[ ٢ / ٩١٢ ]
٤٩٤ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵀، " وَدَخَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو، لَوْ سَبَقَتْ رَأَيْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: حَقِرْتَ وَنَقِرْتَ، أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ مِنْ كَذَّابٍ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ".
حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: نا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، قَالَ: نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: نا ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَزْهَرَ، عَنْ أُنَيْسَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أْرَقْمَ دَخَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
[ ٢ / ٩١٣ ]
حَقِرْتَ، بِالْكَسْرِ: صِرْتَ حَقِيرًا، وَازَنَ بِهِ نَقِرْتَ، وَالْمَعْرُوفُ: حَقُرْتَ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقَالُ: مَا كَانَ حَقِيرًا وَلَا يَسِيرًا، وَلَقَدْ حَقُرَ وَيَسُرَ حُقْرًا وَيُسْرًا وَقَحَارَةً، وَيَسَارَةً.
وَقَوْلُهُ: نَقِرْتَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ إِتْبَاعٌ.
كَقَوْلُكَ: حَسَنٌ بَسَنٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: الْحَقِيرُ: الذَّلِيلُ عِنْدَ النَّاسِ، وَالنَّقِيرُ: الَّذِي بِهِ قُرُوحٌ وَبُثُرٌ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ: يُقَالُ: قَدْ نَقِرَتِ الشَّاةُ تَنْقَرُ نَقْرًا، إِذَا أَصَابَتْهَا النُّقْرَةُ، وَهُوَ دَاءٌ
[ ٢ / ٩١٤ ]
يَأْخُذُ الْغَنَمَ فِي بُطُونِ أَفْخَاذِهَا، وَفِي جُنُوبِهَا، فَإِذَا أَصَابَهَا فِي أَفْخَاذِهَا، ظَلَعَتْ، وَإِذَا أَخَذَهَا فِي جُنُوبِهَا، انْتَفَخَتْ بُطُونُهَا، وَحَظَلَتِ الْمَشْيَ، أَيْ: كَفَّتْ بَعْضَ مَشْيِهَا، وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو: مَوْلَاكَ مَوْلَى عَدُوٍ لَا صَدِيقَ لَهُ كَأَنَّهُ نَقِرٌ أَوْ عَضَّهُ صَفْرُ
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو هَفَّانَ، لِلْمَرَّارِ بْنِ مُنْقِذٍ الْحَنْظَلِيِّ: أَنَا مِنْ خِنْدِفَ فِي صُيَّابِهَا حَيْثُ طَابَ الْعِيصُ مِنْهَا وَكَثُرْ
وَليَ الْأَصْلُ الَّذِي فِي مِثْلِهِ يُصْلِحُ الْآبِرُ زَرْعَ الْمُؤْتَبِرْ
وَعَظِيمُ الْمُلْكِ قَدْ أَوْعَدَنِي وَأَتَتْنِي دُونَهُ مِنْهُ النُّذُرْ
حَنِقٌ قَدْ وَقَّدَتْ عَيْنَاهُ لِي مِثْلَ مَا وَقَّدَ عَيْنَيْهِ النَّمِرْ
قَدْ حَقَنْتُ الْغَيْظَ فِي أَضْلَاعِهِ فَهُوَ يَمْشِي حَظَلَانًا كَالنَّقِرْ
وَقَالَ أَبُو هَفَّانَ: النَّقِرُ: الَّذِي اعْتَرَضَتْ فِي مَبَالِهِ نَوَاةٌ، وَالْحَظَلَانِ: مَشْيَةٌ فِيهَا تَفَحُجٌ، وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنُ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيٍّ: أَرْسَلَ فِيهَا سَبِطًا لَمْ يَحْظَلِ
بَيْنَ الدِّيَافِ وَذَوَاتِ الْأَطْوَلِ
يُخْرِجُ مِنْ رَأْسٍ لَهُ كَالْمِرْجَلِ
شِقْشِقَةً مِثْلَ الْحِرَابِ السَّحْبَلِ
فِي جَنْبِهَا وَهِيَ كَعَيْنِ الْأَقْبَلِ
[ ٢ / ٩١٥ ]
قَالَ: هِيَ خِلْقَهٌ خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهَا، لَمْ يَحْظَلْ: لَمْ يَزِدْ فِي طُولِهِ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ كَذَّابٍ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، فَإِنَّ، مِنْ، تُزَادُ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ الذَّمِّ وَالْمَدْحِ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: فِي قَوْلِ تَأَبَّطَ شَرًا: يَا عِيدُ مَالَكَ مِنْ هَمٍّ وَإِيرَاقِ وَمَرِّ طَيْفٍ عَلَى الْأَهْوَالِ طَرَّاقِ
وَالْعِيدُ: مَا اعْتَادَكَ مِنْ هُمٍّ أَوْ حَزَنٍ: وَقَوْلُهُ: مِنْ هُمٍّ وَإِيرَاقِ، وَمِنْ مَرِّ طَيْفٍ، أَيِّ قَدْ جِئْتُ هَذَا كُلَّهُ، كَقَوْلِكَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ مِنْ رَجُلٍ، وَيَا لَكَ مِنْ فَارِسٍ، قَاتَلَكَ اللَّهُ، وَرَبَّمَا زَادُوهَا فِي مَوْضِعِ الْخَلَةِ مِنَ الرَّجُلِ، تُسْتَثْنَى مِنْ خِصَالٍ مَحْمُودَةٍ، كَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَسُئِلَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ تَالِيًا لِلْقُرْآنِ، صَرُوعًا لِلْأَقْرَانِ، مِنْ رَجُلٍ غَرَّتْهُ قَرَابَتُهُ وَسَابِقَتُهُ، فَظَنَّ أَنْ لَنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا إِلَّا نَالَهُ.
تَمَّ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَيَتْلُوهُ