(٢٨) [حَدِيثٌ] " اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ، فَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ (عد عق) من حَدِيث أنس وَفِيه أَبُو عَاتِكَة طَرِيق بن سُلَيْمَان مُنكر الحَدِيث وَقَالَ ابْن حبَان حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ، (تعقب) بِأَن أَبَا عَاتِكَة من رجال التِّرْمِذِيّ وَلَا يجرح بكذب وَلَا تُهْمَة، وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب الحَدِيث من طَرِيقه، وَقَالَ: متن مَشْهُور وَإسْنَاد ضَعِيف انْتهى (قلت) كَونه لم يجرح مَمْنُوع كَمَا يعلم من تَرْجَمته فِي الْمُقدمَة وَالله أعلم. وَله متابع أخرجه أَبُو يعلى وَابْن عبد الْبر فِي الْعلم من طَرِيق كثير بن شنظير عَن ابْن سِيرِين عَن أنس، وَأخرجه ابْن عبد الْبر من طَرِيق يَعْقُوب بن إِسْحَق الْعَسْقَلَانِي عَن عبيد بن مُحَمَّد الْفرْيَابِيّ، عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس، لَكِن يَعْقُوب رمي بِالْكَذِبِ وَوَثَّقَهُ مسلمة بن الْقَاسِم وَحكى توثيقه عَن بَعضهم، وَنصفه الثَّانِي أخرجه ابْن مَاجَه، قَالَ الْحَافِظ الْمزي الشَّافِعِي: وَله طرق كَثِيرَة عَن أنس يصل مجموعها إِلَى مرتبَة الْحسن، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ (قلت) وَأخرجه الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي فِي أَمَالِيهِ من حَدِيث أنس من غير طَرِيق ابْن مَاجَه، ثمَّ قَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب من هَذَا الْوَجْه، قَالَ وَهُوَ مَشْهُور من حَدِيث أنس، روينَاهُ من رِوَايَة عشْرين رجلا من التَّابِعين عَنهُ، قَالَ وَقد ضعف جمَاعَة من الْأَئِمَّة طرقه كلهَا، فَقَالَ أَحْمد لَا يثبت عندنَا فِي هَذَا الْبَاب شئ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن عبد الْبر، وَذكره ابْن الصّلاح فِي عُلُوم الحَدِيث مثلا للْحَدِيث الْمَشْهُور غير الصَّحِيح انْتهى. وَفِي تَلْخِيص الواهيات للذهبي: روى عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَأنس وَأبي سعيد وَبَعض طرقه أَو هى من بعض وَبَعضهَا صَالح وَالله أعلم.
[ ١ / ٢٥٨ ]
(٢٩) [حَدِيثٌ] " مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَهُوَ شَابٌّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ وَسْمٍ فِي حَجَرٍ، وَمَنْ تَعَلَّمَهُ بَعْدَ مَا كَبَرَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ كِتَابٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَقَالَ لَا يَصح فِيهِ هناد النَّسَفِيّ الشَّافِعِي وَفِيه أَيْضا بَقِيَّة وَهُوَ مُدَلّس (تعقب) بِأَن لَهُ شَاهدا من مُرْسل إِسْمَاعِيل بن رَافع أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل. وَمن حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أخرجه الطَّبَرَانِيّ الشَّافِعِي بِسَنَد ضَعِيف وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: " من تعلم الْقُرْآن فِي شبابه اخْتَلَط الْقُرْآن بِلَحْمِهِ وَدَمه، وَمن تعلمه فِي كبره فَهُوَ يتفلت مِنْهُ وَلَا يتْركهُ لَهُ أجره مرَّتَيْنِ، أخرجه المرهبي فِي فضل الْعلم وَابْن عدي من طَرِيق عمر بن طَلْحَة، وَقَالَ ابْن عدي: عمر لَا يُتَابع عَلَيْهِ انْتهى. لَكِن قَالَ أَبُو حَاتِم: عمر مَحَله الصدْق، " وَأخرجه ابْن عدي أَيْضا عَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن آبَائِهِ مُتَّصِلا، لَكِن ابْن الْأَشْعَث مَتْرُوك.
(٣٠) [حَدِيثٌ] " لَيْسَ مِنْ أَخْلاقِ الْمُؤْمِنِ الْمَلَقُ إِلا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ " (عد) من حَدِيث معَاذ بن جبل وَفِيه الخصيب بن جحدر، وَالْحسن بن وَاصل، وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة وَفِيه عمر بن مُوسَى الوجيهي، وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: " لَا حسد وَلَا ملق إِلَّا فِي طلب الْعلم، وَفِيه مُحَمَّد بن عبد الله بن علاثة ". (تعقب) بِأَن ابْن علاثة روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، وَاعْترض الْخَطِيب قَول الْأَزْدِيّ فِيهِ: حَدِيثه يدل على كذبه فَقَالَ: أفرط الْأَزْدِيّ وَأَحْسبهُ وَقعت إِلَيْهِ رِوَايَات عَمْرو بن الْحصين عَنهُ فكذبه لأَجلهَا، وَإِنَّمَا الآفة من ابْن الْحصين، فَإِنَّهُ كَذَّاب، وَأما ابْن علاثة فقد وَصفه يحيى بالثقة وَلم أحفظ لأحد من الْأَئِمَّة خلاف مَا وَصفه بِهِ يحيى انْتهى ". ثمَّ هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث معَاذ أخرجهُمَا البيهقى والشافعى فِي الشّعب وَضعفهمَا، ثمَّ قَالَ: وروى من أوجه كلهَا ضَعِيفَة انْتهى، وَأخرج الديلمي من طَرِيق ابْن السّني، ثَنَا الْحُسَيْن بن عبد الله الْقطَّان عَن عَامر بن سيار، عَن أبي الصَّباح بن عبد الْعَزِيز بن سعيد عَن أَبِيه عَن النبى: " من غض صَوته عِنْد الْعلمَاء كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى من أَصْحَابِي، وَلَا خير فِي التملق والتواضع إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ فِي الله أَو طلب الْعلم، " قلت: قَالَ ابْن عدي فِي تَرْجَمَة أبي الصَّباح: عبد الغفور بن عبد الْعَزِيز أَبُو الصَّباح الوَاسِطِيّ ضَعِيف مُنكر الحَدِيث، حَدثنَا الْحُسَيْن بن عبد الله الْقطَّان بالسند الْمَذْكُور بِعَيْنِه، فَذكر حَدِيثا مَتنه: " لَا يجْتَمع الْإِيمَان وَالْبخل فِي قلب رجل وَمن أُوتِيَ السماحة وَالْإِيمَان فقد أُوتِيَ أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء، " ثمَّ
[ ١ / ٢٥٩ ]
قَالَ: وَبِهَذَا السَّنَد اثْنَان وَعِشْرُونَ حَدِيثا حَدثنَا بهَا ابْن الْقطَّان انْتهى. وَقد قدمنَا فِي الْمُقدمَة عَن ابْن حبَان أَنه قَالَ: كَانَ يضع الحَدِيث، وَقد تنبه السُّيُوطِيّ الشَّافِعِي لهَذَا فَذكر الحَدِيث فِي زيادات الموضوعات وَأعله بِأبي الصَّباح، فَتبين أَنه لَا يصلح شَاهدا: وَذكر الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء أَنه جَاءَ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ وروى من طَرِيق هشيم وأزهر السمان، عَن عبد الله بن عون، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن ابْن عمر. قَالَ ابْن طَاهِرٍ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَخْبَارِ الشهَاب: وَهُوَ مُنكر عَن ابْن عون وَالْحمل فِيهِ على من قبل هشيم فَإِنَّهُم إِلَى الْجَهَالَة أقرب انْتهى وَالله أعلم.
(٣١) [حَدِيثٌ] " مَنْ رَفَعَ قِرْطَاسًا مِنَ الأَرْضِ فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم إِجْلالا لِلَّهِ أَنْ يُدَاسَ، كُتِبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَخُفِّفَ عَنْ وَالِدَيْهِ وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ، وَمَنْ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَجَوَّدَهُ تَعْظِيمًا لِلَّهِ غَفَرَ لَهُ " (عد) من حَدِيث أنس وَفِيه أبان وَأَبُو حَفْص الْعَبْدي وَأَبُو سَالم الرواس، (تعقب) بِأَنَّهُ جَاءَ أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد، وَمن طَرِيقه ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات، وَمن حَدِيث عَليّ أخرجه ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات (قلت) فِي سَنَد كل مِنْهُمَا من كذب فَلَا يصلحان شَاهدا وَالله أعلم، وَبِأَن للجملة الْأَخِيرَة مِنْهُ طَرِيقا أُخْرَى عَن أنس عِنْد الديلمي فِي مُسْند الفردوس، وَلها شَاهد قوي عِنْد الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب على عَليّ مَوْقُوفا بِلَفْظ: " تنوق رجل فِي بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فغفر لَهُ، وَله حكم الرّفْع ".
(٣٢) [حَدِيثٌ] " مَنْ كَتَبَ عَنِّي عِلْمًا فَكَتَبَ مَعَهُ صَلاةً عَلَيَّ لَمْ يَزَلْ فِي أَجْرٍ مَا قُرِئَ ذَلِكَ الْكِتَابُ أَوْ عُمِلَ ذَلِكَ الْعِلْمُ " (عد والمرهبي) كِلَاهُمَا من حَدِيث أبي بكر الصّديق، وَفِيه أَبُو دَاوُد وَالنَّخَعِيّ (تعقب) بِأَنَّهُ لم ينْفَرد بِهِ، بل تَابعه نصر بن بَاب، أخرجه الْحَاكِم (قلت): نصر تَركه جمَاعَة وَوَثَّقَهُ أَحْمد، وَقَالَ ابْن عدي يكْتب حَدِيثه وَالله أعلم.
(٣٣) [حَدِيثٌ] " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تَزَلِ الْمَلائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَاكَ الْكِتَابِ " (طب) فِي الْأَوْسَط مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ إِسْحَق بن وهب العلاف وَيزِيد بن عِيَاض. (تعقب) بِأَنَّهُ الْتبس عَلَيْهِ اسحق بن وهب العلاف باسحق بن وهب الطهرمسي والكذاب هُوَ الطهرمسي لَا العلاف، فَإِنَّهُ ثِقَة لَيْسَ بِكَذَّابٍ وَلَا ضَعِيف وَيزِيد
[ ١ / ٢٦٠ ]
ابْن عِيَاض أخرج لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَهُوَ ضَعِيف، والذهبي إِنَّمَا أَعلَى الحَدِيث ببشر ابْن عبيد وَقَالَ: كذبه الْأَزْدِيّ. وَقَالَ ابْن عدي: مُنكر الحَدِيث، لَكِن قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان: ذكره ابْن حبَان فِي النقاب، وَقد تَابع يزِيد مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الثَّقَفِيّ، أخرجه أَبُو الشَّيْخ والديلمي، وتابع بشرا عبد الله بن مُحَمَّد بن سِنَان، أخرجه النميري فِي الْإِعْلَام وَابْن سمْعَان فى تَارِيخه، وتابع إِسْحَق مُحَمَّد بن عبد الله بن حميد الْبَصْرِيّ، أخرجه الْخَطِيب فِي شرف أَصْحَاب الحَدِيث، فَالْحَدِيث ضَعِيف لَا مَوْضُوع (قلت) وعَلى تَضْعِيفه اقْتصر الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء وَالله أعلم، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الْأَصْبَهَانِيّ فِي ترغيبه بِسَنَد واه (قلت): فِيهِ كَادِح بن رَحْمَة ونهشل بن سعيد كذابان، فَلَا يصلح شَاهدا، قَالَ ابْن قيم الجوزية، وروى من كَلَام جَعْفَر بن مُحَمَّد وَهُوَ أشبه وَالله أعلم.
(٣٤) [حَدِيثُ] " عَائِشَةَ سَأَلْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ الْمُعَلِّمِينَ فَقَالَ إِنَّ أَحَقَّ مَا أُخِذَ عَلَيْهِ الأَجْرُ كِتَابُ اللَّهِ " (عد) من طَرِيق عمر بن مخرم، وَله مَنَاكِير عَن ثَابت الحفار: وَلَا يعرف. والْحَدِيث مُنكر (تعقب) . بِأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ مُنكر من هَذَا الطَّرِيق، لهَذِهِ الْقِصَّة وَإِلَّا فَهُوَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي كتاب الطِّبّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِلَفْظ: إِن أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا كتاب الله.
(٣٥) [حَدِيثٌ] " يَا إِخْوَانِي تَنَاصَحُوا فِي الْعِلْمِ وَلا يَكْتُمْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فَإِنَّ خِيَانَةَ الرَّجُلِ فِي عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِي مَالِهِ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيه عبد القدوس الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق أبي سعد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ الهيثمي: رِجَاله موثقون، وَأَبُو سعد هُوَ الْبَقَّال سعد بن الْمَرْزُبَان، صَدُوق مُدَلّس، وَأخرجه أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ يحيى بن سعيد الْحِمصِي عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُخْتَار عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس، وَيحيى ابْن سعيد، قَالَ ابْن مصفى ثِقَة، وَضَعفه ابْن معِين وَغَيره وَإِبْرَاهِيم بن مُخْتَار، روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: صَالح الحَدِيث، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: لَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِذَاكَ.
[ ١ / ٢٦١ ]
(٣٦) [حَدِيثٌ] " لَا تُعَلِّقُوا الدُّرَّ فِي أَعْنَاقِ الْخَنَازِيرِ " (خطّ) من حَدِيث أنس وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا: " لَا تطرحوا الدّرّ فِي أَفْوَاه الْكلاب، " وَكِلَاهُمَا من طَرِيق يحيى بن عقبَة ابْن أبي الْعيزَار. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تفرد بن يحيى. (تعقب) بِأَنَّهُ تَابعه شُعْبَة أخرجه الخليلي فِي الْإِرْشَاد من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، ثَنَا يزِيد بن هرون عَن شُعْبَة، وَقَالَ: لَا يعرف من حَدِيث شُعْبَة إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَإِنَّمَا يعرف من حَدِيث يحيى ابْن عقبَة، وَيحيى ضَعِيف. (قلت) وَرَوَاهُ عَن يزِيد عَن شُعْبَة أَيْضا عَليّ بن سعيد بن شهريار الرقي، وَنسبه ابْن حبَان فِي ذَلِك إِلَى الْوَهم وَقَالَ لم يروه يزِيد وَلَا شُعْبَة قطّ إِنَّمَا هُوَ من حَدِيث يحيى بن عقبَة بن أبي الْعيزَار انْتهى، وَقد ظهر من مُتَابعَة الْجَوْهَرِي أَن الرقي لم يهم وَالله أعلم. وَله شَاهد من حَدِيث أنس طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم وَوَاضِع الْعلم عِنْد غير أَهله كمقلد الْخَنَازِير الْجَوْهَر واللؤلؤ وَالذَّهَب، أخرجه ابْن مَاجَه بِسَنَد ضَعِيف.
(٣٧) [حَدِيثٌ] " إِنَّ الصَّفَاءَ الزُّلالَ لأَهْلِ الْعِلْمِ الطَّمَعُ " (عد) من حَدِيث أُسَامَة بن زيد، فِيهِ خَارِجَة بن مُصعب وَمُحَمّد بن مسلمة وهما ضعيفان جدا (تعقب) بِأَن قَضِيَّة هَذَا أَن يكون ضَعِيفا (قلت) لَكِن مر فِي الْمُقدمَة أَن خَارِجَة كذبه ابْن معِين فِيمَا قيل وَالله أعلم. وَجَاء من طَرِيق معضل أخرجه ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد بِلَفْظ: إِن الصفاء الزلَال الَّذِي لَا يثبت عَلَيْهِ أَقْدَام الْعلمَاء الطمع.
(٣٨) [حَدِيثٌ] . " أَرْبَعٌ لَا يَشْبَعْنَ مِنْ أَرْبَعٍ، أَرْضٌ مِنْ مَطَرٍ، وَأُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ، وَعَيْنٌ مِنْ نَظَرٍ، وَعَالِمٌ مِنْ عِلْمٍ ". (نع) حا (عق) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِي طَرِيق الْأَوَّلين مُحَمَّد بن الْفضل، وَفِي طَرِيق الثَّالِث مُحَمَّد بن زبالة (عد) من حَدِيث عَائِشَة، وَفِيه عبد السَّلَام بن عبد القدوس، وَعنهُ عَبَّاس بن الْوَلِيد الْخلال يروي عجائب. (تعقب) بِأَن مُحَمَّد بن الْفضل روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَابْن زبالة روى لَهُ أَبُو دَاوُد.
[ ١ / ٢٦٢ ]
(قلت) هَذَا مَمْنُوع، فقد قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب: لم يرو أَبُو دَاوُد لِابْنِ زبالة إِنَّمَا أخرج عَنهُ قَوْله، لَا لَهُ وَكَيف يخرج لَهُ وَقد صرح بكذبه انْتهى. قَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ مُنكر الحَدِيث وَلَيْسَ بمتروك انْتهى: وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مُتَّفق على تَضْعِيفه وَالله أعلم، وَلم يعل الْعقيلِيّ الحَدِيث بِابْن زبالة بل بشيخه عبد الله بن عجلَان فَإِنَّهُ ذكر هَذَا الحَدِيث فِي تَرْجَمته وَقَالَ: مدنِي مُنكر الحَدِيث لَا يُتَابع على هَذَا الحَدِيث، وعباس ابْن الْوَلِيد روى لَهُ ابْن مَاجَه وَقَالَ أَبُو حَاتِم شيخ. (قلت) وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَالله أعلم، وَقد توبع عَبَّاس أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن هِشَام بن عبد الْملك عَن عبد السَّلَام. (قلت) وَعبد السَّلَام أخرج لَهُ ابْن مَاجَه، فَالظَّاهِر أَن الحَدِيث لَا يبلغ رُتْبَة الْمَوْضُوع. ولبعضه شَوَاهِد كَحَدِيث: " منهومان لَا يشبعان، طَالب علم وطالب دنيا، " وَحَدِيث: " لَا يشْبع عَالم من علم حَتَّى يكون منتهاه الْجنَّة " وَالله أعلم.
(٣٩) [حَدِيثٌ] . " ارْحَمُوا ثَلاثَةً، عَزِيزَ قَوْمٍ ذَلَّ، وَغَنِيًّا افْتَقَرَ، وَعَالِمًا تَتَلاعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ ". (حب) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه وهب بن وهب. (خطّ) من حَدِيث أنس بِنَحْوِهِ وَفِيه سمْعَان بن مهْدي. (حب) من حَدِيث أنس أَيْضا، وَفِيه عِيسَى بن طهْمَان ينْفَرد بِالْمَنَاكِيرِ عَن الْمَشَاهِير وَإِنَّمَا يعرف هَذَا من كَلَام الفضيل بن عِيَاض. (تعقب) بِأَن لَهُ شَاهدا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: " بَكت السَّمَوَات السَّبع وَمن فِيهِنَّ وَمن عَلَيْهِنَّ لعزيز ذل وغني افْتقر وعالم تلعب بِهِ الْجُهَّال، " أخرجه الديلمي. (قلت) فِي سَنَده جمَاعَة لم أَقف لَهُم على تَرْجَمَة لَا فِي الْمِيزَان وَلَا فِي اللِّسَان وَلَا فِي غَيرهمَا بعد التتبع الشَّديد، ثمَّ هُوَ من رِوَايَة الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يسمع مِنْهُ على الصَّحِيح. وأجود طرق هَذَا الحَدِيث طَرِيق عِيسَى بن طهْمَان فَإِنَّهُ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَنقل توثيقه عَن أَحْمد وَابْن معِين
[ ١ / ٢٦٣ ]
وَيَعْقُوب بن سُفْيَان وَأبي دَاوُد وَغَيرهم، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: أفرط فِيهِ ابْن حبَان والذنب فِيمَا استنكره من حَدِيثه لغيره وَالله أعلم.
(٤٠) [حَدِيثُ] . " جَابِرٍ أَنَّ رَسُول الله قَالَ: مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الْعَالِمِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلُ بَيْتِهِ، قَالَ: لَا، جِيرَانُهُ ". (عد) وَفِيه الْمُنْذر بن زِيَاد. (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا أُخْرَى أخرج أَبُو نعيم من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء: " أزهد النَّاس فِي الْعَالم أَهله وجيرانه، " وَأخرجه الديلمي أَيْضا وَقَالَ: وَفِي الْبَاب عَن أُسَامَة بن زيد وَأبي هُرَيْرَة. (قلت) حَدِيث أبي الدَّرْدَاء فِي سَنَده عبد الْوَاحِد الدِّمَشْقِي، قَالَ الذَّهَبِيّ: لَا يدرى من ذَا وَلَا حدث عَنهُ غير مُحَمَّد بن سوقة، وَبَقِيَّة رِجَاله مُحْتَج بهم وَالله أعلم.
(٤١) [حَدِيثٌ] . " إِذَا حَدَّثْتُمْ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُوَافِقُ الْحَقَّ فَخُذُوا بِهِ، حَدَّثْتُ بِهِ أَوْ لَمْ أُحَدِّثْ ". (عق) من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا يَصِحُّ، فِيهِ أَشْعَث بن برَاز، لَهُ غير حَدِيث مُنكر، وَقَالَ يحيى: هَذَا الحَدِيث وَضعه الزَّنَادِقَة، وَقَالَ الْخطابِيّ: لَا أصل لَهُ، وروى من طَرِيق يزِيد بن ربيعَة عَن أبي الْأَشْعَث عَن ثَوْبَان، وَيزِيد مَجْهُول وَأَبُو الْأَشْعَث لَا يروي عَن ثَوْبَان. (تعقب) بِأَن يزِيد غير مَجْهُول، لَهُ تَرْجَمَة فِي الْمِيزَان وَقد ضعفه الْأَكْثَر، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ أرَجْو أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ، وَقَوله أَن أَبَا الْأَشْعَث لَا يروي عَن ثَوْبَان مَمْنُوع، فقد روى أَبُو النَّضر، ثَنَا يزِيد بن أبي ربيعَة، ثَنَا أَبُو الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ، " قَالَ سَمِعت ثَوْبَان يحدث عَن النَّبِي فَذكر حَدِيث يقبل الْجَبَّار فيثني رجله على الجسر، " وَيشْهد لهَذَا الحَدِيث خبر أبي هُرَيْرَة: " لَا أَعرفن أحدا مِنْكُم أَتَاهُ حَدِيث عني وَهُوَ متكئ على أريكته يَقُول اتْلُوا عَليّ بِهِ قُرْآنًا، مَا جَاءَكُم عني من خير قلته أم لم أَقَله فَإِنِّي أقوله، وَمَا أَتَاكُم من شَرّ فَإِنِّي لَا أَقُول الشَّرّ، " أخرجه الإِمَام أَحْمد، وَأخرجه ابْن مَاجَه من وَجه آخر بِلَفْظ: " لَا أَعرفن مَا يحدث أحدكُم عني الحَدِيث وَهُوَ متكئ على أريكته فَيَقُول اقْرَأ قُرْآنًا، " مَا قيل من قَول حسن فَأَنا قلته، وَأخرج الْخَطِيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: " إِذا حدثتم عني حَدِيثا تعرفونه وَلَا تُنْكِرُونَهُ فصدقوا بِهِ وَإِذا حدثتم عَنى
[ ١ / ٢٦٤ ]
حَدِيثا تُنْكِرُونَهُ فَكَذبُوهُ، " وَأخرج أَحْمد وَالْبَزَّار عَن أبي حميد وَأبي أسيد مَرْفُوعا. " إِذا سَمِعْتُمْ الحَدِيث عني تعرفه قُلُوبكُمْ الحَدِيث وَقد مر فِي الْمُقدمَة ".
(٤٢) [حَدِيثٌ] . " مَنْ بلغه عَن الله شئ فِيهِ فَضِيلَةٌ، فَأَخَذَ بِهِ إِيمَانًا بِهِ وَرَجَاءَ ثَوَابِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ". (الْحسن بن عَرَفَة) فِي جزئه من حَدِيث جَابر ابْن عبد الله (قطّ) من حَدِيث ابْن عمر بِلَفْظ: " من بلغه عَن الله فضل شئ من الْأَعْمَال يُعْطِيهِ عَلَيْهَا ثَوابًا فَعمل ذَلِك الْعَمَل رَجَاء ذَلِك الثَّوَاب أعطَاهُ الله ذَلِك الثَّوَاب وَإِن لم يكن مَا بلغه حَقًا ". (حب) من حَدِيث أنس بِلَفْظ: " من بلغه عَن الله أَو عَن النَّبِي فَضِيلَة كَانَ مني أَو لم يكن فَعمل بهَا رَجَاء ثَوَابهَا أعطَاهُ الله ثَوَابهَا ". وَلَا يَصح، فِي الأول أَبُو جَابر البياضي، وَفِي الثَّانِي إِسْمَاعِيل بن يحيى وَفِي الثَّالِث بزيع أَبُو الْخَلِيل. (تعقب) بِأَن حَدِيث أنس طَرِيقا آخر أخرجه الْبَغَوِيّ وَابْن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم، من طَرِيق عباد بن عبد الصَّمد عَن أنس، وَقَالَ ابْن عبد الْبر عقبه: إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث ضَعِيف، لِأَن أَبَا معمر عباد ابْن عبد الصَّمد انْفَرد بِهِ وَهُوَ مَتْرُوك. وَأهل الْعلم بجماعتهم يتساهلون فِي الْفَضَائِل فيروونها عَن كل، وَإِنَّمَا يتشددون فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام. وَلِحَدِيث ابْن عمر طَرِيق آخر أخرجه المرهبي فِي فضل الْعلم. (قلت) فِيهِ الْوَلِيد بن مَرْوَان، وَهُوَ مَجْهُول، وَقَالَ شيخ شُيُوخنَا الشَّمْس السخاوي: أخرج أَبُو يعلى بِسَنَد ضَعِيف من حَدِيث أنس: " من بلغه عَن الله فَضِيلَة فَلم يصدق بهَا لم ينلها، " قَالَ: وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِد من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة ﵃ وَالله تَعَالَى أعلم.
(٤٣) [حَدِيثٌ] . " ضَعِ الْقَلَمَ عَلَى أُذُنِكَ فَإِنَّهُ أَذْكَرُ لِلْمُمَلِّي " (التِّرْمِذِيّ) من حَدِيث زيد بن ثَابت وَلَا يَصح، فِيهِ عَنْبَسَة مَتْرُوك، عَن مُحَمَّد بن زَاذَان، لَا يكْتب حَدِيثه.
[ ١ / ٢٦٥ ]
(تعقب) بِأَن التِّرْمِذِيّ لما أخرجه قَالَ عقبه: إِسْنَاد ضَعِيف، عَنْبَسَة وَمُحَمّد بن زَاذَان يُضعفَانِ، وَبِأَنَّهُ جَاءَ من حَدِيث أنس بِلَفْظ: " إِذا كتبت فضع قلمك على أُذُنك فَإِنَّهُ أذكر لَك، " أخرجه الديلمي وَابْن عَسَاكِر (قلت) فِيهِ عَمْرو بن الْأَزْهَر الْعَتكِي أحد الْكَذَّابين، فَلَا يصلح شَاهدا وَالله تَعَالَى أعلم.
(٤٤) [حَدِيثٌ] " لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ من أَن يتملئ شعرًا هجيب بِهِ " (عق) من حَدِيث جَابر بن عبد الله، وَفِيه النَّضر بن مُحرز قَالَ الْعقيلِيّ: لَا يُتَابع على حَدِيثه وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحْتَج بِهِ (تعقب) بِأَن الْعقيلِيّ قَالَ إِنَّمَا يعرف هَذَا الحَدِيث بالكلبي عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس، والعقيلي يضعف بِمُجَرَّد الْمُخَالفَة أَو الإغراب كَمَا قَالَه الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان، وأصل الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (قلت) وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عمر، وَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص وَمن حَدِيث أبي سعيد وَالله أعلم، والمستغرب مِنْهُ زِيَادَة: هجيت بِهِ، فَلَا يُطلق على الحَدِيث مَوْضُوع، وَقد أوردهُ الْحَافِظ ابْن حجر الشَّافِعِي فِي أَمَالِيهِ من مُسْند أبي يعلى، إِلَّا أَنه وَقع فِيهِ: أَحْمد بن مُحرز، وَقَالَ رُوَاته موثقون إِلَّا أَحْمد بن مُحرز، فَمَا عرفت حَاله فلست أَدْرِي هَل هُوَ أَخُو النَّضر أَو هُوَ هُوَ وتحرف اسْمه على بعض الروَاة (قلت) بَقِي من حَال النَّضر شئ آخر ذكره القَاضِي تَاج الدَّين ابْن السُّبْكِيّ فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى فَقَالَ: قَالَ الْعقيلِيّ النَّضر بن مُحرز هُوَ الْمروزِي، وَأَنا لَا أعرف الْمروزِي إِلَّا النَّضر بن مُحَمَّد لَا ابْن مُحرز، وَكِلَاهُمَا يروي عَن ابْن الْمُنْكَدر، وروى الْحَافِظ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ الشَّافِعِي فِي خطْبَة الذيل الحَدِيث من رِوَايَة النَّضر بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَالنضْر بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر مَا عَرفته، فإمَّا أَن يكون تصحف على نَاسخ وَمَا هُوَ الْأَزْدِيّ بل الْمروزِي كَمَا ذكر الْعقيلِيّ، أَو غير ذَلِك انْتهى، وَالطَّرِيق الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْعقيلِيّ أخرجهَا ابْن عدي والطَّحَاوِي من طرق عَن الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: " قَالَ رَسُول الله: لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شعرًا فَقَالَت عَائِشَة لم يحفظ إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله: خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شعرًا هجيت بِهِ " وَالله أعلم.
(٤٥) [حَدِيثٌ] " مَنْ قَرَضَ بَيْتَ شِعْرٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ الأَخِيرَةِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاتُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ (عَن) من حَدِيث شَدَّاد بن أَوْس، وَفِيه قزعة بن سُوَيْد مُضْطَرب الحَدِيث كثير الْخَطَأ، "
[ ١ / ٢٦٦ ]
عَن عَاصِم بن مخلد مَجْهُول (تعقب) بِأَن الحَدِيث فِي مُسْند أَحْمد من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ الهيثمي فِي الْمجمع: قزعة وَثَّقَهُ ابْن معِين وَضَعفه غَيره وَبَقِيَّة رِجَاله وثقوا، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي القَوْل المسدد: لَيْسَ فى شئ مِمَّا ذكره أَبُو الْفرج مَا يقْضِي بِالْوَضْعِ، وَعَاصِم لَيْسَ بِمَجْهُول بل ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَلم ينْفَرد بِهِ بل تَابعه عبد القدوس بن حبيب أخرجه الْبَغَوِيّ فِي الجعديات (قلت) لَا عِبْرَة بمتابعة عبد القدوس لِأَنَّهُ رمي بِالْكَذِبِ والوضع وَالله أعلم، وقزعة حَاصِل كَلَامهم فِيهِ أَن حَدِيثه فِي مرتبَة الْحسن، وَورد من حَدِيث ابْن عمر أوردهُ ابْن أبي حَاتِم فِي الْعِلَل من طَرِيق مُوسَى بن أَيُّوب عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْوَلِيد بن أبي السَّائِب قَالَ: سَمِعت أَبَا الْأَشْعَث قَالَ سَمِعت عبد الله بن عمر فَذكره، وَنقل عَن أَبِيه أَن الصَّوَاب وَقفه، وَأَن مُوسَى أَخطَأ فِي رَفعه انْتهى مُلَخصا وَذكر فِي اللِّسَان أَن حَدِيث ابْن عمر الْمَوْقُوف أخرجه مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة، عَن إِسْحَق وَهُوَ ابْن رَاهَوَيْه عَن الْوَلِيد بن مُسلم بِسَنَدِهِ السَّابِق.
(٤٦) [حَدِيثٌ] " الْمُتَعَبِّدُ بِغَيْرِ فِقْهٍ كَالْحِمَارِ فِي الطَّاحُونَةِ " (نع) من حَدِيث وَاثِلَة، وَلا يَصِحُّ، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيم الشَّامي (تعقب) بِأَنَّهُ تَابعه نعيم بن حَمَّاد أخرجه الطبسي فِي ترغيبه.
(٤٧) [حَدِيثٌ] " الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ عَلَى الْعِبَادِ مَا لَمْ يُخَالِطُوا السُّلْطَانَ وَيَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا فَإِذَا دَخَلُوا فِي الدُّنْيَا وَخَالَطُوا السُّلْطَانَ فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ فَاعْتَزِلُوهُمْ " (حا) من حَدِيث أنس وَفِيه أَبُو حَفْص الْعَبْدي مَتْرُوك، وَعنهُ إِبْرَاهِيم بن رستم مَجْهُول، وَتَابعه مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة وَهُوَ كَذَّاب. (تعقب) بِأَن إِبْرَاهِيم بن رستم مَعْرُوف مروزي جليل وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَشْهُور وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَقَالَ يُخطئ، وَأَبُو حَفْص الْعَبْدي من رجال السّنَن وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره وَقَالَ عبد الصَّمد: هُوَ فَوق الثِّقَة وَضَعفه آخَرُونَ بِكَلَام هَين، وَقد حسن لَهُ التِّرْمِذِيّ وَصحح لَهُ الْحَاكِم (قلت) هَذَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم وَالْأَمر فِيهِ كَمَا قَالَ السُّيُوطِيّ، وَلَيْسَ هُوَ الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث، هَذَا أَبُو حَفْص عمر بن ريَاح وَهُوَ مَتْرُوك كَمَا قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ، وَقيل فِيهِ مَا هُوَ أَطَم من ذَلِك، كَمَا مر فِي الْمُقدمَة وَلم يوثق أصلا وَالله أعلم. وَقد ورد هَذَا الحَدِيث من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، أخرجه العسكري (قلت) بِسَنَد ضَعِيف كَمَا قَالَ الشَّمْس
[ ١ / ٢٦٧ ]
السخاوي الشَّافِعِي وَالله أعلم، وَورد مَوْقُوفا على جَعْفَر بن مُحَمَّد، أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية، وَله شَوَاهِد كَثِيرَة صَحِيحَة وحسنة فَوق الْأَرْبَعين حَدِيثا فَهَذَا الحَدِيث بِمُقْتَضى الصِّنَاعَة حسن وَالله أعلم.
(٤٨) [حَدِيثٌ] " يَبْعَثُ اللَّهُ الْعُلَمَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ إِنِّي لَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ إِلا لِعِلْمِي بِكُمْ وَلَمْ أَضَعْ عِلْمِي فِيكُمْ لأُعَذِّبَكُمُ، انْطَلِقُوا فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَحْتَقِرُوا عَبْدًا آتَيْتُهُ عِلْمًا فَإِنِّي لَمْ أُحَقِّرْهُ حِينَ عَلَّمْتُهُ " (عد) من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَفِيه طَلْحَة بن زيد وَشَيْخه مُوسَى بن عُبَيْدَة قَالَ أَحْمد: لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ، وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة وواثلة بن الْأَسْقَع مَعًا بِنَحْوِهِ، وَفِيه عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي (قلت) وَهُوَ الْحَرَّانِي وَنسب إِلَى قُرَيْش، لِأَنَّهُ مَوْلَاهُم وَالله أعلم. قَالَ ابْن عدي مُنكر لم يُتَابع عُثْمَان عَلَيْهِ الثِّقَات (تعقب) بِأَن مُوسَى من رجال التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَلم يتهم بكذب (قلت) وَاقْتصر الْمُنْذِرِيّ فِي ترغيبه على وصف حَدِيث أبي مُوسَى هَذَا بالضعف وَالله أعلم. وَلِلْحَدِيثِ شَاهد من حَدِيث ثَعْلَبَة بن الحكم أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد رِجَاله موثقون كَمَا قَالَه الهيثمي فِي الْمجمع (قلت) وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي ترغيبه رِجَاله ثِقَات وَالله أعلم، وَقَالَ ابْن كثير فِي تَفْسِيره: إِسْنَاده جيد، قلت فِيهِ الْعَلَاء بن مسلمة الرواس فَكيف يكون جيدا وَالله أعلم. وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَجَابِر أخرجهُمَا الطبسي فِي ترغيبه (قلت) الأول من طَرِيق أبي الصَّلْت الْهَرَوِيّ لكنه مُخْتَلف فِيهِ، وَالثَّانِي من طَرِيق عبد القدوس بن حبيب وَالله أعلم. وَمن حَدِيث ابْن عمر أخرجه ابْن صصرى فِي أَمَالِيهِ (قلت) هُوَ من طَرِيق حَفْص بن عَمْرو بن دِينَار، وَمَا كَانَ من طَرِيق وَضاع لَا يصلح شَاهدا، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث أنس أخرجه ابْن فَنْجَوَيْهِ فِي كتاب المعلمين إِلَّا أَنه من طَرِيق كثير بن سليم الضَّبِّيّ وَالله أعلم.
(٤٩) [حَدِيثٌ] " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَلِّمِ النَّاسَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ وَأَنْتَ كَذَلِكَ زَارَتِ الْمَلائِكَةُ قَبْرَكَ كَمَا يُزَارُ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ، وَعَلِّمِ النَّاسَ سُنَّتِي وَإِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ لَا تُوقَفَ عَلَى الصِّرَاطِ طَرْفَةِ عَيْنٍ فَلا تُحْدِثْ فِي دِينِ اللَّهِ حَدَثًا بِرَأْيِكَ (خطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه أَبُو همام الْقرشِي، وَهُوَ مُحَمَّد بن مُجيب (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا
[ ١ / ٢٦٨ ]
آخر عِنْد أبي نعيم (قلت) فِيهِ مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن أبي شبيب، لم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة، وَشَيخ أبي نعيم عبد الله بن جَعْفَر أَظُنهُ الْقزْوِينِي وَهُوَ وَضاع كَمَا مَرَّ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٥٠) [حَدِيثٌ] " إِنَّ مِنْ فِتْنَةِ الْعَالِمِ أَنْ يَكُونَ الْكَلامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الاسْتِمَاعِ، وَفِي الْكَلامِ تَنْمِيقٌ وَزِيَادَةٌ، وَلا يُؤْمَنُ عَلَى صَاحِبِه فِيهِ الْخَطَأُ، وَفِي الصَّمْتِ سَلامَةٌ وغنم، وَمن الْعلمَاء مِمَّن يَخْزِنُ عِلْمَهُ وَلا يُحِبُّ أَنْ يُوجَدَ عِنْدَ غَيْرِهِ، فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الأَوَّلِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَكُونُ فِي عِلْمِهِ بِمَنْزِلَةِ السُّلْطَانِ، فَإِنْ رُدَّ عَلَيْهِ شئ مِنْ قَوْلِهِ غَضِبَ فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الثَّانِي مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَجْعَلُ حَدِيثَهُ، وَغَرَائِبَ عِلْمِهِ فِي أَهْلِ الشَّرَفِ وَالْيَسَارِ مِنَ النَّاسِ، وَلا يَرَى أَهْلَ الْحَاجَةِ لَهُ أَهْلا، فَذَلِكَ فِي الدَّرْكِ الثَّالِثِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَسْتَفِزُّهُ الزَّهْوُ وَالْعُجْبُ فَإِنْ وُعِظَ أَنِفَ، فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الرَّابِعِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا فَيُفْتِي بِالْخَطَإِ وَاللَّهُ يَبْغَضُ الْمُتَكَلِّفِينَ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ الْخَامِسِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْ عِلْمِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِيُغَزِّرَ عِلْمَهُ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّادِسِ مِنَ النَّارِ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَتَّخِذُ عِلْمَهُ مُرُوءَةً وَنُبْلا وَذِكْرًا فِي النَّاسِ فَذَاكَ فِي الدَّرْكِ السَّابِعِ مِنَ النَّارِ، عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ فَبِهِ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ وَإِيَّاكَ أَنْ تَضْحَكَ مِنْ غَيْرِ عَجَبٍ أَوْ تَمْشِي فِي غَيْرِ أَرَبٍ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث معَاذ بن جبل وَفِيه خَالِد بن يزِيد أَبُو الْهَيْثَم، عَن جبارَة بن مغلس وَعَن منْدَل بن عَليّ وَهَذَانِ ضعيفان. قلت عَن أبي نعيم الشَّامي عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن معَاذ، وَأَبُو نعيم مَجْهُول، وَمُحَمّد بن زِيَاد لم يدْرك معَاذًا وَالله تَعَالَى أعلم وَجَاء عَن معَاذ مَوْقُوفا أخرجه (مر) وَفِيه طَلْحَة بن زيد (تعقب) بِأَن خَالِد بن يزِيد توبع عَلَيْهِ فَزَالَتْ تهمته، أخرجه المرهبي فِي فضل الْعلم فَقَالَ: أخبرنَا أبي قِرَاءَة عَلَيْهِ، ثَنَا جبارَة بِهِ. وَأخرجه الديلمي من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، حَدثنَا جبارَة بِهِ فَزَالَتْ تهمته خَالِد (قلت) وجبارة روى لَهُ ابْن مَاجَه، وَقَالَ ابْن نمير صَدُوق، وَقَالَ مسلمة بن قَاسم: ثِقَة إِن شَاءَ الله، وَقَالَ نصر بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ، جبارَة فِي الأَصْل صَدُوق إِلَّا أَن ابْن الْحمانِي أفسد عَلَيْهِ كتبه، وَقَالَ ابْن عدي فِي بعض حَدِيثه مَالا يُتَابِعه عَلَيْهِ أحد، غير أَنه كَانَ لَا يتَعَمَّد الْكَذِب إِنَّمَا كَانَت غَفلَة فِيهِ، ومندل روى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلم يتهم بكذب. وَنقل عَن ابْن معِين أَنه قَالَ: " لَيْسَ بِهِ بَأْس يكْتب حَدِيثه، " وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات، فِيهِ ضعف وَمِنْهُم من يَشْتَهِي حَدِيثا
[ ١ / ٢٦٩ ]
ويوثقه، وَكَانَ خيرا فَاضلا، وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ غرائب وأفراد، وَهُوَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيث ضَعِيف، وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء: هَذَا الْكَلَام مَعْرُوف من قَول يزِيد بن أبي حبيب، رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك فِي الرَّقَائِق والزهد وَالله أعلم.
(٥١) [حَدِيثٌ] " لَلزَّبَانِيَةُ أَسْرَعُ إِلَى فَسَقَةِ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ مِنْهُمْ إِلَى عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَيَقُولُونَ يُبْدَأُ بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَيُقَالُ لَهُمْ لَيْسَ مَنْ عَلِمَ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ " (طب) من حَدِيث أنس من طَرِيق عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم الجدي (قا) من طَرِيق جَابر بن مَرْزُوق، وَهُوَ مُتَّهم وَلَعَلَّ عبد الْملك أَخذ مِنْهُ (تعقب) بِأَن عبد الْملك لَا ذكر لَهُ فِي الْمِيزَان، وَلَا فِي اللِّسَان، والْحَدِيث اقْتصر أَبُو نعيم على وَصفه بالغرابة، وَله طَرِيق آخر أخرجه المرهبي عَن عَليّ بن الْحُسَيْن مُرْسلا، لكنه من طَرِيق عَمْرو بن جَمِيع، وروى الديلمي من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: يدْخل فسقة حَملَة الْقُرْآن النَّار قبل عَبدة الْأَوْثَان بألفي عَام (قلت) عبد الْملك ثِقَة من رجال البُخَارِيّ. وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَرِجَال الطَّبَرَانِيّ كلهم موثقون مَا خلا شَيْخه مُوسَى بن مُحَمَّد بن كثير السيريني، وَقد أَشَارَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان إِلَى أَن النكارة فِي الحَدِيث من قبله، وَفِي سَنَد حَدِيث ابْن عَبَّاس مُحَمَّد بن مخلد وَأَظنهُ الرعيني الْحِمصِي فَإِن يكنه فَلَا يصلح حَدِيثه شَاهدا. وَرَأَيْت على هَامِش نُسْخَة من الموضوعات فِي هَذَا الْمحل بِخَط الْعَلامَة الْمُحدث الشهَاب الأبوصيري مَا نَصه: قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ لهَذَا الحَدِيث شَاهد مَعَ غرابته، وَهُوَ حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي مُسلم وَغَيره: " إِن أول من يَدْعُو الله بِهِ يَوْم الْقِيَامَة رجل جمع الْقُرْآن ليقال قَارِئ، الحَدِيث. وَفِي آخِره: أُولَئِكَ الثَّلَاثَة أول خلق الله تسعر بهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَالله أعلم.
(٥٢) [حَدِيثُ] " ابْنِ عمر نهى رَسُول الله عَنِ التَّعْلِيمِ وَالأَذَانِ بِالأُجْرَةِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " (قا) وَفِيه صَالح بن بَيَان، والفرات ابْن السَّائِب مَتْرُوكَانِ (قلت) زَاد الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه فَقَالَ: وَفِيه انْقِطَاع وَالله أعلم.
[ ١ / ٢٧٠ ]
(تعقب) بِأَن لَهُ شَوَاهِد، فَمِنْهَا فِي التَّعْلِيم، مَا أخرجه أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبَادَة ابْن الصَّامِت قَالَ " علمت نَاسا من أهل الصّفة الْكِتَابَة وَالْقُرْآن، فأهدى إِلَيّ رجل مِنْهُم قوسا، فَأتيت النبى فَأَخْبَرته، فَقَالَ: إِن كنت تحب أَن تطوق طوقا من نَار فاقبلها، وَفِي الْأَذَان مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ: إِن آخر مَا عهد إِلَيّ رَسُول الله أَن اتخذ مُؤذنًا لَا يَأْخُذ على أَذَانه أجرا، " وَفِي أَذَان الْمُحْتَسب أَحَادِيث كَثِيرَة،