(ضعيف جدًا)
أخرجه أحمد (٢٤٨٤٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٤٢) رقم (٣١١)، والطبراني في "الكبير" (٢٦٤) و(٥٤٠٧)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٣٢) عن حبيب بن أبي مرزوق قال: قَدِمَتْ عير لعبد الرحمن بن عوف، قال: فكان لأهل المدينة يومئذ رجَّة، فقالت عائشة ﵂: ما هذا؟
قيل لها: عير لعبد الرحمن قدمت، فقالت عائشة ﵂: أما إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: (كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط، يميل به مرة ويستقيم أخرى، حتى يفلت ولم يكد، قال: فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، قال: هي وما عليها صدقة، قال: وما كان عليها أفضل منها، قال: وهي يومئذ خمسمائة راحلة).
قلت: حبيب بن أبي مرزوق لم يدرك عائشة ﵂، بل قال في "التقريب" (١٠٩٥): متروك، كذَّبه أبو داود وجماعة.
ومن طريق أخرى، أخرجه الحاكم (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢) رقم (٥٤٢٥) أن رسول الله -ﷺ- قال: (يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفًا فأقرض الله يطلق قدميك)، قال: فما أقرض الله؟ قال: (تتبرأ مما
[ ١ / ١٨٨ ]
أنت فيه)، قال: يا رسول الله من كله أجمع؟ قال: (نعم) فخرج ابن عوف وهو يهمّ بذلك، فأرسل إليه رسول الله -ﷺ-، فقال: (أتاني جبريل، فقال: مر ابن عوف فليضف الضيف، ويطعم المسكين، وليعطِ السائل وليبدأ بمن يعول، فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه).
وهذا الحديث ضعيف جدًا: في سنده خالد بن يزيد بن أبي مالك.
قال أحمد: ليس بشيء.
وقال النسائي: غير ثقة.
وقال الدارقطني: ضعيف.
وقال الحافظ: ضعيف مع كونه فقيهًا، وقد اتهمه ابن معين.
"ميزان الاعتدال" (١/ ٦٤٥) رقم (٢٤٧٥). "التقريب" (١٦٩٨).
ومن طريق أخرى أخرجه أحمد.
قال الشوكاني: وفي إسناده عماره بن زاذان، وهو يروي المناكير، وقد قال أحمد: هذا حديث كذب منكر.
وقال النسائي: الحديث موضوع.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب": ورد من حديث جماعة من الصحابة (أن عبد الرحمن ابن عوف يدخل الجنة حبوًا لكثرة ماله).
ولا يسلم أجودها من مقال. "الفوائد المجموعة" (ص: ٣٥٦ - ٣٥٧).
[ ١ / ١٨٩ ]
وقال الحافظ في "القول المسدد": والذي أراه عدم التوسع في الكلام فإنه يكفينا شهادة الإمام أحمد بأنه كذب. "تنزيه الشريعة" لابن عراق (٢/ ١٥).
قلت: قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨): باطل.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية "في مجموع الفتاوى" (١١/ ١٢٨ - ١٢٩): كلام موضوع لا أصل له.
وقد ضعّف الحديث العلامة الألباني في "الضعيفة" (١٧٧٢).
وشيخنا الوادعي في تعليقه على "المستدرك" (٥٤٢٥).
التعليق:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀-: ما روي أن ابن عوف يدخل الجنة حبوًا كلام موضوع لا أصل، فإنه قد ثبت في الكتاب والسنة أن أفضل الأمة أهل بدر، ثم أهل بيعة الرضوان، والعشرة مفضلون على غيرهم.
وقال ابن الجوزي (^٢) -﵀-: وبمثل هذا الحديث الباطل يتعلق جهلة المتزهدين، ويرون أن المال مانع من السبق إلى الخير، ويقولون: إذا كان ابن عوف يدخل الجنة زحفًا لأجل ماله كفى ذلك في ذم المال.
_________________
(١) "مجموع الفتاوى" (١١/ ١٢٨).
(٢) "الموضوعات" (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
[ ١ / ١٩٠ ]
قلت: حاشا عبد الرحمن بن عوف المشهود له بالجنة، الذي شهد بدرًا وأحدًا، والمشاهد كلها مع رسول الله -ﷺ- أن يمنعه ماله من السبق، لأن جمع المال مباح، وإنما المذموم كسبه من غير وجهه، ومنع الحق الواجب فيه، وأن يكون سببًا في صدك عن الخير، وقد قال النبي -ﷺ-: (نعم المال الصالح للرجل الصالح) رواه أحمد وغيره.
وقد كان عبد الرحمن بن عوف -﵁- كثير الإنفاق في سبيل الله ﷿، أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدًا.
(وأوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بعده بأربعين ألف دينار) (^١).
_________________
(١) رواه الحاكم في "المستدرك" وغيره وحسنه العلامة الألباني في "الصحيحة" (٤/ ٤٦٢) تحت حديث رقم (١٨٤٥). وانظر فضائل عبد الرحمن بن عوف -﵁- في "الصحيح المسند من فضائل الصحابة" للعدوي (ص: ١٧٤ - ١٧٧).
[ ١ / ١٩١ ]