العَذَاب، فمعناه: بمنجاة من العذاب؛ وهي مفعلة من الفوز. وقالَ امرؤ القَيْس في المعنى الآخر:
أَمِنْ ذِكْرِ لَيْلَى إذْ نَأَتْكَ تَنُوصُ فتُقْصِرُ عنْها خَطْوة وتبُوصُ
تَبُوصُ وَكَمْ مِنْ دُونِها مِنْ مَفازَةٍ وكم أَرْضِ جَدْبٍ دُونَها ولُصُوصُ
واختلف النَّاس في الاعتلال لها: لِمَ سُمِّيت مفازة على معنى المهلَكة؛ وهي مأْخوذة من الفَوْز؟ فقال الأَصْمَعِيّ وأَبو عبيدٍ وغيرهما: سُمِّيت مفازة على جهة التَّفاؤل لمن دخلها بالفَوْز، كما قيل للأَسود: أَبو البَيْضاءِ، وقيل للعطشان: ريَّان.
وقالَ ابن الأَعْرَابِيّ: إنَّما قيل للمهلَكة مَفَازة؛ لأنَّ مَنْ دَخَلَها هَلك، من قول العرب: قد فَوَّزَ الرَّجُل إِذا مات، قال الكُمَيْتُ:
ومَا ضَرَّهَا أَنَّ كَعْبًا ثَوَى وفَوَّزَ مِنْ بَعْدِهِ جَرْوَلُ
٦٠ - والسَّليم حرف من الأَضْداد؛ يقال: سليم للسَّالم، وسليم للملدوغ؛ جاءَ رجلٌ إِلى النَّبِيّ ﷺ، فقال: إِنَّ في الحيِّ سَلِيمًا، أَي ملدوغًا. وقالَ الشَّاعر:
[ ١٠٥ ]
يُلاقي مِنْ تَذَكُّر آل لَيْلَى كما يَلْقَى السَّليم مِنَ العِدادِ
العِداد: العِلَّة التي تأْخذ الإِنسان في وقت معروف، نحو الحُمَّى الرِّبع والغِبّ، وما أَشْبَه ذلك، قال النَّبِيّ ﷺ: ما زالتْ أَكْلَة خَيْبَر تُعادُّني فهذا أَوانُ قَطَعَتْ أَبْهَري، والأَبهر: عِرْق مُعَلَّق بالقلب إِذا انقطع مات الإِنسان، قال الشَّاعر:
وللفُؤَادِ وَجِيبٌ تحت أَبْهَرِهِ لَدْمَ الغُلامِ وَرَاَء الغَيْبِ بالحَجَرِ
وقالَ الأَصْمَعِيّ وأَبو عبيد: إنَّما سمِّي الملدوغ سَلِيمًا على جهَةِ التَّفاؤل بالسَّلامة، كما سمِّيت المهلَكة مفازة على جهة التَّفاؤل لمن دخلها بالفوز.
وأَخبرنا أَبو العبَّاس، عن سلمة، عن الفَرَّاء، قال: قال بعضُ العرب: إنَّما سُمِّي الملدوغُ سليمًا لأنَّه مُسْلَم لما به.
قال أَبو بَكْر: الأَصلُ فيه مُسْلَم فصرف عن مُفْعَل إِلى فعيل، كما قال الله ﷿: تِلكَ آيَاتُ الكِتَاب الحَكِيم، أَرادَ المحكَم.