(ضعيف جدًا)
أخرجه الطبراني في "الكبير"، وأبو الشيخ في "الأمثال" عن رافع بن خديج عن أبيه عن جده مرفوعًا.
وفي إسناده:
(١) أبان بن المحبر. قال الذهبي: شيخ متروك.
(٢) سعيد بن معروف بن رافع، غير معروف. قال الأزدي: لا تقوم به حجة.
وضعَّف هذا الحديث:
(١) الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٦٤).
(٢) الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٤٩) ترجمة سعيد بن معروف ابن رافع بن خديج الأزدي.
(٣) السخاوي في "المقاصد الحسنة" (١٦٣).
(٤) العجلوني في "كشف الخفاء" (٥٣١).
[ ١ / ١٥٧ ]
(٥) البيروتي في "أسنى المطالب" (٢٦٥).
(٦) المناوي في "فيض القدير" (٢/ ١٩٧) رقم (١٥٦٥).
(٧) الألباني في "الضعيفة" رقم (٣٠١٣) و"ضعيف الجامع" (١١٤٧) و(٢٦٤٣).
التعليق:
قلت: لاشك أن اختيار الصديق أمر مطلوب، دعا إليه الإسلام ورغب فيه، وحذر من رفيق السوء غاية التحذير.
قال ابن قدامة (^١) -﵀-: (فصل في بيان الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته):
روينا عن النبي -ﷺ- أنه قال: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) (^٢).
واعلم أنه لايصلح للصحبة كل أحد، ولا بد أن يتميز المصحوب بصفات وخصال يرغبُ بسببها في صحبته، وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصحبة، وهي:
_________________
(١) "مختصر منهاج القاصدين" (١٢٦ - ١٢٧).
(٢) رواه أبو داود (٤٨٣٣) والترمذي (٢٣٧٩) وغيرهم وحسنه الألباني في "المشكاه" (٥٠١٩).
[ ١ / ١٥٨ ]
إما دنيوية: كالانتفاع بالمال والجاه، أو بمجرد الاستئناس بالمشاهدة والمحاورة وليس ذلك غرضنا.
وإما دينية: وتجتمع فيها أغراض مختلفة:
منها: الاستفادة بالعلم والعمل.
ومنها: الاستفادة من الجاه تحصينًا عن إيذاء من يكدر القلب ويصد عن العبادة، ومن الاستفادة من المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات في طلب القوت.
ومنها: الاستعانة بالمهمات، وتكون عدة في المصائب وقوة في الأحوال.
ومنها: انتظار الشفاعة في الآخرة، كما قال بعض السلف: استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة.
فهذه فوائد تستدعي كل فائدة شروطًا لا تحصل إلا بها.
وفي الجملة فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال:
(١) أن يكون عاقلًا.
(٢) حسن الخلق.
(٣) غير فاسق.
(٤) ولا مبتدع.
(٥) ولا حريص على الدنيا.
أما العقل: فهو رأس المال، ولا خير في صحبة الأحمق لأنه يريد أن ينفعك فيضرك، ونعني بالعاقل الذي يفهم الأمور على ما هي عليه إما
[ ١ / ١٥٩ ]
بنفسه، وإما أن يكون بحيث إذا أفهم فهم، وأما حسن الخلق فلابد منه، إذ رُبَّ عاقل يغلبه غضب أو شهوة فيطيع هواه ولا خير في صحبته.
وأما الفاسق: فإنه لا يخاف الله، ومن لا يخاف الله لا تؤمن غائلته ولا يوثق به.
وأما المبتدع: فيخاف من صحبته بسراية بدعته.
ولله دَرُّ من قال:
لا تصحب أخا الجهل
فكم من جاهل أردى
يقاس المرء بالمرء
وللشيء على الشيء
وللقلب على القلب … وإياك وإياه
حليمًا حين آخاه
إذا ما المرء ماشاه
مقاييس وأشباه
دليل حين يلقاه (^١)
قال عمر بن الخطاب -﵁-: عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يقليك منه، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره، ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله.
_________________
(١) الأبيات ذكرها المناوي في "فيض القدير" (٢/ ١٩٧).
[ ١ / ١٦٠ ]
قال يحيى بن معاذ: بئس الصديق تحتاج أن تقول له اذكرني في دعائك، وأن تعيش معه بالمداراة، أو تحتاج أن تعتذر إليه.
ودخل جماعة على الحسن وهو نائم، فجعل بعضهم يأكل من فاكهة في البيت فقال: رحمك الله، هذا والله فعل الإخوان.
وقال أبو جعفر لأصحابه: أيدخل أحدكم يده في كم أخيه فيأخذ منه ما يريد؟ قالوا: لا. قال: فلستم بإخوان كما تزعمون.
ويروى أن فتحًا الموصلي جاء إلى صديق له يقال له عيسى التمار فلم يجده في المنزل، فقال: للخادمة أخرجي لي كيس أخي، فأخرجته فأخذ منه درهمين، وجاء عيسى إلى منزله فأخبرته الجارية بذلك فقال: إن كنت صادقة فأنت حرة، فإذا هي قد صدقت فأعتقت.
قلت: ويغني عن حديث الباب الضعيف قوله -ﷺ-: (اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة) (^١).
وقوله -ﷺ-: (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول) (^٢).
_________________
(١) رواه الطبراني عن عقبة بن عامر -﵁- وحسنة الألباني في "صحيح الجامع" (١٢٩٩).
(٢) رواه الحاكم عن أبي هريرة -﵁- وحسنه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (١٢٩٠).
[ ١ / ١٦١ ]
ومما تقدم علمت أهمية الرفيق الصالح واستعاذة النبي -ﷺ- من جار السوء، قال -ﷺ-: (أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، … والجار الصالح، والمركب الهنيء.
وأربع من الشقاء: المرأة السوء، والجار السوء، والمركب السوء. والمسكن الضيق) (^١).
وإن من توفيق الله تعالى للإنسان أن يكون بين جيران يشعر منهم بالعطف عليه، واللطف به، والتقدير والمحبة له، ومن قلة توفيق الله للعبد أن يكون بين جيران يضمرون الشر له والعدوان، ويدبرون له المكائد ويذمرون عليه الخصوم، فالشخص الذي له جيران سوء يضرون به في نفسه أو ماله أو عرضه، ويحيكون له العظائم والدواهي، تجده منغصٌ عيشه، لا يهنأ له بال ولا ينعم بمال، غير مرتاح، قلق منهم إن دخل أو خرج، تراه محزون النفس، مكلوم الفؤاد، مقطب الوجه، كل ذلك من جار السوء، إما من قبل التسلط على أهله أو على أولاده، وإما بوضع أذية في طريقه، أو في بيته، أو بِتَعَدٍ على ملكه، أو بتجسس عليه، وإما بنظر عليه من نافذة، أو باب، أو سطح، أو رمي بالحصا ونحوه من أنواع الأذى، وربما اضطر إلى بيع منزله من أجل جار السوء، كما ذكر بعض من ابتلي بجار سوء اضطره إلى بيع ملكه، قال في ذلك:
_________________
(١) رواه الحاكم وغيره عن سعد -﵁- وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٨٨٧).
[ ١ / ١٦٢ ]
يلومونني أن بعت بالرخص منزلي … ولم يعلموا جارًا هناك ينغص
فقلت لهم كفوا الملامة فإنما … بجيرانها تغلو الديار وترخص
وقال آخر:
اطلب لنفسك جيرانًا تسر بهم … لا تصلح الدار حتى يصلح الجار
[ ١ / ١٦٣ ]