(ضعيف)
أخرجه الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٤٩٣)، والبيهقي في "الزهد" (ص: ١٦٥) رقم (٣٧٣) عن جابر بن عبد الله ﵄ بلفظ: (قدمتم خير مقدم، من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قالوا: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه).
(١) قال البيهقي -﵀-: وهذا إسناد فيه ضعف.
(٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في "مجموع الفتاوى" (١١/ ١٩٧): أما الحديث الذي يرويه بعضهم في غزوة تبوك (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) فلا أصل له، ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي -ﷺ- وأفعاله (^١).
(٣) قال العراقي -﵀- حديث: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) رواه البيهقي في "الزهد" من حديث جابر -﵁- وهذا إسناد ضعيف. "الإحياء" وبذيله "المغني" (٣/ ٩).
_________________
(١) وانظر كذلك "الأحاديث الضعيفة والباطلة" لابن تيمية (ص: ٥٣) رقم (٨٤).
[ ١ / ٣٥٦ ]
(٤) نقل السيوطي في "الدرر المنتثرة" (ص: ١٢٤) رقم (٢٤٥) عن الحافظ ابن حجر -﵀- أنه قال في كتاب "تسديد القوس" في كلامه على هذا الحديث: وهو مشهور على الألسنة، وهو من كلام إبراهيم بن أبي عبلة في "الكنى للنسائي". …
(٥) قال الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص: ١٩١): ضعيف.
(٦) قال المناوي في "فيض القدير" (٤/ ٦٦٩) بعد أن أورد الحديث: رواه البيهقي في كتاب "الزهد"، وقال: إسناده ضعيف؛ وتبعه العراقي.
(٧) وضعَّفه العجلوني في "كشف الخفاء" (١/ ٥١١) رقم (١٣٦٢).
(٨) والبيروتي في "أسنى المطالب" (ص: ٢٠٠) رقم (٩٨٩).
(٩) والصعدي في "النوافح العطرة" (ص: ٢٢٤) رقم (١٢٢٥).
(١٠) وقال العلامة الألباني في "الضعيفة" رقم (٢٤٦٠) و"ضعيف الجامع" (٤٠٨٠): منكر.
(١١) وضعَّفه العلامة ابن باز في "التحفة الكريمة" (ص: ٢٩ - ٣٠) رقم (٩).
(١٢) واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٤/ ٤٣٥).
التعليق:
قلت: تبين لك أن هذا الحديث ضعيف، ومعناه كذلك لا يصح.
[ ١ / ٣٥٧ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) -﵀-: وجهاد الكفار من أعظم الأعمال، بل هو أفضل ما تطوع به الانسان، قال الله تعالى ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)﴾ ﴿النساء: ٩٥﴾.
وقال تعالى ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)﴾ ﴿التوبة: ١٩ - ٢٢﴾.
وثبت فى صحيح مسلم وغيره عن النعمان بن بشير ﵄ قال: كنت عند منبر رسول الله -ﷺ- فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد فى سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر -﵁- وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله -ﷺ-
_________________
(١) "مجموع الفتاوى" (١١/ ١٩٧ - ١٩٩).
[ ١ / ٣٥٨ ]
ولكن إذا قضيت الصلاة سألته، فسأله فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ … آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
وفى الصحيحين عن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: قلت يا رسول الله: أي الأعمال أفضل عند الله ﷿؟ قال: (الصلاة على وقتها)، قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين)، قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد فى سبيل الله)، قال: حدثنى بهنَّ رسول الله -ﷺ- ولو استزدته لزادنى.
وفى الصحيحين عنه أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: (إيمان بالله وجهاد فى سبيله) قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور).
وفى الصحيحين: أن رجلًا قال له يا رسول الله: أخبرنى بعمل يعدل الجهاد فى سبيل الله؟ قال: (لا تستطيعه أو لا تطيقه) قال: فأخبرنى به؟ قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفتر؟). اهـ.
قلت: لا شك أن الجهاد في سبيل الله من أعظم الأعمال، بل هو أفضل ما تطوع به الانسان، ولكن لما تعسَّر الجهاد بالنفس في هذا الزمان، أحببت أن أذكِّر المحبين للجهاد بأنواع أخرى من الجهاد (^١) جاء بها القرآن والسنة لا تَقِلّ عن الجهاد بالنفس، منها:
(١) الجهاد بالمال: بإنفاقه في سبيل الله فهو قرين للجهاد بالنفس كما ذكر الله تعالى في مواضع كثيرة في كتابه الكريم ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
_________________
(١) أشار إلى هذا الموضوع فضيلة الشيخ سالم بن سعد الطويل حفظه الله في مقال له.
[ ١ / ٣٥٩ ]
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ … تَعْلَمُونَ (١١)﴾ ﴿الصَّف: ١٠ - ١١﴾.
والآيات كثيرة معلومة والأكثر تقديم الجهاد بالنفس.
(٢) جهاد النفس والهوى: عن فضالة بن عبيد -﵁- عن النبي -ﷺ- أنه قال: (المجاهد من جاهد نفسه في الله) (^١).
وعن أبي ذر -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه) (^٢).
(٣) جهاد الشيطان: إن أعدى أعداء بني آدم الشيطان الرجيم قال تعالى ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ ﴿فاطر: ٦﴾.
وقال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨)﴾ ﴿البقرة: ١٦٨﴾.
فأمر الله تعالى أن يتخذوه عدوًا، والعدو لا بد من جهاده، والحذر من كيده وخطواته وتزيينه وزخرفته وحباله وشباكه ودعوته.
_________________
(١) رواه الترمذي وابن حبان وصححه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" (٦٥٥٥).
(٢) رواه ابن النجار وغيره وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٤٩٦) و"صحيح الجامع" (١٠٩٩)
[ ١ / ٣٦٠ ]
ولقد كتب ابن القيم -﵀- تعالى كتابًا كبيرًا نافعًا سماه "إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان" بين فيه ما فعله الشيطان في الناس، وما زال يفعله، وكتب ابن الجوزي في الباب نفسه كتابًا سماه "تلبيس إبليس" والمقصود أن جهاد الشيطان من أعظم الجهاد المفروض على كل مسلم.
(٤) جهاد المنافقين: قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ ﴿التوبة: ٧٣﴾.
ولما كان المنافق يظهر الإسلام ويبطن الشرك، ويظهر الخير ويبطن الشر، فلا يمكن جهاده بالقتال كما يُجَاهد الكافر وذلك لأنه بظاهره يستحق أن يعامل معاملة المسلمين، لكن له علامات يُعرف بها، وجهاد المنافقين يكون بمناقشتهم وإقامة الحجة عليهم وبيان باطلهم والتحذير منهم، وجهاد النبي -ﷺ- للمنافقين مشهور ومعلوم.
(٥) جهاد أهل البدع والأهواء: البدعة قرينة الشرك وخطرها عظيم وخطر المبتدع لا يقل عن خطر الكفار، وإذا كان المشرك ينقض شهادة أن لا إله إلا الله فالمبتدع ينقض شهادة أن محمدًا رسول الله -ﷺ-، بل قلما يسلم المبتدع من التلبس بالشرك وربما يكون الابتداع في الدين من جنس الشرك لقوله تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ﴿الشُّورى: ٢١﴾.
[ ١ / ٣٦١ ]
ويكون جهاد أهل البدع ببيان السُّنَّة وتقريريها ونشرها والرد على بدعهم وضلالاتهم وتفنيد شبههم.
قال شيخ الإسلام -﵀-: الراد على أهل البدع مجاهد.
وقال يحيى بن يحيى -﵀-: الذَّب عن السنة أفضل من الجهاد.
(٦) جهاد المشركين الذين ينتسبون إلى الإسلام: أعني بهم أولئك الذين يعبدون الأولياء والصالحين فهم وإن كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله إلا أنهم ينقضونها صباح مساء، فيدعون غير الله ويذبحون لغير الله وينذرون لغير الله قال تعالى ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)﴾ ﴿الزُّمر: ٤٥﴾.
وجهاد هؤلاء يكون بالتمسك بالتوحيد ونبذ الشرك وأهله، وبيان بطلان عبادة الأولياء والصالحين، وبيان شركهم وكشف حقيقتهم والحكم عليهم بما يناسبهم، وتعليم جاهلهم، ودحض عالمهم، وهذه الفئة كبيرة جدًا اليوم في بلاد المسلمين ومنتشرة فلا بد من الجهاد ببيان حقيقة التوحيد وفضله وشروطه ونواقضه ومنقصاته، ولابد من الجهاد ببيان الشرك ومعناه وأنواعه، ولابد من التحذير منه، وهذا أيضًا من أعظم الجهاد في سبيل الله تعالى.
(٧) جهاد المفسدين في الأرض: المفسدون في بلادنا وفي بلاد المسلمين كثيرون لا كثَّرهم الله قال تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ ١ / ٣٦٢ ]
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ ﴿المائدة: ٣٣﴾. هؤلاء يقطعون الطرق ويروعون الآمنين، ويسفكون دماءهم، ويأكلون أموالهم، ويهتكون أعراضهم، وينشرون الفساد، ويأمرون بالفواحش، ويأتون بالمنكر إلى بلاد المسلمين، قال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ ﴿النور: ١٩﴾. فكيف لا تكون محاربة تجار المخدارت والمسكرات من الجهاد في سبيل الله؟
(٨) من الجهاد في سبيل الله كلمة حق عند سلطان جائر: فعن أبي أمامة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) (^١).
قالت اللجنة الدائمة (^٢): معناه أن إبلاغ السلطان الظالم الحق بالمشافهة أو الكتابة ونحوهما أفضل أنواع الجهاد، قال المناوي في "شرح الجامع الصغير": لأن ظلم السلطان يسري إلى جم غفير، فإذا كفه فقد أوصل النفع إلى خلق كثير، بخلاف قتل الكافر. اهـ.
وهو من مناصحة ولاة الأمور في كل زمان لمن قدر عليه، مع العلم والحلم والصبر. اهـ.
_________________
(١) رواه أحمد وغيره وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١٠٠).
(٢) فتوى رقم (٨٥٠٢).
[ ١ / ٣٦٣ ]
(٩) جهاد المرتدين: وهذا الذي حاز فضله أبو بكر الصديق -﵁- والصحابة ولولا الله تعالى ثبتهم في جهادهم للمرتدين لما وصل إلينا الإسلام فهو جهاد عظيم أيضًا.
(١٠) الجهاد ببر الوالدين: بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله الذي هو "القتال" فعن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: قال سألت النبي -ﷺ-: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: (الصلاة على وقتها)، قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين)، قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) متفق عليه.
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: (أقبل رجل إلى نبي الله -ﷺ- فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله. قال: فهل لك من والديك أحد حي؟ قال: نعم بل كلاهما، قال: فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ قال: فارجع إلى والديك وأحسن صحبتهما) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم وفي رواية لهما: (جاء رجل يستأذنه في الجهاد فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد).
(١١) الحج جهاد الضعيف والمرأة: حتى للمرأة جهاد سوى القتال كما روى البخاري في صحيحه لما سألت عائشة ﵂ رسول الله -ﷺ- عن الجهاد فقال: (لكُنَّ أحسن الجهاد وأجمله حج مبرور).
وعن الحسن بن علي ﵄ قال: (جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: إني جبان وإني ضعيف، فقال: هلمَّ إلى جهادٍ لا شوكة فيه الحج) (^١).
_________________
(١) رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وعبد الرزاق وصححه الألباني في "الترغيب والترهيب" (١٠٩٨).
[ ١ / ٣٦٤ ]
(١٢) السعي على الأرملة والمسكين: ياليت الذين يسفكون دماء الأبرياء وورطوا المسلمين بالحروب الخاسرة مع الكفار، ياليتهم اجتهدوا بأموالهم وجهدهم على الأرامل والمساكين وما أكثرهم في بلاد المسلمين، فإن هذا كالجهاد في سبيل الله لحديث أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار) متفق عليه.
(١٣) تعلم العلم وتعليمه: قال شيخنا ابن عثيمين (^١) -﵀-: لا يجوز السبق (أي: الرهان) إلا في ثلاثة أشياء: الإبل، والخيل، والسهام، ولكن شيخ الإسلام -﵀- قال: ويجوز أيضًا في طلب العلم؛ لأن العلم من أنواع الجهاد، وقد جعله الله قسيمًا للجهاد في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾ ﴿التوبة: ١٢٢﴾ والصحيح ما قاله شيخ الإسلام.
_________________
(١) "الشرح الممتع" باب أهل الزكاة (٦/ ١٤٢).
[ ١ / ٣٦٥ ]