[ ٢ / ٨٠٦ ]
٤٣٢ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵀، " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا تَأْوُوا لَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ضَرَبَ عَلَى رِقَابِهِمْ بِذُلٍ مُفْرَمٍ، وَإِنَّهُمْ سَبُّوا اللَّهَ سَبًّا لَمْ يَسُبَّهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، دَعَوُا اللَّهَ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ السَّكْسَكِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
[ ٢ / ٨٠٧ ]
قَالَ: فَسَأَلْتُ صَفْوَانَ، مَا مُفْرَمٌ: قَالَ: ذُلٌّ دَاخِلٌ، وُمِنْهُ حَدِيثُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ فِي جُحْرٍ لَاسْتَخْرَجَتْنِي مِنْهُ بَنُو أُمَيَّةَ، حَتَّى يَقْضُوا حَاجَتَهُمْ مِنِّي، ثُمَّ لَيُسَلِّطَنَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، حَتَّى تَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ فَرْمِ الْأُمَّةِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: الْفَرْمُ شَيْءٌ: يَجْعَلُهُ النِّسَاءُ فِي الْفُرُوجِ يَتَضَيَّقْنَ بِهِ وَلَعَلَّ الصَّحِيحَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ بِذُلِّ الْمُفْرَمِ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وَآثَرَ بِالْمَلْحَاةِ آلَ مُجَاشِعٍ رِقَابَ إِمَاءٍ يَقْتَنِينَ الْمَفَارِمَا.
وَقَوْلُهُ: لَا تَأْوُوا لَهُمْ، يَقُولُ: لَا تَرْحَمُوهُمْ، وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: إِنَّهُ كَانَ يَفْتَحُ رِجْلَيْهِ عِنْدَ الْبَوْلِ حَتَّى تَأْوِيَ لَهُ.
تَثُولُ: أَوَيْتُ لِلرَّجُلِ أَيَّةً وَأَوِيًّا، قَالَ الشَّاعِرُ: إِنِّي وَلَا كُفْرَانَ لِلَّهِ أَيَّةً لِنَفْسِي لَقَدْ طَالَبْتُ غَيْرَ مُنِيلِ
[ ٢ / ٨٠٨ ]
أَيَّةً: فَعْلَةً مِنْ أَوَيْتُ، كَأَنَّهُ قَالَ: رَحْمَةً لِنَفْسِي، وَأَصْلُ أَيَّةٍ: أَوْيَةٌ، فَأَدْغَمُوا الْوَاوَ فِي الْيَاءِ، تَقُولُ: مِنْهُ أَوَيْتُ أَيَّةً، وَمَأْوِيَّةً، وَأُوِيًّا، وَمَأْوَاةً، وَقَالَ:. . . . . . . . . . . . . . وَلَوْ أَنَّنِي اسْتَأْوَيْتُهُ مَا أَوَى لِيَا
٤٣٣ - وَقَالَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵀، " أَنَّهُ قَالَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: اخْرُجُوا مِنْهَا قَبْلَ ثَلَاثٍ، قَبْلَ أَلَّا يَكُونَ زَادٌ إِلَّا الْجَرَادَ، وَقَبْلَ انْقِطَاعِ الْحَبْلُ، وَقَبْلَ النَّارِ ".
حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: نا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: أَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ
[ ٢ / ٨٠٩ ]
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: الْحَبْلُ الطَّرِيقُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ حَبْلَ الْعَهْدَ، وَالْوُصَلُ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الْقَبَائِلِ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَلَكَ طَرِيقًا أَخَذَ بِذِمَّةِ سَيِّدٍ، حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى حَيٍّ آخَرَ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ لِنِيَّتِهِ بِتِلْكَ الْحِبَالِ، أَيْ: بِتِلْكَ الْعُهُودِ، فَسُمَّيَتِ الطَّرِيقُ بِذَلِكَ حَبْلًا، قَالَ الْأَعْشَى: وَإِذَا تُجَوِّزُهَا حِبَالُ قَبِيلَةٍ أَخَذَتْ مِنَ الْأُخْرَى إِلَيْكَ حِبَالَهَا
وَقَالَ زُهَيْرٌ: وَلَسْتُ بِلَاقٍ بِالْحِجَازِ مُجَاوِرًا وَذَا سَفَرٍ إِلَّا لَهُ مِنْهُمُ حَبْلُ
تَمَّ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵀ وَيَتْلُوهُ