(٢٧) [أَثَرُ] " ابْنِ عُمَرَ كَانَ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ تَعْوِيذَتَانِ حَشْوُهُمَا مِنْ زَغَبِ جَنَاحِ جِبْرِيلَ ﵇ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من طَرِيق الْكُدَيْمِي واتهمه بِهِ (تعقبه) السُّيُوطِيّ بِأَن الْخَطِيب وَابْن الْأَعرَابِي فِي مُعْجَمه أَخْرجَاهُ من غير طَرِيق الْكُدَيْمِي فَزَالَتْ تهمته (قلت) وَسَبقه إِلَى ذَلِك الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه، فَقَالَ لَا ذَنْب للكديمي فقد تَابعه مطين وَرَوَاهُ عَنهُ عدَّة، وتابع شيخهما أَحْمد بن يحيى الْأَحول، إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان أخرجه ابْن الْأَعرَابِي، واتهم بِهِ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور، لَكِن مُتَابعَة الْأَحْوَال أزالت تهمته وَالله أعلم.
(٢٨) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُحَمَّد أَنى قد قتلت بيحي بْنِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا وَإِنِّي قَاتِلٌ بِابْنِ ابْنَتِكَ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا، " (أَبُو بكر الشَّافِعِي) فِي الغيلانيات من طَرِيق مُحَمَّد بن شَدَّاد عَن أبي نعيم، قَالَ ابْن حبَان لَا أصل لَهُ، وَابْن شَدَّاد ضَعِيف جدا وَتَابعه الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم الْهَاشِمِي الْكُوفِي وَهُوَ مُنكر الحَدِيث (تعقب) بِأَن الْحَاكِم أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيق سِتَّة أنفس عَن أبي نعيم. وَقَالَ صَحِيح، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه وَقَالَ على شَرط مُسلم.
(٢٩) [حَدِيثٌ] " أَنَا وَفَاطِمَةُ وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ فِي قُبَّةٍ بَيْضَاءَ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ (أَبُو بكر الشَّافِعِي) من حَدِيث عمر، وَفِيه عَمْرو بن زِيَاد الثوباني (تعقب) بِأَن عمرا ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر من حَدِيث أبي مُوسَى أخرجه الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف.
(٣٠) [حَدِيثُ] " ابْنِ مَسْعُودٍ أَصَابَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَبِيحَةَ الْعُرْسِ رِعْدَةٌ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله يَا فَاطِمَةُ إِنِّي زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ يَا فَاطِمَةُ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ أُمَلِّكَكِ بِعَلِيٍّ أَمر الله جِبْرِيل
[ ١ / ٤١٦ ]
فَقَامَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَصَفَّ الْمَلائِكَةَ صُفُوفًا ثُمَّ خَطَبَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ فَزَوَّجَكِ مِنْ عَلِيٍّ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ شَجَرَ الْجِنَانِ فَحَمَلَتْ مِنَ الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ ثُمَّ أَمَرَهَا فَنَثَرَتْهُ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُم يَوْمَئِذٍ شَيْئًا أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ عَلَى صَاحِبَيْهِ أَوْ أَحْسَنَ فَخَرَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَت أم سَلمَة: لقد كَانَت فَاطِمَة تفتخر على النِّسَاء حِين كَانَ أول من خطب عَلَيْهَا جِبْرِيل (نع) من طَرِيق عبيد الله بن مُوسَى وَعنهُ خَالِد بن عَمْرو بن السلَفِي وآفته أَحدهمَا (تعقب) بِأَن أَبَا نعيم قَالَ: غَرِيب من حَدِيث الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش رُوَاته أَعْلَام ثِقَات، وَالنَّظَر فِي حَال خَالِد بن عَمْرو، وخَالِد قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ: رُبمَا أَخطَأ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف وَقَالَ فِي مَوضِع آخر غَيره أثبت مِنْهُ، وَقَالَ ابْن عدي: لَهُ مَنَاكِير، وَقَالَ الْخَطِيب فِي تَارِيخه بعد إِخْرَاج الحَدِيث: غَرِيب جدا تفرد بِهِ خَالِد بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقد تَابعه بعض النَّاس فَرَوَاهُ عَن عبيد الله كَذَلِك انْتهى (قلت) وَعبيد الله بن مُوسَى هُوَ ابْن باذام الْعَبْسِي الْكُوفِي ثِقَة روى لَهُ السِّتَّة، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمُغنِي كرهه بَعضهم لفرط تشيعه وَالله أعلم.
(٣١) [حَدِيثٌ] " إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَهَا اللَّهُ وَذُرَّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ " (عد) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طَرِيق عمر بن غياث، وَعنهُ مُعَاوِيَة بن هِشَام، وَعمر قد ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ. كَانَ من شُيُوخ الشِّيعَة، وَقَالَ ابْن حبَان: عمر روى عَن عَاصِم مَا لَيْسَ من حَدِيثه وَلَعَلَّه سَمعه فِي اخْتِلَاط عَاصِم (تعقب) بِأَن الْحَاكِم أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك من هَذَا الطَّرِيق وَقَالَ: صَحِيح، وَتعقبه الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه فَقَالَ: بل ضَعِيف تفرد بِهِ مُعَاوِيَة وَفِيه ضعف عَن ابْن غياث وَهُوَ واه بِمرَّة انْتهى، وَقد تَابع ابْن غياث تليد بن سُلَيْمَان أخرجه ابْن شاهين وَابْن عَسَاكِر، وَتَلِيدُ أخرج لَهُ التِّرْمِذِيّ لكنه رَافِضِي ضَعِيف، وَتَابعه عبد الْملك بن الْوَلِيد بن معدان وَسَلام بن سُلَيْمَان الْقَارِي، لكنهما جعلاه من حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان، أخرجه الْخَطِيب فِي المهروانيات، وَقَالَ: رِوَايَة عمر ابْن غياث أشبه بِالصَّوَابِ، وَلِلْحَدِيثِ شَاهد من حَدِيث ابْن عَبَّاس، قَالَ رَسُول الله لفاطمة إِن الله غير معذبك وَلَا ولدك أخرجه الطَّبَرَانِيّ، قلت قَالَ الهيثمي فِي الْمجمع: رِجَاله ثِقَات انْتهى وَمِمَّا يدل على أَن الحَدِيث لَيْسَ مَوْضُوعا جزما عِنْد ابْن الْجَوْزِيّ أَنه قَالَ: إِن ثَبت الحَدِيث فَهُوَ مَحْمُول على ذريتها الَّذين هم أَوْلَادهَا خَاصَّة
[ ١ / ٤١٧ ]
فَإِن الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة، وعَلى ذَلِك حمله مُحَمَّد بن عَليّ بن مُوسَى الرضى، فَقَالَ: هُوَ خَاص لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن وَالله أعلم، وروى الْعقيلِيّ عَن أبي كريب أَنه قَالَ: هَذَا لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن وَلمن أطَاع الله مِنْهُم.
(٣٢) [حَدِيثٌ] " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ وَرَاء الْحجاب: يَا أهل الْجَمْعِ غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُرَّ (تَمام) فِي فَوَائده من حَدِيث عَليّ، وَفِيه الْعَبَّاس بن الْوَلِيد (تعقب) بِأَن الْحَاكِم أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك من طَرِيقه، وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَن الْعَبَّاس لم يخرجَا لَهُ، وَتَابعه عبد الحميد بن بَحر أخرجه الْحَاكِم أَيْضا وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يتعقبه الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْأَطْرَاف كعادته، نعم تعقبه الذَّهَبِيّ (قلت) قَالَ: مَوْضُوع، وَالْعَبَّاس كذبه الدَّارَقُطْنِيّ، وَعبد الحميد قَالَ ابْن حبَان: يسرق الحَدِيث وَالله أعلم، لَكِن للْحَدِيث شَوَاهِد من حَدِيث عَائِشَة أخرجه ابْن بَشرَان فِي الأول من فَوَائده من طَرِيق حُسَيْن بن معَاذ قَالَ فِي الْمِيزَان: وَقد اضْطربَ حُسَيْن فِي إِسْنَاده فَقَالَ مرّة: ثَنَا شَاذ بن فياض عَن حَمَّاد بن سَلمَة، وَقَالَ مرّة: ثَنَا الرّبيع بن يحيى الْأُشْنَانِي حَدثنِي جَار لحماد بن سَلمَة حَدثنَا حَمَّاد، وحسين ذكره الْخَطِيب وَلم يذكرهُ بِجرح وَلَا تَعْدِيل (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الواهيات: لَيْسَ بِثِقَة، وَقَالَ فِي حَدِيثه الْمَذْكُور: إِنَّه بَاطِل وَالله تَعَالَى أعلم، وَتَابعه على الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَبُو عبد الله الْأَخْفَش الْمُسْتَمْلِي أخرجه الْخَطِيب وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة، أخرجه أَبُو بكر الشَّافِعِي فِي الغيلانيات من طَرِيق عَمْرو بن زِيَاد الثوباني، وَأخرجه أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ فِي الضُّعَفَاء، وَفِيه عُمَيْر ابْن عمرَان، وَمُحَمّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي، وَمن حَدِيث أبي سعيد أخرجه الْأَزْدِيّ أَيْضا من طَرِيق دَاوُد بن إِبْرَاهِيم الْعقيلِيّ، وَمن حَدِيث أبي أَيُّوب أخرجه أَبُو بكر الشَّافِعِي، وَفِيه الْأَصْبَغ بن نباتة وَسعد بن طريف، وحسين الْأَشْقَر، وَمُحَمّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي (قلت) حَدِيث أبي هُرَيْرَة من الطَّرِيق الثَّانِي وَمَا بعده لَا يصلح للاستشهاد، وَكَذَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة من الطَّرِيق الأول إِلَّا على رأى ابْن حبَان فِي عَمْرو بن زِيَاد وَالله تَعَالَى أعلم.
[ ١ / ٤١٨ ]