(ضعيف) …
أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ١٩٧) رقم (١٣٢)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٣٤٨)، وابن الجوزي في "ذم الهوى" (٢١٠)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ١٧٨ - ١٧٩) رقم (٢٠٢٦٢) عن أبي قلابة قال: قال رسول الله -ﷺ-: فذكره.
وعلة هذا الحديث: الإرسال.
فإن أبا قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، تابعي وقد أرسله.
والحديث له طرق أخرى معلولة.
وممن ضعَّف هذا الحديث:
(١) البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ١٩٧) رقم (١٣٢) قال بعد ذكره: مرسل.
(٢) السيوطي في "الجامع الصغير" (٣١٩٩).
(٣) الحافظ في "الإصابة" (٧/ ٦٤ - ٦٥) رقم (٩٧١٢).
(٤) المناوي في "فيض القدير" (٣/ ٢٨٥) رقم (٣١٩٩).
[ ١ / ٢٢٥ ]
(٥) والسخاوي في "المقاصد الحسنة" (٨٣٤).
(٦) ابن الديبع في "التمييز" (ص: ١٢٥).
(٧) العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٣٣٦) رقم (٩٠٢).
(٨) العلامة الألباني في "الضعيفة" (٤/ ٧٧) رقم (١٥٧٦) و(٤١٢٤)، و"ضعيف الجامع" (٢٣٦٩).
التعليق:
قلت: هذا الحديث ضعيف لكن معناه صحيح.
قال المناوي (^١) -﵀-: (البر)، بالكسر (لا يبلى) أي: لا ينقطع ثوابه ولا يضيع، بل هو باق عند الله.
وقيل: المراد بقوله -ﷺ-: (البر لا يبلى) أي: الإحسان وفعل الخير، لا يبلى ثناؤه وذكره في الدنيا والآخرة و(الذنب لا ينسى) أي: لا بد أن يجازى عليها ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ ﴿طه: ٥٢﴾ ونبه به على شيء دقيق يغلط الناس فيه كثيرًا وهو أنهم لا يرون تأثير الذنب فينساه الواحد منهم ويظن أنه لا يغير بعد ذلك وأنه كما قال:
إذا لم يغير حائط في وقوعه … فليس له بعد الوقوع غبار
_________________
(١) "فيض القدير" (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦).
[ ١ / ٢٢٦ ]
قال ابن القيم -﵀-: سبحان الله كم أهلكت هذه البلية من الخلق، وكم أزالت من نعمة، وكم جلبت من نقمة، وما أكثر المفترين بها من العلماء فضلًا عن الجهال، ولم يعلم المفتري أن الذنب ينقض ولو بعد حين كما ينقض السم والجرح المندمل على دغل، (والديان لا يموت) فيه جواز إطلاق الديان (^١) على الله ﷾ لو صح الخبر)، (اعمل ما شئت) تهديد شديد، وفي رواية: (فكن كما شئت، كما تدين تدان) أي: كما تُجَازِي تُجَازَى، يقال: دنته بما صنع، أي: جزيته. ذكره الديلمي ومن مواعظ الحكماء: عباد الله الحذر، فوالله لقد ستر حتى كأنه غفر، ولقد أمهل حتى كأنه أهمل.
قلت: وقريبًا من هذا الحديث قوله -ﷺ-: (أتاني جبريل فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس) (^٢).
_________________
(١) قال شيخنا العلامة العباد في "قطف الجنى الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني" (ص: ٨٦ - ٨٧): الديان دليله قول رسول الله -ﷺ-: (يحشر الله العباد -أو قال الناس- عراة غرلًا بهما، قال: قلنا: ما بهما؟ قال: ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان) أخرجه الحاكم في المستدرك في موضعين (٢/ ٤٣٨)، (٤/ ٥٧٤)، وصححه وأقره الذهبي، وحسنه الحافظ في "الفتح" (١/ ١٧٤) والألباني في صحيح الأدب المفرد (٧٤٦).
(٢) رواه الحاكم والبيهقي وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٣).
[ ١ / ٢٢٧ ]