أَراد ربّاني:
٨٦ - ويقال: نؤت بالحمل إِذا نهضت به، وناءَ بي الحمل أَيْضًا، نهضتُ به، قال الشَّاعِر:
وقامَتْ تُرائيكَ مُغْدَوْدِنًا إِذا ما تَنوءُ به آدَها
المغدوْدِن: الشِّعْر الكثير. وتنوء به: تنهض به. وآدَها: أَثقلها، وقالَ الله ﷿: ما إنَّ مَفاتحَهُ لَتَنوءُ بالعُصْبَةِ، فمعناه: ما إنَّ العصبة لتنوءُ بمفاتحه، فخرج مقلوبًا عند وضوح المعنى؛ هذا قول أَبي عُبيدة وقُطْرب.
وقالَ الفَرَّاءُ: معناه: ما إنَّ مفاتحه لَتُنِيءُ العصبةَ، أَي تثقلُهم وتُميلهم، فلما انضمت التاءُ سقطت الباءُ، كما يقولون: هو يذهب ببصر فلان، وهو يُذهب بصَرَ فلان. وقالَ الفَرَّاءُ: أَنشدني بعضُ العرب:
حتَّى إِذا ما التأَمَتْ مواصلُهْ وناَء في شِقِّ الشَّمالِ كاهلُهْ
يعني الرامي لما أَخذ القوسَ ونَزَع، مال عليها. ومن هذا قولهم: فعلتُ على ما ساءك وناءك، معناه: وأَثقلك وأَمالك؛ ويجوز أَن يكونَ أَصله على ما ساءك وأَناءك؛ فسقطت
[ ١٤٤ ]
الأَلف من الثانية لتزدوج اللفظتان، فتكونَ الثانية على مثال الأُولى؛ كما قالوا: إِنَّهُ ليأْتينا بالغَدايا والعَشايا، فجمعوا الغَداة غدايا لتزدوج مع
العشايا. وأَنشدنا أَبو العباس، عن سلَمة، عن الفَرَّاءُ:
هَتَّاكُ أَخْبيةٍ ولَاّجُ أَبْوِبَةٍ يَخْلِطُ بالجدِّ منه البِرَّ واللِّينا
جمع الباب على أَبوبة، ليشاكل جمعَ الأَخبية، والذين حملوا الآية على معنى القلب احتجُّوا بقول الشَّاعِر:
إنَّ سِراجًا لكريمٌ مَفْخَرُهْ تَحْلَى بهِ العينُ إِذا ما تَجْهَرُهْ
معناه يَحْلَى بالعين. وكانَ المفضّل الضبيّ ينشد بيت امرئ القَيْس:
نمسُّ بأَعْرافِ الجِيادِ أَكفَّنا إِذا نحن قُمْنا عن شِواءٍ مُضَهَّبِ
بالضاد، معناه: نمسّ أَعرافَ الجياد بأَكفنا. ورواه غير المفضل: نمشّ بأَعراف الجياد، أَي نمسح أَكفَّنا بأَعرافها؛ يقال: مَشَشْتُ يدي أَمُشّها مشًّا، إِذا مسحتَها بشيء خشِن. وقالَ بعضهم: يقال للمنديل المَشُوس. والمضَهَّب: الشواءُ الَّذي لم ينْضَج.
[ ١٤٥ ]