٥٣ - وقال أبو عبيد (١) في حديث ذكر فيه كعبًا الحبر، فقال: هو كعب الحِبْر، بكسر الحاء مُضَاف إلى الحِبْر الذي يُكتَب به.
هذا قول أبي عبيد.
قال أبو محمد: ولست أدري لِمَ اختار أبو عبيد نسْبة كعب إلى الحِبْر الذي يُكتب به على وصفه بالعِلْم. وهو لا يرويه عن أحد. فإنْ كان ذلك لأنَّه سمع قومًا يقولون: كعب الحِبْر، بكسر الحاء. فإنَّ العرب تقول للعالم: حَبْرٌ (٢) وحِبْر، بفتح الحاء وكسرها، وهذا محكيّ عنهم معروف فيما جاء على: (فَعْل) و(فِعْل) مِثْل: رَطْل ورِطْل، وجَسْر وجِسْر، وثوب شَفٍّ وشِفّ.
والدّليلُ على أنَّه ليس منسوبًا إلى الحِبْر الذي يُكتَبُ به. أن الأكثر
_________________
(١) غريب الحديث ١/ ٨٧؛ ذكره استطرادًا، في اثناء تفسيره للآية الكريمة: ﴿مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ﴾. وينظر؛ تفسير الطبري ٦/ ١٦١.
(٢) ينظر: اصلاح المنطق: ١٤.
[ ١٤٥ ]
على ألْسنة الناس وأصحاب الحديث في ذِكْره، كعْب الأحبار (١). والأحبارُ: العُلَماء. كأنَّه قيل: عالِم العُلَماء، أو واحد العلماء، أو صاحب العلماء هذا وما أشْبَهه.
* * *
هذا آخر كتاب: "إصلاح الغَلَط في غريب الحديث". لابن قتيبة الكاتب -﵀-.
والحمد لله رب العالمين كثيرًا وصلّى الله على محمّد النَّبي وآله وسلّم تسليمًا.
غَفَر الله لكاتبه ولوالديه ولجميع المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
سمع جميع هذا الكتاب على الشيخ الإِمام العالم حجّة الإِسلام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشّاب، بحق سماعه من أبي سعيد بن الطّيوري، نقله له حمزة بن علي بن حمزة الحّراني، أبو بكر المبارك بن المبارك بن سعيد الواسطي، وأخوه عثمان وجماعة في [في جمادى الأولى/ من] سنة ست وخمسين وخمسمائة. نقلته من خط القاري.
قرأت جميع هذا الكتاب على شيخنا الشيخ الإمام العالم الأوحد الفرد الكبير وجيه الدين فخر الإِسلام حجّة العرب أبي بكر المبارك بن أبي طالب المبارك بن سعيد أبي السعادات الواسطي النَّحوي أيَّده الله
_________________
(١) هو كعب بن ماتع الحميري، تابعي، كان يهوديًا فأسلم في خلافة أبي بكر الصديق -﵁-، وتوفي سنة/٣٢ هـ. ينظر: التهذيب ٨/ ٤٣٨؛ تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٢؛ الإصابة ٥/ ٣٢٢؛ وينظر: اللسان والتاج: "ح/ ب/ ر"، وغريب ابن قتيبة ٢/ ٤٩٩.
[ ١٤٦ ]
عرضًا بأصل سماعه من أبي مجمد الخشّاب. فسمعه الشيوخ: يوسف بن إبراهيم بن صابر بن نائل الفقيه الحنبلي، ويعقوب بن إبراهيم الصّالحي الضَّرير المقرئ، وأبو القاسم عمر بن عبد السلام بن أبي نصر بن الأسود.
وذلك في مجلسه، يوم الثلاثاء، الثالث عشر من شعبان من سنة إحدى وستمائة.
وكتب محمد بن محمود الحسني ابن النَّجّار، حامدًا لله تعالى، ومصلّيًا على رسوله محمّد وآله ومسلّمًا.
[ ١٤٧ ]