماءهم قالوا بأن الذات قد وجدت بكل مكان
جعلوه في الآبار والأنجاس والـ ـحانات والخربات والقيعان
والقصد أنكم تحيزتم إلى الآر اء وهي كثيرة الهذيان
فتلونت بكم فجئتم أنتم متلونين عجائب الأكوان
وعرضتم قول الرسول على الذي قد قاله الأشياخ عرض وزان
وجعلتم أقوالهم ميزان ما قد قاله والقول في الميزان
ووردتم سفل المياه ولم نكن نرضى بذاك الورد للظمآن
وأخذتم أنتم بنيات الطريق ونحـ ن سرنا في الطريق الأعظم السلطاني
وجعلتم ترس الكلام مجنكم تبا لذاك الترس عند طعان
ورميتم أهل الحديث بأسهم عن قوس موتور الفؤاد جبان
فتترسوا بالوحي والسنن التي تتلوه نعم الترس للشجعان
[ ٢٤١ ]
هو ترسهم والله من عدوانكم والترس يوم البعث من نيران
أفتاركوه لفشركم ومحالكم لا كان ذاك بمنة الرحمن
ودعوتمونا للذي قلتم به قلنا معاذ الله من خذلان
فاشتد ذاك الحرب بين فريقنا وفريقكم وتفاقم الأمران
وتأصلت تلك العداوة بيننا من يوم أمر الله للشيطان
بسجوده فعصى وعارض أمره بقياسه وبعقله الخوان
فأتى التلاميذ الوقاح فعارضوا أخباره بالفشر والهذيان
ومعارض للأمر مثل معارض الأ خبار هم في كفرهم صنوان
من عارض المنصوص بالمعقول قد ما أخبرونا يا أولي العرفان
أو ما عرفتم أنه القدري والـ ـجبري أيضا ذاك في القرآن
إذ قال قد أغويتني وفتنتني لأزينن لهم مدى الأزمان
فاحتج بالمقدور ثم أبان أن الـ ـفعل منه بغية وزيان
فانظر إلى ميراثهم ذا الشيـ ـيخ بالتعصيب والميراث بالسهمان
فسألتكم بالله من وراثه منا ومنكم بعد ذا التبيان
هذا الذي ألقى العداوة بيننا إذ ذاك واتصلت به إلى الآن
أصلتم أصلا وأصل خصمكم أصلا فحين تقابل الأصلان
ظهر التباين فانتشت ما بيننا الـ ـحرب العوان وصيح بالأقران
أصلتم آراء الرجال وخرصها من غير برهان ولا سلطان
[ ٢٤٢ ]
هذا وكم رأي لهم فبرأي من نزن النصوص فأوضحوا ببيان
كل له رأي ومعقول له يدعو ويمنع أخذ رأي فلان
والخصم أصل محكم القرآن مع قول الرسول فطرة الرحمن
وبنى عليه فاعتلى بنيانه نحو السما أعظم بذا البنيان
وعلى شفا جرف بنيتم أنتم فأتت سيول الوحي والإيمان
قلعت أساس بنائكم فتهدمت تلك السقوف وخر للأركان
الله أكبر لو رأيتم ذلك البنيـ ـان حين علا كمثل دخان
تسمو إليه نواظر من تحته وهو الوضيع ولو يرى بعيان
فاصبر له وهنا ورد الطرف تلقـ ـاه قريبا في الحضيض الداني
[ ٢٤٣ ]