وقالَ أَبو عُبيدة وقُطْرب: معناه: وأَظهروا النَّدامة عند معاينة العذاب، واحتجَّا بقول الفرزدق:
ولَمَّا رَأَى الحجاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ أَسَرَّ الحَرُوريّ الَّذي كان أَضْمَرَا
معناه: أَظهر الحَروريّ.
١٩ - والمولَى من الأَضْداد؛ فالمولَى المنعِم المعتِق، والمولَى: المنعَم عليه المعتَق. وله أَيْضًا معان ستَّة سوى هذين: فالمولَى الأَوْلى بالشَّيء، قال الله ﷿: النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ، فمعناه هي أَوْلى بكم، قال لَبِيد:
فغَدَتْ كِلَا الفَرْجَيْنِ تحسِبُ أَنَّهُ مَوْلَى المخافَةِ خَلْفُها وأَمامُها
معناه أَولى بالمخافة خلفُها وأَمامُها.
ويكون المولَى الوليّ، جاءَ في الحديث: مُزَيْنَةُ وجُهَيْنَةُ وأَسْلَم وغِفَار موالي الله ورسوله، فمعناه أَولياء الله ويروَى في الحديث أَيْضًا: أَيَّمَا امرأة تزوَّجت بغير إِذن مَوْلاها فنكاحها باطل، معناه بغير إِذن وليِّها، وقالَ العجَّاج:
[ ٤٦ ]
فالحَمْدُ للهِ الَّذي أَعْطَى الخِيَرْ مَوَالِيَ الحَقِّ إِنِ المَوْلَى شَكَرْ
معناه أَولياءُ الحقّ، وقالَ الأَخطل لبني أُميَّة:
أَعْطَاكُمُ اللهُ جَدًّا تُنْصَرُونَ بهِ لا جَدَّ إِلَاّ صَغيرٌ بَعْدُ مُحْتَقَرُ
لمْ يأْشَروا فيه إذْ كانُوا مواليَهُ ولو يكون لقومٍ غيرهم أَشِرُوا
أَراد أَولياءه. وقالَ الأَخطل أَيْضًا لبعض خلفاء بَنِي أُميَّة:
فأَصْبَحْتَ مَوْلاهَا من النَّاس بعده فأَحْرَى قريشٍ أَن يُهابَ ويُحْمَدا
أَراد فأَصبحتَ وليّ الخلافة. وقال الآخر:
كانُوا موالِيَ حَقٍّ يَطْلُبُونَ به فأَدْرَكُوهُ ومَا مَلُّوا ومَا لَغَبُوا
معناه أَولياءُ حقّ.
والمولَى ابن العمّ، والمَوالي بنو العمّ، قال الله ﷿: وإِنِّي خِفْتُ المَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي، أَراد بَنِي العمّ، وقالَ ﵎: يَوْم لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا، فمعناه لا يغْني ابنُ عمّ عن ابن عمّه، وقوله ﷿: لَبِئْسَ المَوْلَى ولَبِئْسَ العَشِيرُ، معناه لبئس الوليّ ولبئس المعاشر. وقالَ الزُّبرقان بن بَدْر:
[ ٤٧ ]
ومِنَ المَوَالِي مَوْلَيَانِ فمنهما مُعْطِي الجزيلِ وباذلُ النَّصْرِ
ومن المَوالي ضَبُّ جَنْدَلَةٍ لَحِز المُروءةِ ظاهِرُ الغِمْرِ
وقال الآخر:
فابْقُوا لا أَبا لكمُ عليهم فإِنَّ ملامَةَ المولَى شَقَاءُ
أَراد ابن العمّ. وأنشدنا أَبو العبَّاس، عن ابن الأَعْرَابِيّ للفضل بن العباس بن عُتْبة بن أَبي لهب يُخاطب بَنِي أُميَّة:
مَهلًا بَنِي عَمِّنَا مَهْلًا مَوَالِينا لا تَنْبُشُوا بَيْنَنَا ما كانَ مَدْفُونَا
لا تجعَلُوا أَن تُهِينُونَا ونُكْرِمَكُمْ وأَنْ نكفَّ الأَذَى عنكمْ وتُؤْذونَا
اللهُ يَعْلَمُ أَنَّا لا نُحِبُّكُمُ ولا نَلُومكُمُ أَلا تُحِبُّونَا
قال أَبو بَكْر: قال لنا أَبو العبَّاس: إذْ لا تحبُّونا:
كلٌّ يُداجي على البغضاءِ صاحبَه بنِعْمَةِ اللهِ نَقْلِيكُمْ وتَقْلُونَا
وقالَ مُخارق بن شهاب المازنيّ لابن عمٍّ له مازِنيّ:
وإِنِّي لمَوْلَاكَ الَّذي لَكَ نَصْرُهُ إِذا بُرْطِمَتْ تحْتَ السِّبَالِ العَنَافِقُ
وقال الآخر:
ذُو نَيْرَبٍ من مَوالي الحيِّ ذُو حَشدٍ يُزْجِي ليَ القَوْلَ بالبغضاءِ والكَلِمِ
[ ٤٨ ]
أَراد من بَنِي عمّ الحيّ. والمولَى الحليف، قال الشَّاعر:
مَوَالِيَ حِلْفٍ لا مَوَالِي قَرابةٍ ولكنْ قَطينًا يأْخُذُون الأَتاوِيَا
وقالَ الحُصَيْن بنُ الحُمام المُرّي:
يا أَخوَيْنا مِن أَبِينا وأُمِّنَا مُرَا مَوْلَيَيْنَا من قُضاعَةَ يَذْهَبا
أَراد بأَحد الموليين بَنِي سَلامان بن سَعْد وبالمولَى الآخر ابن خميس بن عامر، وعَنَى بالموليين الحَليفَيْن. وقال الآخر:
أَتَشْتِمُ قَوْمًا أَثَّلُوكَ بدَارِمٍ ولولاهمُ كنتمْ كَعُكْل مَوَالِيَا
أَراد حلفاء. وقالَ الرَّاعي:
جزى الله موْلانا غنِيًّا ملامَةً شِرارَ مَوالِي عامِر في العَزائم
أَراد أَولياءنا. والمولَى الجار، قال مرْبَع بن وَعْوَعَة الكلابيّ - وجاور كليب بن يربوع فأَحمد جوارهم:
جَزَى اللهُ خَيْرًا والجَزَاءُ بكَفِّه كُلَيْبَ بنَ يَرْبوع وزادَهُمُ حَمْدَا
هُمُو خَلَطُونا بالنُّفوسِ وأَلجَمُوا إِلى نصرِ مولاهمْ مُسَوَّمَة جُرْدا
[ ٤٩ ]