تُحْفَى الشَّوارب وتُعْفَى اللِّحَى، أَي تُوفَّر. ويقال: قد عفا فلانٌ فلانًا إِذا سأَله والتمس نائلَه، وجَمْع العافي عافُون وعُفَاة، قال الأَعشى:
تَطُوفُ العُفَاةُ بأَبْوابِهِ كطَوْفِ النَّصارَى ببَيْتِ الوَثنْ
وقال الآخر:
تَطُوفُ العُفَاةُ بأَبْوابِهِ كما طافَ بالبِيعَةِ الرَّاهِبُ
أَرادَ كالرَّاهب الَّذي طاف بالبِيعَة.
٥٠ - والذَّفَر من الأَضْداد؛ يقال: شَمِمْتُ للطِّيب ذَفَرًا والنَّتْن ذَفَرًا، والذَّفَرُ حِدَّة الريح في الطيب والنّتْن جميعًا، والدَّفْرُ، بتسكين الفاء مع الدال، لا يقال إِلَاّ في النَّتْن، من ذلك قولهم: الدنيا أَم دَفْر، وللأَمَة: يا دَفَارِ، ومنه قول عمر بن الخطاب ﵀: وادَفْراه!
٥١ - ورَتَوْت من الأَضداد. قال أَبو عَمْرو: يقال: رَتَوْتُ الشَّيْء، إِذا قوّيتَه، ورتوتُه، إِذا ضعَّفتَه؛ فمن التضعيف والنّقص قول الحارِث بن حلّزة يَصِفُ جبلًا:
مكْفَهِرًّا على الحوادِثِ لا تَرْ توهُ للدَّهْرِ مُؤيدٌ صَمَّاءُ
[ ٨٨ ]
أَي لا تنقُصه ولا تُضعِفه. قال لَبيد يذكر كتيبةً أَو درعًا:
فَخْمةً دَفْراَء تُرْتَى بالعُرى قُرْدَمانيًّا وتَرْكًا كالبَصَلْ
فمعنى تُرتى تُقْبَض وتُجْمَع؛ لأنَّ الدِّرع يكون لها عُرًى في وَسَطِها؛ فإذا طالت على لابسها شمَّر ذيلَها فشدَّهُ في العُرَى. وقالَ زُهَيْر:
ومُفَاضَةٍ كالنِّهْي تَنْسِجُهُ الصَّبَا بَيْضاَء كفَّتْ فَضْلَها بمهنَّدِ
ذهب إِلى أَنَّ الدِّرع لما طالت على لابسها عَلّق الذَّيْل بمِعْلاق في السيف. والرَّتْو أَيْضًا: الجمع والشدّ؛ قال النّبي ﷺ: الحَساءُ يَرْتُو فُؤادَ الحَزين، ويَسْرو عن فؤاد السقيم. والرَّتْوة: الخطو. والرَّتوة: الخطوة، يقال: رتوْتُ، إِذا خطوتُ، ومعنى يسرو يكشف، سَرَوْتُ الثَّوْبَ عن الرَّجل، إِذا كشفتَه، قال ابن هَرْمة:
سَرَا ثَوْبَهُ عَنْكَ الصِّبَا المتَخَايلُ
٥٢ - وجَلَل من الأَضداد. يقال: جَلَل لليسير، وجلل للعظيم، قال لَبيد: