٣٠ - وبَسْل من الأَضْداد؛ يقال: بَسْل للحلال، وبَسْل للحرام، قال زهير:
بِلادٌ بِها نادَمْتُهُمْ وعَرَفْتُهُمْ فإِنْ أَوْحَشَتْ منهمْ فإِنَّهُمُ بَسْلُ
أَرادَ حرام. وقالَ ضَمْرَة بنُ ضَمْرَة:
بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وَهْنٍ في النَّدَى بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وعِتابي
أَرادَ حرام عليك. وأَنشدَنا أَبو العبَّاس، عن ابن الأَعْرَابِيّ:
أَيُقْبَلُ ما قُلْتُمْ وتُلْقَى زيادَتِي دَمي إِنْ أُحِلَّتْ هذه لكمُ بَسْلُ
أَي دمي حلال مُباح. ويكون بسل بمَعْنَى آمين؛ قال الشَّاعر:
لا خابَ مِنْ نَفْعِكَ مَنْ رَجَاكا بَسْلًا وعَادَى اللهُ من عَادَاكَا
أَرادَ آمين، وتفسير آمين: اللهمّ استجب. ويقال: أَمين بالقصر وآمين بالمدّ، وتشديد الميم خطأ. وقال الآخر في بسل بمَعْنَى حرام:
أَجَارَتُكُمْ بَسْلٌ عَلَيْنَا مُحَرَّمُ وجارَتُنَا حِلٌّ لكُمْ وحَلِيلُها
٣١ - وقالَ بعض العرب: برّدت من الأَضْداد؛ يقال: برَّدَ الشَّيْءَ على المعنى المعروف، ويقال: برَّدَ الشَّيْءَ إِذا أَسخَنه، واحتجُّوا بقول الشَّاعِر:
[ ٦٣ ]
عَافَتِ الشُّرْبَ في الشِّتَاءِ فقُلْنا بَرِّديه تُصَادِفيهِ سَخِينَا
أَي سَخِّنيه.
قال أَبو بَكْر: فإِذا صحَّ هذا القول صلح أَنْ يقال للحارّ بارد، وأَن يقع البرد على الحرّ إِذا فهمَ المعنى.
قال أَبو بَكْر: وحَكَى لي بعضُ أَصحابِنا عن أَبي العبَّاسِ أَنَّهُ كان يقول في تفسير هذا البيت: بل رِدِيه، من الوُرود، فأَدغم اللام في الراء، فصارتا راء مشدَّدة. والبرْد له معنيان آخران: يكون البرد النوم، من قوله تعالى: لا يَذُوقُونَ فيها بَرْدًا ولا شَرَابًا، أَي نومًا، وأَنشدنا أَبو العبَّاس للعرْجِيّ:
فإِنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساَء سِواكُمُ وإِنْ شِئْتِ لم أَطْعَمْ نُقاخًا ولا بَرْدَا
فالنقاخ: الشَّراب العذب، والبرد النوم، وقال الآخر:
بَرَدَتْ مَراشِفُها عليَّ فَصَدَّني عنْهَا وعَنْ قُبُلاتِهَا البَرْدُ
أَرادَ النوم. وقالَ بعض المفسِّرين: البرْد برْد الشَّراب، ويقال: معنى قول الشَّاعِر: فصدَّني عنها وعن قبلاتها البرد: شدَّة برد فيها. وقال الآخر:
[ ٦٤ ]