٤/٦٨٤-٦٨٥ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق إبراهيم عطوة عوض
[ ٢ / ٨٠٥ ]
حدّثنا الفضل بن الصباح البغدادي: أخبرنا معن بن عيسى القزاز، عن خالد بن أبي بكر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه١ قال: قال رسول الله ﷺ: "باب أمتي الذين يدخلون منه الجنة، عرضه مسيرة الراكب المجوِّد ثلاثًا، ثم إنهم ليضغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول".
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه وقال: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله.
تخريج الحديث
أخرج الحديث سوى الترمذي:
أبو يعلى في "مسنده"٢.
ابن الجوزي في "العلل المتناهية"٣ بإسناده إلى الترمذي.
_________________
(١) ١ عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة، وكان من أشد الناس إتباعًا للأثر، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها، أو أول التي تليها، روى له الجماعة. تقريب التهذيب ١/٤٣٥ وانظر: الإصابة في تمييز أسماء الصحابة ٢/٣٤٧. ٢ ٥ ورقة ٥١٠. ٣ ٢ ورقة ١٧٥.
[ ٢ / ٨٠٧ ]
البيهقي في "البعث والنشور"١.
أبو نعيم في "صفة الجنة"٢.
المزي في "تهذيب الكمال"٣ من طريق أبي نعيم نحوه، ولفظه "الباب الذي يدخل منه أهل الجنة مسيرة الراكب المشحوذ ثلاثًا، والباقي مثله".
وأورده ابن كثير في "النهاية"٤ من طريق يعقوب بن سفيان، عن الفضل بن الصباح، واكتفى بنقل كلام الترمذي عليه.
درجة هذا الحديث
ضعّف الترمذي هذا الحديث، وذكر أنه سأل البخاري عنه إلا أنه لم يعرفه هذا، ولما كان البخاري عالمًا بالرجال وأحوالهم، وفي سند هذا الحديث خالد بن أبي بكر فإنه قال له: "لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم ابن عبد الله".
والبخاري بجوابه هذا، كأنه يقول من غير جزم ولا تأكيد: يحتمل أن يكون هذا الحديث من مناكير خالد المذكور.
ولا شك أن البخاري بكلامه هذا عن خالد بن أبي بكر وضع تنبيهًا على هذا الحديث، فجزاه الله خيرًا.
_________________
(١) ١ ١ ورقة ٥٠. ٢ ورقة ١٢٤. ٣ ٢ ورقة ١٧٦ في ترجمة خالد بن أبي بكر. ٤ ٢/٢٢٨.
[ ٢ / ٨٠٨ ]
وهكذا نجد البخاري أجاب عن الحديث مع أنه لم يعرفه بكل لباقة وبراعة، ودقة، وحيطة، وأمانة.
وإذا كان ذلك موقف البخاري من هذا الحديث، حيث إنه خشي أن يكون من مناكيره عن سالم، فإن بعضهم انطلاقًا من موقف البخاري هذا أعلّ الحديث بخالد المذكور، وجعله من مناكيره هكذا على جهة الجزم، مع أن موقف البخاري كما لا حظنا ليس فيه جزم، غاية ما فيه احتمال أن يكون من مناكير خالد.
يؤيد هذا توقف البخاري فيه وعدم معرفته له، كما صرّح بهذا للترمذي، على أنه يمكن أن يستفاد الجزم من عدم معرفة البخاري له، ومن تفرد خالد به وهو ضعيف، حيث لا متابع له ولا شاهد.
ولو لم يفصح البخاري بأن له مناكير، والتي يبدو أنها حصلت بسبب ضعفه، فإنه على رأي بعض العلماء أن الضعيف إذا تفرد فحديثه منكر.
هذا وما جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه من حديث أبي هريرة، كما سيأتي غنية وكفاية.
وبعد فلنفصح عن ذلك البعض الذي أبهم، فنقول: قد أخرج الحديث ابن الجوزي في "العلل المتناهية"، كما سبقت الإشارة إليه، وأكتفي بنقل كلام الترمذي عليه.
[ ٢ / ٨٠٩ ]
وتبعه على ذلك الذهبي فأورده في "مختصر العلل"١. وقال عقبه: "أخرجه الترمذي من حديث خالد بن أبي بكر منكر الحديث، عن سالم ابن عبد الله، عن أبيه" ا؟.
كما ذكر الحديث في "ميزان الاعتدال" في ترجمة خالد هذا فقال٢: "ومن مناكيره ثم ساقه، ولكن قال: "الباب الذي يدخل منه أهل الجنة ، وقد أعله المناوي جد صاحب "فيض القدير" بخالد المذكور، وقال٣: له مناكير".
كما أورده السيوطي في "الجامع الصغير"٤، ورمز لضعفه، وأقره المناوي صاحب "فيض القدير" بما نقله من كلام الترمذي عليه، وتعليل جده له بخالد.
ويعرف خالد بن أبي بكر: بالعمري؛ لأنه يصل في نسبه إلى عمر بن الخطاب؛ إذ هو:
خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني.
روى عن: جده عبيد الله، وعن عمّي أبيه حمزة، وسالم.
_________________
(١) ١ ورقة ٨٢. ٢ ميزان الاعتدال ١/٦٢٨. ٣ انظر فيض القدير ٣/١٩٢. ٤ ٣/١٩٢ مع فيض القدير.
[ ٢ / ٨١٠ ]
روى عنه: ابنه عبد الله، ومعن بن عيسى القزاز، وزيد بن الحباب١.
ولقد كان لقول البخاري في خالد بن أبي بكر الذي نقله الترمذي عنه، هنا صدي في كتب التراجم إذ اعتمده الذهبي في ترجمة هذا الراوي، من "ميزان الاعتدال"٢، و"المغني في الضعفاء"٣، كما أورده ابن حجر في ترجمته من "تهذيب التهذيب"٤.
كما أورد ابن حجر في "تهذيب التهذيب"، ومن قبله الذهبي في كتابيه المذكورين سابقًا قول أبي حاتم٥ فيه، وهو: "يكتب حديثه".
وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب"٦ أيضًا: "وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن أبي عاصم مات سنة (١٦٢) . قلت، (القائل ابن حجر): "وكذا أرخه ابن سعد، وابن حبان، وزاد يخطئ، وزاد ابن سعد كان كثير الحديث والرواية" ا؟.
_________________
(١) ١ تهذيب التهذيب ٣/٨١. ٢ ١/٦٢٨. ٣ ١/٢٠١. ٤ ٣/٨١. ٥ الجرح والتعديل ١/٢/٣٢٣. ٦ ٣/٨١-٨٢.
[ ٢ / ٨١١ ]
ولقد لخص ابن حجر في "تقريب التهذيب"١ القول في هذا الراوي حيث قال:
فيه لين من السابعة، مات سنة اثنتين وستين. أي ومئة، روى له الترمذي، ويبدو أن هذا الراوي لم يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير الترمذي؛ لذلك فإننا لا نجد عند الذهبي، وابن حجر الرمز له بسوى الترمذي، هذا وقد ورد في صفة أبواب الجنة، وسعة أبوابها الحديث الآتي عن أبي هريرة "﵁" عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده أن ما بين المصراعين٢ من مصاريع الجنة، كما بين مكة وحمير٣، أو كما بين مكة وبصري٤ ") . رواه البخاري في صحيحه٥.
_________________
(١) ١ ١/٢١١. ٢ المصراعان: بكسر الميم جانبًا الباب قال في تاج العروس ٥/٤١٣: "المصرعان: بابان منصوبان ينضمان جميعًا مدخلهما في الوسط منهما، واشتقاقهما من الصرعين، وهما طرفا النهار". ٣ حمير (بالكسر ثم السكون وفتح الياء) اسم القبيلة: موضع نزلوا به غربي صنعاء. "مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع" ١/٤٢٨. ٤ بصرى: (بالضم) والقصر في موضعين إحداهما: بالشام، وهي التي وصل إليها النبي ﷺ للتجارة، وهي المشهورة عند العرب. قال: هي قصبة كورة حوران، والأخرى: من قرى بغداد قرب عكبراء، ذكرها ابن الحجاج في شعره مع آوانا. "المصدر السابق" ١/٢٠١. ٥ ٨/٣٩٦ مع فتح الباري.
[ ٢ / ٨١٢ ]
ورواه مسلم في "صحيحه"١، وأحمد في "مسنده"٢ إلا أنهما قالا: "لكما بين مكة وهجر٣، أو كما بين مكة وبصرى".
_________________
(١) ١ ٣/٦٩ بشرح النووي. ٢ ٢/٤٣٦. ٣ هجر: (بفتح أوله وثانيه): مدينة هي قاعدة البحرين، وربما قيل الهجر (بالألف واللام) وقيل: ناحية البحرين كلها هجر. قال: وهو الصواب قيل: قصبتها الصفا وبينها وبين اليمامة عشرة أيام، وقيل: الهجر بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة من جهة اليمن، وقيل: إن هجر التي ينسب إليها القلال قرية كانت من قرى المدينة، تعمل بها وخربت. "مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع" ٣/١٤٥٢.
[ ٢ / ٨١٣ ]