(لا أصل له) …
لقد اشتهر هذا الكلام على ألسنة كثير من الناس على أنه حديث عن النبي -ﷺ-، ولا أصل له مرفوعًا كما قال ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم:
(١) السخاوي في "المقاصد الحسنه" (ص: ١٠١) رقم (١٥٠) قال: لم أقف عليه مرفوعًا، وإنما أخرجه ابن أبي الدنيا من جهة أيوب السختياني قال: كان يُقال: (من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته).
(٢) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ٣٠).
(٣) العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ١٩١) رقم (٥٠٤).
(٤) البيروتي في "أسنى المطالب" (٢٤٩).
(٥) العلامة الألباني في "أحكام الجنائز" (ص: ٢٤).
التعليق:
قلت: اتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة إلا أن يُخاف من الإسراع انفجار الميت ونحوه. ذكر الاتفاق ابن قدامة (^١).
_________________
(١) "المغني" (٣/ ٣٩٤).
[ ١ / ١٤٠ ]
وقال الإمام أبو شامة الشافعي (^١): ومما يفعله الناس اليوم في الجنائز بدع كثيرة، ومخالفة لما ثبت في السنة من ترك الإسراع بها … إلخ.
وقد قال الإمام ابن القيم (^٢) في معرض سياق هدي النبي -ﷺ- في الجنائز: وكان يأمر بالإسرع بها حتى وإن كانوا يرملون بها رملًا، وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب اليهود.
وقال الإمام الصنعاني (^٣): قال القرطبي: مقصود الحديث يعني حديث أسرعوا بالجنازة، أن لايتباطأ بالميت عن الدفن ولأن البطء ربما أدى إلى التباهي والاختيال. اهـ.
والأصل في الإسرع بالجنازة قوله -ﷺ-: (أسرعوا بالجنازة …) أخرجه الشيخان وأصحاب السنن الأربع عن أبي هريرة -﵁-.
وقوله -ﷺ-: (إذا وضعت الجنازة، واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني) أخرجه البخاري وغيره عن أبي سعيد -﵁-.
وعن عبد الرحمن بن جوشن قال: كنت في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، فجعل زياد ورجال من مواليه يمشون على أعقابهم أمام السرير،
_________________
(١) في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (ص: ٢٧٠).
(٢) "زاد المعاد" (١/ ٥١٧).
(٣) "سبل السلام" (٢/ ٢١٥).
[ ١ / ١٤١ ]
ثم يقولون: رُويدًا رُويدًا بارك الله فيكم، فلحقهم أبو بكرة في بعض سكك المدينة، فحمل عليهم بالبغلة وشد عليهم بالسوط، وقال: (خلوا والذي أكرم وجه أبي القاسم -ﷺ- لقد رأيتُنا في عهد النبي -ﷺ- لنكاد أن نرمل بها رملًا) (^١).
_________________
(١) أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي والبيهقي وأحمد وغيرهم. وصححه العلامة الألباني في "أحكام الجنائز" (ص: ٩٤).
[ ١ / ١٤٢ ]