ومثاله: قد ذكره الدارقطني في حديث أبي سلمة وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث ابن هشام، عن أبي هريرة - ﵁ -: «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلاَةٍ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ
_________________
(١) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج٢/ص٢٤٧ - ٢٤٨)، سؤال رقم (٢٤٧).
(٢) أبو الحسن الدارقطني: العلل (ج١٠/ ص٣١٣ - ٣١٧)، سؤال رقم (٢٠٣١).
[ ٢٦٢ ]
يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا. الحديث، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصَرِفُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» (١).
فقال - الدارقطني -: " يرويه الزهري واختلف عنه: فرواه محمد بن أبي عتيق، وشعيب، وعبيدالله بن أبي زياد، وإسحاق بن راشد، والنعمان بن راشد، والموقري، عن الزهري، عن أبي بكر، وأبي سلمة، عن أبي هريرة
ورواه مالك في الموطأ، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال محمد بن مصعب القرقساني (٢)، عن مالك، عن الزهري، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -: «أَنَّ النَّبي ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَهُ إِذَا افْتَتَحَ الْصَلاةَ»، ووهم في هذا القول وإنَّما أراد أنَّ النَّبي ﷺ كان يكبر" (٣).
قلتُ: والعلة التي أشار إليها الدارقطني هي المخالفة التي من نوع: " المقلوب "، وهو النوع الثالث الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر العسقلاني في تعريف المخالفة، أي أنَّه انقلب على الراوي اللفظ فقال: " كَانَ يَرْفَعُ يَدَهُ "، بدلًا من " كَانَ يُكَبِّرُ "، ويسمى هذا مقلوب المتن، وأما التقديم أو التأخير في السند يسمى مقلوب الإسناد، والله أعلم.