(٧) [حَدِيثٌ] أَرْبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مُدُنِ الْجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ وَدِمَشْقُ وَأَرْبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مُدُنِ النَّارِ فِي الدُّنْيَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَالطَّبَرَانِيَّةُ وَأَنْطَاكِيَةُ الْمُحْتَرِقَةُ وَصَنْعَاءُ وَإِنَّ مَنْشَأَ الْمِيَاهِ الْعَذْبَةِ وَالرِّيَاحِ اللَّوَاقِحِ مِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَبْيِت الْمَقْدِسِ (عد) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه الْوَلِيد بن مُحَمَّد الموقري (تعقب) بِأَن ابْن عدي اقْتصر على وَصفه بالنكارة وَقَالَ لَا يرويهِ عَن الزُّهْرِيّ غير الموقري وَهَذَا مَمْنُوع بل تَابعه مُحَمَّد ابْن مُسلم الطايفي عَن الزُّهْرِيّ وَالْمَحْفُوظ حَدِيث الْوَلِيد بن مُحَمَّد عَن الزُّهْرِيّ (قلت) قَالَ ابْن العديم فِي تَارِيخ حلب: ذكر البلاذري أَن أنطاكيا الْمُحْتَرِقَة بِبِلَاد الرّوم أحرقها الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن عبد الْملك، وَقَالَ أَبُو عبد الله السَّقطِي: صنعاء هَذِه بِأَرْض الرّوم وَلَيْسَت صنعاء الْيمن وَالله تَعَالَى أعلم.
(٨) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى عَلَى مَقْبُرَةٍ فَأَكْثَرَ الصَّلاةَ عَلَيْهَا، فَسُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ: أَهْلُ مَقْبُرَةٍ شُهَدَاءُ عَسْقَلانِ يُزَفُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى زَوْجِهَا (السراج) فِي فَوَائده، وَفِيه بشير بن مَيْمُون لَيْسَ بِشَيْء (حب) بِزِيَادَة، وَفِيه حَمْزَة بن أبي حَمْزَة الْجعْفِيّ.
(٩) [وَحَدِيثُ] عَائِشَةَ قَالَ رَسُول الله لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مَقْبُرَةٌ أكْرم على الله من الَّذِي رَأَيْتُ، يَعْنِي الْبَقِيعَ، إِلا أَنْ تَكُونَ مَقْبُرَةَ عَسْقَلانَ قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ وَمَا مَقْبُرَةُ عَسْقَلانَ؟ قَالَ: رِبَاطٌ لِلْمُسْلِمِينَ يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ (حب) وَفِيهِ نَافِع أَبُو هُرْمُز.
[ ٢ / ٤٨ ]
(١٠) [وَحَدِيثٌ] عَسْقَلانُ أَحَدُ الْعَرُوسَيْنِ يُبْعَثُ مِنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَيُبْعَثُ مِنْهُمْ خَمْسُونَ أَلْفًا شُهَدَاءَ وُفُودًا إِلَى الله وَبهَا صُفُوف الشُّهَدَاء رُؤْسهمْ مُقَطَّعَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ تَثِجُّ أَوْدَاجُهُمْ دَمًا يَقُولُونَ رَبنَا آتنا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تخلف الميعاد فَيَقُولُ صَدَقَ عَبِيدِي اغْسُلُوهُمْ بِنَهْرِ الْبَيْضَة فَيخْرجُونَ مِنْهَا نقيا بِيضًا فَيَسْرَحُونَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءُوا (الإِمَام أَحْمد) من حَدِيث أنس من طَرِيق أبي عقال وَله طَرِيقَانِ آخرَانِ ومداره على أبي عقال (تعقب) فِي الثَّلَاثَة بِأَن الْحَافِظ بن حَجَرٍ قَالَ فِي الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ فِي حَدِيث أنس هُوَ فِي فَضَائِل الْأَعْمَال والتحريض على الرِّبَاط وَلَيْسَ فِيهِ مَا يحيله الشَّرْع وَلَا الْعقل فَالْحكم عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ بِمُجَرَّد كَونه من رِوَايَة أبي عقال لَا يتَّجه وَطَرِيقَة الإِمَام مَعْرُوفَة فِي التسامح فِي أَحَادِيث الْفَضَائِل دون أَحَادِيث الْأَحْكَام، وَحَدِيث ابْن عمر أصلح إِسْنَادًا من طَرِيق أبي عقال لَيْسَ فِيهِ سوى بشير ضَعِيف، فَهُوَ يصلح شَاهدا لحديثي أبي عقال وَأبي هُرْمُز، وَلَهُمَا شَاهد آخر أخرجه أَبُو يعلى من حَدِيث عبد الله بن بُحَيْنَة قَالَ رَسُول الله على تِلْكَ الْمقْبرَة فسألوا بعض أَزوَاجه فَسَأَلته فَقَالَ هِيَ مَقْبرَة عسقلان الحَدِيث، وَأوردهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من هَذَا الْوَجْه وسمى الزَّوْجَة عَائِشَة (قلت) وَأَشَارَ إِلَيْهِ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة مسور بن خَالِد رَاوِيه عَن عَليّ بن عبد الله بن بُحَيْنَة وَقَالَ لَيْسَ بِصَحِيح وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر مسور ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَالله أعلم وَلَهُمَا شَاهد آخر من حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الدولابي فِي الكنى وَآخر من مُرْسل عَطاء أخرجه سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه قلت وَهَذِه شَوَاهِد لحَدِيث أبي هُرْمُز وَالله أعلم، قَالَ السُّيُوطِيّ وَمن شَوَاهِد فضل الرِّبَاط بعسقلان حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا أول هَذَا الْأَمر نبوة وَرَحْمَة الحَدِيث وَفِي آخِره فَعَلَيْكُم بِالْجِهَادِ وَإِن أفضل جهادكم الرِّبَاط وَأَن أفضل رباطكم عسقلان أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (قُلْتُ) قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي الْمجمع رِجَاله ثِقَات وَالله أعلم وَحَدِيث أنس من كَانَ بعسقلان مرابطا فَكَانَ نَائِما دهره وكل الله بِهِ فِي محرابه مَلَائِكَة يصلونَ بدله ويحشر مَعَ الْمُصَلِّين إِلَى الْجنَّة أخرجه ابْن النجار فِي تَارِيخه وَحَدِيث ابْن عَبَّاس عَلَيْك بِالشَّام فَإِن الله قد تكفل لي بِالشَّام وَأَهله وألزم من الشَّام عسقلان فَإِنَّهَا إِذا دارت الرَّحَى فِي أمتِي كَانَ أَهلهَا فِي خير وعافية أخرجه الطَّبَرَانِيّ، وَحَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ من رابط بعسقلان يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك بستين سنة مَاتَ شَهِيدا وَإِن مَاتَ فِي أَرض الشّرك أخرجه ابْن عَسَاكِر.
[ ٢ / ٤٩ ]
(١١) [حَدِيثٌ] يُحَوِّلُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاثَةَ قُرًى مِنْ زَبْرَجَدَةٍ خَضْرَاءَ تُزَفُّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ عَسْقَلانَ وَالإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَقَزْوِينَ (نع) من حَدِيث أنس وَفِيه عمر بن صبح (تعقب) بِأَن الرَّافِعِيّ تَأَوَّلَه فِي تَارِيخ قزوين فَقَالَ يجوز أَن يُرِيد إِلَى أشكالهن من الْقُصُور الزبرجدية فِي الْجنَّة وَيجوز أَن يُرِيد تزف بعد مَا تحول زبرجدة إِلَى أَهلهَا لتقر بهَا أَعينهم انْتهى فَهَذَا يَقْتَضِي أَن الحَدِيث عِنْده لَيْسَ بموضوع.
(١٢) [حَدِيثٌ] سَتُفْتَحُ عَلَيْكَ الآفَاقُ وَسَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ عَمُودٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ عَلَى كُلِّ مِصْرَاعٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ (ابْن مَاجَه) من حَدِيث أنس وَفِيه دَاوُد بن المحبر وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ (تعقب) بِأَن الْحَافِظ الْمزي قَالَ فِي التَّهْذِيب حَدِيث مُنكر لَا يعرف إِلَّا من رِوَايَة دَاوُد وَالْمُنكر من قسم الضَّعِيف وَهُوَ مُحْتَمل فِي الْفَضَائِل.
(١٣) [حَدِيثٌ] إِنَّ مِصْرَ سَتُفْتَحُ بَعْدِي فَانْتَجِعُوا خَيْرَهَا وَلا تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا فَإِنَّهُ يُسَاقُ إِلَيْهَا أَقَلُّ النَّاسِ أَعْمَارًا (أَبُو سعيد بن يُونُس) من حَدِيث رَبَاح بن قصير اللَّخْمِيّ من طَرِيق مطهر بن الْهَيْثَم وَقَالَ مُنكر جدا ومطهر مَتْرُوك قَالَ: ورباح أدْرك النَّبِي وَأسلم فِي زمن أبي بكر (تعقب) بِأَن الْمُنكر من قسم الضَّعِيف ومطهر روى لَهُ ابْن مَاجَه والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَقَالَ لَهُ لَا يَصح وَأخرجه ابْن شاهين وَابْن السكن فِي الصَّحَابَة وَابْن السّني وَأَبُو نعيم فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ.
(١٤) [حَدِيثٌ] إِنَّ إِبْلِيسَ دَخَلَ الْعِرَاقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا وَدَخَلَ الشَّامَ فَطَرَدُوهُ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ مَيْسَانَ، ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ فَبَاضَ فِيهَا وَفَرَّخَ وَبَسَطَ عَبْقَرَيَّهُ (فت) من حَدِيث ابْنِ عُمَرَ، وَلا يَصِحُّ فِيهِ أَحْمد ابْن أخي ابْن وهب كذبه الْخَطِيب، وَيحيى بن أَيُّوب لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَابْن لَهِيعَة مطروح، وَعقيل بن خَالِد يروي عَن الزُّهْرِيّ مَنَاكِير (تعقب) بِأَن أَحْمد ثِقَة، روى لَهُ مُسلم، وَقَالَ ابْن عدي: كل مَا أنكروه عَلَيْهِ فمحتمل، وَإِن لم يرو غَيره، لَعَلَّ عَمه خصّه بِهِ، وَلم ينْفَرد بِهَذَا الحَدِيث بل تَابعه عَلَيْهِ حَرْمَلَة، أخرجه الطَّبَرَانِيّ، وَيحيى بن أَيُّوب هُوَ الغافقي عَالم أهل مصر ومفتيهم روى لَهُ الشَّيْخَانِ، وَعقيل أحد الْأَثْبَات روى لَهُ الشَّيْخَانِ، وَقَالَ يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي هُوَ أعلم النَّاس بِحَدِيث
[ ٢ / ٥٠ ]
الزُّهْرِيّ، والْحَدِيث أخرجه ابْن عَسَاكِر من طَرِيق حَرْمَلَة وَزَاد قَالَ ابْن وهب: أرى ذَلِك فِي فتْنَة عُثْمَان، لِأَن النَّاس افتتنوا فِيهِ، وَسلم أهل الشَّام، فَهَذَا يدل على ثُبُوت الحَدِيث عِنْد ابْن وهب وَيكون الحَدِيث من أَعْلَام النُّبُوَّة فَدخل فِي بَاب المعجزات، وَله طَرِيقَانِ آخرَانِ عَن ابْن عمر مَرْفُوعَة وموقوفة، ولبعضه شَاهد من حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي ذكر الْبلدَانِ، وَفِيه: وَالشَّام مَعْدن الْأَبْرَار، ومصر عش إِبْلِيس ومستقره، وَشَاهد آخر من مُرْسل إِيَاس بن مُعَاوِيَة، أخرج الْأَرْبَعَة ابْن عَسَاكِر.
(١٥) [حَدِيثُ] أنس أَن النَّبِي قَالَ لَهُ: يَا أَنَسُ إِنَّ النَّاسَ سَيُمَصَّرُونَ أَمْصَارًا، وَيُمَصَّرُونَ مِصْرًا يُقَالُ لَهُ الْبَصْرَةُ، فَإِنْ أَنْتَ أَتَيْتَهَا فَسَكَنْتَ فِيهَا فَاجْتَنِبْ مَسْجِدَهَا وَسُوقَهَا وَقَبَضَهَا وَأَحْسِبُهُ، قَالَ وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا فَسَيَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وَمَسْخٌ، قَالَ أنس فَمن هَا هُنَا سكنت الْقصر (عد) وَلَا يَصح فِيهِ عمار بن زربى (تعقب) بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ عَنْ أنس أخرجه أَبُو دَاوُد فِي سنَنه، قَالَ الْحَافِظ العلائي وَإِسْنَاده من رجال الصَّحِيح كلهم، وَطَرِيق آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ وَله شَاهد عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا، أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي الْفِتَن، وَعَن حُذَيْفَة مَوْقُوفا، أخرجه ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف.
(١٦) [حَدِيثٌ] سَيَكُونُ بَعْدِي بُعُوثٌ كَثِيرَةٌ، فَكُنْ فِي بَعْثِ خُرَاسَانَ ثُمَّ انْزِلْ مَدِينَةَ مَرْوٍ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَدَعَا لَهَا بِالْبَرَكَةِ، وَلا يُضَرُّ أَهْلُهَا بِسُوءٍ (حب) من حَدِيث بُرَيْدَة، وَفِيه سهل بن عبد الله بن بُرَيْدَة، وَعنهُ أَخُوهُ أَوْس ضَعِيف جدا (تعقب) بِأَن الإِمَام أَحْمد أخرجه، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر إِنَّه حَدِيث حسن فَإِن أَوْسًا وسهلا لم ينفردا بِهِ فقد ذكر أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل أَن حسام بن مصك رَوَاهُ عَن عبد الله ابْن بُرَيْدَة، وحسام وَإِن كَانَ فِيهِ مقَال فقد قَالَ ابْن عدي إِنَّه مَعَ ضعفه حسن الحَدِيث وَلم ينْفَرد كَمَا ترى، فَالْحَدِيث حسن بِهَذَا الِاعْتِبَار (قلت) هَذَا الحَدِيث والتعقب عَلَيْهِ نقلتهما من النكت البديعات وَلَيْسَ فِي اللآلئ المصنوعة، وَرَأَيْت على هَامِش نُسْخَة من الموضوعات اسْتِدْرَاك هَذَا الحَدِيث بِخَط الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين القلقشندي، وَكتب عقبه لم يذكر الْمُؤلف هَذَا، وَقد ذكر أحسن حَالا مِنْهُ، لَكِن تَابع سهلا عَن أَبِيه حسام ابْن مصك، وَفِيه مقَال أخرجه أَبُو نعيم فِي الْفَصْل الثَّامِن وَالْعِشْرين من دَلَائِل النُّبُوَّة،
[ ٢ / ٥١ ]
وَقد حسن هَذَا الحَدِيث الْحَافِظ أَبُو الْفضل شَيخنَا لأجل الْمُتَابَعَة، وَفِيه نظر فَإِن حساما لَيْسَ من قبيل من يحسن الحَدِيث بمتابعته انْتهى وَالله أعلم.
(١٧) [حَدِيثٌ] تُبْنَى مَدِينَةٌ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلٍ وَقَطَرٍ بَلْ وَالصَّرَاةِ، تُجْبَى إِلَيْهَا خَزَائِنُ الأَرْضِ وَجَبَابِرَتُهَا، لَهِيَ أَسْرَعُ ذَهَابًا فِي الأَرْضِ مِنَ الْوَتَدِ الْحَدِيدِ فِي الأَرْضِ الرِّخْوَةِ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث جرير بن عبد الله من سِتَّة عشر طَرِيقا، أعل الْأَرْبَعَة الأولى، وَالثَّامِن وَالتَّاسِع وَالسَّادِس عشر مِنْهَا بِعَمَّار بن سيف، قَالَ ابْن معِين: كَانَ مغفلا، وَمَا أصَاب هَذَا الحَدِيث إِلَّا على ظهر كتاب، وأعل الْخَامِس بِسيف بن مُحَمَّد، وَالسَّادِس بِمُحَمد بن جَابر مَتْرُوك، والسَّابِع بِأبي شهَاب الْخياط، كَانَ يحيى بن سعيد لَا يرضاه، والعاشر بِإِسْمَاعِيل بن أبان، وَالْحَادِي عشر بِعَبْد الْعَزِيز بن أبان مَتْرُوك، وَالثَّانِي عشر بِإِسْمَاعِيل بن نجيح، قَالَ الْخَطِيب يروي عَن الثَّوْريّ وَغَيره مَنَاكِير، وَالثَّالِث عشر بعبيد الله بن سُفْيَان الغداني، وَالرَّابِع عشر بِأَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر اليمامي، وَالْخَامِس عشر بِعَبْد الرَّحْمَن الْمحَاربي، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: كَانَ جَلِيسا لسيف بن مُحَمَّد وَأَظنهُ سَمعه مِنْهُ، وَمن حَدِيث عَليّ من ثَلَاث طرق أعل أَولهَا وَثَانِيها بِمُحَمد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي وَعمر بن مُحَمَّد ابْن شمر، وَثَالِثهَا بِأَن ابْن المنادى صرح بِشدَّة ضعفه وَمن حَدِيث حُذَيْفَة وَأعله بعمر ابْن يحيى مَتْرُوك الحَدِيث، وَمن حَدِيث أنس من طَرِيقين فِي أَحدهمَا همام بن مُسلم، قَالَ الْخَطِيب مَجْهُول، وَفِي الآخر صَالح بن بَيَان الثَّقَفِيّ مَتْرُوك (تعقب) بِأَن عمار بن سيف روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَوَثَّقَهُ يحيى وَأحمد وَالْعجلِي، وَقَالَ فِي الْمِيزَان لَهُ حَدِيث مُنكر جدا وَهُوَ هَذَا، وَبِأَن ابْن عدي قَالَ فِي حَدِيث أنس هُوَ حَدِيث مُنكر وَبِأَنَّهُ جَاءَ أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر، أخرجه الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك وَقَالَ مُنكر (قلت) حَدِيث ابْن عمر ذكره الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة جَعْفَر بن مُحَمَّد الْخُرَاسَانِي، وَقَالَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك، وَقَالَ بَاطِل مَوْضُوع، وَالْحمل فِيهِ على جَعْفَر بن مُحَمَّد وَهُوَ مَجْهُول، وَحَدِيث أنس ذكره الذَّهَبِيّ أَيْضا فِي تَرْجَمَة صَالح بن بَيَان وَقَالَ هَذَا حَدِيث بَاطِل، وَلما نقل الْعَلامَة ابْن مُفْلِح الْحَنْبَلِيّ فِي كِتَابه الْفُرُوع قَول الْخَطِيب بعد ذكر طرق الحَدِيث: كل هَذِه الْأَحَادِيث واهية الْأَسَانِيد عِنْد أهل الْعلم والنَّقْل، قَالَ: هَكَذَا قَالَ مَعَ أَنه احْتج فِي فضل الْعرَاق بأَشْيَاء من جِنْسهَا وَالله أعلم.
[ ٢ / ٥٢ ]
(١٨) [حَدِيثٌ] لَا تَسْكُنِ الْكُفُورَ فَإِنَّ سَاكِنَ الْكُفُورِ كَسَاكِنِ الْقُبُورِ، وَلا تَأَمَّرَنَّ عَلَى عَشَرَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ تَأَمَّرَ عَلَى عَشَرَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَكَّهُ الْحَقُّ أَوْ أَوْبَقَهُ الظُّلْمُ (عد) من حَدِيث ثَوْبَان مولى رَسُول اللَّهِ (حب) من حَدِيث أنس بِلَفْظ إيَّاكُمْ والسكن فِي السوَاد، فَإِنَّهُ من سكن السوَاد يصدأ قلبه، قيل يَا رَسُول الله وَهل يصدأ الْقلب؟ قَالَ كَمَا يصدأ الْحَدِيد، وَلَا يصحان، فِي الأول سعيد بن سِنَان، وَفِي الثَّانِي إِسْمَاعِيل بن عباد (تعقب) بِأَن حَدِيث ثَوْبَان تَابع سعيد ابْن سِنَان على صَدره بَقِيَّة بن الْوَلِيد، أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق بَقِيَّة مُخْتَصرا، وَأخرجه من طَرِيق ابْن عدي عدي بِتَمَامِهِ، وَأخرج آخِره من طَرِيق بَقِيَّة أَبُو نعيم فِي الْحِلْية، والمخلص فِي فَوَائده، فبرئ سعيد بن سِنَان من عهدته وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَورد آخِره أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَورد آخِره من حَدِيث عدَّة من الصَّحَابَة، فورد من حَدِيث أبي أُمَامَة أخرجه الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده، وَمن حَدِيث كَعْب بن عجْرَة أخرجه أَبُو أَحْمد الْحَاكِم فِي الكنى، وَمن حَدِيث سعد بن عبَادَة أخرجه أَحْمد وَعبد بن حميد، وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، والخطيب فِي رُوَاة مَالك، والسراج فِي مُسْنده، وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس وَبُرَيْدَة وَأبي الدَّرْدَاء أخرجهَا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (قلت) لم يتعقبه السُّيُوطِيّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَدِيث أنس وَلَا خَفَاء أَن حَدِيث ثَوْبَان وَأبي سعيد يَشْهَدَانِ لَهُ وَالله تَعَالَى أعلم.
(١٩) [حَدِيثٌ] السَّبْتُ يَوْمُ مَكْرٍ وَمَكِيدَةٍ، إِنَّ قُرَيْشًا أَرَادُوا أَنْ يَمْكُرُوا فِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذين كفرُوا، وَيَوْمُ الأَحَدِ يَوْمُ بِنَاءٍ وَغَرْسٍ، لأَنَّ الْجَنَّةَ بُنِيَتْ وَغُرِسَتْ فِيهِ؛ وَيَوْمُ الاثْنَيْنِ يَوْمُ سَفَرٍ وَتِجَارَةٍ، وَيَوْمُ الثُّلاثَاءِ يَوْمُ دَمٍ.
قِيلَ وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّ ابْنَ آدَمَ قَتَلَ أَخَاهُ فِيهِ، وَيَوْمُ الأَرْبَعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ وَفِيهِ أَرْسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ عَلَى قَوْمِ عَادٍ، وَفِيهِ وُلِدَ فِرْعَوْنُ وَفِيهِ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ، وَفِيهِ أَهْلَكَهُ اللَّهُ، وَيَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمُ دُخُولٍ عَلَى السُّلْطَانِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ، قِيلَ وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ دَخَلَ عَلَى مَلِكِ مِصْرَ فَرَدَّ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَقَضَى حَوَائِجَهُ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ خِطْبَةٍ وَنِكَاحٍ، قِيلَ وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّ الأَنْبِيَاءِ يَنْكِحُونَ
[ ٢ / ٥٣ ]
وَيَخْطُبُونَ فِيهِ لِبَرَكَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه يحيى بن عبد الله مَجْهُول وَعنهُ أَبُو عبد الله السَّمرقَنْدِي الزَّاهِد (تعقب) بِأَنَّهُ ورد من حَدِيث أبي سعيد مُخْتَصرا، أخرجه تَمام فِي فَوَائده بِسَنَد ضَعِيف، وَورد عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا أخرجه أَبُو يعلى فِي مُسْنده، لَكِن فِي سَنَده يحيى بن الْعَلَاء (قلت) لم يَقع فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي اللآلئ المصنوعة تَعْلِيل يَوْم الِاثْنَيْنِ كَسَائِر الْأَيَّام، وبيض لَهُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي عِنْدِي مِنَ الموضوعات وَكتب فِي هَامِش النُّسْخَة أَنه كَذَلِك فِي الأَصْل الْمُقَابل بنسخة المُصَنّف، وَفِي ربيع الْأَبْرَار للزمخشري من حَدِيث أنس بِغَيْر إِسْنَاد نَحْو حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقَالَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ لِأَن شعيبا سَافر فِيهِ وأتجر فربح، فَلَعَلَّ هَذَا أَو نَحوه سقط من النُّسْخَة وَالله أعلم، قَالَ السُّيُوطِيّ وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ شرف الدَّين الدمياطي الشَّافِعِي مَا صورته: هَذِه الأبيات تعزى إِلَى عَليّ بن أبي طَالب:
(لنعم الْيَوْم يَوْم السبت حَقًا … لصيد إِن أردْت بِلَا امتراء)
(وَفِي الْأَحَد الْبناء لِأَن فِيهِ … تبدا الله فِي خلق السَّمَاء)
(وَفِي الْإِثْنَيْنِ إِن سَافَرت فِيهِ … سترجع بالنجاح وبالثراء)
(وَإِن ترد الْحجامَة فِي الثلاثا … فَفِي ساعاته هرق الدِّمَاء)
(وَإِن شرب امْرُؤ يَوْمًا دَوَاء … فَنعم الْيَوْم يَوْم الْأَرْبَعَاء)
(وَفِي يَوْم الْخَمِيس قَضَاء حَاج … وَإِن الله يَأْذَن بِالْقضَاءِ)
(وَفِي الْجُمُعَات تَزْوِيج وعرس … ولذات الرِّجَال مَعَ النِّسَاء)
(وَهَذَا الْعلم لَا يدريه إِلَّا … نَبِي أَو وَصِيّ الْأَنْبِيَاء)
(٢٠) [حَدِيثُ] ابْنِ مَسْعُودٍ سَأَلْتُ رَسُولَ الله عَنْ أَيَّامِ الْبِيضِ فَقَالَ: إِنَّ آدَمَ لَمَّا عَصَى وَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ اهْبِطْ مِنْ جِوَارِي، وَعِزَّتِي لَا يُجَاوِرُنِي مَنْ عَصَانِي، فَهَبَط إِلَى الأَرْضِ مُسَوَّدًا، فَبَكَتِ الْمَلائِكَةُ وَضَجَّتْ وَقَالُوا يَا رَبِّ خَلْقٌ خَلَقْتَهُ بِيَدِكَ وَأَسْكَنْتَهُ جَنَّتَكَ، وَأَسْجَدْتَ لَهُ مَلائِكَتَكَ فِي ذَنْبٍ وَاحِدٍ حَوَّلْتَ بَيَاضَهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ صُمْ لِي الْيَوْمَ يَوْمَ ثَلاثَةَ عَشَرَ فَصَامَهُ فَأَصْبَحَ ثُلُثُهُ أَبْيَضَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ صُمْ لِي الْيَوْمَ يَوْمَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَصَامَهُ فَأَصْبَحَ ثُلُثَاهُ أَبْيَضَ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا آدَمُ صُمْ لِي الْيَوْمَ يَوْمَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَصَامَهُ، فَأَصْبَحَ كُلُّهُ أَبْيَضَ فَسُمِّيَتِ
[ ٢ / ٥٤ ]
الأَيَّامَ الْبِيضَ (خطّ) فِي أَمَالِيهِ، وَفِيه مَجْهُولَانِ (تعقب) بِأَن ابْن عَسَاكِر أخرجه من طَرِيقين آخَرين، وَبِأَنَّهُ ورد من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ، أخرجه الديلمي (قلت) فِي سَنَد الديلمي مُحَمَّد بن تَمِيم وَفِي كل من الثَّلَاثَة من لم أعرفهُ وَقد صرح السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور بِأَن فِي سندي ابْن عَسَاكِر مَجَاهِيل وَالله أعلم.
(٢١) [حَدِيثٌ] مَا أَهْلَكَ اللَّهُ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ إِلا فِي آذَارَ، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا فِي آذَارَ (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث ابْن عمر من طَرِيق أبي شيبَة القَاضِي، وَهُوَ مَتْرُوك، وَقَالَ الْأَزْدِيّ هَذَا كذب وَسُئِلَ أَحْمد عَن حَدِيث من بشرني بِخُرُوج آذار بَشرته بِالْجنَّةِ، فَقَالَ لَا أصل لَهُ (تعقب) فِي حَدِيث ابْن عمر بِأَن الطَّبَرَانِيّ أخرجه من طَرِيق الْمَذْكُور بِلَفْظ: مَا هلك قوم قطّ إِلا فِي آذَارَ، وَلا تَقُومُ السَّاعَة إِلَّا فِي آذار، قَالَ الطَّبَرَانِيّ مَعْنَاهُ عِنْدِي وَالله أعلم فِي وَقت آذان الْفجْر، وَهُوَ قوت الاسْتِغْفَار وَالدُّعَاء انْتهى فَالْحَدِيث ضَعِيف وَقع فِيهِ تَصْحِيف لَا مَوْضُوع.
(٢٢) [حَدِيثٌ] لَا يَبْدُو جُذَامٌ وَلا بَرَصٌ إِلا يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ (رَوَاهُ عُثْمَان بن مطر) وَهُوَ مُتَّهم، عَن الْحسن بن أبي جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن جحادة عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا (تقعب) بِأَن الحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه من هَذَا الطَّرِيق، وَمن طَرِيق آخر عَن نَافِع وَأخرجه الْحَاكِم من طَرِيقين آخَرين عَن مُحَمَّد بن جحادة، فبرئ عُثْمَان من عهدته (قلت) وَقَالَ الْحَاكِم صَحَّ مَوْقُوفا وَالله أعلم.
(٢٣) [حَدِيثٌ] آخِرُ أَرْبَعَاءَ فِي الشَّهْرِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (حاخط) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَلَا يَصح فِيهِ مسلمة بن الصَّلْت مَتْرُوك، وَجَاء عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا إِلَّا أَنه من طَرِيق الْأَبْزَارِيِّ تعقب بِأَن للأبزاري مُتَابعًا فِي الطيوريات (قلت) ومسلمة بن الصَّلْت لم أرهم اتَّهَمُوهُ بكذب، بل ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَقَالَ روى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل، وَرَأَيْت لَهُ خَبرا مُنْكرا، فَذكر الْخَبَر الْمَذْكُور وَذكره السُّيُوطِيّ فِي الدّرّ المنثور وَقَالَ سَنَده ضَعِيف انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.
(٢٤) [حَدِيثٌ] يَوْمُ الْأَرْبَعَاء يَوْم نحسن مُسْتَمِرٍّ (مي) من حَدِيث جَابر، وَلَا يَصح فِيهِ إِبْرَاهِيم بن أبي حَيَّة (تعقب) بِأَنَّهُ جَاءَ من حَدِيث عَليّ أخرجه ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيقين
[ ٢ / ٥٥ ]
فِي أَحدهمَا عباد بن يَعْقُوب وَعِيسَى بن عبد الله (قلت) وَسكت عَن إعلال الْأُخْرَى وفيهَا يحيى بن الْعَلَاء رمى بِالْوَضْعِ لكنه من رجال أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَفِيه أَيْضا عبد الله بن مُحَمَّد بن سوار لم أعرفهُ وَالله أعلم (وَجَاء) من حَدِيث عَائِشَة أخرجه ابْن مرْدَوَيْه، لكنه من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن هراسة، وَمن حَدِيث أنس أخرجه ابْن مرْدَوَيْه أَيْضا، إِلَّا أَنه من طَرِيق أبي الأخيل خَالِد بن عَمْرو الْحِمصِي (قلت) فَلَيْسَ فِيهَا مَا يصلح للاستشهاد غير أَنِّي رَأَيْت لَهُ شَاهدا عَن زر بن حُبَيْش قَوْله، أخرجه ابْن أبي حَاتِم وَذكر الحَدِيث الْحَلِيمِيّ فِي شعب الْأَيْمَان وأوله فَقَالَ أَي على المفسدين لَا على المصلحين، كالأيام النحسات كَانَت نحسات على الْكفَّار من قوم عَاد لَا على نَبِيّهم، وَمن آمن بِهِ مِنْهُم، قَالَ وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا هُوَ سر مَا ورد من حَدِيث جَابر أَنه دَعَا فِي مَسْجِد الْفَتْح ثَلَاثًا يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الثُّلَاثَاء وَيَوْم الْأَرْبَعَاء فاستجيب لَهُ يَوْم الْأَرْبَعَاء بَين الصَّلَاتَيْنِ، قَالَ جَابر فَلم ينزل بِي أَمر غائظ إِلَّا توخيت تِلْكَ السَّاعَة فأدعو فِيهَا فأعرف الْإِجَابَة، قَالَ فَيكون يَوْم الْأَرْبَعَاء نحسا على الظَّالِم، ويستجاب فِيهِ دَعْوَة الْمَظْلُوم عَلَيْهِ، كَمَا اسْتُجِيبَ فِيهِ دَعْوَة النَّبِي على الْكفَّار، وَفِي قَول جَابر غائظ إِشَارَة إِلَى كَونه مَظْلُوما انْتهى، وَفِيه دلَالَة على أَن الحَدِيث عِنْده لَيْسَ بموضوع (وَمِمَّا) اشْتهر على الْأَلْسِنَة فِي نقيض هَذَا حَدِيث مَا ابتدئ بِشَيْء يَوْم الْأَرْبَعَاء إِلَّا تمّ لَا أصل لَهُ وينسب لصَاحب هِدَايَة الْحَنَفِيَّة أَنه كَانَ يُوقف بداية الدُّرُوس على يَوْم الْأَرْبَعَاء، ويحتج بِهَذَا الحَدِيث، وَكَذَا كَانَ جمَاعَة من أهل الْعلم يتحرون الْبِدَايَة يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَالْأولَى أَن يلحظ فِي ذَلِك مَا فِي الصَّحِيح من أَن الله ﷿ خلق النُّور يَوْم الْأَرْبَعَاء وَالْعلم نور فيتفاءل لتمامه ببداءته يَوْم خلق النُّور، إِذْ يأبي الله إِلَّا أَن يتم نوره كَمَا قَالَ جلّ شَأْنه وَفِي جُزْء أبي بكر بن بنْدَار الْأَنْبَارِي من جِهَة عَطاء بن ميسرَة عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: أحب الْأَيَّام أَن يخرج فِيهِ مسافري وأنكح فِيهِ واختتن فِيهِ الصَّبِي يَوْم الْأَرْبَعَاء وَاللَّهُ أَعَلُم.