(ضعيف جدًا)
رواه ابن الأعرابي في "معجمه" (١٩٩/ ١).
وفي إسناده: عمار بن سيف.
أورده الذهبي في "الضعفاء"، وقال: قال الدارقطني وغيره: متروك. …
"الضعيفة" (١٩٠٤).
قلت: وقد نصَّ على ضعف هذا الحديث:
(١) البيهقي في "الشعب" (٧٥٩٤) و(٧٥٩٥).
(٢) الحافظ العراقي. "الإحياء وبذيله المغني" (٢/ ٤٣٤).
(٣) الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٧٠).
(٤) العلامة الألباني ﵀ في "الضعيفة" (١٩٠٤).
(٥) الحلبي في تعليقه على "الداء والدواء" (ص: ٧٢).
[ ١ / ٢١٠ ]
التعليق:
قلت: من المقرر عند أهل العلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب من الواجبات الكفائية، إذا قام به ما يكفي سقط الإثم عن الآخرين، وقد أمر الله ﷿ به، وأمر به النبي -ﷺ- في السنة الصحيحة الصريحة المتواترة، وإذا ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن هذا سبب لهلاكهم، قال تعالى ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾ ﴿المائدة: ٧٨ - ٧٩﴾. فالواجب التحذير من المنكرات بجميع صورها وعدم حضور أماكنها، فإن هذا من أسباب النجاة بإذن الله. قال تعالى ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾ ﴿الأعراف: ١٦٥﴾. أما حضور المنكرات وعدم إنكارها فإن هذا من أسباب الهلاك والعياذ بالله، إذ أن حاضر المنكر كفاعله كما هو مقرر في الشريعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀-: ولا يجوز لأحد أن يحضر مجالس المنكر باختياره لغير ضرورة، كما في الحديث أنه قال: (من كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر).
_________________
(١) "مجموع الفتاوى" (٢٨/ ٢٢١ - ٢٢٢).
[ ١ / ٢١١ ]
ورفع لعمر بن عبد العزيز قوم يشربون الخمر، فأمر بجلدهم، فقيل له: إن فيهم صائمًا، فقال: ابدءوا به، أفما سمعتم الله يقول: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ ﴿النساء: ١٤٠﴾.
بيّن عمر بن عبد العزيز ﵁ أن الله جعل حاضر المنكر كفاعله، ولهذا قال العلماء: إذا دُعي إلى وليمة فيها منكر كالخمر والزمر لم يجز حضورها، وذلك أن الله تعالى قد أمرنا بإنكار المنكر بحسب الإمكان، فمن حضر باختياره ولم ينكره فقد عصى الله ورسوله، بترك ما أمره به من بغض إنكاره والنهي عنه، وإذا كان كذلك، فهذا الذي يحضر مجالس الخمر باختياره من غير ضرورة ولا ينكر المنكر كما أمره الله هو شريك الفساق في فسقهم فيلحق بهم. اهـ.
وقال العلامة ابن عثيمين (^١) -﵀-: من شارك أهل الباطل وأهل البغي والعدوان فإنه يكون معهم الصالح والطالح، العقوبة إذا وقعت تعم ولا تترك أحدًا، ثم يوم القيامة يُبعثون على نياتهم قال تعالى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)﴾ ﴿الأنفال: ٢٥﴾.
_________________
(١) "شرح رياض الصالحين" (١/ ١٩).
[ ١ / ٢١٢ ]