اهْتَمَّ ابن القَيِّم ﵀ - في ضمن كلامه على الحديث - بضبط أسماء الأماكن والمواضع التي تردُ في النصوص الحديثية، مع تحديد وبيان موقعها والدلالة عليها.
وكان ربما اكتفى بتحديد الموضع فقط:
- كقوله في (حُنَين) و(أوطاس): "وهما موضعان بين مكة والطائف"١.
- وقوله: "أن وادي وجّ - وهو وادٍ بالطائف - حَرَمٌ يحرم صيده"٢.
إلا أَنَّهُ في مناسبات أخرى قد يقومُ بضبطِ اسمِ المكان عندما يَخْشَى التباسُهُ بغيره، أو لغير ذلك من الأسباب:
- فقال في حديث جابر ﵁: "آجرَ رسول الله ﷺ نفسه من خديجة بنت خويلد سفرتين إلى جرش ": "قال في النهاية: جُرَش - بضم الجيم وفتح الراء -: من مخاليف اليمن، وهو بفتحهما: بلد بالشام.
_________________
(١) ١ زاد المعاد: (٣/ ٤٦٥) . ٢ زاد المعاد: (٣/ ٥٠٨) .
[ ٢ / ٦٣ ]
قلت: إن صحَّ الحديث، فإنما هو المفتوح الذي بالشام"١.
وَإِنَّمَا قَامَ بِضَبْطِ ذلك وتحريره: لِيُبَيِّنَ أن المقصود في هذا الحديث "جَرَش" الشام؛ وذلك لأنَّه كان بصدد الكلام عن سَفَرِ النبي ﷺ بتجارة خديجة إليها، فَنَبَّهَ على ذلك حتى لا تلتبس بـ "جُرَش" المضمومة التي باليمن.
- وقال عند كلامه على غزوة دُومة الجندل: "وهي بضم الدَّال، وأما دَومة - بالفتح - فمكانٌ آخر"٢.
- وقال عن "ذات السلاسل": "وهي وراء وادي القرى، بضم السِّين الأولى وفتحها، لغتان، وبينها وبين المدينة عشرة أيام"٣.
فهكذا يقوم - ﵀ - بضبط اسم المكان عند خشية التباسه بغيره، أو عندما يكون في ضبطه أكثر من لغة.
_________________
(١) ١ زاد المعاد: (١/ ١٦١) . ٢ زاد المعاد: (٣/ ٢٥٥) . ٣ زاد المعاد: (٣/ ٣٨٦) .
[ ٢ / ٦٤ ]