عبد الرحمن بن طرفة أن عرفجة أصيب أنفه. قال: فذكرا الحديث مرسلًا، ولم يقولا عن عرفجة.
قال م: هذا نص كلام ابن السكن، وهو أمر بين لا خلاف بين أهل التمييز من أهل هذا اللسان في انقطاع ما يروى كذلك وإرساله، إذا علم أن الراوي لم يدرك زمان القصة، كما في هذا الحديث، والذي قبله. وقد اعتبر ع هذا في غير حديث، من ذلك حديث عكرمة: أن أم حبيبة (*) استحيضت، فأمرها النبي - ﷺ - أن تنظر أيام أقوائها (١٢). فإنه ذكره في المدرك الثالث من مدارك الإنقطاع فى الأحاديث، واعتمد في انقطاعه على ما اعتمدناه في هذا والذي قبله، وما يأتي من مثل ذلك. وكذلك عمل في حديث أخذ العوض على تعليم القرآن؛ ذكره في باب ما أعله، /١. ب/ ولم يبين علته وهو أصوب عمليه، فاعلمه واعتبره ق كذلك في حديث محمد بن عمرو بن سعيد بن العاصي (١٣) أن بني سعيد بن العاصي كان لهم غلام فأعتقوه الحديث .. فإنه قال بعده: هذا منقطع لأن محمد بن عمرو بن سعيد لم يذكر من حدثه، فكان هذا صوابًا.
(٢) وذكر (١) حديث ناقة البراء، حديث قضى رسول الله - ﷺ - أن حفظ الحَوَائِط بالنهار على أهلها الحديث .. (٢) من طريق أبي داود، من رواية
_________________
(١) (*) أم حبيبة: رملة بنت أبي سفيان، أم المؤمنين، مشهورة بكنيتها./ م الإستيعاب ٤/ ٣٠٣ - التقريب ٢/ ٥٩٨.
(٢) اعتبر ع الحديث المذكور منقطعًا في المدرك الثالث من مدارك الإنقطاع في باب ذكر أحاديث أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة، أو مشكوك في اتصالها: (١/ ل: ١٠٧. ب).
(٣) محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص، القرشي، الأموي، أخو موسى وسعيد. ذكره ابن حبان في الثقات. - التاريخ الكبير، للبخاري ١/ ١٩٢ - الثقات، لإبن حبان ٥/ ٣٥٧، ٧/ ٣٩٨.
(٤) أي عبد الحق الإشبيلي.
(٥) لفظ رواية الأوزاعي، عند أبي داود: (عن البراء بن عازب؛ قال: كانت له ناقة ضارية، فدخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فكلم رسول الله - ﷺ - فيها، فقضى بأن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل). - سنن أبي داود: كتاب البيوع والإجارات، باب المواشي تفسد زرع قوم (٣/ ٨٢٨ .. ح: ٣٥٧٠). =
[ ١ / ١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = تكلم ع على هذا الحديث فقال: وذكر [أي عبد الحق] حديث ناقة البراء من طريق أبي داود عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء، ثم قال: حرام لم يسمع من البراء، ثم قال: ورواه معمر عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه، عن البراء، ولم يتابع على قوله "عن أبيه". قال ع: (هذا ما أورد فيه، ولم يعز هذه الرواية، وهي عند أبي داود أيضًا). ثم نقل عن ق أن الحديث رواه ابن عيينة عن الزهري، عن حرام بن سعد، وابن المسيب عن البراء. وكذا نقل عنه ذكر رواية ابن جريج، وتعقبه بأنه لم يعزهما. قال ق: (وفيه اختلاف أكثر من هذا). ولما أشار ق إلى هذا الاختلاف في رواية هذا الحديث إشارة مجملة تكفل ع ببيان هذا الاختلاف، حيث ذكر ما تحصل فيه عن ابن شهاب، فعد منها أقوالًا سبعة: - الأول: قول معمر: عن الزهري، عن حرام، عن أبيه أن ناقة للبراء -ذكرها أبو داود- - الثاني: قول الأوزاعي: عن الزهري، عن حرام، عن البراء -ذكرها أبو داود - - الثالث: قول مالك: عن الزهري، عن حرام أن ناقة للبراء. - الرابع: قول معن بن عيسى: عن مالك، عن الزهري، عن حرام، عن جده محيصة أن ناتة للبراء -نقله من مسند حديث مالك في الموطأ، للجوهري- - الخامس: قول ابن عيينة. عن الزهري، عن حرام، وسعيد بن المسيب -ذكره ابن عبد البر- -السادس: قول ابن جريج عن الزهري: أخبرني أبو أمامة أن ناقة للبراء -ذكره أيضًا ابن عبد البر- -السابع: قول ابن [أبي] ذئب: عن الزهري بلغني أن ناقة للبراء -ذكره أيضًا ابن عبد البر- وعقب ع على هذه الأقوال: (ولا أبعد الزيادة على هذا، ولكن هذا المتيسر، أحوج إليه قوله [أي قول عبد الحق]: (وفيه اختلاف أكثر من هذا). - بيان الوهم والإيهام (باب ذكر أحاديث أغفل نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها) (١/ ل: ٧٨. أ). وهذا تفصيل هذه الأوجه السبعة: الوجه الأول: طريق معمر عن الزهري، عن حرام، عن أبيه أن ناقة للبراء. الحديث. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: باب الزرع تصيبه الماشية (١٠/ ٨٢ ح: ١٨٤٣٧)، ومن طريقه رواه كل من: أبو داود ٣/ ٨٢٨ ح: ٣٥٦٩)، وأحمد (٥/ ٤٤٦)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان: باب القصاص، ذكر ما حكم فيما أفسدت المواشي أموال الناس غير أربابها ليلًا أو نهارًا (١٣/ ٣٥٤ .. ح ٦٠٠٨)، والدارقطني (٣/ ١٥٤ .. ح: ٢١٦)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الأشربة والحد فيها، باب الضمان على البهائم (٨/ ٣٤٢). قال الدارقطني: (خالفه وهب، وأبو مسعود الزحاج، عن معمر، فلم يقولا: عن أبيه)، وكذا قال البيهقي. وتال ابن عبد البر: أنكروا على عبد الرزاق قوله فيه: (عن أبيه). ثم روى أبو عمر بسنده إلى أبي داود أنه قال: لم يتابع أحد عبد الرزاق على قوله في هذا الحديث: عن أبيه. - التمهيد ١١/ ٨١. الوجه الثاني: الأوزاعي عن الزهري، عن حرام، عن البراء، قال: كانت له ناقة. الحديث. =
[ ١ / ١١ ]
الأوزاعي (٣)
_________________
(١) = أخرجه من هذا الطريق أبو داود (ح: ٣٥٧٠)، والنسائي في الكبرى: كتاب العارية، تضمين أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم (٣/ ٤١١ ح: ٥٧٨٥)، والدارقطني (٣/ ١٥٥ ح: ٢١٧، ح: ٢١٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، باب ما أصابت البهائم في الليل والنهار (٣/ ٢٠٣)، والحاكم (٢/ ٤٨)، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي)، ووافقه الذهبي على ذلك. وهذا سند صحيح متصل اذا صح سماع حرام بن محيصة من البراء، لأن ابن حبان قال في ثقاته (٤/ ١٨٥) أنه لم يسمع منه. وكذا قال عبد الحق تبعًا لإبن حزم. وقد تُوبع الأوزاعي على روايته؛ فرواه عن الزهري بالسند المتقدم: عبد الله بن عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عند ابن ماجة: كتاب الأحكام، باب الحكم فيما أفسدت المواشي (٢/ ٢٣٣٢)، والدارقطني (٣/ ١٥٥ ح: ٢٢٠)، والبيهقي في السنن الصغير: الأشربة، باب الضمان على البهائم (٣/ ٣٥٣ ح: ٣٤٣٥)، واللفظ عندهم: أن ناقة لآل البراء وعبد الله بن عيسي هذا: ثقة، وإن كان فيه تشيع، وهو من رجال الشيخين، لذا فمتابعته قركة، ولا يؤبه الى خلاف معمر السابق الذكر، لما تقدم من كلام أبي عمر، وغيره نحوها. الوجه الثالث: رواية مالك، عن الزهري، عن حرام أن ناقة للبراء. أخرجه من هذا الطريق مالك (الزرقاني على الموطأ: القضاء على الضواري والحريسة ٤/ ٣٦ ..)، ومن طريقه أخرجه كل من: أحمد (٥/ ٤٣٥ ..)، والبيهقي (٨/ ٣٤١)، والطحاوى (٣/ ٢٠٣)، وقد تابع مالكًا في روايته هاته عن الزهري: الليث بن سعد، كما عند ابن ماجة (ح: ٢٣٣٢). قال ابن عبد البر في هذا الوجه: (هذا الحديث، وإن كان مرسلا، فهو حديث مشهور أرسله الأئمة، وحدث به الثقات، واستعمله فقهاء الحجاز، وتلقوه بالقبول، وجرى في المدينة به العمل وحسبك باستعمال أهل المدينة، وسائر أهل الحجاز لهذا الحديث) اهـ. - التمهيد (١١/ ٨٢). الوجه الرابع: لم أقف على من أخرجه غير من ذكر ابن القطان. الوجه الخامس: رواية ابن عيينة عن حرام، وسعيد بن المسيب أن ناقة للبراء. الحديث. ومن هذا الطريق أخرجه أحمد (٥/ ٤٣٦)، وأبو بكر بن أبي شيبة: كتاب الديات، الدابة والشاة تفسد الزرع (٩/ ٤٣٥ ح: ٨٠٢٥)، وابن الجارود (غوث المكدود (٣/ ١٠١ ح: ٧٩٦) والبيهقي (٨/ ٣٤٢). الوجه السادس: رواية ابن جريج، عن الزهري، عن أبي أمامة أن ناقة للبراء. أخرجه من هذا الطريق عبد الرزاق (ح: ١٨٤٣٨)، والدارقطني (٣/ ١٥٦ ح: ٢٢٢). الوجه السابع: لم اقف على من خرج ٥ منه، غير من ذكر. انظر -غير مأمور-: تحفة الأشراف: ٢/ ١٣. ح: ١٧٥٣، تعليق محقق "الإحسان" ١٣/ ٣٥٤ ..، "الصحيحة" (ح: ٢٣٨).
(٢) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، كنيته أبو عمرو، الفقيه، ثقة جليل، مات سنة سبع وخمسين ومائة. (ع). - التقريب ١/ ٤٩٣.
[ ١ / ١٢ ]
عن الزهري (٤)، عن حرام بن مُحيصة (٥)، عن البراء بن عازب، ثم أعله بالإنقطاع. ثم قال: وقد رواه: معمر (٦) عن الزهري، عن حرام بن مُحيْصة، عن أبيه، عن البراء. وذكر غير ذلك من الاختلاف في إسناد هذا الحديث، والمقصود من ذلك رواية معمر، فإن أبا داود ذكرها، وليس فيها: (عن البراء)، وإنما قال: عن حرام بن مُحيْصة، عن أبيه أن ناقة للبراء الحديث .. وهذا مثل ما تقدم في الحديثين الذين قبله، فذكر ع هذا الحديث في باب الأحاديث التي أغفل ق نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها، ونقله كما ذكره ق سواء علي الوهم بزيادة: (عن البراء) في إسناده فشاركه في ذلك، وإن كان قد ذكره بعد ذلك على الصواب، ولكنه لم يتثبت أولًا في إيرادها، وصرح بما لم يصرح به ق من نسبة هذه الرواية إلى أبي داود، وليس عند أبي داود فيها إلا ما أوردته.
وليس لقائل أن يحتج على ق بأنه لم يعز هذه الرواية إلى أبي داود فيلزمه هذا الوهم، إذ لعله قد وقف عليها عند غيره، على نحو ما أَورده من الإتصال في إسنادها.
فأما ع الذي اعترف بأنها منقولة من عند أبي داود فإنه لم يلزمه ذلك، ولا يلزم ق، فإني أقول: الظاهر محكوم لصاحبه، ويشهد للظهور أنه لما نقل رواية الأوزاعي/٢. أ/ من سنن أبي داود كانت عند أبي داود ثانية من رواية معمر. ورواية معمر مقدمة أول الباب، دل على أنه نقلها من عنده، فوهم كما وهم في
_________________
(١) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، وكنيته أبو بكر. الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه. مات سنة خمس وعشرين ومائة. (ع). - التقريب ٢/ ٢٠٧.
(٢) حرام بن سعد -أو بن ساعدة- ابن محيصة بن مسعود الأنصاري، وقد ينسب إلى جده. ثقة، من الطبقة الثالثة (٤). - التقريب ١/ ١٥٧.
(٣) معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزل اليمن. ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة. مات سنة أربع وخمسين ومائة. (ع). - التاريخ الكبير ٧/ ٣٧٨ - التقريب ٢/ ٢٦٦.
[ ١ / ١٣ ]