١٤٢ - ١ قَالَ ﵁ روى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة قَالَ
وعظنا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا موعظة بليغة ذرفت مِنْهَا الْعُيُون ووجلت مِنْهَا الْقُلُوب فَقَالَ رجل هَذِه موعظة مُودع فَمَاذَا تعهد الينا يَا رَسُول الله قَالَ
أوصيكم بتقوى الله والسمع وَالطَّاعَة فانه من يَعش مِنْكُم فسيرى اخْتِلَافا كثيرا فإياكم ومحدثات الْأُمُور
[ ١٧٠ ]
فَإِنَّهَا ضَلَالَة فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فَعَلَيهِ بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ
قَالَ الْحَافِظ زين الدّين فَكَانَ مِمَّا أحدث بعده ﷺ مَا أحدثه الْقصاص بعده مِمَّا أنكرهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة عَلَيْهِم كَمَا سَيَأْتِي
١٤٣ - ٢ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رد
١٤٤ - ٣ وروى ابْن مَاجَه بِسَنَد حسن عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ لم يكن الْقَصَص فِي زمن رَسُول الله ﷺ وَلَا زمن أبي بكر وَلَا زمن عمر
١٤٥ - ٤ وروى الامام أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ
[ ١٧١ ]
انه لم يكن يقص على عهد رَسُول الله ﷺ وَلَا زمن أبي بكر وَلَا زمن عمر
١٤٦ - ٥ وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن عَمْرو بن دِينَار أَن تميما الدَّارِيّ اسْتَأْذن عمر فِي الْقَصَص فَأبى أَن يَأْذَن لَهُ ثمَّ استأذنه فَأبى أَن يَأْذَن لَهُ ثمَّ استأذنه فَقَالَ ان شِئْت وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَعْنِي الذّبْح قَالَ الْحَافِظ زين الدّين فاتظر توقف عمر فِي أُذُنه فِي حق رجل من الصَّحَابَة الَّذين كل وَاحِد مِنْهُم عدل مؤتمن وَأَيْنَ مثل تَمِيم فِي التَّابِعين وَمن بعدهمْ
١٤٧ - ٦ وروى ابْن مَاجَه بِسَنَد صَحِيح عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ
لَا يقص على النَّاس الا أَمِير أَو مَأْمُور أَو مراء
[ ١٧٢ ]
١٤٨ - ٧ وروى أَبُو دَاوُد بِسَنَد جيد عَن عَوْف بن مَالك سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
لَا يقص الا أَمِير أَو مَأْمُور أَو مختال
١٤٩ - ٨ وروى الطَّبَرَانِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي ﷺ قَالَ
لَا يقص الا أَمِير أَو مَأْمُور أَو متكلف
١٥٠ - ٩ وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد جيد عَن كَعْب بن عِيَاض عَن النَّبِي ﷺ قَالَ
الْقصاص ثَلَاثَة أَمِير أَو مَأْمُور أَو مختال
١٥١ - ١٠ وروى الامام أَحْمد عَن عبد الْجَبَّار الْخَولَانِيّ قَالَ
[ ١٧٣ ]
دخل رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ الْمَسْجِد فاذا كَعْب يقص قَالَ من هَذَا
قَالَ كَعْب يقص
قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
لَا يقص الا أَمِير أَو مَأْمُور أَو مختال
قَالَ فَبلغ ذَلِك كَعْبًا فَمَا رئي يقص بعد
١٥٢ - ١١ وَفِي الْبَاب من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه أَبُو عبد الله ابْن مَنْدَه فِي أَمَالِيهِ
١٥٣ - ١٢ وروى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَن أبي عَامر عبد الله ابْن لحي قَالَ حجَجنَا مَعَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵁ فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة أخبر بقاص يقص على أهل مَكَّة مولى لبني فروخ فَأرْسل اليه
[ ١٧٤ ]
فَقَالَ أمرت بِهَذَا الْقَصَص
قَالَ لَا
قَالَ فَمَا حملك على أَن تقص بِغَيْر اذن
قَالَ ننشر علما علمناه الله ﷿
قَالَ مُعَاوِيَة لَو كنت تقدّمت اليك لَقطعت مِنْك طَائِفَة ثمَّ قَامَ فَقَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ
ان أهل الْكتاب تفَرقُوا فِي دينهم على ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة وتفترق هَذِه الْأمة على ثَلَاث وَسبعين كلهَا فِي النَّار الا وَاحِدَة وَهِي الْجَمَاعَة وَيخرج فِي أمتِي أَقوام تتجارى بهم تِلْكَ الْأَهْوَاء كَمَا يتجارى الْكَلْب بِصَاحِبِهِ فَلَا يبْقى مِنْهُ عرق وَلَا مفصل الا دخله
وَالله يَا معشر الْعَرَب لَئِن لم تقوموا بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد ﷺ لغير ذَلِك أَحْرَى بِأَن لَا تقوموا بِهِ
[ ١٧٥ ]
ثمَّ قَالَ الْحَافِظ زين الدّين وَقد ذكر فِي حَدِيث مَرْفُوع أَن بني اسرائيل قصوا وَكَانَ ذَلِك سَبَب هلاكهم ١٥٤ ١٣ فروى الطَّبَرَانِيّ عَن خباب بن الْأَرَت عَن النَّبِي ﷺ قَالَ
ان بني اسرائيل لما هَلَكُوا قصوا
قَالَ قد أَشَارَ عمر الى تَمِيم أَنه الذّبْح لما يخْشَى عَلَيْهِ من الترفع عَلَيْهِم والاعجاب
١٥٥ - ١٤ وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف من طَرِيق مُجَاهِد عَن العبادلة عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن الزبير وَعبد الله بن عَمْرو قَالُوا قَالَ رَسُول الله ﷺ
الْقَاص ينْتَظر المقت
[ ١٧٦ ]
١٥٦ - ١٥ وروى الطَّبَرَانِيّ عَن عَمْرو بن زُرَارَة قَالَ
وقف عَليّ عبد الله بن مَسْعُود وَأَنا أقص فَقَالَ يَا عَمْرو لقد ابتدعت بِدعَة ضَلَالَة أَو أَنَّك لاهدى من مُحَمَّد ﷺ وَأَصْحَابه فَقَالَ عَمْرو بن زُرَارَة فَلَقَد رَأَيْتهمْ تفَرقُوا عني حَتَّى رَأَيْت مَكَاني مَا فِيهِ أحد
١٥٧ - ١٦ وروى أَبُو بكر الْمروزِي فِي كتاب الْعلم وَالطَّبَرَانِيّ عَن يحيى الْبكاء قَالَ
رأى ابْن عمر قَاصا يقص فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَعَهُ ابْن لَهُ
فَقَالَ لَهُ ابْنه أَي شَيْء يَقُول هَذَا
[ ١٧٧ ]
فَقَالَ هَذَا يَقُول اعرفوني اعرفوني
١٥٨ - ١٧ وروى الْمروزِي وَالطَّبَرَانِيّ عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن الْغِفَارِيّ أَن سليم بن عتر النجيبي كَانَ يقص على النَّاس وَهُوَ قَائِم فَقَالَ لَهُ صلَة بن الْحَارِث الْغِفَارِيّ وَهُوَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَالله مَا تركنَا عهد نَبينَا وَلَا قَطعنَا أرحامنا حَتَّى قُمْت أَنْت وَأَصْحَابك بَين أظهرنَا
١٥٩ - ١٨ وروى أَبُو يعلى فِي مُسْنده عَن يزِيد الرقاشِي قَالَ كَانَ أنس بن مَالك يَقُول لنا اذا حَدثنَا هَذَا الحَدِيث يُرِيد حَدِيث
لِأَن أقعد مَعَ قوم يذكرُونَ الله الحَدِيث
انه وَالله مَا هُوَ بِالَّذِي تصنع أَنْت وَأَصْحَابك كَانُوا يتعلمون الْفَرَائِض وَالسّنَن
[ ١٧٨ ]
قَالَ الْحَافِظ زين الدّين قَالَ أنس بن مَالك ذَلِك لأَبَان ابْن يزِيد الرقاشِي وَزِيَاد النميري وَكَانَا يقصان على النَّاس فَذكر لَهما أنس أَن المُرَاد بذلك مجَالِس الْعلم
ثمَّ قَالَ الْحَافِظ زين الدّين ثمَّ أَنهم ينقلون حَدِيث رَسُول الله ﷺ من غير معرفَة بِالصَّحِيحِ والسقيم
قَالَ وان اتّفق أَنه نقل حَدِيثا صَحِيحا كَانَ آثِما فِي ذَلِك لِأَنَّهُ ينْقل مَا لَا علم لَهُ بِهِ وان صَادف الْوَاقِع آثِما بإقدامه على مَا لَا يعلم
قَالَ وَلَو نظر أحدهم فِي بعض التفاسير المصنفة لَا يحل لَهُ النَّقْل مِنْهَا لِأَن كتب التفاسير فِيهَا الْأَقْوَال الْمُنكرَة والصحيحة وَمن لَا يُمَيّز صحيحها من منكرها لَا يحل لَهُ الِاعْتِمَاد على الْكتب
[ ١٧٩ ]
قَالَ وليت شعري كَيفَ يقدم من هَذِه حَاله على تَفْسِير كتاب الله أحسن أَحْوَاله أَن لَا يعرف صَحِيحه من سقيمه
قَالَ وَأَيْضًا لَا يحل لأحد مِمَّن هُوَ بِهَذَا الْوَصْف أَن ينْقل حَدِيثا من الْكتب بل وَلَو فِي الصَّحِيحَيْنِ مَا لم يقرأه على من يعلم ذَلِك من أهل الحَدِيث
وَقد حكى الْحَافِظ أَبُو بكر بن خير اتِّفَاق الْعلمَاء على أَنه لَا يَصح لمُسلم أَن يَقُول قَالَ رَسُول الله كَذَا حَتَّى يكون عِنْده ذَلِك القَوْل مرويا وَلَو على أقل وُجُوه الرِّوَايَات لقَوْله ﷺ
من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار
وَفِي بعض الرِّوَايَات
من كذب عَليّ مُطلقًا دون تَقْيِيد
ثمَّ قَالَ الْحَافِظ زين الدّين
وَمن آفاتهم أَن يحدثوا كثيرا من الْعَوام بِمَا لَا تبلغه
[ ١٨٠ ]
عُقُولهمْ فيقعوا فِي الاعتقادات السَّيئَة هَذَا وَلَو كَانَ صَحِيحا فَكيف اذا كَانَ بَاطِلا
وَقد قَالَ ابْن مَسْعُود مَا أَنْت مُحدث قوما حَدِيثا لَا تبلغه عُقُولهمْ الا كَانَ لبَعْضهِم فتْنَة رَوَاهُ مُسلم فِي مُقَدّمَة صَحِيحه
قَالَ الْحَافِظ زين الدّين فَلَو أَمْسكُوا عَن الْكَلَام وآفاته كَانَ خيرا لَهُم
انْتهى مَا لخص من كتاب الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ والجمل الَّتِي ختم بهَا هِيَ عين مَا أنكرناه على هَذَا الرجل
[ ١٨١ ]