(موضوع)
هذا الحديث موضوع كما نصَّ على ذلك أهل العلم، منهم:
(١) شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في "مجموع الفتاوى" (١/ ٣٥٦) قال: هذا الحديث كذب مفترى على النبي -ﷺ- بإجماع العارفين بحديثه، وهذا مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وأنه غير مشروع، ولم يروه أحد من العلماء بذلك، ولا يُوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة.
(٢) ابن قيم الجوزية -﵀- في "إغاثة اللهفان" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) قال: وهو يعدد الأشياء التي أوقعت القبورية في الافتتان بها: ومنها أحاديث مكذوبة مختلقة وضعها أشباه عباد الأصنام، من المقابرية على رسول الله -ﷺ- تناقض دينه وما جاء به كحديث: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور) … وأمثال هذه الأحاديث التي هي مناقضة لدين الإسلام، وضعها المشركون وراجت على أشباههم من الجهال والضلال.
[ ١ / ٦٦ ]
(٣) الألوسي -﵀- في "روح المعاني" (٦/ ١٢٧ - ١٢٨) قال: وهو حديث مفترى على رسول الله -ﷺ- بإجماع العارفين بحديثه، لم يروه أحد من العلماء ولايوجد فى شئ كتب الحديث المعتمدة.
(٤) الشقيري -﵀- في "السنن والمبتدعات" (ص: ٢٦٥) قال: مختلق مكذوب.
(٥) العلامة ربيع المدخلي -حفظه الله- في "قاعدة جليلة" (ص: ٢٩٧) (حاشية) قال: بحثت عنه فلم أجده إلا في "كشف الخفاء" للعجلوني بلفظ: (إذا تحيرتم في الأمور فاستعينوا بأصحاب القبور).
(٦) شيخنا مقبل الوادعي -﵀- فقد شنَّع على العجلوني في إيراده هذا الحديث في كتابه "كشف الخفاء" وسكوته عنه. فقال في "المقترح" (ص: ١٢٧): والعجلوني ربما يذكر الحديث ولا يذكر الحكم، وربما يكون حديثًا مخلاًّ بالعقيدة مثل حديث: (إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور) ذكره وسكت عليه، وهو دعوة إلى التمسح بأتربة الموتى، وإلى العقيدة الشركية (^١).
_________________
(١) وانظر كذلك "السير الحثيث" (ص: ٣٠٠).
[ ١ / ٦٧ ]
التعليق:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀-: وقد قال تعالى ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨)﴾ ﴿الفرقان: ٥٨﴾ وهذا مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنه غير مشروع، وقد نهى النبى -ﷺ- عما هو أقرب من ذلك عن اتخاذ القبور مساجد ونحو ذلك، ولعن أهله تحذيرًا من التشبه بهم، فإن ذلك أصل عبادة الأوثان كما قال تعالى ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)﴾ ﴿نوح: ٢٣﴾ فإن هؤلاء كانوا قومًا صالحين فى قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروهم ثم اتخذوا الأصنام على صورهم، كما تقدم ذكر ذلك عن ابن عباس وغيره من علماء السلف، فمن فهم معنى قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ ﴿الفاتحة: ٥﴾ عرف أنه لا يعين على العبادة الإعانة المطلقة إلا الله وحده، وأنه يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه، وكذلك الاستغاثة لا تكون إلا بالله، والتوكل لايكون إلا عليه ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ﴿آل عمران: ١٢٦﴾ فالنصر المطلق وهو خَلْقُ ما يُغلب به العدو لا يقدر عليه إلا الله، وفى هذا القدر كفاية لمن هداه الله، والله أعلم.
_________________
(١) "مجموع الفتاوى" (١/ ٣٥٧، ٣٦٤).
[ ١ / ٦٨ ]
وهذا الذى نهى عنه النبى -ﷺ- من هذا الشرك هو كذلك، وفى شرائع غيره من الأنبياء ففى التوراة أن موسى ﵇ نهى بنى إسرائيل عن دعاء الأموات، وغير ذلك من الشرك، وذكر أن ذلك من أسباب عقوبة الله لمن فعله، وذلك أن دين الأنبياء ﵈ واحد وإن تنوعت شرائعهم، كما فى الصحيح عن أبى هريرة -﵁- عن النبى -ﷺ- أنه قال: (إنا معشر الأنبياء ديننا واحد)، وقد قال تعالى ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ ﴿الشُّورى: ١٣﴾.
وقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)﴾ ﴿المؤمنون: ٥١ - ٥٢﴾.
وقال تعالى ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ … لَا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢)﴾ ﴿الرُّوم: ٣٠ - ٣٢﴾. وهذا هو دين الإسلام الذى لا
[ ١ / ٦٩ ]
يقبل الله دينًا غيره من الأولين والآخرين، كما قد بُسط الكلام عليه فى غير هذا الموضع.
وإذا تبين ما أمر الله به ورسوله -ﷺ-، وما نهى الله عنه ورسوله -ﷺ- فى حق أشرف الخلق وأكرمهم على الله ﷿، وسيد ولد آدم، وخاتم الرسل والنبيين، وأفضل الأولين والآخرين، وأرفع الشفعاء منزلة، وأعظمهم جاهًا عند الله ﵎، تبين أن من دونه من الأنبياء والصالحين أولى بأن لا يُشرَك به، ولا يتخذ قبره وثنًا يُعبد، ولا يُدعى من دون الله لا فى حياته ولا فى مماته. …
ولا يجوز لأحد أن يستغيث بأحد من المشايخ الغائبين، ولا الميتين، مثل أن يقول: يا سيدى فلانًا أغثنى وانصرنى وادفع عنى، أو أنا فى حسبك، ونحو ذلك، بل كل هذا من الشرك الذى حرم الله ورسوله، وتحريمه مما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام، وهؤلاء المستغيثون بالغائبين والميتين عند قبورهم وغير قبورهم لما كانوا من جنس عبَّاد الأوثان، صار الشيطان يضلهم ويغويهم كما يضل عبَّاد الأوثان ويغويهم، فتتصور الشياطين فى صورة ذلك المستغاث به، وتخاطبهم بأشياء على سبيل المكاشفة كما تخاطب الشياطين الكهان، وبعض ذلك صدق، لكن لابد أن يكون فى ذلك ما هو كذب بل الكذب أغلب عليه من الصدق، وقد تقضي الشياطين بعض حاجاتهم وتدفع عنهم بعض ما يكرهونه، فيظن أحدهم أن الشيخ هو الذى جاء من الغيب حتى فعل ذلك، أو يظن أن الله تعالى صوَّر ملكًا على
[ ١ / ٧٠ ]
صورته فعل ذلك، ويقول أحدهم هذا سر الشيخ وحاله وإنما هو الشيطان تمثَّل على صورته، ليضل المشرك به المستغيث به كما تدخل الشياطين فى الأصنام وتكلّم عابديها وتقضي بعض حوائجهم، كما كان ذلك فى أصنام مشركى العرب، وهو اليوم موجود فى المشركين من الترك والهند وغيرهم، وأعرف من ذلك وقائع كثيرة فى أقوام استغاثوا بى وبغيرى فى حال غيبتنا عنهم فرأونى، أو ذاك الآخر الذى استغاثوا به قد جئنا فى الهواء ودفعنا عنهم، ولما حدثونى بذلك بيَّنتُ لهم أن ذلك إنما هو شيطان تصوّر بصورتى وصورة غيرى من الشيوخ الذين استغاثوا بهم ليظنوا أن ذلك كرامات للشيخ فتقوى عزائمهم في الاستغاثة بالشيوخ الغائبين والميتين، وهذا من أكبر الأسباب التى بها أشرك المشركون وعبدة الأوثان، وكذلك المستغيثون من النصارى بشيوخهم الذين يسمونهم العلامس يرون أيضًا من يأتى على صورة ذلك الشيخ النصرانى الذى استغاثوا به فيقضي بعض حوائجهم، وهؤلاء الذين يستغيثون بالأموات من الأنبياء والصالحين والشيوخ وأهل بيت النبى -ﷺ- غاية أحدهم أن يجري له بعض هذه الأمور، أو يحكي لهم بعض هذه الأمور فيظن أن ذلك كرامة وخرق عادة بسبب هذا العمل، ومن هؤلاء من يأتى إلى قبر الشيخ الذى يشرك به ويستغيث به فينزل عليه من الهواء طعام أو نفقة أو سلاح أو غير ذلك مما يطلبه فيظن ذلك كرامة لشيخه وإنما ذلك كله
[ ١ / ٧١ ]
من الشياطين، وهذا من أعظم الأسباب التى عُبدت بها الأوثان، وقد قال الخليل ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ ﴿إبراهيم: ٣٥ - ٣٦﴾. كما قال نوح ﵇.
ومعلوم أن الحجر لا يضل كثيرًا من الناس إلا بسببٍ اقتضى ضلالهم، ولم يكن أحد من عبَّاد الأصنام يعتقد أنها خَلَقَت السماوات والأرض، بل إنما كانوا يتخذونها شفعاء ووسائط لأسباب:
منهم: من صورها على صور الأنبياء والصالحين.
ومنهم: من جعلها ثماثيل وطلاسم للكواكب والشمس والقمر.
ومنهم: من جعلها لأجل الجن.
ومنهم: من جعلها لأجل الملائكة، فالمعبود لهم فى قصدهم إنما هو الملائكة والأنبياء والصالحون أو الشمس أو القمر، وهم فى نفس الأمر يعبدون الشياطين فهى التى تقصد من الإنس أن يعبدوها وتُظهر لهم ما يدعوهم إلى ذلك كما قال تعالى ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا … يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا … يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)﴾ ﴿سبأ: ٤٠ - ٤١﴾ وإذا كان العابد ممن لا يستحل عبادة الشياطين، أوهموه أنه إنما يدعو الأنبياء
[ ١ / ٧٢ ]
والصالحين والملائكة وغيرهم، ممن يحسن العابد ظنه به وأما إن كان ممن لا يحرِّم عبادة الجن عرَّفوه أنهم الجن.
وقد يطلب الشيطان المتمثل له فى صورة الإنسان أن يسجد له، أو أن يفعل به الفاحشة، أو أن يأكل الميتة، ويشرب الخمر، أو أن يقرب لهم الميتة، وأكثرهم لا يعرفون ذلك بل يظنون أن من يخاطبهم إما ملائكة وإما رجال من الجن يسمونهم رجال الغيب، ويظنون أن رجال الغيب أولياء الله غائبون عن أبصار الناس، وأولئك جن تمثلت بصور الإنس، أو رؤيت فى غير صور الإنس، وقال تعالى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾ ﴿الجنّ: ٦﴾ كان الإنس إذا نزل أحدهم بواد يخاف أهله قال: أعوذ بعظيم هذا الوادى من سفهائه، وكانت الإنس تستعيذ بالجن فصار ذلك سببًا لطغيان الجن، وقالت: الإنس تستعيذ بنا! وكذلك الرقى والعزائم الأعجمية هى تتضمن أسماء رجال من الجن يُدعون ويُستغاث بهم، ويُقسم عليهم بمن يعظمونه فتطيعهم الشياطين بسبب ذلك فى بعض الأمور، وهذا من جنس السحر والشرك قال تعالى ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ
[ ١ / ٧٣ ]
أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾ ﴿البقرة: ١٠٢﴾.
وكثير من هؤلاء يطير فى الهواء وتكون الشياطين قد حملته، وتذهب به إلى مكة وغيرها، ويكون مع ذلك زنديقًا يجحد الصلاة وغيرها مما فرض الله ورسوله -ﷺ-، ويستحل المحارم التي حرمها الله ورسوله، وإنما يقترن به أولئك الشياطين لما فيه من الكفر والفسوق والعصيان، حتى إذا آمن بالله ورسوله وتاب والتزم طاعة الله ورسوله فارقته تلك الشياطين وذهبت تلك الأحوال الشيطانية من الإخبارات والتأثيرات؛ وأنا أعرف من هؤلاء عددًا كثيرًا بالشام ومصر والحجاز واليمن، وأما الجزيرة والعراق وخراسان والروم ففيها من هذا الجنس أكثر مما بالشام وغيرها، وبلاد الكفار من المشركين وأهل الكتاب أعظم، وإنما ظهرت هذه الأحوال الشيطانية التي أسبابها الكفر والفسوق والعصيان بحسب ظهور أسبابها، فحيث قوي الإيمان والتوحيد، ونور الفرقان والإيمان وظهرت آثار النبوة والرسالة ضعفت هذه الأحوال الشيطانية، وحيث ظهر الكفر والفسوق والعصيان قويت هذه الأحوال الشيطانية، والشخص الواحد الذى يجتمع فيه هذا وهذا الذى تكون فيه مادة تمده للإيمان ومادة تمده للنفاق يكون فيه من هذا الحال وهذا الحال.
[ ١ / ٧٤ ]
والمشركون الذين لم يدخلوا فى الإسلام مثل البخشية والطونية والبدى ونحو ذلك من علماء المشركين وشيوخهم الذين يكونون للكفار من الترك والهند والخطا وغيرهم تكون الأحوال الشيطانية فيهم أكثر، ويصعد أحدهم فى الهواء ويحدثهم بأمور غائبة، ويبقى الدف الذى يغني لهم به يمشى فى الهواء، ويضرب رأس أحدهم إذا خرج عن طريقهم، ولا يرون أحدًا يضرب له، ويطوف الإناء الذى يشربون منه عليهم ولا يرون من يحمله، ويكون أحدهم فى مكان فمن نزل منهم عنده ضيَّفه طعامًا يكفيهم، ويأتيهم بألوان مختلفة.
وذلك من الشياطين تأتيه من تلك المدينة القريبة منه، أو من غيرها تسرقه وتأتى به، وهذه الأمور كثيرة عند من يكون مشركًا أو ناقص الإيمان من الترك وغيرهم، وعند التتار من هذا أنواع كثيرة.
[ ١ / ٧٥ ]