الحديث التّاسع عشر: باب ما جاء في المشي أمام الجنازة من كتاب الجنائز عن رسول الله ﷺ
٣/٣٢٢ سنن الترمذي
بتحقيق وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي
[ ٢ / ٦٥٧ ]
حدّثنا محمد بن المثنى: أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: "كان رسول الله ﷺ يمشي أمام الجنازة، وأبو بكر، وعمر، وعثمان".
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يروى هذا الحديث عن يونس، عن الزهري: "أن النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة".
قال الزهري: "وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة".
قال محمد: وهذا أصحّ.
تخريج الحديث
أخرج الحديث سوى الترمذي:
ابن ماجه في "سننه"١.
الطحاوي في "معاني الآثار"٢.
حكم هذا الحديث
المحفوظ في هذا الحديث –كما يستفاد من إجابة البخاري- أنه
_________________
(١) ١ ١/٤٧٥ رقم الحديث صلى الله عليه وسلم١٤٨٣) . ٢ ١/٢٣٢.
[ ٢ / ٦٥٩ ]
يروى عن يونس، عن الزهري مرسلًا.
وقد رواه محمد بن بكر البرساني، عن يونس، عن الزهري موصولا بزيادة "أنس بن مالك".
فبيّن البخاري أن هذه الزيادة خطأ منه، وأن الأرجح والأصحّ في هذا الحديث أنه مرسل.
ولا يخفى أن محمد بن بكر هذا جاء في وصفه أنه "يخطئ"، فقد قال ابن حجر في "تقريب التهذيب"١: "محمد بن بكر بن عثمان البرساني -بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة- أبو عثمان البصري، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين، روى له الجماعة.
ويفهم من كلام البخاري أن محمد بن بكر انفرد بوصله، والواقع أنه لم ينفرد بذلك، فقد شاركه في وصله أبو زرعة وهب الله بن راشد البصري، مؤذن فسطاط عند الطحاوي٢، وهو يخطئ أيضًا، فقد ذكره
_________________
(١) ١ ٢/١٤٧-١٤٨ وانظر في مصادر ترجمته: "تهذيب التهذيب" ٩/٧٧ و"ميزان الاعتدال" ٣/٤٩٢ و"المغني في الضعفاء" ٢/٥٦٠ و"الخلاصة" للخزرجي/٣٢٩ و"هدي الساري مقدمة فتح الباري"/٤٣٧ و"الجرح والتعديل" ٣/٢/٢١٢ و"التاريخ الكبير" ١/١/٤٨-٤٩ و"التاريخ الصغير" ٢/٢٩٩ و"الطبقات" لخليفة بن خياط/٢٢٦ و"اللباب في تهذيب الأنساب" ١/١٣٩ و"الطبقات الكبرى" لابن سعد ٧/٢٩٦ و"تاريخ بغداد" ٢/٩٢. ٢ معاني الآثار ١/٢٣٢.
[ ٢ / ٦٦٠ ]
ابن حبان في "الثقات"١ وقال: "يخطئ". ا؟. فلا يحصل الاطمئنان بمتابعته هذه.
وأبو زرعة هذا ليس هو من رجال الكتب الستة، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"٢، ونقل عن أبيه أنه قال فيه: "محله الصدق"، وسأل عنه أبا زرعة الرازي، فقال: "ليس لي به علم؛ لأني لم أكتب عن أحد عنه" ا؟.
وأورده الذهبي في "ميزان الاعتدال"٣، و"المغني في الضعفاء"٤ فقال: "غمزه سعيد بن أبي مريم وغيره ، وفضل ابن وارة عليه عنبسة ابن خالد٥" ا؟.
وقال أبو سعيد بن يونس٦: "لم يكن أحمد بن شعيب النسائي يرضى وهب الله بن راشد" ا؟.
_________________
(١) ١ انظر: لسان الميزان ٦/٢٣٥. ٢ ٤/٢/٢٧. ٣ ٤/٣٥٢. ٤ ٢/٧٢٧. ٥ عنبسة بن خالد بن يزيد، الأموي مولاهم، الأيلي، بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة، صدوق، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين أي ومئتين، روى له البخاري وأبو داود. صلى الله عليه وسلمتقريب التهذيب ٢/٨٨) . ٦ انظر: لسان الميزان ٦/٢٣٥.
[ ٢ / ٦٦١ ]
قال ابن حجر في "لسان الميزان"١: "وقول الذهبي: أن ابن أبي مريم غمزه، لعله يريد بذلك ما رواه ابن يونس عن غيلان، عن احمد بن سعيد بن أبي مريم قال: "نهاني عمي عن الكتابة عن أبي زرعة المؤذن". قال ابن يونس: "توفي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومئتين، وكانت القضاة تقبله" ا؟.
ومما ينبغي أن يتنبه له أن حديثه رواه الطحاوي كما سبق في "معاني الآثار"، ولكن بزيادة في متنه فقال: "حدثنا ربيع الجيزي، وابن أبي داود قال: ثنا أبو زرعة قال: انا يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ، وأبا بكر، وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها".
وكذلك أخرج حديث محمد بن بكر البرساني، إلا أنه أحال به على حديث أبي زرعة بقوله "مثله"، ولم يذكره.
ويعرف من هذا أن أبا زرعة شارك البرساني في هذه الزيادة في المتن، وهي قوله "وخلفها"، كما شاركه في الزيادة في السند.
ومن قبل أخرج الترمذي حديث البرساني دون هذه الزيادة في المتن.
إذن فما هو الموقف حيال هذا؛ لأن كلام البخاري لا يعدو تخطئة محمد بن بكر البرساني؟ والجواب: فإنه ليس أمامنا إلا ما أجاب به أحمد، وقد ذكر له حديث البرساني، فألصق الخطأ والوهم بمن فوق البرساني وأبي زرعة، وهو شيخهما يونس بن يزيد.
_________________
(١) ١ ٦/٢٣٥.
[ ٢ / ٦٦٢ ]
قال أبو داود في كتابه "مسائل الإمام أحمد"١: "سمعت أحمد ذكر له حديث محمد بن بكر البرساني، عن يونس، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ، وأبا بكر، وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة؟
فقال: هذا يعني الوهم من يونس؛ لعله حدثه حفظًا" ا؟.
قال أحمد –فيما نقله ابن رجب٢- "إذا حدث من حفظه يخطئ" ا؟.
وقال يعقوب الفارسي عن محمد بن عبد الرحيم: سمعت عليًا يقول٣: "أثبت الناس في الزهري، ابن عيينة، وزياد بن سعد، ثم مالك ومعمر، ويونس من كتابه".
قال أبو زرعة٤: "كان صاحب كتاب، فإذا حدّث من حفظه لم يكن عنده شيء" ا؟.
قال ابن رجب٥ الذي نقل ذلك عنه: "وكذا قال ابن المبارك، وابن مهدي في يونس: "إن كتابه صحيح".
_________________
(١) ١ /١٠٣. ٢ شرح علل الترمذي/٤٢٠. ٣ تهذيب التهذيب ١١/٤٥١. ٤ انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب/٤٢٠. ٥ شرح علل الترمذي/٤٢٠ وانظر: "تهذيب التهذيب" ١١/٤٥٠.
[ ٢ / ٦٦٣ ]
قال ابن حجر في "تقريب التهذيب"١: "يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي –بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام- أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين أي ومئة على الصحيح، وقيل سنة ستين، روى له الجماعة".
_________________
(١) ١ ٢/٣٨٦ وانظر في مصادر ترجمته: "تذكرة الحفاظ" ١/١٦٢ و"ميزان الاعتدال" ٤/٤٨٤ و"الجرح والتعديل" ٤/٢/٢٤٧ وما بعدها و"التاريخ الكبير" ٤/٢/٤٠٦ و"التاريخ الصغير" ١/١٣٣ و"هدي الساري مقدمة فتح الباري"/٤٥٥ و"الطبقات" لخليفة بن خياط/٢٩٦ و"اللباب في تهذيب الأنساب" ١/٩٨ و"الطبقات الكبرى" لابن سعد ٧/٥٢٠.
[ ٢ / ٦٦٤ ]