٤ - وروى ابن عيينة وغيره عن عمرو بن دينار عن جابر، قال: "أطعمنا رسول الله - ﷺ - لحومَ الخيل " (^١).
ورواه حمَّاد بن زيد، عن عَمرو، عن محمد بن علي عن جابر (^٢).
أقول: عمرٌو ذكره ابنُ حجر في "طبقات المدلسين" (^٣) وقال: "أشار الحاكم في "علوم الحديث" إلى أنه كان يدلس".
أقول: عبارة الحاكم في "المعرفة" (ص ١١١) (^٤) في الكلام على المدلسين: "هذا باب يطول، فليعلم صاحب الحديث أن الحَسَن لم يسمع من أبي هريرة وأن الأعمش لم يسمع من أنس وأنَّ قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس، وأنَّ عامة حديث عمرو بن دينار عن الصحابة غير مسموعة".
وقد حمل الترمذي رواية حماد على الوهم، وقال: "سمعت محمدًا ــ البخاري ــ يقول: ابن عيينة أحفظ من حماد".
ولكن ذكر الحافظ في "الفتح" (٩/ ٥١٣) (^٥) أنَّ حمادًا توبع، ثم قال:
_________________
(١) أخرجه الحميدي (١٣٠٩)، والترمذي (١٧٩٣)، والنسائي (٤٣٢٨)، وابن حبان (٥٢٦٨). قال الترمذي بعد أن ذكر الطريق الأخرى: "ورواية ابن عيينة أصحّ، وسمعت محمدًا يقول: سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد".
(٢) أخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٨٢٠).
(٣) (ص ٨٨ - ٨٩).
(٤) وقع في الأصل (ص ١١) سهو.
(٥) (٩/ ٦٤٦ - السلفية).
[ ١٥ / ١٠٩ ]
"والحق أنه إن وُجِدت روايةٌ فيها تصريحُ عمرو بالسماع من جابرٍ، فتكون روايةُ حمادٍ من المزيد في متصلِ الأسانيد، وإلَّا فرواية حمادِ بن زيدٍ هي المتصلة".
أقول: إن لم يثبت عن عَمرو ما يدلّ على التدليس غير هذا، فينبغي حملُ كلام الحاكم على الصحابة الذين لم يلقهم عمرٌو، وقد بيَّن الأئمة كثيرًا منهم، كما في ترجمة عمرو من "التهذيب" (^١)، وهذا عند الحاكم تدليس كما صرَّح به.
والحق [أنه] لا يلزم من ثبوتِ هذا عن الراوي أن يُحْكَم عليه بالتدليس في شيوخه الذين قد سمع منهم. ثم يُحمل ما وقع في هذا الحديث على نحو ما تقدم في الذين قبله، وهو أن عمرًا أراد تكريم محمد بن علي؛ لقرابته من النبي ﵌ وفضله، فروى عنه ما قد سمعه هو من شيخه، والله أعلم.
ثم رأيت في "مسند أحمد (٣/ ٢٦٨) (^٢): "ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال: "كنا نفعله على عهد رسول الله - ﷺ - "، يعني العَزْل، قال: قلت لعمرو: أنتَ سمعتَه من جابر؟ قال: لا". والحديث في "الصحيحين" (^٣) من طريق عمرو عن عطاء عن جابر مصرحًا فيه بالسماع، فقد يقال: إن عمرًا إنما يفعل مثل هذا فيما سمعه نادرًا، حيث يكون قد حدَّث بالحديث على وجهه، ويكون سمعه من ثِقة متفق عليه.
_________________
(١) (٨/ ٢٨).
(٢) (١٤٩٥٧).
(٣) البخاري (٥٢٠٩)، ومسلم (١٤٤٠/ ١٣٦).
[ ١٥ / ١١٠ ]