٦٠٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً، قَالَتْ لَهَا: إِنَّ كَرِيِّي تَنَاوَلَ سَاقِي، قَالَتْ: فَأَعْرَضَتْ عَنْهَا بِوَجْهِهَا، وَاتَّقَتْهَا بِيَدَيْهَا، وَقَالَتْ: «حُجْرًا حُجْرًا، أَخْرِجْنَهَا عَنِّي»، فَأُخْرِجَتْ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَتْ: «يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَعْجَزُ إِحْدَاكُنَّ إِذَا أَصَابَتِ الذَّنْبَ، فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، أَنْ تَسْتُرَ مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا، فَلَا تُبْدِيهِ لِلنَّاسِ، فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يُغَيِّرُونَ، وَإِنَّ اللَّهَ يُغَيِّرُ وَلَا يُعَيِّرُ» .
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْيَمَ بِنْتِ طَارِقٍ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فِي نِسَاءِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٣ / ١٠٩٦ ]
قَالَ يَعْقُوبُ: تَقُولُ الْعَرَبُ عِنْدَ الْأَمْرِ يُنْكِرُونَهُ حُجْرًا لَهُ، أَيْ دَفْعًا لَهُ، وَاسْتِعَاذَةً مِنَ الْأَمْرِ، قَالَ الرَّاجِزُ:
[ ٣ / ١٠٩٧ ]
قَالَتْ وَفِيهَا حَيْدةٌ وَذُعْرُ
عَوْذٌ بِرَبِّي مِنْكُمْ وَحُجْرُ
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحُجْرُ وَالْحِجْرُ لُغَتَانِ، وَهُوَ الْحَرَامُ، وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَلْقَى رَجُلًا يَخَافُهُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرِمِ، فَيَقُولُ: حِجْرًا مَحْجُورًا، أَيْ حَرَامًا مُحَرَّمًا عَلَيْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَا يَنْدَاهُ بِشَيْءٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَرَأَى الْمُشْرِكُونَ الْمَلَائِكَةَ، قَالُوا: حِجْرًا مَحْجُورًا، وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمْ عِنْدَهَا كَفِعْلِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ
[ ٣ / ١٠٩٨ ]
الشَّاعِرُ:
حَتَّى دَعَوْنَا بِأَرْحَامٍ لَهُمْ سَلَفَتْ وَقَالَ قَائِلُهُمْ إِنِّي بِحَاجُورِ
يَعْنِي بِمُعَاذٍ، تَقُولُ: أَنَا مُتَمَسِّكٌ بِمَا يُعِيذُونِي مِنْكَ، وَعَلَى قِيَاسِهِ: الْعَاثُورُ، وَهُوَ الْمَتْلَفُ، وَكَذَلِكَ الْمَحْجَزُ أَيْضًا، وَهُوَ الْحَرَامُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ، وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
فَهَمَمْتُ أَنْ أَغْشَى إِلَيْهَا مَحْجَرًا وَلِمِثْلِهَا يُغْشَى إِلَيْهَا الْمَحْجَرُ.
٦٠٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّهَا كَانَتْ تَنْعَتُ سَبَعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةَ مِنَ الدُّوَامِ» .
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ، قَالَ: نَا عَمَّارُ بْنُ عَمْرٍو الْجَنْبِيُّ، قَالَ: نَا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
[ ٣ / ١٠٩٩ ]
الدُّوَامُ: الدُّوَارُ يُقَالُ: دَوَّمَ الطَّائِرُ فِي الْهَوَاءِ، وَهُوَ تَحْلِيقُهُ وَدَوَرَانُهُ، وَالشَّمْسُ لَهَا تَدْوِيمُ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: مِنَ النَّظَرِ التَّدْوِيمُ، وَهُوَ أَنْ تَدُومُ الْحَدَقَةُ كَأَنَّهَا فِي فَلَكَةٍ، قَالَ: دَوَّمَتْ عَيْنُهُ تُدَوِّمُ تَدْوِيمًا، قَالَ رُؤْبَةُ:
تَيْهَاءُ لَا يَنْجُو بِهَا مَنْ دَوَّمَا
إِذَا عَلَاهَا ذُو انْقِبَاضٍ أَجْذَمَا
أَيْ: أَسْرَعَ، وَمِنْهُ سُمَّيَتِ الدُّوَّامَةُ لِدَوَرَانِهَا، يُرِيدُ الَّتِي يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ
[ ٣ / ١١٠٠ ]
وَقَالَ غَيْرُ يَعْقُوبَ: وَجَمْعُهَا الدُّوَّامُ، قَالَ يَعْقُوبُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يُدَوِّمُ رَقَرَاقُ السَّحَابِ بَرَأْسِهِ كَمَا دَوَّمَتْ فِي الْأَرْضِ فَلَكَةُ مِغْزَلِ
وَيُقَالُ لِلْكِلَابِ إِذَا أَمْعَنَتْ فِي الْأَرْضِ: دَوَّمَتْ، وَأَنْشَدَ: هُوَ لِذِي الرُّمَّةَ.
حَتَّى إِذَا دَوَّمَتْ فِي الْأَرْضِ رَاجِعَةً كِبْرٌ وَلَوْ شَاءَ نَجَّى نَفْسَهُ الْهَرَبُ
وَمِنْهُ تَدْوِيمُ الزَّعْفَرَانِ، وَهُوَ دَوْفُهُ، وَإِدَارَتُهُ، وَالِاسْتِدَامَةُ فِي الْأَمْرِ: هُوَ الأَنَاةُ فِيهِ وَالنَّظَرُ، وَأَنْشَدَ:
وَلَا تَعْجَلْ بِأَمْرِكَ وَاسْتَدِمْهُ فَمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيمِ
أَيْ: مَا قَوَّمَ أَمْرَكَ كَالتَّأَنِّي.
٦٠٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الْكَلِمَةِ الْعَوْرَاءِ» .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ، قَالَ: نَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ الْمَرَوَزِيُّ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ ذَكْوَانَ،
[ ٣ / ١١٠١ ]
قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ
الْكَلِمَةُ الْعَوْرَاءُ: الَّتِي تَهْوِي فِي غَيْرِ عَقْلٍ وَلَا رُشْدٍ، وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ، لِحَاتِمٍ:
[ ٣ / ١١٠٢ ]
وَعَوْرَاءَ جَاءَتْ مِنْ أَخٍ فَرَدَدْتُهَا بِسَالِمَةِ الْعَيْنَيْنِ طَالِبَةٍ عُذْرَا
وَلَوْ أنَّنِي إِذْ قَالَهَا قُلْتُ مِثْلَهَا وَلَمْ أُغْضِ عَنْهَا وَرَّثَتْ بَيْنَنَا غِمْرَا
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ هَذِهِ كَلِمَةٌ عَوْرَاءُ، وَكَلِمٌ عُورَانٌ، وَهُوَ الْكَلِمُ الْقَبِيحُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
وَعَوْرَاءُ قَدْ قِيلَتْ فَلَمْ أَلْتَفِتُ لَهَا وَمَا الْكَلِمُ الْعُورَانُ لِي بِقَتُولِ
وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسْيَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:
يَرُومُ أَذَى الْإِخْوَانِ كُلُّ مُلأمٍ وَيَنْطِقُ بِالْعَوْرَاءِ مَنْ كَانَ مُعْوِرَا
وَالْمُعْوِرُ: هُوَ الْبَادِيَ الْعَوْرَةِ، يُقَالُ: ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ مُتَهَتِّكًا سَيِّئَ الرَّائِحَةِ.
٦٠٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: نَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: نَا أَبِي، قَالَ: " كَانَ مِنْ خُطْبِ النَّاسِ: أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّ التَّقِيَّ آمِنٌ مَحْفُوظٌ، وَإِنَّ الْفَاجِرُ خَائِفٌ مُعْوِرٌ حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ".
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا قَالَتْ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ «قَدْ
[ ٣ / ١١٠٣ ]
مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» .
قَالَ: الْإِسْجَاحُ: الْإِجْمَالُ وَالْعَفْوُ، قَالَ الطِّرْمَاحُ:
أُحَاذِرُ يَا صَمْصَامُ إِنْ مِتَّ أَنْ يَلِي تُرَاثِي وَإِيَّاكَ امْرِؤٌ غَيْرُ مُصْلِحِ
إِذَا صَكَّ وَسْطَ الْقَوْمِ رَأْسَكَ صَكَّةً يَقُولُ لَهُ النَّاهِي مَلَكْتَ فَأَسْجِحِ
قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: سَجْحٌ وَسَجِيحٌ: لُغَتَانِ إِذَا مَشَى مَشْيًا سَهْلًا، وَيُقَالُ: مَشَى فُلَانٌ مَشْيًا سَجَيحًا وَسُجُحًا، أَيْ سَهْلًا، قَالَ حَسَّانٌ:
ذَرُوا التَّخَاجِئَ وَامْشَوْا مِشْيَةً سُجُحًا إِنَّ الرِّجَالَ ذَوُو عَصْبٍ وَتَذْكِيرِ
وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَذُو خُلُقٍ سَجِيحٍ، قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَرُونِي مِنْكُمْ خُلُقًا سَجِيحًا تَعَوَّلَتِ الْخَلَائِقُ كُلَّ غُولِ
٦٠٧ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ الْعَابِدِيُّ قَالَ: نَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: نَا ابْنُ سَلَامٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قِيلَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: كَيْفَ تَكُونُ لِلرَّجُلِ مُرُوءَةٌ بِلَا مَالٍ، قَالَ «بِالْخُلُقِ السَّجِيحِ، وَالصَّفْحِ عَنِ الْقَبِيحِ» .
وَالسَّجَحُ: لِينُ الْخَدِّ، وَالنَّعْتُ: أَسْجَحُ وَسَجْحَاءُ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
[ ٣ / ١١٠٤ ]
لَهَا أُذُنٌ حَشْرٌ وَذِفْرَى أَسِيلَةٌ وَخَدٌّ كَمِرْآةِ الْغَرِيبَةِ أَسْجَحُ
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: وَإِنَّمَا خَصَّ مِرْآةَ الْغَرِيبَةِ، لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا مَنْ يَنْصَحُهَا فِي وَجْهِهَا، فَهِيَ لَا تَزَالُ تَتَمَرْأَى أَيْ لِتُصْلِحَ مِنْهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: الْغَرِيبَةُ لَا تَزَالُ تُصْلِحُ مِرْآتَهَا، لِئَلَا تُعَابَ، فَيُقَالُ: إِنَّهَا مُوَّسَخَةٌ، فَهِيَ نَقِيَّةٌ أَبَدًا مِمَّا تَقُومُ عَلَيْهَا.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَلِيٍّ: «قَدْ بَلَغَتْ مِنَّا الْبُلِغِينَ» .
وَالْبُلِغِينَ: مِنْ أَسْمَاءِ الدَّوَاهِي
٦٠٨ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: وَذَكَرَتْ حَدِيثَ الْإِفْكِ " وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ: لَيَقُولَنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ ".
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: نَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ
[ ٣ / ١١٠٥ ]
وَالْكَنَفُ: هَا هُنَا: الثَّوْبُ الَّذِي يَكْنُفُهَا، أَيْ يَسْتُرُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هُوَ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي كَنَفِهِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ، يَقُولُ: أَنْتَ فِي كَنَفَتِي، وَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ الْمَخْذُولِ: لَا تَكْنُفُهُ مِنَ اللَّهِ كَانِفَةٌ، وَكَنَفَا الطَّائِرِ: جَنَاحَاهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
[ ٣ / ١١٠٦ ]
أُجُدٌ مُوَثَّقَةٌ كَأَنَّ عِفَاءَهَا سِقْطَانِ مِنْ كَنَفَيْ نَعَامٍ جَافِلِ
٦٠٩ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا دَخَلْتُ جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا مِمَّا بِي مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ؟ قَالَتْ: كَخَيْرِ الرِّجَالِ، أَوْ كَخَيْرِ الْبُعُولَةِ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ
[ ٣ / ١١٠٧ ]
قَوْلُهُ: لَا أَنْحَاشُ لَهَا: أَيْ لَا أَكْتَرِثُ بِأَمْرِهَا، تَقُولُ: زَجَرْتُ الذِّئْبَ، فَمَا انْحَاشَ لِزَجْرِي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي بِسَيْفِهِ لَا يَنْحَاشُ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي» .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ لَا يَفْزَعُ لِذَلِكَ، وَلَا يَكْتَرِثُ لَهُ.
وَالْكَنَفُ: الْجَانِبُ، وَنَاحِيَتَا كُلِّ شَيْءٍ: كَنَفَاهُ، وَأَكْنَافُ الْجِبَالِ وَالْوَادِي: نَوَاحِيهِ.
٦١٠ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " يَرْحَمُ اللَّهُ النِّسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَّلِ، قَالَتْ: لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ، فَاخْتَمَرْنَ بِهَا ".
[ ٣ / ١١٠٨ ]
وَمِنْ غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ: «شَقَقْنَ أَكْثَفَ مُرُوطِهنَّ»، يُرِيدُ مِنَ الْكَثَافَةِ
[ ٣ / ١١٠٩ ]
٦١١ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا أَبِي، قَالَ: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿ق﴾ [ق: ١]، وَقَالَ: هُوَ جَبَلٌ مِنْ زُمُرُّدٍ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا عَلَيْهِ كَنَفَا السَّمَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «فَانْقَطَعَ عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعٍ ظَفَارِ، فَحُبِسَ النَّاسُ ابْتِغَاءَ عِقْدِهَا» .
[ ٣ / ١١١٠ ]
ظَفَارِ: مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ، وَظَفَارِ مَبْنِي عَلَى الْكَسْرِ، كَمَا قَالُوا: حَذَامِ وَرَقَاشِ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَعِنْدِي مِنَ الْمِعْزَى تِلَادٌ كَأَنَّهَا ظَفَارِيَّةُ الْجَزْعِ الَّذِي فِي التَّرَائِبِ
وَفُي حَدِيثِ الْإِفْكِ: «وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبَّلَنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ» .
الْمُهَبَّلُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ، يُقَالُ: أَصْبَحَ فُلَانٌ مُهَبَّلًا، أَيْ مُتَوَرِمًا مُتَهَيِّجًا، وَقَالَ:
رَيَّانُ لَا عَشٌ وَلَا مُهَبَّلُ
وَالْعُلْقَةُ: كَلُّ شَيْءٍ فِيهِ بُلَغَةٌ، يُقَالُ: عَلَقَتِ الْإِبِلُ تَعْلُقُ عَلَقًا، إِذَا أَكَلَتْ مِنْ عَلْقَةِ الشَّجَرِ فَتَبَلَّغَتْ بِهِ، وَالْعُلْقَةُ: شَجَرٌ يَبْقَى فِي الشِّتَاءِ، تُعْلُقُ بِهِ الْإِبِلُ، تَسْتَغْنِي بِهِ حَتَّى تُدْرِكَ الرَّبِيعَ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «نَزَلْنَا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ» .
وَالْوَغْرَةُ: شِدَّةُ الْحَرِّ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فِي صَدْرِهِ عَلَيَّ وَغْرٌ، سَاكِنَةُ الْغَيْنِ، وَقَدْ أَوْغَرْتُ صَدْرَهُ، أَيْ: أَوْقَدْتَهُ مِنَ الْغَيْظِ، وَأَحْمَيْتَهُ، وَيُقَالُ: سَمِعْتُ وَغْرَ الْجَيْشِ، أَيْ
[ ٣ / ١١١١ ]
أَصْوَاتَهُمْ، قَالَ:
كَأَنَّ وَغْرَ قَطَاهُ وَغْرُ حَادِينَا
وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَشِيرُوا عَليَّ فِي أُنَاسٍ أَبَّنُوا أَهْلِي» .
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي، وَاللَّفْظُ لِأَبِي، قَالَ: نَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
[ ٣ / ١١١٢ ]
التَّأْبِينُ: ذِكْرُ الشَّيْءِ وَتَتَبُّعُهُ، قَالَ الرَّاعِي:
فَرَفَّعَ أَصْحَابِي الْمَطِيَّ وَأَبَّنُوا هُنَيْدَةَ فَاشْتَاقَ الْعُيُونُ اللَّوَامِحُ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ يَعْقُوبَ: أَبَّنُوا هُنَيْدَةَ، كَأَنَّهُمْ حَدَوْا بِهَا وَذَكَرُوَهَا، وَأَنْشَدَ:
فَإِنَّكَ وَالتَّأْبِينَ عُرْوَةَ بَعْدَمَا دَعَاكَ وَأَيْدِينَا إِلَيْكَ شَوَارِعُ
لَكَالِرَّجُلِ الْحَادِي وَقَدْ مَتَعَ الضُّحَى وَطَيْرُ الْمَطَايَا فَوْقَهُنَّ أَوَاقِعُ
التَّأْبِينُ: الثَّنَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ.
وَقَوْلُهُ: لَكَا لِرَّجُلِ الْحَادِي، يَقُولُ: حَدَا بِالْإِبِلِ، وَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْهَا، فَوَضَعَ الْحُدَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، يَقُولُ: فَكَذَلِكَ أَنْتَ وَضَعْتَ التَّأْبِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
وَمَنْ رَوَى: «أَبَّنُوا عَلَى أَهْلِي»، فَمَعْنَاهُ قَرَّفُوهَا وَذَكَرُوهَا بِالْقَبِيحِ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: أُمِرَ الرَّجُلُ بِالْخَيْرِ، وَأُبِّنَ بِهِ، فَهُوَ مَأْمُورٌ وَمَأْبُورٌ، وَهُمَا سَوَاءٌ.
٦١٣ - وَحَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ، لِرَجُلٍ «يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَاكَ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَسْكَنَ فَوْرًا، وَلَا أَبْعَدَ غَوْرًا، وَلَا آخِذًا بِذَنْبِ حُجَّةٍ، وَلَا أَعْلَمَ بِوَصْمَةٍ، وَلَا أُبْنَةً فِي كَلَامٍ مِنْهُ» .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا كَانَ فِي الْقَوْسِ مَخْرَجُ غُصْنٍ، فَهُو أُبْنَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ
٦١٤ - نَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا هُدْبةُ بْنُ خَالِدِ، قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ صَفْوَانَ، قَالَ: نَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٧]،
[ ٣ / ١١١٣ ]
قَالَ: «هِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الَّتِي لَيْسَ فِيهِ أُبْنَةٌ»
وَالْأُبْنَةُ هَاهُنَا: مِثْلُ النَّبْكِ، وَمَا نَشَزَ مِنَ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الْأُبَنُ فِي الْعَصَا هِيَ الْعُقَدُ، وَقَالَ:
وَأَرْزَنَاتٌ لَيْسَ فِيهِنَّ أُبَنْ
وَفُي الْحَدِيثِ: أَنَّ أُمَّ مِسْطَحٍ عَثَرَتْ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَانْتَهَرْتُهَا، فَقُلْتُ: عَلَامَ تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ، قُلْتُ: فِي أَيِّ شَيْءٍ، فَبَقَرَتْ لِيَ الْحَدِيثَ، أَيْ شَرَحَتْهُ وَبَيَّنَتْهُ، كَمَا يُقَالُ: بَقَرَتْ بَطْنَهُ.
[ ٣ / ١١١٤ ]
وَفِي الْحَدِيثِ: " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي هُوَ الَّذِي يَسْتَوْشِيهِ، أَيْ يَأْتَلِفُ عَلَيْهِ وَيَسْتَدْعِيهِ وَيَسْتَخْرِجُهُ كَمَا يَسْتَخْرِجُ الْفَارِسُ جَرْيَ الْفَرَسِ بِعَقِبَيْهِ وَبِالسَّوْطِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ مَرَّ فُلَانٌ يَرْكُضُ فَرَسَهُ، وَمَرَّ يَمْرِيهِ بِعَقِبِهِ، وَمَرَّ يَسْتَدِرُّهُ بِعَقِبِهِ، وَيَسْتَوْشِيهِ بِعَقِبِهِ، كَلُّ ذَلِكَ طَلَبَ مَا عِنْدَهُ لِيُزِيدَهُ، وَقَدْ يُقَالُ: أَوْشَاهُ يُوشِيهِ إِذَا اسْتَحَثَّهُ بِكُلَّابٍ أَوْ مِحْجَنٍ.
قَالَ جُنْدُلُ بْنُ الرَّاعِي:
جُنَادِفُ لَاحِقٌ بِالرَّأْسِ مَنْكِبُهُ كَأَنَّهُ كَوْدَنٌ يُوشَى بِكُلَّابِ
وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
يُوشُونَهُنَّ إِذَا مَا رَاعَهَا فَزَعٌ تَحْتَ السَّنَوَّرِ بِالْأَعْقَابِ وَالْجِذَمِ
وَيُقَالُ: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ يَشِي الْكَذِبَ وِشَايَةً، وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَارْتَكَبَنِي صَالِبٌ مِنَ الْحُمَّى»، وَالصَّالِبُ مِنَ الْحُمَّى: مَا لَا يَنْفَضُّ،
[ ٣ / ١١١٥ ]
وَقَدْ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمِّهِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لِعَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهَا قَالَتْ يَوْمَ بَدْرٍ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ:
أَلَا بِأَبِي يَوْمَ اللَّقَاءِ مُحَمَّدٌ إِذَا عَضَّ مِنْ عُونِ الْحُرُوبِ الْغَوَارِبُ
كَمَا بَرَدَتْ أَسْيَافُهُ عَنْ مَلِيلَتِي زَعَازِعَ وَرْدٍ بَعْدُ إِذْ هِيَ حَالِبُ
وَمَا فَرَّ إِلَّا رَهْبَةَ الْمَوْتِ مِنْهُمْ حَكِيمٌ وَقَدْ أَعْيَتْ عَلَيْهِ الْمَذَاهِبُ
قَالَ الْكِسَائِيُّ، يُقَالُ: صُلِبَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى، فَهُوَ مَصْلُوبٌ عَلَيْهِ.
٦١٥ - وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: نَا الزُّبَيْرُ، قَالَ: نَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ خَالِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: قَدَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ الْمَدِينَةَ، يُكَنَّى أَبَا حِبَالٍ، فَنَزَلَ عَلَى أَبِي، وَمَعَهُ ابْنُهُ حِبَالٌ، فَلَمْ يَنْشَبْ حِبَالٌ أَنْ وَعِكَ ثُمَّ مَاتَ، فَقَامَ أَبِي لِحَاجَتِهِ حَتَّى إِذَا هَمَمْنَا أَنْ نُوَارِيَهُ فِي أَكْفَانِهِ، قَالَ أَبُوهُ لِأَبِي: دَعْنِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَيْهِ، فَأُوَدِّعُهُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَذَاكَ، قَالَ: فَدَخَلَ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَسَمِعْنَاهُ، يَقُولُ:
فَلَوْلَا حِبَالٌ لَمْ تُنِخْ بِي مَطِيَّتِي بِأَرْضٍ بِهَا الْحُمَّى بِوَرْدٍ وَصَالِبٍ
وَقَائِلَةٌ أَرْدَاكَ وَاللَّهِ حُبُّهُ بِنَفسِي حِبَالٌ مِنْ خَلِيلٍ وَصَاحِبِ
[ ٣ / ١١١٦ ]
فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُمَا حَتَّى هَدَأَ صَوْتُهُ، فَقَالَ أَبِي: ادْخُلُوا عَلَى الرَّجُلِ، فَإِنِّي أَرَاهُ قَدْ مَاتَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ مَاتَ
٦١٦ - وَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نَا يُوسُفَ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ مَوْلَى حُذَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، قَالَتْ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ، وَوَجْهٌ كَأَنَّمَا دِيفَ عَلَيْهِ الرِّدْنِيخُ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُطْرِقُ، فَيَعْرِفُ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِهِ، وَهُوَ يَتَهَلَّلُ وَيَسْفِرُ، فَلَمَّا قَضَى الْوَحِيُّ قَالَ: «أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ ابْنَتِكَ فَوْقَ رَأْسِهَا، فَانْطَلِقْ إِلَيْهَا فَبَشِّرْهَا» .
قَالَتْ: وَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ مِنْ آيَةِ الْمُحْكَمِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] إِلَى آخِرِ السَّبْعِ الْآيَاتِ، قَالَتْ: فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مُسْرِعًا إِنْ كَادَ لَيَنْكَبُّ مِنَ الْفَرَحِ وَالسُّرْعَةِ حَتَّى أَتَانِي، فَقَالَ: أَبْشِرِي يَا هَنْتَاهُ، أَوْ يَا بُنَيَّةُ، بِأَبيِ أَنْتِ وَأُمِّي، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ وَعُذْرَكِ، قُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِكَ
[ ٣ / ١١١٧ ]
أببأب الدَّوْفُ: خَلْطُكَ الزَّعْفَرَانَ بِالْمَاءِ، تَقُولُ: دُفْتُهُ بِالْمَاءِ أَدُوفُهُ دَوْفًا.
وَقَوْلُهُ: فَوْقَ رَأْسِهَا يَعْنِي أَنَّ بَرَاءَتْهَا بَيِّنَةٌ، وَعُذْرَهَا وَاضِحٌ، لِنُزُولِ الْقُرْآنِ، فَهُوَ يُتْلَى فِي الْمَسَاجِدِ، وَيَظْهَرُ فِي الْآفَاقِ، فَشَبَّهَهُ بِالسَّوْمَةِ عَلَى الرَّأْسِ أَوِ الْغُرَّةِ الشَّادِخَةِ الَّتِي لَا تَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْأَعْشَى:
. . . . . . . . . . . . . . . . . يَكُنْ مَا أَسَاءَ نَارًا عَلَى رَأْسِ كَبْكَبَا
[ ٣ / ١١١٨ ]
وَقَالَتِ: الْخَنْسَاءُ:
. . . . . . . . . . . . . . . . كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ
وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ: «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ مِنْ فَوْقِ رَأْسِكِ»، فَمَعْنَاهُ أَنَّ عُذْرَهَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ، يَعْنُونَ مِنَ السَّمَاءِ بِقَدَرٍ.
٦١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، قَالَ: نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ حُمَّ أَصْحَابُهُ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَعُودُهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ»؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحُ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَدَخَلَ عَلَى عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ»؟، فَقَالَ:
وَجَدْتُ طَعْمَ الْمَوْتِ قَبْلَ ذَوْقِهِ
إِنَّ الْجِبَان حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ
وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ:
كُلُّ امْرِئٍ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِهِ
كَالثَّوْرِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ
يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مَكلَّفٌ مَا أَطَاقَ، قَالَتْ: وَدَخَلَ عَلَى بِلَالٍ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ»؟، فَقَالَ:
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنْ لَيْلَةً بِفَخِّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
[ ٣ / ١١١٩ ]
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِياهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفيلُ
[ ٣ / ١١٢٠ ]
وَالرَّجَزُ الَّذِي تَمَثَّلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُهُ حَكِيمٌ النَّهْشَلِيُّ يَوْمَ الْوَقِيطِ.
وَقَوْلُهُ: يُنْكَبُ مِنَ الْفَرَحِ، أَيْ تَنْكُبُ رِجْلَيْهِ الْحِجَارَةُ مِنَ السُّرْعَةِ وَالْعَجَلَةِ، يُقَالُ: نَكْبٌ، فَهُوَ مَنْكُوبٌ، وَلَا يُقَالُ: نَكِبَ، إِنَّمَا يُقَالُ: نَكَبَ يَنْكُبُ إِذَا قَالَ، وَالِاسْمُ مِنَ الْأَوَّلِ: النَّكْبَةُ.
وَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: لَيْسَ دَونَ هَذَا الْأَمْرِ نَكْبَةٌ وَلَا ذُبَّاحٌ، وَالنَّكْبَةُ: أَنْ يَنْكُبَكَ الْحَجَرُ، وَالذُّبَّاحُ: شِقٌّ يَكُونُ فِي بَاطِنِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ.
٦١٨ - نَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، قَالَ: نَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا الْبَجَلِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ، فَنُكِبَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ أَنْتَ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ»
وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ﵀: الرَّجَزُ الْمَشْطُورُ وَالْمَنْهُوكُ لَيْسَا مِنَ الشِّعْرِ، فَقِيلَ: فَمَا هُمَا؟، قَالَ: أَنْصَافٌ مُسَجَّعَةٌ، قَالَ اللَّيْثُ: وَلَمَّا رَدُّوا عَلَى الْخَلِيلِ قَوْلَهُ: إِنَّ الْمَشْطُورَ لَيْسَ مِنَ الشِّعْرِ، قَالَ الْخَلِيلُ: لَأَحَتَّجَّنَ عَلَيْهِمْ بِحُجَّةٍ إِنْ لَمْ يُقِرُّوا بِهَا كَفَرُوا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كَانَ لَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ الشِّعْرُ، قَالَ: فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: سَتُبْدِي لَكَ الْأَيَّامُ مَا كُنْتَ جَاهِلَا.
وَيَأْتِيَكَ مَنْ لَمْ تُزَوَّدْ بِالْأَخْبَارِ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ النِّصْفَ الْأَوَّلَ الَّذِي جَرَى عَلَى لِسَانِهِ لَا يُكُونُ إِلَّا بِتَمَامِ النِّصْفِ الثَّانِي عَلَى لَفْظِهِ وَعَرُوضِهِ، فَالرَّجَزُ
[ ٣ / ١١٢١ ]
الْمَشْطُورُ مِثْلُ ذَلِكَ النِّصْفِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
هَلْ أَنْتَ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
[ ٣ / ١١٢٢ ]
فَهَذَا عَلَى الْمَشْطُورِ، وَلَوْ كَانَ شِعْرًا مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] .
قَالَ اللَّيْثُ: فَعَجِبْنَا مِنْ قَوْلِهِ حِينَ سَمِعْنَا حُجَّتَهُ.
[ ٣ / ١١٢٣ ]
٦١٩ - نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: نَا وَكِيعُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: تَمَثَّلَ مَسْرُوقٌ بِبَيْتِ شِعْرٍ، فَسَكَتَ عَنْ آخَرِهِ، فَقَالَ: مَا أُحِبّ أَنْ يُكْتَبَ فِي صَحِيفَتِي بَيْتُ شِعْرٍ.
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ قَالَتْ عَائِشَةُ: «فَقَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّهُ»، أَيِ ارْتَفَعَ، وَيُقَالُ: قَلَصَ الظِّلُّ يَقْلِصُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَلَصَ الْمَاءُ إِذَا ارْتَفَعَ فِي الْبِئْرِ، فَهُوَ مَاءٌ قَلِيصٌ، قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا رِيَّهَا مِنْ بَارِدٍ قَلاصِ
قَدْ جَمَّ حَتَّى هَمَّ بِانْقِيَاصِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
[ ٣ / ١١٢٤ ]
. . . . . . . . . . . . . بَلَاثِقُ خُضْرٌ مَاؤُهُنَّ قَلِيصُ
بَلَاثِقُ: كَثِيرَةُ النَّدَى، وَهِيَ قَلَصَةُ الْبِئْرِ، وَجَمْعُهَا قَلَصَاتٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يَجِمُّ فِيهَا وَيَرْتَفِعُ، وَلَا يُقَالُ: أَقْلَصَ، إِنَّمَا يُقَالُ: أَقْلَصَ الْبَعِيرُ إِذَا ظَهَرَ سِنَامُهُ شَيْئًا
٦٢٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ: «مَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ عُرْضِ بَيْتِهَا فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا شِطْرَانِ» .
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: نَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ، قَالَ: أَنَا أَبُو الزَّبَيْرِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ
[ ٣ / ١١٢٥ ]
قَوْلُهُ: «مِنْ عُرْضِ بَيْتِهَا»، يَعْنِي مِنْ نَاحِيَتِهِ وَمَا أَمْكَنَ الْمُسْتَعْرِضُ مِنْهُ، يُقَالُ: عُرْضُ كُلِّ شَيْءٍ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ عُرْضُ النَّهْرِ وَالْمَاءِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرَى الرِّيشَ عَنْ عُرْضِهِ طَامِيًا كَعَرْضِكَ فَوْقَ نِصَالٍ نِصَالَا
يَصِفُ الْبِئْرَ أَوِ الْمَاءَ أَنَّ الرِّيشَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ طَامٍ كَمَا عَرَضْتُ أَنْتَ نِصَالًا فَوْقَ نِصَالِ، فَجَعَلْتُهُ كَالصَّلِيبِ، تَقُولُ مَنْ هَذَا الثَّانِي عَرَضَ يَعْرُضُ.
٦٢١ - نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: نَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ وَاذْكُرُوا اللَّهَ،
[ ٣ / ١١٢٦ ]
وَخَمِّرُوا الْآنِيَةَ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا بِعُودٍ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ»
[ ٣ / ١١٢٧ ]
وَتَقُولُ اسْتَعْرَضْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَخَذْتُ فِي عُرْضٍ مِنْهُ
٦٢٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْروِ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ " يُصَلِّي عَلَى سَطْحٍ مُطِلٍّ عَلَى الْمَسْجِدِ فِي رَمَضَانَ، وَيُوتِرُ بِوِتْرِنَا، وَكَانَ الْقُرَّاءُ يَقْرَءُونَ عَشْرًا عَشْرًا، فَإِذَا خَتَمُوا اسْتَعْرَضُوا فَقَرَءُوا مِنْ حَيْثُ شَاءُوا
[ ٣ / ١١٢٨ ]
٦٢٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّهَا شَوَّفَتْ جَارِيَةً، وَطَافَتْ بِهَا، وَقَالَتْ: لَعَلَّنَا نَتَصَيَّدُ بِهَا بَعْضَ شَبَابِ قُرَيْشٍ.
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا وَكِيعٌ، قَالَ: نَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ عِمْرَانَ رَجُلٍ مِنْ زَيْدِ اللَّهِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ، عَنْ عَائِشَةَ
يُقَالُ: شُفْتُ الْمَرْأَةَ وَشَوَّفْتُهَا: إِذَا جَلَوْتُهَا وَزَيَّنْتُهَا، قَالَ الرَّاعِي:
[ ٣ / ١١٢٩ ]
كَشَفْنَ الخُدُودَ إِذْ عَرَفْنَ تَحِيَّتِي وَشُفْنَ الْوُجُوهَ اجْتَلَيْنَ الْمَرَائِيَا
مِنْهُ قَوْلِ الْأَعْشَى:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . أَوْ دُرَّةٍ شِيفَتْ إِلَى تَاجِرِ
أَيْ عِنْدَ تَاجِرٍ، وَدِينَارٌ مُشَوَّفٌ، مَجْلُوٌّ، وَأَنْشَدَ:
دَنَانِيرُ مِمَّا شِيفَ فِي أَرْضِ قَيْصَرَا.
وَتَشَوَّفَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تَزَيَّنَتْ وَظَهَرَتْ، وَتَشَوَّفَتِ الْأَوعَالُ إِذَا ظَهَرَتْ عَلَى مَعَاقِلِ الْجِبَالِ فَأَشْرَفَتْ.
وَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَعِيطٍ كَأَسْرَابِ الْخُرُوجِ تَشَّوفَتْ مَعَاصِرُهَا وَالْعَاتِقَاتُ الْعَوانِسُ الْعِيطُ: الْإِبِلُ، وَوَاحِدُ الْأَسْرَابِ سِرْبٌ، وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الظِّبَاءِ وَالْقَطَا وَالنِّسَاءِ، تَشَوَّفَتْ: تَزَيَّنَتْ، وَوَاحِدُ الْمَعَاصِرِ: مُعْصِرٌ، وَهِيَ الْجَارِيَةُ حِينَ أَدْرَكَتْ، يُقَالُ أَعْصَرَتْ إِعْصَارًا، قَالَ الرَّاجِزُ:
جَارِيَةٌ فِي سَفَوانَ دَارُهَا
قَدْ أَعْصَرَتْ أَوْ قَدْ دَنَا إِعْصَارُهَا
زَادَنَا غَيْرُهُ:
يَطِيرُ مِنْ غُلْمَتِهَا إِزَارُهَا.
وَالْخُرُوجُ: الْعِيدُ.
[ ٣ / ١١٣٠ ]
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
٦٢٤ - نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا يَحْيَى، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: " شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ "، يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ
[ ٣ / ١١٣١ ]
نَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي خَلَفٌ: وَلَيْسَتْ بِأَسْوَاقٍ يَكُونُ بِيَاعُهَا بِبيِضٍ تُشَافُ بِالْجِيَادِ الْمَثَاقِلِ
وَلَكِنَّهَا سُوقٌ يَكُونُ بِيَاعُهَا بِجُنْثِيَّةٍ قَدْ أَخْلَصَتْهَا الصَّياقِلُ
قَالَ: وَالْجُنْثِيُّ: السَّيْفُ بِعَيْنِهِ، وَقَالَ أَبُو عُبْيَدَةَ: الْجنْثِيُّ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ مِنْ أَجْوَدِ الْحَدِيدِ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْجنْثِيُّ: الْقَيْنُ
٦٢٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «لَوْ كُلِّمَ النَّاسُ عَنْ جَاحِمِ الْجَمْرِ، لَقَالَ قَائِلٌ لَوْ ذُقْتُهُ» .
يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
يُقَالُ: جَحَمَتِ النَّارُ تَجْحَمُ جُحُومًا، وَهُوَ تَوَقُدُّهَا، وَجَاحِمُ الْحَرْبِ هُوَ شِدَّةُ الْقِتَالِ فِي مَعْرَكَتِهَا، وَقَالَ:
الْحَرْبُ لَا يَبْقَى لِجَاحِمِهَا التَّخَيُّلُ وَالْمَرَاحُ
إِلَّا الْفَتَى الصَّبَّارُ فِي النَّجَدَاتِ وَالْفَرَسُ الْوَقَاحُ
[ ٣ / ١١٣٢ ]
٦٢٦ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ: " أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يُعْلِفُ أَفْرَاسًا لَهُ بِالْمَدَائِنِ، فَرَكَضَتْ فَرَسٌ مِنْهَا بِرِجْلِهَا، فَأَصَابَ رِكَازًا، فَأَخَذَ خُمُسَهُ، فَأَتَى بِهِ صَاحِبَ الْمَدَائِنِ، فَأَخَذَهُ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الْبَاقِيَةِ، فَقَالَتْ: الْكَثْكَثُ فِي فِيهِ، الْكَثْكَثُ فِي فِيهِ ".
أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ
قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْكَثكَثُ: الْحِجَارَةُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: دُقَاقُ التُّرَابِ، يُقَالُ فِي مَثَلٍ:
[ ٣ / ١١٣٣ ]
بِفِيكَ الْكَثْكَثُ وَلَكَ الْإِثْلِبُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْإِثْلِبُ: الْحِجَارَةُ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلَعَاهِرِ الْأَثْلَبُ وَالْإِثْلِبُ.
وَبِفِيكَ الْكِثْكِثُ وَالْكَثْكَثُ، أَيِ التُّرَابُ حِجَارَةٌ، وَتُرَابٌ جَمِيعًا.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: فِيهِ لُغَتَانِ: الْإِثْلِبُ، وَالْأَثْلَبُ، أَيْ حِجَارَةٌ وَتُرَابٌ جَمِيعًا.
٦٢٧ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ، وَمَعَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَتْ: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْتَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً عُذِّبَتْ فِي النَّارِ مِنْ جَرَّى هِرَّةٍ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ سَقَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ شَيْئًا حَتَّى مَاتَتْ؟، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ مِنْهُ،
[ ٣ / ١١٣٤ ]
يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَهُ مِنْ جَرَّى هِرَّةٍ، أَمَا إِنَّ الْمَرْأَةَ مَعَ ذَلِكَ كَانَتْ كَافِرَةً، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَإِذَا حَدَّثْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَانْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ ".
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: نَا أَبُو أَحْمَدَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: نَا أَبُو عَامِرٍ صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ، قَالَ: نَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ
[ ٣ / ١١٣٥ ]
قَوْلُهَا: مِنْ جَرَّى هِرَّةٍ، تَعْنِي مِنْ أَجْلِهَا، قَالَ الشَّاعِرُ:
فَأَصْبَحْتُ مِنْ جَرَّاكَ أُغْضِي عَلَى الْقَذَى بِعَيْنِي عَلَى مَا لَمْ أَكُنْ أَتَعَوَّدُ
وَتَقُولُ: فَعَلْتُ هَذَا الْأَمَرَ مِنْ أَجْلِكَ وَمِنْ جَرَّاكَ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: تَقُولُ خَفَّتْ جَرِيرَةُ فُلَانٍ وَجَرَّاهُ، وَهُمَا وَاحِدٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَنْ أَجْلِ جَرَّاهَا ظَلَلْتَ كَأَنَّمَا أُقلبُ فِي عَيْنِي عُوَّار أَرْمَدَا
وَالْعُوَّارُ: الْقَذَى يَدْخُلُ فِي الْعَيْنِ، يُقَالُ: أَجَلْتُ عَلَيْهِ أَجِلَ أَجْلًا، وَهُوَ مِثْلُ الْجَرِيرَةِ،
[ ٣ / ١١٣٦ ]
وَقَالَ تَوْبَةُ بْنُ الْمَالِكِيِّ:
فَإِنْ تَكُ أُمُّ ابْنِي رُمَيْلَةُ أُثْكِلَتْ فَيَارُبَّ أُخْرَى قَدْ أَجَلْتُ لَهَا ثُكْلَا
وَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ السَّجِسْتَانِيِّ، قَالَ: يُقَالُ: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَبَعْضُهُمْ، يَقُولُ: مِنْ إِجْلِ ذَلِكَ بِكَسْرِ الْأَلِفِ، وَمِنْ جَرَّى ذَلِكَ مَقْصُورٌ مُشَدَّدُ الرَّاءِ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلَّزَةَ:
أَعَلَيْنَا جَرَّى حَنِيفَةَ أَمْ مَا جُمِّعَتْ مِنْ مُحَارِبٍ غَبْرَاءُ
«وَخَشَاشِ الْأَرْضِ»: صِغَارُ دَوَابِّهَا، وَقَالَ:
فَكُلْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ مَا أَنْتَ آكِلُ.
٦٢٨ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: نَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا سَقَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا» .
[ ٣ / ١١٣٧ ]
وَيُرْوَى فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا فَتَأْكُلُ مِنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ»
وَالْحَشَرَةُ مَا كَانَ مِنْ صِغَارِ دَوَابِّ الْأَرْضِ مِثْلُ الْيَرَابِيعِ وَالْقَنَافِذِ وَالضِّبَابِ وَنَحْوِهَا، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لَا يُفْرَدُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: هَذَا مِنَ الْحَشَرَةِ.
وَأَخْبَرَنَا الْهَجَرِيُّ، قَالَ: الْحَشَرَاتُ مَا أَكَلَ مِنْ أَجْنَاءِ الشَّجَرِ.
قَالَ قُطْرُبٌ: يُقَالُ: الْحَشَرَاتُ وَالْحَنَشَاتُ، وَمِنْهُ قِيلَ: رَجُلٌ مَحْنُوشٌ إِذَا كَانَ مَغْمُوزُ النَّسَبِ، قَالَ غَيْرُهُ: وَمِنَهُ قِيلَ: رَجُلٌ مُحَشَّرٌ إِذَا كَانَ مُحَقَّرًا، أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ الْعَابِدِيُّ لِخَفَّافِ بْنِ نُدْبَةَ:
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ مَا تُطْعِمُونَهُ سِوَى الْمُدِينِ تَمْرٌ أُحِيطَتْ أَطَايِبُهْ
فَأَصْبَحْتُ شَيْخًا فِي قَطَاةٍ مُحَشَّرًا وَأَصْبَحَتِ الرَّيَانُ تَعْوِي ثَعَالِبُهْ
[ ٣ / ١١٣٨ ]
وَإِنَّ حُضَيْرًا وَالَّتِي قَدْ أَرَاهَا حُضَيْرٌ كَرَاءٍ حَتْفِهِ وَهُوَ شَارِبُهُ
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُحَسَّرَ بِالسِّينِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ.
وَيُرْوَى فِي حَدِيثٍ: يَخْرُجُ فِي آخِرَ الزَّمَانِ رَجُلٌ يُسَمَّى أَمِيرُ الْغَضَبِ أَوْ أَمْيرُ الْعَصَبِ، أَصْحَابُهُ مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ، مُقَصَّوْنَ عَنْ أَبْوَابِ السُّلْطَانِ وَمَجَالِسِ الْمُلُوكِ، يَأْتُونَهُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ، كَأَنَّهُمْ قَزَعُ الْخَرِيفِ، يُوَرِّثُهُمُ اللَّهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا.
قَالَ: وَيُقَالُ: رَجُلٌ مُحَسَّرٌ، مُحَقَّر مُؤَذِّي.
٦٢٩ - وَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: نَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: " مَنْ ذَبَحَ عُصْفُورًا عَبَثًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعِجُ، قَالَ: لَمْ يَذْبَحَنِي فَيَأْكُلْنِي، وَلَمْ يَدَعْنِي أَعِيشُ فِي حَشَرَاتِهَا
[ ٣ / ١١٣٩ ]
«وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂» إِنْ كَانَ الْوَحْيُ لَيَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا وَإِيَّاهُ تَحْتَ لِحَافٍ وَاحِدٍ ".
[ ٣ / ١١٤٠ ]
قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ: إِذَا كَانَتْ إِيَّاهُ بِمَعْنَى مَعَهُ، أَضْمَرُوا هُنَالِكَ فِعْلًا، يَنْصِبُونَ بِهِ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ، وَأَنَا أُضَاجِعُهُ، فَقَامَتْ إِيَّاهُ، مُقَامَ الْهَاءِ، كَقَوْلِهِمْ: جَاءَ الْبَرْدُ وَالطَّيَالِسَةَ، فَنُصِبَتْ عَلَى مَعْنَى، جَاءَ الْبَرْدُ، وَلَبِسَ النَّاسُ الطَّيَالِسَةَ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا عُوتِبَتْ فِي شِدَّةِ الْبُكَاءِ عَلَى أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَتْ «مَا تَرَوْنَ أَكْبَادَنَا إِلَّا مِثْلَ أَكْبَادِ الْإِبِلِ» .
وَلِلْعَرَبِ فِي الْإِبِلِ وَجْهَانِ، فَتَارَةً تَصِفُهَا بِالْقَسْوَةِ وَالْجَلَادَةِ، مِنْهَا قَوْلُ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكْرَنَاهُ، وَأَنْشَدَ أَبُو حَاتِمٍ:
سَقْيًا وَرَعْيًا وَإِيمَانًا وَمَغْفِرَةً لِلْبَاكِيَاتِ عَلَيْنَا يَوْمَ نَرْتَحِلُ
يُبْكَى عَلَيْنَا وَلَا نَبْكِي عَلَى أَحَدٍ أَنَحْنُ أَغْلَظُ أَكْبَادًا أَمِ الْإِبِلُ
قَالَ: وَمَرَّةً تَصِفُهَا بِالرِّقَّةِ وَالْحَنِينِ، فَمِمَّنْ وَصَفَ الْإِبِلَ بِالرِّقَّةِ وَالْحَنِينِ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ:
وَمَا وَجْدُ أَظْآرٍ ثَلَاثٍ رَوَائمٍ رَأْيَنَ مَجَرًّا مِنْ حُوَارٍ وَمَصْرَعَا
يُذَكِّرْنَّ ذَا الْبَثِّ الْحَزِينَ بِبَثِّهِ إِذَا حَنَّتِ الْأُولَى صَدَحْنَ لَهَا مَعَا
بِأَوْجَعَ مِنِّي يَوْمَ فَارَقْتُ مَالِكَا وَقَامَ بِهِ النَّاعِي الرَّفِيعُ فَأَسْمَعَا
وَأَنْشَدَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ:
وَتَفَرَّقُوا بَعْدَ الْجَمِيعِ لِطِيَّةٍ لَابُدَّ أَنْ يَتَفَرَّقَ الْجِيرَانُ
لَا تَصْبِرُ الْإِبِلُ الْجِلَادُ عَلَى الْهَوَى حَتَّى تَحِنَّ وَيَصْبِرُ الْإِنْسَانُ
[ ٣ / ١١٤١ ]
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا أَرْزَمَتْ أَمُّ حَائِلٍ.
أَيْ حَنَّتْ فِي إِثْرِ وَلَدِهَا، وَهِيَ الْمُرْزِمَةُ.
٦٣٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يَبْكُونَ فِي مَنَاوِحِهِمْ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
أَلَا مَا لِهَذَا الْبَيْتِ لَيْسَ لَهُ أَهَلٌ تَجَنَّبْتَهُ قَدْ كُنْتَ تَأْلَفُهُ قَبْلِ
أَلَا تِلْكَ أُمِّي لَا أُلِمَّ بِبَيْتِهَا يَدَ الدَّهْرِ إِلَّا قَائِمًا أَوْ عَلَى رِجْلِ
وَلَوْ أَنَّنِي كُنْتُ الْمَرِيضَ لَأَيْقَظَتْ بَنِيهَا وَمَا نَامَتْ وَلَا فَعَلَتْ فِعْلِ
أَجَارَتَنَا لَا تَبْعَدِي خَيْرَ جَارَةٍ أَبَرَّ وَأَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ طِفْلِ
" حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرَوِيُّ مِنْ وَلَدِ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غَزِيَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، إِلَّا أَنَّ مُوسَى، قَالَ لَنَا: بِذَا الدَّهْرِ
[ ٣ / ١١٤٢ ]
وَإِنَّمَا هُوَ «يَدُ الدَّهْرِ»، وَيَدُ الدَّهْرِ: مَدُّ زَمَانِهِ، يَقُولُ: لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ يَدَ الدَّهْرِ، أَيْ أَبَدًا، وَأَنْشَدَ لِبَعْضِ الْمُحْدِثِينَ:
مَاذَا عَلَى مُشْتَمِّ قَبْرِ مُحَمَّدٍ أَلَا يَشُمَّ يَدَ الزَّمَانِ غَوَالِيَا
صُبَّتْ عَلَيَّ مُصِيبَةٌ لَوْ أَنَّهَا صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا.
٦٣٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحْشِيٌّ، إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لَعِبَ وَاشْتَدَّ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا أَحَسَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَخَلَ رَبَضَ، فَلَمْ يَتَرَمْرَمُ مَا دَامَ فِي الْبَيْتِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيهِ» .
حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: نَا يُونُسَ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ
[ ٣ / ١١٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يُقَالُ: تَرَمْرَمَ الرَّجُلُ، إِذَا حَرَّكَ فَاهُ لِلْكَلَامِ، وَلَمَّا يَتَكَلَّمُ، قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَصِفُ مَلِكًا:
إِذَا تَرَمْرَمَ أَغْضَى كُلُّ جَبَّارِ
وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
وَمُسْتَعْجِبٍ مِمَّا يَرَى مِنْ أَنَاتِنَا وَلَوْ زَبَنَتْهُ الْحَرْبُ لَمْ يَتَرَمْرَمِ
أَيْ: لَمْ يَتَحَرَّكْ.
٦٣٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: وَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ آلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: إِذَا وَلَدَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحَرْنَا جَزُورًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «لَا، بَلِ السُّنَّةُ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ عَلَى الْغُلَامِ، وَعَلَى الْجَارِيَةِ شَاةٌ تُطْبَخُ جُدُولًا، وَلَا يُكْسَرُ عَظْمٌ» .
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: نَا عَطَاءٌ، قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٣ / ١١٤٥ ]
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْجُدُولُ: الْأَعْضَاءُ، وَاحِدُهَا جَدْلٌ، وَأَنْشَدَ غَيْرُ أَبِي زَيْدٍ لِلْكُمَيْتِ:
[ ٣ / ١١٤٦ ]
مَتَى تَؤُبِ الْقِدَاحُ مُفَدَّيَاتٌ بِأَعْضَاءِ الْمَكَارِمِ وَالْجُدُولِ
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: الْبَدْءُ، هُوَ الْعَظْمُ كَمَا هُوَ بِلَحْمِهِ، وَمِثْلُهُ: الْجَدْلُ، وَجَمْعُهُ، الْجُدُولُ، وَالْبَدْءُ مَهْمُوزٌ جِمَاعُهُ الْبُدُوءُ وَالْأَبْدَاءُ.
[ ٣ / ١١٤٧ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: كُلُّ عَظْمٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يُكْسَرُ وَلَا يُخْلَطُ، فَهُو جَدْلٌ وَوِصْلٌ وَكِسْرٌ، وَالْجَمِيعُ، جُدُولٌ وَكُسُورٌ، وَيُقَالُ: رَجُلٌ عَظِيمُ الْأَجْدَالِ وَالْكُسُورِ، وَقَالَ الْآخَرُ:
أَلَا بَكَرَتْ عِرْسِي بِلَيِلٍ تَلُومُنِي وَفِي يَدِهَا كِسْرٌ أَبَحٌّ رَذُومُ
الْكِسْرُ: الْعَظْمُ الَّذِي لَمْ يُكْسَرْ، وَالْأَبَحُّ: السَّمِينُ، وَالرَّذُومُ: الْقَطُورُ مِنَ الدَّسَمِ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: كَأَنَّهُ نَحَرَ بَعِيرًا سَمِينًا، فَأَتَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَقَالَتْ: مِثْلُ هَذَا تَنْحُرُ؟ فَلَامَتْهُ وَعَتَبَتْ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهَا فِي خِصْبٍ وَسَعَةٍ، وَهِيَ تَلُومُ وَلَا تَقْنَعُ، يَقُولُ: إِنَّمَا جَاءَتْهُ تَسْتَبْطِئُهُ، وَتَزْعُمُ أَنَّهَا ضَيِّقَةُ الْعَيْشِ، وَفِي يَدِهَا كِسْرٌ، فَقَالَ: كَيْفَ ضِقْتِ، وَفِي يَدِكِ مِثْلُ هَذَا.
وَقَالَ الْأُمَوِيُّ: يُقَالُ لِعَظْمِ السَّاعِدِ مِمَّا يَلِي النِّصْفَ مِنْهُ إِلَى الْمِرْفَقِ كِسْرُ قَبِيحٌ وَأَنْشَدَ:
وَلَوْ كُنْتَ عَيْرًا كُنْتَ عَيْرَ مَذَلَّةٍ وَلَوْ كُنْتَ كِسْرًا كَنْتَ كِسْرَ قَبِيحِ
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: الْقَبِيحُ: رَأْسُ الْعَضُدِ الَّذِي يَلِي الذِّرَاعَ، وَهُوَ أَقَلُّ الْعِظَامِ مُشَاشًا وَمُخًّا، وَإِذَا كُسِرَ لَمْ يُجْبَرْ.
[ ٣ / ١١٤٨ ]
٦٣٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَهِيَ غَضْبَى، ثُمَّ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " حَسْبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيِّعَتَيْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا، حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دُونَكِ، فَانْتَصِرِي، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا، حَتَّى رَأَيْتُهَا قَدْ يَبَسَتْ رِيقَتُهَا فِي فَمِهَا، مَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ " حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: نَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: نَا زَكَرِيَاءُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
[ ٣ / ١١٤٩ ]
قَوْلُهَا: قَلَّبَتْ لَكَ ذُرَيِّعَتَيْهَا، تَعْنِي شَدَّتْ عَلَيْهِمَا قُلْبَيْنِ، وَالْقَلْبُ مِنَ الْأَسْوِرَةِ مَا كَانَ قَلَدًا وَاحِدًا، وَقَدْ يَكُونُ الْقَلْبُ مِنْ فِضَّةٍ، وَأَنْشَدَ:
تَجُولُ خَلَاخِيلُ النِّسَاءِ وَلَا أَرَى لِرَمْلَةَ خَلْخَالًا يَجُولُ وَلَا قُلْبَا
كَمَا تَقُولُ: وَقَّفَتْ رِجْلَيْهَا إِذَا حَلَّتْهُمَا بِوَقْفَيْنِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلضَّبُعِ: مُوَقَّفَةٌ وَمُذَرَّعَةٌ مِنَ التَّوْقِيفِ وَالتَّذْرِيعِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
شَجَجْنَا خَشْرَمًا فِي الرَّأْسِ عَشْرًا وَوَقَّفنَا هُرَيْمَةَ إِذْ أَتَانَا
يُرِيدُ: ضَرَبْنَاهُ مَوْضِعَ الْوَقْفِ مِنَ السَّاقِ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْوَقْفُ: الْخَلْخَالُ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الذَّبْلِ، وَالتَّوْقِيفُ: الْبَيَاضُ وَالسَّوَادُ.
[ ٣ / ١١٥٠ ]
٦٣٦ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: نَا ابْنُ مُعَاذٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي يَدِ عَائِشَةَ قُلْبَيْنِ مَلْوِيَّيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «أَلْقِيهِمَا عَنْكِ، وَاجْعَلِي قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ وَصَفِّرِيهِمَا بِزَعْفَرَانَ»
[ ٣ / ١١٥١ ]
هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: مَلْوِيَّيْنِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُ مُلَوَّبَيْنِ، كَمَا قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ:
مَحَالٌ كَأَجْوَازِ الْجَرَادِ وَلُؤْلُؤَةٌ مِنَ الْقَلَقِيِّ وَالْكَبِيسِ الْمُلَوَّبِ
مَحَالٌ: شَذْرُ ذَهَبٍ، كَأَنَّهُ صُدُورُ الْجَرَادِ يُحْشَى مِسْكًا، وَالْقَلِقيِّ: نَسَبُهُ إِلَى شَيْءٍ، وَالْكَبِيسُ: حُلْيٌّ مُجَوَّفٌ.
يُطْلَى وَيُحْشَى. . . . . . . . . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْكَبِيسُ: الطَّيِّبُ فِي قَوَرِايرِهِ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ
[ ٣ / ١١٥٢ ]
ﷺ، وَقَدِ اسْتَتَرْتُ بِقِرامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ» .
الْقِرَامُ: ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ الْعُهُونِ، وَهِيَ شُقَقٌ تُتَّخَذُ سِتْرًا، وَيُغَشَّى بِهَا هَوْدَجٌ أَوْكِلَّةٌ، وَالْجَمِيعُ: قُرُمُ، وَأَمَّا الْمِقْرَمَةُ فَهُوَ الْمَحْبَسُ نَفْسُهُ، يُقْرَمُ بِهِ الْفِرَاشُ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
سَيُبْلِغُهُنَّ وَحَيُّ الْقَوْلِ عَنِّي وَيُدْخِلُ رَأَسَهُ تَحْتَ الْقِرَامِ
وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ تَظْهَرْ بَعْدُ» .
قَوْلُهَا: لَمْ تَظْهَرْ تَقُولُ: لَمْ تَذْهَبْ، وَلَمْ تَزُلْ، يُقَالُ: ظَهَرَ عَنِّي الشَّيْءُ إِذَا زَالَ: وَظَهَرَ عَلَيَّ، إِذَا لَزَمَنِي، وَمِنَ الذِّهَابِ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
[ ٣ / ١١٥٣ ]
وَعَيَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكِ عَارُهَا
وَفِيهِ مَذْهَبٌ آخَرُ، يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁.
٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوَيَةَ، قَالَ: أَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ يُؤَخِّرُ الْعَصْرَ، حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ عَلَى الْحِيطَانِ»
[ ٣ / ١١٥٤ ]
٦٤٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، وَقَالَ لَهَا مَسْرُوقٌ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟، فَقَالَ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ؟ مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: لَا وَهُوَ يَدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]، وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] الْآيَةَ ".
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: نَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ
[ ٣ / ١١٥٥ ]
قَفَّ الشَّعَرُ: أَيْ قَامَ: وَذَلِكَ يَعْتَرِي مِنَ الْفَزَعِ، وَالرَّجُلُ تَأْخُذُهُ قَفَّةٌ، وَالْقَفَّةُ: الرَّعْدَةُ.
٦٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا وَكِيعٌ، قَالَ: نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخَرَاسَانِيِّ، عَنْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: «كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ يَجِيءُ، وَلَهُ قَفْقَفَةٌ، فَيَسْتَدْفِئُ بِي، وَلَمْ أَغْتَسِلْ»
[ ٣ / ١١٥٦ ]
وَقَالَ الْخَطَّابُ بْنُ الْمُعَلَّى الْمَخْزُومِيُّ: إِيَّاكَ وَالْأَحَادِيثَ الْعَائِرَةَ الْمُسْتَشْنَعَةَ الَّتِي تُنْكِرُهَا الْقُلُوبُ، وَتَقِفُ لَهَا الْجُلُودُ.
وَيُقَالُ: عَارَ الْفَرَسُ يَعِيرُ عِيَارًا، وَهُوَ ذِهَابُهُ، كَأَنَّهُ مُنْفَلِتٌ مِنْ صَاحِبِهِ، وَمِنْهُ قِيلَ: قَصِيدَةٌ عَائِرَةٌ، أَيْ سَائِرَةٌ، وَقَالَ: مَا قَالَتِ الْعَرَبُ بَيْتًا أَعْيَرَ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
مَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدُ النَّاسُ أَمْرَهُ وَمَنْ يَغْوِ لَا يَعْدَمْ عَلَى الْغَيِّ لَائِمَا
يَعْنِي بَيْتًا أَسَيرَ مِنْهُ.
[ ٣ / ١١٥٧ ]
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَارَ الْبَعِيرُ يَعِيرُ عِيرَانًا وَعِيَارًا إِذَا كَانَ فِي شَوْلٍ، فَتَرَكَهَا وَانْطَلَقَ نَحْوَ أُخْرَى، يُرِيدُ الْقَرْعَ.
٦٤٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «إِذَا تَصَدَّقْتَ عَلَى السَّائِلِ، فَدَعَا لَكَ، فَادْعُ لَهُ بِمِثْلِ مَا دَعَا لَكَ، فَتَكُونُ دَعْوَةٌ بِدَعْوَةٍ، وَتَعْتُقُ صَدَقَتُكَ» .
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَاءَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ
[ ٣ / ١١٥٨ ]
قَوْلُهَا: تَعْتُقُ، أَيْ تَسْلَمُ وَتَنْجُو مَنْ أَنْ تَلْحَقَهَا نَقِيصَةٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُقَالُ عَتَقَتِ الشَّقْرَاءُ، أَيْ سَبَقَتْ وَتَقَدَّمَتْ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، يَقُولُ: فُلَانٌ مِعْتَاقُ الْوَسِيقَةِ، أَيْ سَبَّاقٌ بِالْوَسِيقَةِ، يَعْنِي إِذَا طَرَدَ طَرِيدَةً أَنْجَاهَا وَسَلَمَ بِهَا.
وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ مِنْهُ: عَتَقَتْ تَعْتُقُ عَتْقًا.
قَالَ يَعْقُوبُ: قَدْ عَتَقَتْ تَعْتُقُ عِتْقًا.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَدْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ، أَيْ تَقَدَّمَتْ وَوَجَبَتْ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
عَلَيَّ أَلِيَّةٌ عَتَقَتْ قَدِيمًا فَلَيْسَ لَهَا وَإِنْ طُلِبَتْ مَرَامُ
[ ٣ / ١١٥٩ ]
٦٤٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعَلَيَّ حَوْفٌ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَزَوَّجَنِي، فَأَلْقَى عَلَيَّ الْحَيَاءَ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نَا سُفْيَانُ، قَالَ: نَا أَبُو سَعْدٍ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: قَالَ سُفْيَانُ: الْحَوفُ: ثِيَابٌ مِنْ سُيُورَةٍ، تُلَبِّسُهَا الْأَعْرَابُ نِسَاءَهُمْ.
وَقَالُوا: سَيْرٌ وَسُيُورَةٌ كَمَا قَالُوا: عَيْرٌ وَعُيُورَةٌ لِلذَّكَرِ مِنْ حُمُرِ الْوَحْشِ، وَخَيْطٌ
[ ٣ / ١١٦٠ ]
وَخُيُوطَةٌ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ صَهِيلَ الْفَرَسِ:
تَرَى النُّعَرَاتَ الْخُضْرَ تَحْتَ لَبَانِهِ أُحَادَ وَمَثْنَى أَصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُهُ
فَرِيسًا وَمَغْشِيًا عَلَيْهِ كَأَنَّهُ خُيُوطُةُ مَارِيِّ لَوَاهُنَّ فَاتِلُهُ
النُّعَرَةُ: الذُّبَابَةُ، وَالْمَارِيُّ: الْكِسَاءُ، شَبَّهَ النُّعَرَاتِ لِلْخطُوُطِ الَّتِي فِيهَا بِهَذَا الْكِسَاءِ الْمُخَطَّطِ بِسَوَادٍ وَبَيَاضٍ، وَيُقَالُ: الْمَارِيُّ: صَائِدُ الْقَطَا شَبَّهَهَا بِالْخُيُوطِ الَّتِي تَكُونُ فِي شَبَكَتِهِ وَالْقَطَاةِ، يُقَالُ لَهَا: مَارِيَّةُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَوْفِ: هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الرَّهْطُ، وَهُوَ أَدِيمٌ يُقْطَعُ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الْحَجْزَةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، ثُمَّ يُشَقَّقُ، كَأَمْثَالِ الشَّرَكِ تَلْبَسُهُ الْجَارِيَةُ، وَأَنْشَدَ:
مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ هَزْلِ الرِّجَالِ أَجْعَلْكَ رَهْطًا عَلَى حِنْبِضِ
الْحِنْبِضُ: الْجَارِيَةُ، سَمِعْتُ الْهَجَرِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيُقَالُ: هِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ أَوْ سَبْعٍ، وَزَعَمَ أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ يَرْوِيهِ، حُيَضٌ تَصْحِيفٌ وَجَمْعُهُ رِهَاطٌ، وَالْعَدَدُ أَرْهِطَةٌ.
[ ٣ / ١١٦١ ]
٦٤٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا قَالَتْ فِي حَدِيثِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي «أَوَ قَدْ عَدَلْتُمُونَا بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ، فَلَقَدْ كُنْتُ أُرَانِي عَلَى السَّرِيرِ مُضْطَجِعَةً، فَيَجِيءُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَيْهِ، فَيَتَوَسَطُهُ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ، فَأمُرُّ مَنْ تِلْقَاءِ رِجْلِي حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ لِحَافِي» .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ
قَوْلُهَا: فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْنَحَهُ فَإِنَّ ابْنَ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنِي عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ حَبِيبٍ يَسْأَلُ رُؤْبَةَ عَنِ السَّانِحِ
[ ٣ / ١١٦٢ ]
وَالْبَارِحِ، فَقَالَ: السَّانِحُ مَا وَلَّاكَ مَيَامِنَهُ، وَالْبَارِحُ: مَا وَلَّاكَ مَشَائِمَهُ، وَأَنْشَدَنَا يَعْقُوبُ بَيْتَ زُهَيْرٍ:
جَرَتْ سُنُحًا فَقُلْتُ لَهَا أَجِيزِي نَوًى مَشْمُولَةٌ فَمَتَى اللِّقَاءُ
قَالَ: السُّنُحُ: جَمْعُ سَانِحٍ وَسَنِيحٍ، وَهِيَ مِنَ الظِّبَاءِ وَالطَّيْرِ مَا أَتَاكَ عَنْ مَشَائِمِكَ، فَوَلَّاكَ مَيَامِنَهُ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَتَيَمَّنُونَ بِهِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَتَشَاءَمُونَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ زُهَيْرٍ فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
زَجَرْتَ لَهَا طَيْرَ السَّنِيحِ فَإِنْ تُصِبْ هَوَاكَ الَّذِي تَهْوَى يُصِبْكَ اجْتِنَابُهَا.
وَالْبَوَارِحُ: جَمْعُ بَارِحٍ، وَهُوَ مَا أَتَاكَ عَنْ مَيَامِنِكَ، فَوَلَّاكَ مَشَائِمَهُ.
وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَتَيَمَّنُونَ بِهِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ السَّانِحِ عَنْدَ أَهْلِ نَجْدٍ.
وَقَوْلُهُ: مَشْمُولَةٌ: شَبَّهَهَا بِالسَّحَابِ الْمَشْمُولِ الَّذِي هَبَّتْ عَلَيْهِ الشِّمَالُ، فَكَشَطَتْهُ، أَيْ لَا مَطَرَ فِيهِ.
وَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: مَشْمُولَةٌ، أَخَذُوا ذَاتَ الشِّمَالِ، يُقَالُ: شَمَلَ بِهِمْ وَيَمُنَ بِهِمْ، أَخَذَ ذَاتَ الشِّمَالِ، وَقَوْلُهُ: أَجِيزِي، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، يُقَالُ: أَجَزْتُ الْبَوَادِي إِذَا قَطَعْتَهُ وَخَلَّفْتَهُ، وَجُزْتَ إِذَا سِرْتَ فِيهِ، مِثْلُ مَعْنَى جَاوَزْتُ وَتَجَاوَزْتُ، وَقَالَ أَوْسُ بْنُ مَغْرَاءَ:
[ ٣ / ١١٦٣ ]
وَلَا يَرِيمُونَ فِي التَّعْرِيفِ مَوْقِفَهُمْ حَتَّى يُقَالُ أَجِيزُوا آلَ صَفْوَانَا
يُرِيدُ صُوفَةَ بْنَ الْغَوْثِ، وَهُمْ أَهْلُ الْقَلَمَّسِ، وَكَانَ النَّاسُ لَا يَفِيضُونَ حَتَّى يَسْتَأْذُنُوهُمْ، فَيُجِيزُوهُمْ، وَكَانَ يُجِيزُ النَّاسَ مِنْ عَرَفَةَ آلُ صُوفَةَ بْنِ الْغَوْثِ بْنِ مُرٍّ، فَصَارَ هَذَا إِلَى شِجْنَةَ بْنِ عُطَارِدٍ، وَكَانَ يُجِيزُ النَّاسَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ أَبُو سَيَّارَةَ.
وَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مُفَرِّغٍ:
لَوْ كُنْتُ جَارَ بَنِي هِنْدٍ تَدَارَكَنِي عَوْفُ بْنُ نُعْمَانَ أَوْ عِمْرَانُ أَوْ مَطَرُ
قَوْمٌ إِذَا حَلَّ جَارٌ فِي بُيُوتِهِمْ لَمْ يُسْلِمُوهُ وَلَمْ تَسْنَحْ لَهُ الْبَقَرُ
وَخَالِدٌ قَالَ قَوْلًا قَدْ قَنِعْتُ بِهِ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّى يَطْلُعُ الْقَمَرُ
«لَمْ تَسْنَحْ لَهُ الْبَقَرُ»، يَقُولُ: لَا يَتَطَيَّرُ، وَلَا يَفْزَعَ لِسَانِحٍ وَلَا بَارِحٍ، أَنَّى يَطْلُعُ الْقَمَرُ، يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي عَقْلٌ، قَالَ: وَمَثَلٌ لِلْعَرَبِ: مَنْ لِي بِالسَّانِحِ بَعْدَ الْبَارِحِ.
وَفِي مَثَلٍ: إِنَّكَ لَكَبَارِحِ الْأَرْوَى قَلِيلًا مَا يُرَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْوَى يَكُونُ فِي أَعْلَى الْجِبَالِ لَا تَكَادُ تَنْزِلُ.
[ ٣ / ١١٦٤ ]
٦٤٥ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا ذَكَرَتْ قَوْلَ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي نَسْلٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ
يَتَحَدَّثُونَ خِلَابَةً وَمَلَاذَةً وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «فَكَيْفَ بِلَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ لَوْ أَدْرَكَ مَنْ أَنَا بَيْنَ ظَهْرَيْهِ» .
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ
[ ٣ / ١١٦٥ ]
الْمَلَاذَةُ: الِاسْتِتَارُ، يُقَالُ: إِذْ لَوْلَيْتَ اذْلِيلَاءَ، وَهُوَ انْطِلَاقٌ فِي اسْتِخْفَاءٍ.
الْخِلَابَةُ: الْخِدَاعُ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ خَلَبَ نِسَاءَ فِي أَخْلَابِ نِسَاءٍ وَخُلَبَاءِ نِسَاءٍ، وَقَدْ خَلَبَهَا عَقْلَهَا يَخْلُبُهَا خَلَبًا إِذَا ذَهَبَ بِعَقْلِهَا.
وَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يُحِبُّهُ النِّسَاءُ خِلْبُ نِسَاءٍ، شُبِّهَ بِالْخِلْبِ، وَهُوَ حِجَابُ الْقَلْبِ، وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَشَرُ الرِّجَالِ الْخَالِبُ الْخَلَبُوتُ
وَقَالَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ:
أَلَمْ أَكُ بَاذِلًا وُدِّي وَنَصْرِي وَأَصْرِفَ عَنْكُمُ ذَرَبِي وَلَغْبِي
وَأَجْعَلَ كُلَّ مُضْطَعِفٍ أَتَانِي يَخَافُ الذُّلَّ بَيْنَ حَشًا وَخِلْبِ
وَكَذَلِكَ طِلْبُ نِسَاءٍ، وَهُمْ أَطْلَابُ نِسَاءٍ، إِذَا كَانَ يَطْلُبُهُنَّ، وَكَذَلِكَ زِيرُ نِسَاءٍ، وَهُوَ الَّذِي يُحِبُّ أُنْسَ النِّسَاءِ أَوْ قُرْبَهُنَّ، وَلُزُومَهُنَّ، لِغَيْرِ شَرٍّ، وَجَمْعُهُ: الْأَزْوَارُ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا إِلَّا فِي النِّسَاءِ، وَيُقَالُ: هَذَا خِطْبُ فُلَانَةَ، وَجَمَاعَةُ الْأَخْطَابِ لِلَّذِينَ يَخْطُبُونَهَا، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ أَيْضًا، هِيَ خِطْبُ فُلَانٍ وَهُنَّ أَخْطَابُ فُلَانٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُوَنَ خِلَابَةً مِنْ خَلَبْتُ الرَّجُلَ إِذَا انْتَقَصْتُهُ.
٦٤٦ - وَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: نَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نَا ابْنُ أَحْمَرَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، فَذَكَرُوا قَوْلَ لَبِيدٍ:
[ ٣ / ١١٦٦ ]
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ.
فَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: ذَهَبَ النَّاسُ وَاسْتَقلُّوا فَصِرْنَا خَلَفًا فِي أَرَاذِلِ النَّسْنَاسِ
مِنْ أُنَاسٍ نَعُدُّهُمْ مِنْ عَدِيدٍ فَإِذَا كُشِّفُوا فَلَيْسُوا بِنَاسِ
كُلَّمَا جِئْتُ أَبْغِي النَّيْلَ مِنْهُمُ بَدَءُونِي قَبْلَ السُّؤَالِ بَيَاسِ
وَبَكُوا لِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي مُفْلِتٌ عِنْدَ ذَاكَ رَأْسًا بِرَأْسِ
وَفِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ
يُقَالُ: هَؤُلّاءِ خَلْفٌ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ [الأعراف: ١٦٩]، وَمِنَهُ الْخَلْفُ مِنَ الْقَوْلِ، وَهُوَ الرَّدِيُّ قَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: سَكَتَ أَلْفًا وَنَطَقَ خَلْفًا، أَيْ سَكَتَ عَنْ أَلْفِ كَلِمَةٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِخَطَأٍ.
وَحَدَّثَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: كَانَ أَعْرَابِيٌّ مَعَ قَوْمٍ، فَحَبَقَ حَبْقَةً، فَتَشَوَّرَ، فَأَشَارَ بِإِبْهَامِهِ نَحْوَ اسْتِهِ، وَقَالَ: إِنَّهَا خَلْفٌ، نُطِقَتْ خَلْفًا.
وَمِنْهُ الْخَالِفَةُ، وَقَالَ: إِنَّهَا خَلْفٌ، نُطِقَتْ خَلْفًا.
مِنْهُ الْخَالِفَةُ، وَهُوَ الْحَارِضَةُ مِنَ النَّاسِ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عَقِيلٍ، يَقُولُ: كَانَ فِي أَهْلِ جَرِيرٍ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، يَقُولُونَ الشِّعْرَ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْفَرَزْدَقِ إِلَّا ابْنُ خَالِفَةَ
[ ٣ / ١١٦٧ ]
٦٤٧ - وَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَكَرِيَاءَ، قَالَ: نَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: ذَكَرَ قَوْمًا تَمَثُّلَ عَائِشَةَ قَوْلَ لَبِيدٍ: ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ
فَقَالَ يُونُسُ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، نَشَأْتُ فِي حِجْرِ ابْنِ أَبِي قَحَافَةَ وَأَمِّ رُومانَ، حَتَّى إِذَا صَارَتْ زَوْجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنَةَ الصِّدِّيقِ، وَأُمَّ الْمُؤْمِنِينَ يُعْطِيهَا مُعَاوِيَةُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَتَقْسِمُهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ تَبْكِي عَلَى زَمَانِ لَبِيدٍ
٦٤٨ - وَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ الْكُوفِيُّ، قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ رَشِيدٍ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ السَرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَذُّمُّ دَهْرَهَا، وَهِيَ تَتَمَثَّلُ بِبَيْتَيْ لَبِيدٍ:
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي خَلْفِ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ
يَتَأَكَّلُونَ خِيَانَةً وَمَشَّحَةً وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ
قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَئِنْ ذَمَّتْ عَائِشَةُ دَهْرَهَا، لَقَدْ ذَمَّتْ عَادٌ دَهْرَهَا، قَالَ: وُجِدَ فِي خَزَائِنِ عَادٍ سَهْمٌ مُفَوَّقٌ مَرِيشٌ كَأَطْوَلِ مَا يَكُونُ مِنْ أَرْمَاحِنَا، وَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ:
فَلَيْسَ إِلَى أَجْبَالِ صُبْحٍ بِذِي اللِّوَى لِوَى الرَّمْلِ أَعْذَرَتِ النُّفُوسَ مَعَاذُ
بِلَادٌ بِهَا كُنَّا وَكُنَّا نُحِبُّهَا إِذِ النَّاسُ نَاسٌ وَالْبِلَادُ بِلَادُ
"
[ ٣ / ١١٦٨ ]
٦٤٩ - وَنَا إِسْمَاعِيلُ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: نَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: نَا الْأَصْمَعِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ: مَنْ سَيِّدُكُمُ الْيَوْمَ؟، قَالَ: أَلَجَاهُمُ الدَّهْرُ إِلَى فُلَانٍ
٦٥٠ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: وَذَكَرُوا عِنْدَهَا النُّشَرَ، فَقَالَتْ:
[ ٣ / ١١٦٩ ]
«مَا تَصْنَعُونَ بِهَا، هَذَا الْفُرَاتُ إِلَى جَانِبِكُمْ يَرْتَمِسُ فِيهِ أَحَدُكُمْ سَبْعًا مُسْتَقْبِلَ الْجِرْيَةِ» .
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا أَبُو الْحَسَنِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ.
الِارْتِمَاسُ هَاهُنَا: الِانْغِمَاسُ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَيَّبْتَهُ، فَقَدْ رَمِسْتَهُ، وَقِيلَ لِلرِّيَاحِ: الرَّوَامِسُ، لِأَنَّهَا تَعْفِي الْآثَارَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقَبْرُ رَمْسًا
٦٥١ - نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَكَ، قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ «الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ الشُّكْرُ مَعَ الْعَاقِبَةِ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، فَكَمْ مِنْ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ غَيْرِ شَاكِرٍ، وَمُبْتَلًى غَيْرِ صَابِرٍ،» وَقَالَ:
[ ٣ / ١١٧٠ ]
مَا يَنْظُرُ الْمَرْءُ بِالْمَعْرُوفِ يَفْعَلُهُ إِلَّا لِيُتْرَكَ رَمْسًا بَيْنَ أَحْجَارِ
تَسْفِي الرِّيَاحُ عَلَيْهِ بَعْدَ جِدَّتِهِ وَيَظْعَنُ الْحَيُّ عَنْهُ وَهُوَ فِي الدَّارِ
وَقَوْلُهُ: إِلَّا لِيُتْرَكَ، مَعْنَاهُ لِكَيْ يُتْرَكَ.
وَكَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ وَلادٍ النَّحْوِيُّ يَقُولُ، فِي قَوْلِ خَنْسَاءَ:
وَقَائِلَةٍ وَالنَّعْشُ قَدْ فَاتَ خَطْوُهَا لِتُدْرِكَهُ يَا لَهْفَ نَفْسِي عَلَى صَخْرِ
قَالَ: مَعْنَاهُ: قَدْ فَاتَ خَطْوُهَا الَّذِي كَانَتْ تَخْطُو بِهِ لِتُدْرِكَهُ، أَيْ لِكَيْ تُدْرِكَهُ وَأَنْكَرَ. . . . . . . . . . . قَدْ فَاتَ خَطْوُهَا، أَيْ تُدْرِكَهُ، وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا. . . . . . . . . . . مُحْدَثٌ لَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ.
وَالْمَرْمُوسُ: الْمَيِّتُ، وَكَذَلِكَ الرَّمْزُ وَالرَّمْسُ، وَهُوَ الْخَفِيُّ مِنَ الْكَلَامِ، قَالَ لَقِيطُ بْنُ زُرَارَةَ:
يَا لَيْتَ شِعْرِي الْيَوْمَ دَخْتَنُوسُ
[ ٣ / ١١٧١ ]
إِذَا أَتَاهَا الْخَبَرُ الْمَرْمُوسُ
أَتَحْلِقُ الْقُرُونَ أَمْ تَمِيسُ
لَا بَلْ تَمِيسُ إِنَّهَا عَرُوسُ
٦٥٢ - وَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نَا أَبُو الْحَسَنِ، نَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كُنْتُ أُرَامِسُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْجُحْفَةِ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ»
[ ٣ / ١١٧٢ ]
٦٥٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: «لَا تَحْقِرَنْ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِ شَاةٍ» .
نَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ.
قَالَ: إِنَّمَا الْفِرْسُ لِلْبَعِيرِ، فَاسْتَعَارْتُهُ لِلشَّاةِ، وَأَنْشَدَ فِي مِثْلِهِ عَنِ الْفَرَّاءِ:
أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ وَالْأَدَاهِمِ رِجْلِي وَرِجْلِي شَثْنَةُ الْمَنَاسِمِ
وَأَنْشَدَ أَيْضًا فِي مِثْلِهِ:
أَشْكُو إِلَى مَوْلَايَ مِنْ مَوْلَاتِي تَرْبُطُ بِالْحَبْلِ أَكيرَعَاتِي
تَمَّ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ يَتْلُوهَ: