البخاري (^١) المتن بمعنى هذا عن الليث عن الزهري عن عروة وعَمرة، ذكر الحافظ (^٢) أن منهم من اختصر على عروة، ثم قال: "اتفقوا على أن الصواب قول الليث، وأن الباقين اختصروا منه ذِكرَ عَمْرة، وأن ذِكْر عَمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد".
أقول: ويؤيد ذلك ما في كتاب الحيض من "صحيح البخاري" (^٣) من طريق هشام عن أبيه، وفيه من قوله: "أخبرتني عائشة أنها كانت تُرجِّل رسول الله - ﷺ - وهي حائض، ورسول الله - ﷺ - حينئذ مجاور في المسجد، يُدني لها رأسه فتُرَجِّله وهي حائض".
٣ - الزهري وصالح بن أبي حسان عن أبي سلمة عن عائشة: "كان النبي - ﷺ - يُقبِّلُ وهو صائم" (^٤).
فقال يحيى بن أبي كثير: أخبرني أبو سلمة أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته" (^٥).
أقول: الظاهر أن الحديث عند أبي سلمة من الوجهين، وإنما رواه بنزولٍ توقيرًا لعمر بن عبد العزيز وإظهارًا لفضله، وهذا أولى بلا ريب من اتهام أبي سلمة بالتدليس.
_________________
(١) (٢٠٢٩).
(٢) "فتح الباري" (٤/ ٢٧٣).
(٣) (٢٩٦).
(٤) أخرجه أحمد (٢٦١٩٦).
(٥) أخرجه أحمد (٢٥٦١٣)، والنسائي في "الكبرى" (٣٠٥٥).
[ ١٥ / ١٠٨ ]