الدَّال مَعَ الْهمزَة
فِي الحَدِيث: إِن الْجنَّة مَحْظُور عَلَيْهَا بالدَّآليل. هِيَ جمع دؤلول وَهُوَ الشدَّة والداهية دَال يُقَال: وَقع النَّاس فِي دؤلول وَهُوَ فعلول على تَكْرِير اللَّام من دأل إِذا عدا لِأَن النَّاس يتعادون فِي النَّوَازِل ويترددون فِيهَا. وَمَعْنَاهُ معنى قَوْله ﷺ: حُفَّت الْجنَّة بالمكاره.
الدَّال مَعَ الْبَاء
٤ - النَّبِي ﷺ ثَلَاثَة لاتقبل لَهُ صَلَاة: رجل أَتَى الصَّلَاة دبارا وَرجل اعتبد محررًا وَرجل أمَّ قوما وهم لَهُ كَارِهُون. يُقَال: لايدري فلَان مَا قبال الْأَمر من دبارة وماقبيله من دبيره أَي مَا أَوله من آخِره وَالْمرَاد أَنه يَأْتِي فِي آخر وَقت الصَّلَاة حِين أدبر وَكَاد يفوت. وانتصابه على الظّرْف وَعَن ابْن الْأَعرَابِي ﵀: هُوَ جمع دبر كالأدبار فِي قَوْله تَعَالَى: (وأدبارالسجود) . الاعتباد: الاستعباد. نهى ﷺ عَن الدُّبَّاء والختم والنقير والمزفت ويروى: نهى عَن الشّرْب [٢٣] فِي النقير والزفت والختم وأباح أَن يشرب فِي السقاء المُوكَى
[ ١ / ٤٠٦ ]
الدُّبَّاء: القرع والواحدة دباءة ووزنه فعال ولامه همزَة كالقثاء دباء على [اعْتِبَار] ظَاهر اللَّفْظ لِأَنَّهُ لم يعرف انقلاب لامه عَن وَاو أَو يَاء كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي ألاءة وَيجوز أَن يُقَال: هومن بَاب الدبا وَهُوَ الْجَرَاد مادامت ملسًا قرعا وَذَلِكَ قبل نَبَات أَجْنِحَتهَا وَإنَّهُ سمي بذلك لملاسته ويصدقه تسميتهم إِيَّاه بالقرع وَلَام الدُّبَّاء وَاو لقَولهم: أَرض مدبوة وَأما مدبية فكقولهم: أَرض مسنية فِي مسنوة. الحنتم: جرار خضر. النقير: أصل خَشَبَة ينقر. المزفَّت: الْوِعَاء المطلي بالزفت وَهِي أوعية تسرع بالشدة فِي الشَّرَاب. وتحدث فِي التَّغَيُّر ولايشعر بِهِ صَاحبه فَهُوَ على خطر من شرب الْمحرم. وَأما الموكى فَهُوَ السقاء الرَّقِيق الَّذِي كَانَ ينتبذ فِيهِ ويوكى رَأسه فَإِنَّهُ لايشتد فِي الشَّرَاب إِلَّا انشقّ فَلَا يخفي تغّيره. وَفِي حَدِيث ابْن مُغفل ﵁ قَالَ غَزوَان: قلت لَهُ: أَخْبرنِي ماحرم علينا من الشَّرَاب فَذكر النَّهْي عَن الدُّبَّاء والختم والنقير والمزفّت فَقلت: شَرْعِي فَانْطَلَقت إِلَى السُّوق فاشتريت أفيقة فَمَا زَالَت معلقَة فِي بَيْتِي. شَرْعِي: حسبي. قَالَ: شَرْعُكَ مِنْ شَتْمِ أَخِيك شرعك
إِن أَخَاك فِي الأشاوي صَرْعُك ٤ الأفيقة: من الأفيق كالجلدة من الْجلد وَهُوَ الَّذِي لم يتم دباغه فَهُوَ رَفِيق غير خصيف وَأَرَادَ سقاء متخذا من الأفيقة. نهى ﷺ أَن يدبِّح الرجل فِي صلَاته كَمَا يدبح الْحمار.
[ ١ / ٤٠٧ ]
هُوَ أَن يطأطي الرَّاكِع رَأسه حَتَّى يكون أَخفض من ظَهره. دبح وَفِي حَدِيث: إِنَّه ﷺ كَانَ إِذا ركع لَو صبَّ على ظَهره مَاء لاستقرّ. وَعنهُ ﷺ أَنه كَانَ إِذا ركع لم يشخص رَأسه وَلم يصوبه. قَالَ ﷺ لنسائه: لَيْت شعري أيتكن صَاحِبَة الْجمل الأدبب تسير أَو تخرج حَتَّى تنبحها كلاب الحوأب الْأَدَب كالأزب وَهُوَ الْكثير وبر الْوَجْه فأظءهر التَّضْعِيف ليزاوج الحوأب الحوأب: منهل وَأَصله الْوَادي الْوَاسِع. لايدخل الحنة ديبوب ولاقلاع. دبب هُوَ الَّذِي يدب بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء ويعسى حَتَّى يجمع بَينهم. وَقيل النمام لِأَنَّهُ يدب بعقاربه. والقلاّع: الَّذِي يقْلع الرجل المتمكن عِنْد الْأَمِير بوشاياته. عمر ﵁ كَانَ زنباع بن روح فِي الْجَاهِلِيَّة نزل مشارف الشَّام وَكَانَ يعشر من مرَّ بِهِ فَخرج عمر فِي تِجَارَة لَهُ إِلَى الشَّام وَمَعَهُ ذهبه قد جعلهَا فِي دبيل وألقمها شارفا [٢٣١] لَهُ فَنظر إِلَيْهَا زنباع تذرف عَيناهَا فَقَالَ: إِن لَهَا لشأنا فنحرها ووحد الذهبية فعشرها فَقَالَ عمر: مَتى ألقَ زِنْبَاعَ بنَ روح بِبَلَدِهِ
لي النّصْف مِنْهَا يقرع السن من نَدم دبل الدبيل: من دبل اللُّقْمَة دبلار ودبَّلها: إِذا جمعهَا وعظَّمها. قَالَ كثير ودبَّلْتُ أَمْثال الأثَافِي كَأَنَّها
رُءوسُ نِقَادٍ قُطِّعَتْ يَوْم تُجْمَع النِّصف: النَّصفَة. لما بُويِعَ لأبي بكر ﵁ قَامَ فَقَالَ: أما بعد فَإِنِّي قلت لكم مقَالَة لم
[ ١ / ٤٠٨ ]
تكن كَمَا قلت وَلَكِنِّي كنت أَرْجُو أَن يعِيش رَسُول الله ﷺ حَتَّى يدبرنا. أَي يخلفنا بعد موتنا يُقَال: هُوَ يدبره ويخلفه ويذنبه. دبر وَكَانَت مقَالَته أَنه لما نعي إِلَيْهِ رَسُول الله صلى لله عَلَيْهِ وَآله وَسلم أنكر مَوته وتوعَّد النَّاعي وَزعم أَنه لايموت حَتَّى يَمُوت أَصْحَابه حَتَّى تَلا عَلَيْهِ أَبُو بكر ﵁ قَوْله تَعَالَى: (أفإنْ مَاتَ أَو قُتِلَ انقَلَبتُم عَلَى أَعْقَابِكُمْ) . أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ لأَنا أعلم بشراركم من البيطار بِالْخَيْلِ هُوَ الَّذين لايأتون الصَّلَاة إِلَّا دبرا ولايستمعون القَوْل إِلَّا هجرا وَيعتق محررهم. أَي آخرا حِين كَاد الإِمَام يفرغ. الهجر: الْفُحْش من أَهجر فِي مَنْطِقه وروى: لايسمعون الْقُرْآن إِلَّا هجرا أَي تركا وإعراضا يَعْنِي أَنهم وضعُوا الهجر مَوضِع السماع فسماعهم لَهُ تَركه ويحوز أَن يكون بِمَعْنى الهذيان من قَوْلك: هجر فِي منْطقَة أَي هذى يَعْنِي لايستصتون لَهُ ولايعظمونه كَأَنَّهُمْ يَسْتَمِعُون هُجرا من الْكَلَام. محررهم: معتقهم وَالْمعْنَى أَنهم يستخدمونه ولايخلونه وشأنه وَإِن أَرَادَ مفارقتهم ادَّعوا رقَّه فَهُوَ مُحَرر فِي معنى مسترقّ. وَقيل: إِن الْعَرَب كَانُوا إِذا أعتقوا عبدا باعوا ولاءه ووهبوه وتناقلوه تناقل الْملك. وَقَالَ [الشَّاعِر] فباعوه عَبْدًا ثمَّ باعوه مُعْتَقًا
فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى المماتِ خَلاصُ ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا اتبعُوا دبو قُرَيْش فَلَا تفارقوا الْجَمَاعَة. هِيَ طريقهم يُقَال: ركب فلَان دبة فلَان وَأخذ بدبته وَهِي من الدبيب. دبب
[ ١ / ٤٠٩ ]
النَّجَاشِيّ ﵁ مَا أحب أَن لي دبرًا ذَهَبا وَأَنِّي آذيت رجلا من الْمُسلمين. دبر فسر فِي الحَدِيث بِالْجَبَلِ وانتصاب وذهبا على التَّمْيِيز وَمثله قَوْلهم: عِنْدِي راقود خلا ورطل سمنا. والوا وَفِي وأنى بِمَعْنى مَعَ أَي مَا أحب احتماع هذَيْن. سكينَة ﵂ جَاءَت إعلى أمهَا الرَّباب وَهِي صَغِيرَة تبْكي فَقَالَت: مابك قَالَت: مرت بِي دبيرة فلسعتني بأبيرة. هِيَ تَصْغِير دبرة وَهِي النحلة سميت بذلك لتدبيرها ونيقتها فِي عمل الْعَسَل. النَّخعِيّ ﵀ كَانَ لَهُ صليلسان مدبج. دبج هُوَ الَّذِي [٢٣٢] زين تطاريفه بالديباج. فِي الحَدِيث لايأتي الصَّلَاة إِلَّا دبريا وروى دبريا بِالسُّكُونِ دبر هُوَ مَنْسُوب إِلَى الدبر وَهُوَ الآخر والتحريك من تغيرات النّسَب. كَقَوْلِهِم حمصى ورملى. وانتصابه على الْحَال من فَاعل يَأْتِي. أما سمعته من معَاذ يدبره عَن رَسُول الله ﷺ. حَقِيقَة قَوْلهم: دبَّرت الحَدِيث أَنه جعل لَهُ دبرا أَي آخرا وَمُسْندًا كَقَوْلِك: روى فلَان عَن فلَان عَن النَّبِي ﷺ وَعَن ثلعب إِنَّمَا هُوَ يذبِّره بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَفَسرهُ بيتقنه. وَعَن الزّجاج الذَّبر: الْقِرَاءَة. وَعَن بَعضهم: ذبر إِذا نظر. مدابرة فِي (شَرّ) . الدُّبَّاء فِي (فغ) . الدبر فِي (قع) . ولاتدابرا فِي (نج) . دبول فِي (نط) . الدوابل فِي (اص) . دبرا فِي (شع) . لمن الدبرة فِي (ذمّ) . دبرا فِي (حش)
[ ١ / ٤١٠ ]
الدَّال مَعَ الثَّاء
النَّبِي ﷺ قيل لَهُ: يارسول الله ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ. جمع دثر وَهُوَ المَال الْكثير. دثر أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ إِن الْقلب يدثر كَمَا يدثر السَّيْف فجلاؤه ذكر الله. شبه مَا يغشى الْقلب من الرين وَالْقَسْوَة بِمَا يركب السَّيْف من الصدأ فيغطي وَجهه وَهُوَ من دثور الْمنزل وَهُوَ أَن تهب عَلَيْهِ الرِّيَاح فتغشى رسومه بالرمل وتغطيها بِالتُّرَابِ وَأَصله من الدثار. الْجلاء مصدر كالصقال وَيحْتَمل أَن يُرَاد مَا يُجلى بِهِ. سريعة الدُّثُور فِي (حد) .
الدَّال مَعَ الْجِيم
النَّبِي ﷺ لعن الله من مثل بدواجنه. هِيَ الشَّاء الَّتِي تعلفها النَّاس فِي مَنَازِلهمْ شَاة دَاجِن ودجنت تدجن دجونا. والمثلة بهَا: أَن يخصيها ويجدعها. دجن بعث ﷺ عُيَيْنَة بن بدر ﵁ حِين أسلم النَّاس ودجا الْإِسْلَام فهجم على بني عدي بن حندب بِذَات الشقوق فَأَغَارُوا عَلَيْهِم وَأخذُوا أَمْوَالهم حَتَّى أحضروها الْمَدِينَة فَقَالَت وقود بني العنبر: أَخذنَا يارسول الله مُسلمين غير مُشْرِكين حِين حضرمنا النعم فَرد النَّبِي ﷺ عَلَيْهِم ذَرَارِيهمْ وعقار بُيُوتهم
[ ١ / ٤١١ ]
دجا الْإِسْلَام شاع: وطبق من دجا من دجا الَّيْلِ إِذا ألبس كل شَيْء. قَالَ الْأَصْمَعِي دجا وَلَيْسَ من الظلمَة. وَقيل لأعرابي: بِمَ تعرف حمل شَاتك قَالَ: إِذا استفاضت خاصرتاها ودجت شعرتها أَي وفرت. وَفِي بعض الْأَحَادِيث: مُنْذُ دجت الْإِسْلَام فأنّث على معنى الْملَّة الحنيفية / أَرَادَ حضرمة الْإِسْلَام وَذَلِكَ أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يخضرمون نعمهم فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أَمر رَسُول الله [٢٣٣] ﷺ بِأَن يخضرموا فِي غير الْمَوْضُوع الَّذِي خضرم فِيهِ أهل الْجَاهِلين. وَقد فُسرت الخضرمة فِي الْخَاء مَعَ الضَّاد. عقار الْبَيْت: المصون من مَتَاعه الَّذِي لايبتذل وَرجل معقر: كثير الْعقار مَحْضَة قَالَ أَن الْأَعرَابِي: أَنْشدني أَبُو قصيدة فَقَالَ فِي أَبْيَات مِنْهَا: هَذِه لأبيات عقار هَذِه القصيد ة ن أَي خِيَارهَا وَقَالَ الشَّاعِر: تضيء عَقارَ الْبَيْت فِي لَيْلَة الدُّجَى
وَإِن كَانَ مَقْصُورا عَلَيْهَا ستُورُها إِن أَبَا بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خطب إِلَيْهِ فَاطِمَة ﵍ فَقَالَ ﷺ: إِنِّي قد وعدتها بعلي وَلست بدجال. دجل أَي خدّاع وأصل الدجل الْخَلْط وَبِه سمي مسيح الضَّلَالَة لخطة الحقَّ بِالْبَاطِلِ. ابْن عمر ﵄ رأى قوما فِي الْحَج لَهُم هَيْئَة أنكرها فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الداج وَلَيْسوا بالحاج. دجج دجّ دجيجا إِذا دبَّ وسعى وَمِنْه الدَّاجُّ وهم الَّذين يسعون مَعَ الْحَاج فِي تجاراتهم وَقيل: هن الأعوان والمكارون وَعَن بَعضهم: الداج الْمُقِيم وَأنْشد: عِصابة إنْ حَجَّ عِيسَى حَجُّوا
وَإِن أَقام بالعراق دَجُّوا وَنَظِير الْحَاج والداج فِي أَن اللَّفْظ موحد وَالْمعْنَى جمع قَوْله تَعَالَى: (سَامِرًا تهجرون) .
[ ١ / ٤١٢ ]
وَقَوله الشَّاعِر: أَو تُصْبحي فِي الظَّاعِن المُوَلِّي أكل الدجر ثمَّ غسل يَده بالثفال. الدجر: اللوبياء. دجر والثفال: الإبريق. والدواحن فِي (نَص) . داجنتهم فِي (نو) . ولاداجة فِي (دو) .
الدَّال مَعَ الْحَاء
النَّبِي ﷺ سُئل: هَل يتناكح أهل الْجنَّة قَالَ نعم دحمادحما. الدحم والدخم والدحب والدَّعب: نِكَاح الْمَرْأَة بِدفع وإزعاج دحم وَمِنْه حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁: إِنَّه ذكر الْجنَّة فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ مني ولامنية إِنَّمَا تدحمونهن دحمًا. وانتصاب دحما بِفعل مُضْمر أَي يدحمون دحما وَيجوز أَن ينْتَصب على الْحَال أَي داحمين. والتكرير للتَّأْكِيد أَو بِمَنْزِلَة قَوْلك: دحما بعد دحم كَقَوْلِك: لقيتهم رجلا رجلا. كَانَ ﵌ يُصَلِّي الهجير الَّتِي يسمونها الأولى حِين تدحض الشَّمْس. أَي تَزُول لِأَنَّهَا تنزل حِينَئِذٍ عَن كبد السَّمَاء وتزول عَنْهَا. دحض أَرَادَ صَلَاة الهجير فَحذف الْمُضَاف وأنَّث الصّفة وَهِي الِاسْم الْمَوْصُول لكَون الصَّلَاة مُرَادة وَمن ذَلِك قَول حسان بَردَى يُصَفّق بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ أَرَادَ مَاء بردى فَذكر يصضفق لذَلِك.
[ ١ / ٤١٣ ]
كَانَ ﷺ يُبَايع النَّاس وَفِيهِمْ رجل دحسمان وَكَانَ كلما أَتَى عَلَيْهِ أخَّره حَتَّى لم يبْق غَيره فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: هَل أشتكيت قطُّ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَل رزئت بِشَيْء قَالَ: لَا فَقَالَ: إِن الله يبغض العفرية النفرية الَّذِي لم يرزأ فِي جِسْمه وَلَا مَاله.
دحسم دحمس الدحمسان والدُّحْمُسان: الْأسود فِي سمن وحدارة وَيلْحق بهما يَاء النِّسْبَة كأحمري. وَلَو قيل: إِن الْمِيم زَائِدَة لما فِي تركيب دحس من معنى الخفاء فالدحس: طلب الشَّيْء فِي خَفَاء. وَمِنْه داحس والدحاس: دويبة. تغيب فِي التُّرَاب لَكَانَ قولا. العفر والعفرية والعفريت والعفارية: القوى المتشيطن الَّذِي يعفر قرنه. وَالْيَاء فِي عفءرية وعفارية للإلحاق [بشر ذمَّة وعذافرة. وحرف التأنيت فيهمَا للْمُبَالَغَة. وَالتَّاء فِي عفريت للإلحاق] بقنديل والنفرية والنفريت والنفارية إتباعات. مر بِغُلَام يسلخ شَاة فَقَالَ لَهُ: تَنَح حَتَّى أريك فدحس بِيَدِهِ حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبِط ثمَّ مضى فصلى وَلم يتوضا.
دحس أَي دسها بَين الْجلد وَاللَّحم. وَمِنْه حَدِيث عَطاء ﵀: حق على النَّاس أَن يدحسوا الصُّفُوف حَتَّى لَا تكون بَينهم فرج.
دخس أَرَادَ أَن يرصوها ويدسوا أنفسهم بَين فروجها وروى: أَن يدخسوا بِالْخَاءِ من الدخيس وَهُوَ اللَّحْم المكتنز وكل شَيْء ملأته فقد دخسته. وَمِنْه: إِن الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ أنْشد رَسُول الله ﷺ. وَإِن دَحَسوا بالشرّ فاعْفُ تَكَرُّما وَإِن خَنَسوا عَنْك الحديثَ فَلَا تَسَلْ الدحس: دسه من حَيْثُ لَا يعلم بِهِ. مَا من يَوْم إِبْلِيس فِيهِ أَدْحَر وَلَا أدحق من يَوْم عَرَفَة إِلَّا مَا رأى يَوْم بدر. قيل: وَمَا رأى يَوْم بدر قَالَ: أما إِنَّه رأى جبرئيل يَزع الْمَلَائِكَة.
[ ١ / ٤١٤ ]
دحر الدَّحْر: الدّفع بعنف على سَبِيل الإهانة والإذلال. والدحق: الطَّرْد والإبعاد يُقَال: فلَان دحيق سحيق / وأدحقه الله وأسحقه. وَمِنْه: دحقت الرَّحِم إِذا رمت المَاء فَلم تقبله. وأفعل التَّفْضِيل من دحر ودحق كَقَوْلِهِم: أشهر وأجن من شهر وجن. يَزع الْمَلَائِكَة: يعْنى بتقدمهم فَكيف ريعانهم من قَوْله تَعَالَى: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ . نُزّل وصف الشَّيْطَان بِأَنَّهُ أَدْحَر وأدحق منزلَة وصف الْيَوْم بِهِ لوُقُوع ذَلِك فِي الْيَوْم واشتماله عَلَيْهِ فَلذَلِك قيل: من يَوْم عَرَفَة كَأَن الْيَوْم نَفسه هُوَ الأدحر والأدحق. وَقَوله إِلَّا مَا رأى يَوْم بدر: اسْتثِْنَاء من معنى الدحور كَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا الدحور الَّذِي أُصِيب بِهِ يَوْمئِذٍ عِنْد وزع جبرئيل الْمَلَائِكَة. كَانَ ﷺ يعرض نَفسه على أَحيَاء الْعَرَب فِي المواسم فَأتى عَامر بن صعصعة فَردُّوا عَلَيْهِ جميلا وقلبوه ثمَّ [٢٣٥] أَتَاهُم رجلٌ من بني قُشَيْر فَقَالَ لَهُم: بئس مَا صَنَعْتُم عمدتم إِلَى دحيق قوم فأجرتموه لترمينكم الْعَرَب عَن قَوس وَاحِدَة. قَالُوا: يَا مُحَمَّد اعمد لطيتك وَأصْلح قَوْمك فَلَا حَاجَة لنا فِيك.
دحق الدحيق: الطريد. الطية: الوجهة وَهِي فعلة من طوى الأَرْض. عَليّ ﵇ عَن سَلامَة الْكِنْدِيّ: كَانَ عَليّ ﵇ يعلِّمنا الصَّلَاة على النَّبِي: اللَّهُمَّ داحي المدحوات وباري المسموكات وجبار الْقُلُوب الَّتِى فطرتها: شقيها وسعيدها اجْعَل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحننك على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق والمعلن الْحق بِالْحَقِّ والدامغ لجيشات الأباطيل كَمَا حُمِّل فاضطلع بِأَمْرك لطاعتك مستوفزا فِي مرضاتك بِغَيْر نكل فِي قدم وَلَا وهىٍ فِي عزم واعيًا لوحيك حَافِظًا لعهدك مَاضِيا على نَفاذ أَمرك حَتَّى أورى قبسًا لقابس آلَاء الله تصل بأَهْله
[ ١ / ٤١٥ ]
أَسبَابه. بِهِ هديت الْقُلُوب بعد خوضات الْفِتَن وَالْإِثْم موضحات الْأَعْلَام ونائرات الْأَحْكَام ومنيرات الْإِسْلَام فَهُوَ أمنيك الْمَأْمُون وخازن علمك المخزون وشهيدك يَوْم الدّين وبعيثك نعْمَة وَرَسُولك بِالْحَقِّ رَحْمَة اللَّهُمَّ افسح لَهُ مفتسحًا فِي عدلك أَو عدنك واجزه مضاعفات الْخَيْر من فضلك لَهُ مهنآت غير مكدرات من فوز ثوابك المحلول وجزل عطائك الْمَعْلُول. اللَّهُمَّ أعل على بِنَاء البانين بناءه وَأكْرم مثواه لديك ونُزُله وأتمم لَهُ نوره واجزه من ابتعاثك لَهُ مَقْبُول الشَّهَادَة مرضىَّ الْمقَالة ذَا منطق عدل وخطة فصل وبرهان عَظِيم.
دحو الدحو: الْبسط والمدحوات: الأرضون وَكَانَ خلقهَا ربوة ثمَّ بسطها. المسموكات: السَّمَوَات وكل شَيْء رفعته فقد سمكته. الجبَّار: من الْجَبْر الَّذِي هُوَ ضد الْكسر أَي أثبتها وأقامها على مَا فطرها عَلَيْهِ من مَعْرفَته وَيجوز أَن يكون من جبره على الْأَمر بِمَعْنى أجْبرهُ عَلَيْهِ أَي ألزمها وحتم عَلَيْهَا الْفطْرَة على وحدانيته وَالِاعْتِرَاف بربوبيته. والفطرات: جمع تكسير فطْرَة على بِنَاء أدنى الْجمع كالقربات والسدرات بِكَسْر الْعين. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمن الْعَرَب من يفتح الْعين وروى عَنْهُم الإسكان أَيْضا كَمَا يَقُولُونَ فِي الغرفة: غرفات. شقيها وسعيدها: بدل من الْقُلُوب. الرأفة: أرق الرَّحْمَة فأضافها إِلَى التحنن وَهُوَ الترحم. الجيشات: جمع جيشة من جاش إِذا ارْتَفع. الأباطيل: جمع بَاطِل على غير قِيَاس. وَالْمرَاد أَنه قامع مَا نجم مِنْهَا ومزهقه. اضطلع بِهِ: قوي بِحمْلِهِ افتعل من الضلاعة وَهِي الْقُوَّة وإجفار الجنبين يُقَال فرس ضليع وَقد ضلع وَالْأَصْل الضلع. نكل قدم الرجل نكلا: لُغَة فِي نكل نكولا.
[ ١ / ٤١٦ ]
والقدم: التَّقَدُّم وَيجوز أَن يُرَاد قدم الرحل وَيَقَع نكولها عبارَة عَن التلكؤ والتأخر. أَرَادَ بالقبس نور الْحق. الضَّمِير ان فِي بأَهْله وأسبابه راجعان إِلَى القبس يَعْنِي من أنعم عَلَيْهِ الله وتكاملت عِنْده آلاؤه وصل أَسبَاب ذَلِك القبس بِهِ وَجعله من أَهله والمستضيئين بشعاعه. الْمصدر فِي خوضات الْفِتَن مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول أَي بعد ماخاضت الْقُلُوب الْفِتَن أطوارا وكرات. موضحات: مُتَعَلق بهديت وَالْأَصْل هديت إِلَى موضحات فَحذف الْجَار وأوصل الْفِعْل. النَّائر بِمَعْنى الْمُنِير: نَار الشَّيْء وأنار. شهيدك: أَي الشَّاهِد على أمته يَوْم الْقِيَامَة. البعيث: الْمَبْعُوث. المفتسح: مَوضِع الافتساح وَهُوَ الاتساع أَو مصدر. العدن: الْجنَّة وَأَصله الْإِقَامَة. المحلول: الميسر المهيأ. الْمَعْلُول: المضاعف المكرر من علل الشّرْب. نُزُله: رزقه. أَبُو ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن خليلي ﷺ قَالَ: إِن مادون جسر حهنم طَرِيقا ذَا دحض ومزلة. هما الزلق. ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل ﵇: فالما ظمئ إِسْمَاعِيل ﵇ جعل يدحض الأَرْض بعقبيه وَذَهَبت هَاجر حَتَّى قلت الصَّفَا إِلَى الْوَادي والوادي يَوْمئِذٍ ذلاح.
[ ١ / ٤١٧ ]
الدحض: الفحص. يُقَال: دحض الْمَذْبُوح برجليه. لاحّ: ضيق بِكَثْرَة الشّجر وَالْحِجَارَة وَمِنْه لححت عينه: التصقت وروى: لاخّ أَي ملتف مختلط من قَوْلهم: سكرانٌ ملتخّ وروى: لخخت عينه مثل لححت وروى: لاخٌ بِالتَّخْفِيفِ من قَوْلهم: التاخ النبت إِذا الْتبس وَكَذَلِكَ الْأَمر ولخته لوخا يُقَال: وادٍ لاخٌ وأودية لاخة وَتَقْدِيره فعل كَمَا قيل فِي كَبْش صافٍ وروى: لاخٍ كقاضٍ بِمَعْنى معوج من الألخى وَهُوَ المعوج الْفَم. أَبُو رَافع ﵁ كنت ألاعب الْحسن وَالْحُسَيْن ﵉ بالمداحي. دحو هِيَ أَحْجَار أَمْثَال القرصة يحفرون حفيرة فيدحون بهَا إِلَيْهَا وَتسَمى المسادي والمراصيع. والدحو: رمي الملاعب بالجوز أَو غَيره وَكَذَلِكَ الزَّدو والسَّدو والرَّصع: ضربه بِالْيَدِ. وَمِنْه حَدِيث [٢٣٧] ابْن الْمسيب ﵀: إِنَّه سُئل عَن الدحو بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ: لابأس بِهِ. سعيد [بن جُبَير ﵀] خلق الله آدم من دحناء وَمسح ظَهره بنعمان السَّحَاب. دحن دحناء: اسْم أَرض. نعْمَان: جبل بِقرب عَرَفَة وأضافه إِلَى السَّحَاب لِأَن السَّحَاب يركد فَوْقه لعلوه. أبووائل ﵀ ورد علينا كتاب عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَنحن بخانقين إِذا قَالَ الرجل للرجل: لاتدحل فقد آمنهُ. دحل من دحل عني إِذا فر واستتر هُوَ من الدحل. قَالَ:
[ ١ / ٤١٨ ]
.. ورَجُل يَدْحَل عني دَحْلا
كدَحلانِ البَكْر لاَقَى الفَحْلاَ عَطاء ﵀ بَلغنِي أَن الأَرْض دُحَّت دحَّا من تَحت الْكَعْبَة. أَي بسطت ووسعت من بَيته: إِذا وَسعه واندح بَطْنه. دحح ابْن زِيَاد لَعنه الله دخل عَلَيْهِ زيد بن أَرقم وَبَين يَدَيْهِ رَأس الْحُسَيْن [عَلَيْهِ وعَلى أَبِيه وجده وَأمه وجدَّته من الصَّلَوَات أزكاها وَمن التَّحِيَّات أنماها] وَهُوَ ينكته بقضيب مَعَه فَغشيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ لَهُ: مَالك ياشيخ قَالَ: رَأَيْتُك تضرب شفتين طالما رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقبِّلهما. فَقَالَ ابْن زِيَاد [لَعنه الله]: أَخْرجُوهُ فَلَمَّا قَامَ ليخرج قَالَ: إِن محمديكم هَذَا الدحداح. هُوَ الْقصر. دحدح فِي الحَدِيث: يدْخل الْبَيْت الْمَعْمُور كل يَوْم سَبْعُونَ ألف دحْيَة مَعَ كل دحْيَة سَبْعُونَ ألف ملك. قيل: هُوَ رَئِيس الْجند وَبِه سمى دحيه الْكَلْبِيّ وَكَأَنَّهُ من دحاه يدحوه دحى إِذا بَسطه ومهده لِأَن الرئيس لَهُ التَّمْهِيد والبسط وقلبت الْوَاو يَاء فِيهِ نَظِير قَلبهَا فِي قنية وصبية. وروى أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي دحْيَة الْكَلْبِيّ وَلَا وَيُقَال بِالْكَسْرِ وَلَعَلَّ هَذَا من تغيرات الْأَعْلَام كشمس وموهب وَالْحجاج على الإمالة. دحض فِي (عب) . مندح فِي (حب) . مدحضة فِي (سو) . وادحل فِي (صر) . ودحضت فِي (بش) . دحمسة فِي (نف) .
[ ١ / ٤١٩ ]
الدَّال مَعَ الْخَاء
النَّبِي ﷺ - إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يضطجع على فرَاشه فلينزع دَاخِلَة إزَاره. وروى: صنفة إزَاره ثمَّ لينفض فرَاشه فَإِنَّهُ لايدري مَا خَلفه عَلَيْهِ. دخل هِيَ حَاشِيَة الْإِزَار الَّتِي تلِي جسده. وَهِي الصَّنفة ومشده هُنَالك فَإِذا نَزعهَا فقد حلَّ الْإِزَار. خَلفه عَلَيْهِ: أَي صَار بعده فِيهِ من هَامة أَو غَيرهَا مِمَّا يُؤْذِي المضطجع. مَا فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء ويدري مُعَلّق عَنهُ لتَضَمّنه معنى الِاسْتِفْهَام. قَالَ ﷺ لِابْنِ صياد: إِنِّي خبأت لَك خبيئا فَمَا هُوَ قَالَ: الدَّخ فَقَالَ اخْسَأْ فَلَنْ تعدو قدرك.
دخ هُوَ الدُّخان. قَالَ: عِنْد رِوَاق الْبَيْت يَغْشى الدُّخا أَبُو هُرَيْرَة ﵁ إِذا بلغ بَنو الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ دين الله دخلا وَمَال الله نحلا وَعباد الله خولا. دخل هُوَ الْغِشّ وَالْفساد وَحَقِيقَته أَن يدْخل فِي الْأَمر ماليس مِنْهُ أَي يدْخلُونَ [٢٣٨] فِي الدّين أمورًا لم تجربها السّنة. النَّحْل من الْعَطاء: مَا كَانَ ابْتِدَاء من غير عوض وَالْمرَاد أَنهم يُعْطون بِغَيْر اسْتِحْقَاق. والخول: الخدم جمع خائل. دخن فِي (هد) . دخنها فِي (حل) . يدخسوا فِي (دح) .
الدَّال مَعَ الدَّال
النَّبِي ﷺ مَا أَنا من دَد وَلَا الددمني. دَد هَذِه الْكَلِمَة محذوفة اللَّام وَقد استعلمت متممة على ضَرْبَيْنِ ددي كندي
[ ١ / ٤٢٠ ]
وددن كبدن فَهِيَ من أَخَوَات سنه وعضه فِي اخْتِلَاف مَوضِع اللَّام فَلَا يخلوا الْمَحْذُوف من أَن يكون يَاء فَيكون كَقَوْلِهِم يدٌ فِي يَدي أَو نونًا فَيكون كَقَوْلِهِم: لدفي لدن. وَمَعْنَاهُ اللَّهْو واللعب. معنى تنكير الدَّد فِي الْجُمْلَة الأولى الشياع وَألا يبْقى طرف مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ منزه عَنهُ كَأَنَّهُ قَالَ: مَا أَنا من نوع من أَنْوَاع الدَّد وَمَا أَنا فِي شئ مِنْهُ. وتعريفه فِي الثَّانِيَة لِأَنَّهُ صَار معهودا بِالذكر كَأَنَّهُ قَالَ: ولاذلك النَّوْع مني وَلَيْسَ بِحسن أَن يكون لتعريف الْجِنْس لِأَن الْكَلَام يتفكك وَيخرج عَن التئامه. وَنَظِيره جَاءَنِي رجل وَكَانَ من فعل الرجل كَذَا. وَإِنَّمَا لم يقل: وَلَا هُوَ مني لِأَن الصَّرِيح آكِد وأبلغ وَالْكَلَام جملتان وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ مُضَاف مَحْذُوف تَقْدِيره: وَمَا أَنا من أهل ددٍ وَلَا الدَّد من أشغالي.
الدَّال مَعَ الرَّاء
النَّبِي ﷺ مر على أَصْحَاب الدّرّ كل فَقَالَ: خُذُوا يَا بني أرفد حَتَّى يعلم الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَن فِي ديننَا فسحة. قَالَ: فَبينا هم كَذَلِك إِذْ جَاءَهُ عمر فَلَمَّا رَأَوْهُ ابذعرّوا. الدركلة والدرقلة بِوَزْن الربحلة: ضرب من لعب الصّبيان وَقد درقلوا درقلة. دركل وَمِنْه الحَدِيث: إِنَّه قدم عَلَيْهِ ﷺ فتية من الْحَبَشَة يدرقلون. درقل وَفسّر بيرقصون وَقَالَ شمر: قرئَ على أبي عبيد وَأَنا شَاهد: الدركلة بِوَزْن الشرذمة. أرفدة: أَبُو الْحَبَش. ابذعروُّا: تفَرقُوا. كَانَ فِي يَده ﷺ مدرى يحك بِهِ رَأسه فَنظر إِلَيْهِ رجل من شقَّ بَابه فَقَالَ لَهُ: لَو علمت أَنَّك تنظر لطعنت بِهِ [فِي] عَيْنك. المدري والمدراة: حَدِيدَة يسرَّح بهَا الشّعْر وَقد درت شعرهَا. درى الشق: وَاحِد الشقوق سمي بِالْمَصْدَرِ.
[ ١ / ٤٢١ ]
إِنَّه ﷺ سَأَلَ ابْن صياد عَن تربة الحنة فَقَالَ: درمكة بَيْضَاء يخالطها مسك خَالص فَقَالَ ﷺ: صدق درمك هِيَ بِالْكَاف وَالْقَاف الحوَّاري. وَذكر خَالِد بن صَفْوَان الدِّرْهَم فَقَالَ: يطعم الدرمق ويكسو النرمق. لَزِمت السِّوَاك حَتَّى خفت أَن يدردني وروى حَتَّى كدت أحفي فمي. درد من الدرد [٢٣٩] وَهُوَ: سُقُوط الْأَسْنَان أَرَادَ بالفم الْأَسْنَان. وَمِنْه قَوْله ﷺ: لايفضض الله فَاك. وَمثل الْعَرَب: مَتى عَهْدك بِأَسْفَل فِيك وإحفاؤها: إِسْقَاطهَا من أُصُولهَا من إحفاء الشّعْر وَهُوَ أَن يلزق جزَّه. أَبُو بكر ﵁ لاتزالون تهزمون الرّوم فَإِذا صَارُوا إِلَى التدريب وقفت الْحَرْب. درب قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: التدريب: الصَّبْر فِي الْحَرْب وَقت الْفِرَار وَقد درب الرجل إِذا صَبر وَأَصله من الدُّربة [وَيجوز أَن يكون التدريب من الدُّروب كالتبويب من الْأَبْوَاب] . عمر ﵁ صلى الْمغرب فَلَمَّا انْصَرف دَرأ جُمُعَة من حَصى الْمَسْجِد وَألقى عَلَيْهِ رِدَاءَهُ واستلقى. دَرأ أَي سواهَا بِيَدِهِ وبسطها من درألة الوسادة. والجُمعة: الْمَجْمُوعَة وَيُقَال: أَعْطِنِي جُمُعَة من تمر كَالْقبْضَةِ. ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ عَطاء: صلينَا مَعَه على درنوك قد طبق الْبَيْت كُله.
[ ١ / ٤٢٢ ]
الدرنوك وَالِد رموك: [ضرب] الطنفسة. درنك وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: قدم رَسُول الله ﷺ من سفر وَقد سترت على بَابي درنوكا فِيهِ الْخَيل أولات الأجنحة [فهتكه] . كَعْب ﵀ قَالَ لَهُ عمر: لأي ابْني آدم كَانَ النَّسْل فَقَالَ لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا نسل أما الْمَقْتُول فدرج وَأما الْقَاتِل فَهَلَك نَسْله فِي الطوفان وَالنَّاس من بني نوح ونوح من بني شِيث بن آدم ﵈. درج: مَاتَ وَذهب. درّية فِي (بِهِ) . دررا فِي (حَيّ) . أدراجك فِي (لب) . تدَرْدر فِي (دع) . درينًا فِي (دك) . وَلَا الدرنة فِي (طع) . ذُو تدرءٍ فِي (عد) . المدرّ فِي (عص) . لايدري مالله فِي (بح) . أدرّوا فِي (لق) . وَلَا يُدَارِي فِي (شَرّ) . تدركوني فِي (بُد) .
الدَّال مَعَ السِّين
النَّبِي ﷺ خطب النَّاس ذَات يَوْم وعَلى رَأسه عِمَامَة دسماء. هِيَ السَّوْدَاء. ذكر ﷺ مايوجب الْوضُوء فَقَالَ: أود سَعَة تملا الْفَم. دسم هِيَ القيئة يُقَال: دسع الرجل ودسع الْبَعِير بجرته دسعا ودسوعا: انتزعها دسع من كرشه وَأَلْقَاهَا إِلَى فِيهِ. عمر ﵁ خطب فَقَالَ: إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن يُؤْخَذ الرجل الْمُسلم البريء فيدسر كَمَا تدسر الْجَزُور ويشاط لَحْمه كَمَا يشاط لحم الْجَزُور دسر يُقَال عاصٍ وَلَيْسَ عاصٍ. فَقَالَ عَليّ ﵇: وَكَيف ذَاك وَلما تشتد البلية وَتظهر الحمية وتسب الذُّرِّيَّة وتدقهم الْفِتَن دقَّ الرَّحى بثفالها
[ ١ / ٤٢٣ ]
الدسر: الدّفع. وَالْمعْنَى يدْفع ويكب للْقَتْل كَمَا يفعل بالجزور عِنْد النَّحْر. أشاط الجزار الْجَزُور: إِذا قطعهَا وقسَّم لحومها. لمّا: مركبة من لم وَمَا وَهِي نقيضة قد تَنْفِي مَا تثبته من الْخَبَر المنتظر. أَرَادَ بالمحة حمية الْجَاهِلِيَّة. الثفال [٢٤] جلدَة تُبسط تَحت رحى الْيَد يَقع عَلَيْهَا الدَّقِيق. قَالَ: فتعر ككم عَرك الرَّحَى بثفالها وَالْمعْنَى: مَا تدق الرَّحَى فِي حَال طحنها لِأَن الثفا إِنَّمَا يكون مَعهَا حِينَئِذٍ. وَمن الدسر حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: لَيْسَ فِي العنبر زَكَاة إِنَّمَا هُوَ شئ دسره الْبَحْر. وَمِنْه حَدِيث الْحجَّاج: إِنَّه قَالَ لسنان بن يزِيد النَّخعِيّ [لَعنه الله]: كَيفَ قتلت الْحُسَيْن ﵇ قَالَ: دسرته بِالرُّمْحِ دسرا وهبرته بِالسَّيْفِ هضبرا ووكلته إِلَى امْرِئ غير وكل. قَالَ الْحجَّاج: أما وَالله لاتجتمعان فِي الْجنَّة أَبَد وَأمر لَهُ بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا ولى قَالَ: لاتعطوه إِيَّاهَا. الهبر: الْقطع الواغل فِي اللَّحْم. والوكل: الجبان الَّذِي يكل أمره إِلَى غَيره. عُثْمَان ﵁ رأى صبيان تَأْخُذهُ الْعين جمالا فَقَالَ: دسموا نونته. دسم أَي سوِّدوا النقرة الَّتِي فِي ذقنه ليردَّ الْعين. الْحسن ﵀ كَانَ يَقُول فِي الْمُسْتَحَاضَة: تَغْتَسِل من الأولى إِلَى الأولى وتدسم مَا تحتهَا وَتَوَضَّأ إِذا أحدثت. أَي تسد فرجهَا من الدسام وَهُوَ مايسد بِهِ رَأس القارورة.
[ ١ / ٤٢٤ ]
فِي الحَدِيث: لايذكرون الله إِلَّا دسمًا. أَي قَلِيلا من قَوْلهم: دسم الْمَطَر الأَرْض إِذا لم يبلغ أَن يبل الثرى والدسيم: الْقَلِيل الذّكر. دسيعة ظلم وتدسع فِي (رقب) . ودساما فِي (نش) .
الدَّال مَعَ الشين
الني ﷺ دَعَا قوما من أَصْحَاب الصّفة إِلَى بَيت عَائِشَة فَقَالَ: ياعائشة أطعمينا. قَالَ الرواي: فَجَاءَت بدشيشة فأكلنا ثمَّ جَاءَت بحيسة مثل القطا فأكلنا ثمَّ جَاءَت بعُس [عَظِيم] فشربنا ثمَّ انطلقنا إِلَى الْمَسْجِد. الدشيشة كالجشيشة وَهِي حسو يتَّخذ من برمرضوض. دشش العُسّ: الْقدح الضخم الْعَظِيم.
الدَّال مَعَ الْعين
النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَآله وسملم كَانَت فِيهِ دعابة. الدعابة كالفكاهة والمزاحة مصدر دعب إِذا مزح والمداعبة مفاعلة مِنْهُ وَمِنْه قَوْله ﷺ الجابر بن عبد الله: أبكرًا تزوجت أم ثَيِّبًا قَالَ: دعب بل ثَيِّبًا. قَالَ ﷺ: فَهَلا بكرا تُداعبها وتُداعبك نصب بكرا بِفعل مُضْمر مَعْنَاهُ: فَهَلا تزوجت بكرا. لاتقتلوا أَوْلَادكُم سرا أَنه ليدرك الْفَارِس فيدعثره. وَهُوَ من قَوْلهم: دعثر الْحَوْض إِذا هدَّمه. قَالَ ذَوا الرمة: آريُّها والمنتأى المُدَعْثَرُ والدّعثور: الْحَوْض الْمُتَثَلِّم وَالْمرَاد النَّهْي عَن الغيل وَأَن من سوء أَثَره فِي
[ ١ / ٤٢٥ ]
بدن المغيل وإرخاء قواه وإفساد مزاجه أَن ذَلِك لايزال ماثلا فِيهِ إِلَى أَن يكتل ويبلغ مبلغ الرجل فَإِذا أَرَادَ مقاواة [٢٤١] قرن فِي الْحَرْب وَهن عَنهُ وانكسر. وَسبب وهنه انكساره الغيل. وَمعنى الإدارك هَا هُنَا كمعنى التَّدَارُك فِي قَوْله: جَرَى طَلَقًا حَتَّى إِذا قِيل سابقٌ
تَداركه أعْرَاقُ سوءٍ فَبَلَّدَا أَمر ضرار بن الْأَزْوَر أَن يحلب نَاقَة. وَقَالَ لَهُ: دَاعِي اللَّبن لاتجهده. دعع أَي أبق فِي الضَّرع بَاقِيا يَدْعُو مافوقه من اللَّبن فينزله وَلَا تستوعبه فَإِنَّهُ إِذا استنفض أَبْطَأَ الدّرّ. والجهد: الِاسْتِقْصَاء. قَالَ الشماخ: من ناصع اللَّوْن حُلْوٍ غيرِ مجهود ذكر الْخَوَارِج فَقَالَ: آيَتهم رجل أدعج إِحْدَى يَدَيْهِ مثل ثدي الْمَرْأَة تدَرْدر. هُوَ الْأسود. قَالَ: حتَّى ترى أعناقَ ليلٍ أَدْعجا التدردر: الِاضْطِرَاب والمجئ والذهاب وَمِنْه تدَرْدر فِي مشيته: إِذا حرَّك نَفسه. الْخلَافَة فِي قُرَيْش وَالْحكم فِي الْأَنْصَار والدعوة فِي الْحَبَشَة. يَعْنِي الْأَذَان جعله فِي الْحَبَشَة تَفْضِيلًا لِبلَال ورفعًا مِنْهُ وَجعل الحكم فِي دُعَاء
[ ١ / ٤٢٦ ]
الْأَنْصَار لِأَن أَكثر فُقَهَاء الصَّحَابَة فيهم مِنْهُم معَاذ بن جبل وأُبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَغَيرهم ﵃. سمع رجلا فِي الْمَسْجِد يَقُول: من دَعَا إِلَى الْجمل الْأَحْمَر فال: لَا وجدت لاوجدت أَرَادَ من أنْشدهُ فَدَعَا إِلَيْهِ صَاحبه وَإِنَّمَا دَعَا كَرَاهِيَة النشدان فِي الْمَسْجِد. إِنَّمَا كَانَ أَكثر دعائي وَدُعَاء الْأَنْبِيَاء قبلي بِعَرَفَات لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لاشريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير. إِنَّمَا سمي التهليل والتمجيد دُعَاء لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي استيجاب صنع الله وإنعامه. وَمِنْه الحَدِيث: يَقُول الله: إِذا شغل عَبدِي ثَنَاؤُهُ عليّ عَن مَسْأَلته أَعْطيته أفضل مَا أعْطى السَّائِلين. دُعَاء الْأَنْبِيَاء يحوز فِيهِ الرّفْع على تَقْدِير حذف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه. عمر ﵁ وَصفه عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ: دعامة للضعيف مزمهر على الْكَافِر. شبهه فِي تقويته الضغيف بالدعامة الَّتِي يدعم بهَا. المزمهر: الغضوب الَّذِي تزمهر عَيناهُ أَي تحمران من شدَّة الْغَضَب من قَوْلهم: دعم ازمهرت الْكَوَاكِب إِذا لمعت وزهرت وَالْمِيم مزيدة. كَانَ يقدم النَّاس على سابقتهم فِي أعطياتهم فَإِذا انْتَهَت الدعْوَة إِلَيْهِ كبّر. هِيَ المناداة وَالتَّسْمِيَة وَأَن يُقَال: دُونك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يُقَال: دَعَوْت زيدا [٢٤٢] دُعَاء إِذا ناديته ودعوته زيدا إِذا سميته بِهِ. دعجٌ فِي (بر) . أديعج فِي (مَعَ) . المداعسة فِي (رض) . الدعْوَة فِي (سح) . [دعابة فِي (كل)] .
الدَّال مَعَ الْغَيْن
النَّبِي ﷺ قَالَ للنِّسَاء: لَا تعذبن أَوْلَاد كن بالدغر.
[ ١ / ٤٢٧ ]
هُوَ أَن يَأْخُذ الصَّبِي الْعذرَة وَهِي وجع فِي الْحلق فتدغر الْمَرْأَة ذَلِك الْموضع دغر أَي تَدْفَعهُ بإصبعها. ضحَّى ﷺ بكبش أدغم. دغم هُوَ مَا اسودت أرنبته وَمَا تَحت حنكه وَفِي أمثالهم: الذِّئْب أدغم وَهُوَ من الْإِدْغَام لِأَنَّهُ لون فِي لون آخر. دغر عَليّ ﵇ لاقطع فِي الدغرة. هِيَ الخلسة لِأَن المختلس يدْفع نَفسه على الشَّيْء. تدغرن فِي (عل) . تدغفقها دغفقة فِي (نط) .
الدَّال مَعَ الْفَاء
النَّبِي ﷺ أُتي بأسير يوعك فَقَالَ لقوم: اذْهَبُوا بِهِ فأدفوه فَذَهَبُوا بِهِ فَقَتَلُوهُ فوداه رَسُول الله ﷺ. دفأ أَرَادَ الإدفاء من الدفء فحسبوه الإدفاء بِمَعْنى الْقَتْل فِي لُغَة أهل الْيمن يُقَال: أدفأت الجريح ودافأته ودافقته ودفوته ودافيته: أجهزت عَلَيْهِ وَالْأَصْل أدفئوه فخففه بِحَذْف الْهمزَة وَهُوَ تَخْفيف شَاذ وَنَظِيره: لاهناك المرتع وتخفيفه القياسي أَن تجْعَل الْهمزَة بَين بَين. فصل مَا بَين الْحَلَال وَالْحرَام الصَّوْت والدف فِي النِّكَاح دفف هُوَ الَّذِي تضرب بِهِ النِّسَاء بِالضَّمِّ وَالْفَتْح. وَالْمرَاد بالصوت الإعلان. أبْصر ﷺ فِي بعض أَسْفَاره شَجَرَة دفواء تسمى ذَات أنواط كَانَ يناط بهَا السِّلَاح وتُعبد من دون الله. دفو الأدفى: الطَّوِيل الْجنَاح من الطير والطويل القرنين من الوعول وَيُقَال: عنز
[ ١ / ٤٢٨ ]
دفواء إِذا انصب قرناها على طرفِي علباويها وَمن ذَلِك شَجَرَة دفواء وَهِي الْعَظِيمَة الطَّوِيلَة الْفُرُوع والأغصان الجثلة الظليلة. سمي المنوط بِهِ بالنوط وَهُوَ مصدر ثمَّ جمع وَمِنْه قَوْلهم: لمزود الرَّاكِب الَّذِي ينوطه: نوط. قَالَ لَهُ ﷺ أَعْرَابِي: يارسول الله هَل فِي الحنة إبل فَقَالَ: ﷺ: نعم تدف بركبانها. أصل الدفيف من دف الطَّائِر إِذا ضرب بجاحيه دفية فِي طيرانه على دفف الأَرْض ثمَّ قيل دفّت الْإِبِل إِذا سَارَتْ سيرًا لينًا. وَمِنْه حَدِيث عمر ﵁: إِنَّه قَالَ لمَالِك بن أَوْس: يامال إِنَّه قد دفت علينا من قَوْمك دافَّة وَقد أمرنَا لَهُم برضخ فاقسمه بَينهم. هم الْقَوْم يَسِيرُونَ جمَاعَة. وعدى دفَّت بعلى على تاويل قدم وَورد. وَمِنْه حَدِيث سَالم ﵁: إِنَّه كَانَ يَلِي صَدَقَة عمر [٢٣٤] فَإِذا دفَّت دافَّة الْأَعْرَاب وَجههَا أَو عامتها فيهم وَهِي مسبلة. دفع من عَرَفَات الْعُنُق فَإِذا وجد فجوة نصَّ. أَي ابْتَدَأَ السّير من عَرَفَات وَحَقِيقَته دفع نَفسه مِنْهَا ونحاها. وانتصاب دفع الْعُنُق كانتصاب الخيزلي والقهقرى فِي قَوْلهم: مشي الخيزلي وَرجع الْقَهْقَرَى فِي أحد الْوَجْهَيْنِ والعنق: السّير الفسيح. الفجوة: المتسع من الارض يُقَال: بَين دور آل فلَان فجوة. النصُّ: من نَص الْبَعِير فِي السّير إِذا رَفعه ولايقال مِنْهُ فعل الْبَعِير.
[ ١ / ٤٢٩ ]
خَالِد ﵁ لما أَخذ الرَّايَة يَوْم مُؤْتَة دَافع بِالنَّاسِ وخاشى بهم. وروى: رَافع. دفع دَافع من الدّفع بِمَعْنى التنحية. وَرَافِع. من قَوْلهم: رفع الشَّيْء إِذا أَخَذُوهُ وأحرزه. وخاشى: من الخشية وَالْمعْنَى أَنه نحَّى الْمُسلمين عَن الْقِتَال وصدَّهم عَنهُ وحاذر عَلَيْهِم مِنْهُ وَكَأن مَجِيء هَذِه الْأَفْعَال على فَاعل فَائِدَته أَنه ظَاهر غَيره على ذَلِك مُبَالغَة فِي الْإِبْقَاء عَلَيْهِم. أسر ﵁ من بني جذيمة يَوْم فتح مَكَّة قوما فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل نَادَى مناديه: من كَانَ مَعَه أَسِير فليدافه. دفف وروى بِالتَّخْفِيفِ وبالذال الْمُعْجَمَة مَعَ التثقيل وَمعنى الثَّلَاثَة: فليجهز عَلَيْهِ. وَمِنْه حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁: إِنَّه دافَّ أَبَا جهل يَوْم بدر. وروى: أقعص ابْنا عفراء أَبَا جهل وذفف عَلَيْهِ ابْن مَسْعُود. المُرَاد: أحرضاه وأجهز [هُوَ] عَلَيْهِ وأصل الإقعاص: إعجال الْقَتْل. شُرَيْح ﵀ كَانَ لايرد العَبْد من الادفان وَيَردهُ من الْإِبَاق البات. قفال ابوزيد: هُوَ أَن يروغ من موَالِيه الْيَوْم أَو الْيَوْمَيْنِ ولايغيب من الْمصر. وَهُوَ افتعال من الدّفن لِأَنَّهُ يدْفن نَفسه أَي يكتمها وَعبد دفون وَفعله الدفان. دفن وَأما الْإِبَاق فَهُوَ أَن يغيب من الْمصر ويهرب. البات: الَّذِي لاشبهة فِيهِ وَهُوَ من الْيَمين الباته وَهِي المنطقعة عَن علائق الشُّرُوط وَقد بتت بتوتًا. عِكْرِمَة ﵀ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى (يَوْمَ يدعونَ إِلَى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) يدفرون دفرًا.
[ ١ / ٤٣٠ ]
هُوَ الدّفع العنيف يُقَال: ادفر فِي قَفاهُ دفرا وَعَن بَعضهم إِنَّه اشتق قَوْلهم دفر للدنيا: أم دفر من هَذَا لِأَنَّهَا تدفر أَهلهَا. دفر فِي الحَدِيث يُؤْكَل مَا دف ولايؤكل مَا صف. أَي ماحرك جناحيه من الطير كالحمام وَنَحْوه دون مَا صفهما كالنسور دفف والصقور وَنَحْوهَا. فِيهِ دفًا فِي (مس) . فاستدفّ فِي (عل) . يادفار فِي (فر) . يدفُّون فِي (قح) . من دفئهم فِي (نَص) . الأدفر فِي (قَشّ) . وادفرا فِي (صد) . دفن فِي (سح) .
الدَّال مَعَ الْقَاف
النَّبِي صلى [٢٤٤] الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَالَ للنِّسَاء: إنكن إِذا جعتن دقعتن وَإِذا شبعتن خجلتن. الدقع: اللصوق بالدقعاء وَهُوَ التُّرَاب ذلًاّ. والخجل: الأشر من خجل الْوَادي إِذا كثر صَوت ذُبَابَة. دقع لاتحل الْمَسْأَلَة إِلَّا لذِي فقر مدقع أَو غرم مفظع أَو دم موجع. هُوَ الملصق بِالتُّرَابِ لِشِدَّتِهِ وَمِنْه قَوْلهم: ترب إِذا افْتقر وَأما أترب فَمَعْنَاه: صَار لَهُ من المَال مثل التُّرَاب فِي كثرته وَمثله أثرى. المفظع: الشَّديد المثقل. الجدم الموجع: أَن يتَحَمَّل دِيَة فيسعى فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيهَا إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول وَإِن لم يؤدها قُتل المتحمل عَنهُ وَهُوَ أَخُوهُ أَو حميمه فيوجعه قَتله. عمر ﵁ اسْتعْمل قدامه بن مَظْعُون على الْبَحْرين فشهدواعليه بِشرب الْخمر فَأتوا بِهِ فَقَالَ: ائْتُونِي بِسَوْط فَأَتَاهُ أسلم مَوْلَاهُ بِسَوْط دَقِيق فَقَالَ
[ ١ / ٤٣١ ]
عمر لأسلم: قد أخذتك دقرارة أهلك ائْتِنِي بِغَيْر هَذَا فَأَتَاهُ بِسَوْط تَامّ فجلده. دقر الدقرارة: وَاحِدَة الدقارير وَهِي الأباطيل وعادات السوء قَالَ الْكُمَيْت: وَإِن أَبيت من الْأَسْرَار هَيْنَمَةً على دقارير أحكيهاوأفتعل وَالْمعْنَى أَن عَادَة السوء الَّتِي هِيَ عَادَة منصبك وقومك فِي الْعُدُول عَن الحقِّ وَالْعَمَل بِالْبَاطِلِ قد نزعتك ووكان أسلم عبدا بجاويًا. الدقل فِي (هد) . وَفِي (ذَا) .
الدَّال مَعَ الْكَاف
النَّبِي ﷺ سَأَلَ جرير بن عبد اللله البَجلِيّ عَن منزله ببيشة فَقَالَ: سهل ودكداك وَسلم وأراك وحمض وعلاك وَبَين مخله نخله ماؤنا ينبوع وجنابنا مريع وشتاؤنا ربيع. فَقَالَ لَهُ: ياجرير إياك وسجع الْكُهَّان. ويروى أَنه قَالَ: شتاؤنا ربيع: وماؤنا يميع أَو يريع لايقام ماتحها ويحسر صابحها ولايعزب سارحها فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: إِن خير المَاء الشجم وَخير المَال الْغنم وَخير المرعى الْأَرَاك وَالسّلم إِذا أخلف كَانَ لجينا وَإِذا سقط كَانَ درينا وَإِذا أكل [كَانَ] لبينا. دكدك الدكداك: الرمل المتلبد بِالْأَرْضِ غير الشَّديد الِارْتفَاع. والعلاك والعلك: شجر بالحجاز. يميع: يسيل يريع: يثوب. الماتح: نَازع الدَّلْو أَرَادَ أَن مَاءَهُمْ سائح فَلَا يحااجون إِلَى إِقَامَة ماتح. حسر يحسر: إِذا أعيا. الصابح: الَّذِي يصبح الْإِبِل أَي يسقيها صباحًا يَعْنِي أَنه يوردها الشَّرِيعَة فَلَا يعيا فِي سقيها.
[ ١ / ٤٣٢ ]
السارح: النعم أَي نبتها قريب من الْمنَازل فنعمهم لاتعزب. الشبم: الْبَارِد وَقيل: إِنَّمَا هُوَ السنم أَي العالي على وَجه الأَرْض [٢٤٥] أخلف: أخرج الخلفة وَهِي الْوَرق بعد الْوَرق الأول. اللجين: الْوَرق يدق حَتَّى يتلجن أَي يتلزح ثمَّ توجره الْإِبِل. الدرين: حطام المرعى إِذا قدم. اللبين: بِمَعْنى اللابن من لبِنْت الْقَوْم إِذا سقيتهم اللَّبن كَأَنَّهُ يلبن الْقَوْم: لِأَنَّهُ يدرُّه ويكثره. الْأَشْعَرِيّ ﵁ كتب إِلَى عمر ﵁: إِنَّا وجدنَا بالعراق خيلا عراضا دكًاّ فَمَا يرى أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي أسهامها فَكتب إِلَيْهِ عمر: تِلْكَ البراذين فَمَا قارف الْعتاق مِنْهَا فَاجْعَلْ لَهُ سَهْما وَاحِد وألغ مَا سوى ذَلِك. الأدك: العريض الظّهْر الْقصير من دككت الشئ إِذا أَلْصَقته بِالْأَرْضِ وناقة دكاء: لاسنام لَهَا. دكك قارف: أَي قاربها فِي السرعة. [بالدكادك فِي (مخ) .]
الدَّال مَعَ اللَّام
النَّبِي ﷺ قَالَت أم الْمُنْذر العدوية: دخل عليّ رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ عَليّ بن أبي طَالب ﵇ [وَهُوَ] ناقه وَلنَا دوال معلقَة فَقَامَ فَأكل وَقَامَ عَليّ يَأْكُل فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: مهلا فَإنَّك ناقه فَجَلَسَ عَليّ ﵇ وَأكل مِنْهَا رَسُول الله صلى الله وَعَلِيهِ وَآله وَسلم ثمَّ جعلت لَهُم سلقًا وشعيرا فَقَالَ لَهُ: من هَذَا أصب فَإِنَّهُ أوفق لَك. دلأ الدوالي: بسر يعلق فَإِذا أرطب أكل وَهِي من التدلية.
[ ١ / ٤٣٣ ]
يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فيُلقى فِي النَّار فتدلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار بالرحى فَيُقَال: مَالك فَيَقُول: إِنِّي كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه. دلق الاندلاق: خُرُوج الشئ من مَكَانَهُ. الأقتاب: الأمعاء جمع قتب. إِن أَزوَاجه ﷺ كن يدلحن بِالْقربِ على ظهورهن يسقين أَصْحَابه باديه خدامهن فِي غَزْوَة أحد. / دلح الدلح: أَن يمشي بِالْحملِ وَقد أثقله مِنْهُ سحائب دلح. الخدام: الخلاخيل جمع خدمَة إِ امْرَأَة رَأَتْ كَلْبا فِي يَوْم حَار يطِيف ببئر قد أدلع لِسَانه من الْعَطش فنزعت لَهُ بموقها [فسقته] فغفر لَهَا. دلع دلع لِسَانه وأدلعه: أخرجه ودلع بِنَفسِهِ. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: يبْعَث شَاهد الزُّور يَوْم الْقِيَامَة مدلعًا لِسَانه فِي النَّار. الموق: ضرب من الْخفاف فارسية معربة وَيجمع أمواقا. عمر ﵁ كتب إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد: بَلغنِي أَنَّك دخلت الْحمام بِالشَّام وَأَن من بهَا من الْأَعَاجِم أعدُّوا لَك دلُوكا عُجن بِخَمْر وَإِنِّي أظنكم آل الْمُغيرَة ذَرْء النَّار وروى: ذرو النَّار. دلك الدلوك: مَا تدلك بِهِ جسدك من طيب وَغَيره. الذرء: أَصله من ذَرأ الأَرْض إِذا بذرها وذرأ فِيهَا وَزرع فيا الْحبّ: أَلْقَاهُ فِيهَا وَزرع ذرئ وَمِنْه قَوْله: [٢٤٦] شَقَقْتَ القلبَ ثمَّ ذَرَأْتَ فِيهِ هواكَ فَلِيمَ فالتأم الفطور.
[ ١ / ٤٣٤ ]
فاستعير لِلْخلقِ. وَمِنْه قَول أبي طَالب: الْحَمد لله الَّذِي جعلنَا من ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَزرع إِسْمَاعِيل وناصبه فعل مُضْمر تَقْدِيره ذرتم ذَرْءًا للنار فَحذف الْفِعْل وأضيف الْمصدر إِلَى النَّار وَمعنى إِضَافَته إِلَيْهَا أَنهم ذرءوالها من قَوْله تَعَالَى: (وَلَقَد ذرأنا لجنهم) وَيجوز أَن يُرَاد بِالْمَصْدَرِ الْمَفْعُول كالخلق وَيعْمل النصب فِيهِ الظَّن على أَنه مفعول ثَان. وَأما الذرو فقد قيل: ذروت بِمَعْنى ذرأت أَي بذرت فسبيله سَبِيل الذرء وَقيل: هُوَ من ذرت الرّيح التُّرَاب وَمَعْنَاهُ تَذَرُون فِي النَّار ذَروا. إِن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: إِن امْرَأَة أَتَتْنِي أبايعها فأدخلتها الدولج فَضربت بيَدي إِلَيْهَا. هُوَ المخدع وَكَذَلِكَ كل ماولجت فِيهِ من كَهْف أَو سرب فَهُوَ تولج ودولج وَالْأَصْل وولج دلج فوعل من الولوج فالتاء بدل من الْوَاو وَالدَّال من التَّاء. سلمَان ﵁ اترى هُوَ وَأَبُو الدَّرْدَاء لَحْمًا فتدالحاه بَينهمَا على عودٍ. التدالح: تفَاعل من دلح بِحمْلِهِ وَالْمعْنَى: وضعاه على عود واحتملاه آخذين بطرفيه. دلح أَبُو هُرَيْرَة ﵁ صلِّ الْعشَاء إِذا غَابَ الشَّفق وادلامَّ اللَّيْل من هُنَا مَا بَيْنك وَبَين ثلث اللَّيْل وَمَا عجلت بعد ذهَاب الْبيَاض فَهُوَ أفضل. هُوَ افعال من الدلمة كاحمار من الْحمرَة يُقَال ليل أدلم: أسود مظلم دلم من هُنَا: أَي من قبل الْمغرب وَهَذَا الحَدِيث حجَّة لأبي حنيفَة ﵀ فِي اعْتِبَاره الشَّفق الْأَبْيَض. ابْن الزبير ﵄ وَقع حبشِي فِي بِئْر زَمْزَم فَأمر أَن يدلوا ماءها الدَّلْو: نشط الدَّلْو والإدلاء إرسالها وَأما قَول العجاج: دلو يكْشف عَن جمانة دَلْوُ الدّالْ عَبَاءًةً غَبْرَاء من أَجْنٍ طالْ فَقَالَ الْمبرد: يُرِيد المدلي وَلكنه أخرجه على الأَصْل للقافية إِذْ كَانَت الْهمزَة زَائِدَة وَهَذَا رَدِيء فِي الضَّرُورَة لِأَن الْهمزَة إِنَّمَا زيدت لِمَعْنى فَمَتَى حذفت زَالَ ذَلِك الْمَعْنى
[ ١ / ٤٣٥ ]
وَدخل فِي بَاب آخر وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة فِي مثل ذَلِك: يَخْرُجْنَ من أجْوازِ ليلٍ غاض وَإِنَّمَا حَقه مغضٍ. وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: أَرَادَ المدلي فَحذف الزِّيَادَة أَو أَرَادَ دلو ذِي الدَّلْو كلا بن تامر. وَقَالَ بَعضهم: الدالي والمدلي جَمِيعًا صفتان للمستقي وَكَأَنَّهُ قَالَ: دلو المستقي وَلَو قيل: إِنَّمَا قصد بقوله دلو الذَّال تزح النازح لِأَن حَقِيقَة نزح المَاء واستقائه فِي الدَّلْو [٢٤٧] لَا فِي الإدلاء وَعَمله فِي كشف العرمض ابلغ من عمله وَلِأَن النزع لايكون إِلَّا بعد الْإِرْسَال وَيكون عكس ذَلِك لَكَانَ فولا وجيها. دلك شفيق ﵀ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (أَقِمِ الصلوة لدلوك الشَّمْس) . دلوكها: غُرُوبهَا. قَالَ: وَهُوَ فِي كَلَام الْعَرَب دلكت براح. دلكت الشَّمْس: إِذا زَالَت وَإِذا غَابَتْ قيل: لِأَن النَّاظر إِلَيْهَا [يدلك عينه وَنَظِيره: أفغر النَّجْم إِذا اسْتَوَى على رُءُوسهم لِأَن النَّاظر إِلَيْهِ] يفغر فَاه. وَقَوله: براح فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا أَنه جمع رَاحَة يَعْنِي أَنهم يضعون راحاتهم على عيونهم ينظرُونَ هَل غربت قَالَ: هَذَا مُقامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ ذَبَّبَ حَتَّى دَلَكَتْ بِرَاحِ الثَّانِي أَن براح بِوَزْن قطام اسْم للشمس وَهِي معدولة عَن بارحة سميت بذلك لظهورها وانكشافها من البراح: البرَاز وبارحة: كاشفة وَعلة بنائها شبهها بفعال فِي الْأَمر. ابْن الْمسيب ﵀ عمر ﵁ لَو لم ينْه عَن الْمُتْعَة لاتخذها النَّاس دولسيًّا.
[ ١ / ٤٣٦ ]
الدولسي: الْأَمر الَّذِي فِيهِ تَدْلِيس وَأَصله أَن يستر البَائِع على المُشْتَرِي عيب دلّس السّلْعَة من الدلس وَهُوَ الظلمَة. وَالْمرَاد: مُتْعَة النِّكَاح كَانَ الرجل يشارط الْمَرْأَة بِأَجل مَعْلُوم على شَيْء يمتعها بِهِ يسْتَحل بِهِ فرجهَا ثمَّ يفارقها من غير تزوج وَلَا طَلَاق وَإِنَّمَا أُحل ذَلِك للْمُسلمين بِمَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام حِين حجُّوا مَعَ النَّبِي ﷺ ثمَّ حرُم فَالْمَعْنى: لَو لم ينْه عَنْهَا لَكَانَ أَصْحَاب الريب يتخذونها سَببا وسلَّما إِلَى الزِّنَا مدلسين بِهِ على النَّاس. مُجَاهِد ﵀ إِن الْأَهْل النَّار جنابًا يستريحون إِلَيْهِ فَإِذا أَتَوْهُ لسعتهم عقارب كأمثال البغال الدُّلم. الدلمة: سَواد مَعَ طول رجل أدلم وليل أدلم ودلم الشَّيْء: اشْتَدَّ سوَاده دلم الْحسن ﵀ سُئِلَ أيدالك الرجل امْرَأَته قَالَ: نعم إِذا كَانَ ملفجا. المدالكة والمداعكة والمماعكة: المماطلة وَالْمعْنَى مطله إِيَّاهَا بِالْمهْرِ. دلك الملفج بِالْفَتْح: المعدم من قَوْلهم: الفجتني إِلَيْك الْحَاجة أَي اضطرتني وَيُقَال: ألفج إِذا أفلس فَهُوَ ملفج بِالْكَسْرِ. وليدلف ودله عَقْلِي فِي (قح) . ودله فِي (سم) . الدلاة فِي (رع) . دلونا فِي (قف) . دلقاء فِي (حم) .
الدَّال مَعَ الْمِيم
النَّبِي ﷺ من اطّلع فِي بَيت قوم بِغَيْر إذْنهمْ فقد دمر وروى: من سبق طرفه اسْتِئْذَانه فقد دمر. دمر على الْقَوْم هجم عَلَيْهِم بمكروه وَمِنْه الدمار: الْهَلَاك. وهجوم الشَّرّ وَقيل دمر للدخول بِغَيْر إِذن دمور لِأَنَّهُ هجوم بِمَا يكره [٢٤٨] . وَالْمعْنَى: إِن إساءة المطلع مثل إساءة الدامر.
[ ١ / ٤٣٧ ]
بَيْنَمَا هُوَ يمشي فِي طَرِيق إِذا مَال إِلَى دمث فيال فِيهِ وَقَالَ: إِذا بَال أحدكُم فليرتد لبوله. دمث دمث الْمَكَان دمثًا: إِذا لَان وَسَهل فَهُوَ دمث ودمث وَمِنْه دماثه الْخلق. الارتياد: افتعال من الرود كالابتغاء من الْبَغي وَمِنْه الرائد طَالب المرعى يُقَال: راد الْكلأ وارتاده وَالْمعْنَى: فليطلب مَكَانا مثل هَذَا فَحذف المفعوال لدلَالَة الْحَال عَلَيْهِ. من كذب على مُعْتَمدًا فَإِنَّمَا يُدمث مَجْلِسه من النَّار أَي يسهله ويوطئه بِمَعْنى يهيئه للجلوس فِيهِ. قَالَ ﷺ لسعد ﵁ يَوْم أُحد: أرم فدَاك أبي وَأمي قَالَ سعد: فرميت رجلا بِسَهْم فَقتلته ثمَّ رميت بذلك السهْم أعرفهُ حَتَّى فعلت ذَلِك وَفعله مَرَّات فَقلت: هَذَا سهم مبارك مُدمَّى فَجَعَلته فِي كِنَانَتِي فَكَانَ عِنْده حَتَّى مَاتَ. دمو قيل لهَذَا السهْم سهم مُدمَّى وَسَهْم أسود لِأَنَّهُ رمى بِهِ غير مة رة فلُطِّخ بِالدَّمِ حَتَّى ضربت حمرته إِلَى السوَاد وَالرُّمَاة يتبركون بِالسِّهَامِ الكائنة بِهَذِهِ الصّفة. وَمِنْه قَوْله: هلا رميتَ ببعضِ الأسهم السُّودِ وَعَن بَعضهم: هُوَ مَأْخُوذ من الدامياء وَهِي الْبركَة. فِي ذكر الْمَسِيح ﵇ سبط الشّعْر كثير خيلان الْوَجْه كَأَنَّهُ خرج من ديماس. هُوَ بِالْفَتْح وَالْكَسْر السَّرب لظلمته من اللَّيْل الدامس وَيُقَال دمسته إِذا أقبرته دمس وَكَانَ للحجاج سجن يعرف بالديماس يَعْنِي أَنه فِي نَضرة لَونه وَكَثْرَة مَاء وَجهه كَأَنَّهُ خرج من كن.
[ ١ / ٤٣٨ ]
من شقّ عَصا الْمُسلمين وَفِي إِسْلَام دامج فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه دمج وروى: فِي إِسْلَام داج. يُقَال: لَيْلَة دامجة بِمَعْنى داجية وَهِي الَّتِي دمج ظلامها فِي كل شئ أَي دخل: كَمَا يُقَال وَقب وَالْمعْنَى شُمُول الْإِسْلَام وشياعه. والداجي: قريب من هَذَا وَقد تقدم وَقيل: الدامج الْمُجْتَمع المنتظم ودمج الْأَمر: إِذا استقام وَمِنْه الصُّلْح الدماج. إِن النَّاس كَانُوا يتبايعون الثِّمَار قبل أَن يَبْدُو صَلَاحهَا فَإِذا جدَّ النَّاس وَحضر تقاضيهم قَالَ الْمُبْتَاع: قد أصَاب الثَّمر الدّمان وأصابه قشام فَلَمَّا كثرت خصومتهم عِنْد النَّبِي ﷺ قَالَ ﷺ: لاتبتاعوا الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا كالمشورة يُشِير بهَا لِكَثْرَة خصومتهم وَاخْتِلَافهمْ. الدمَان والدمال بِالْفَتْح: فَسَاده وعفنه قبل إداركه حَتَّى يسواد من الدمن دمن والدمال وهما السرقين. القشام: انتفاضه [٢٤٩] قبل أَن يصير بلحًا وَقيل هُوَ أُكال يَقع فِيهِ من القشم وَهُوَ الْأكل وَمن قَول الْعَرَب: مَا أَصَابَت الْإِبِل مقشما إِذا لم تصب مَا ترعاه. سعد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يدمل أرضه بالعرة وَكَانَ يَقُول: مكتل عرة بمكتل برة. دمل الأَرْض: تسميدها لِأَنَّهُ يصلحها من دمل بَين الْقَوْم إِذا أصلح دمل واندمل الْجرْح. المكتل: بِهِ الزنبيل من كتله إِذا جمعه وَرجل مكتل الْخلق لِأَنَّهُ آلَة لجمع مَا يجمع فِيهِ. العرة: الْعذرَة.
[ ١ / ٤٣٩ ]
خَالِد كتب إِلَى عمر ﵄: إِن النَّاس قد دمقوا فِي الْخمر وتزاهدوا فِي الْحَد.
دمق هُوَ من دمق على الْقَوْم وَدَمرَ إِذا هجم وَالْمعْنَى: إِنَّهُم تهافتوا فِي معاقرتها تهافتًا. وهب ﵀ فِي قصَّة إِبْرَاهِيم أَنه وَابْنه إِسْمَاعِيل ﵉ كَانَا يبنيان الْبَيْت فيرفعان كل يَوْم مدماكا.
دمك الصَّفّ من اللَّبن وَالْحِجَارَة سافٌ عِنْد أهل الْعرَاق وَعند أهل الْحجاز مدماك وَهُوَ من الدمك وَهُوَ التوثيق. وَرجل مدموك الْخلق: معصوبه. وَمِنْه الحَدِيث: كَانَ بِنَاء الْكَعْبَة فِي الْجَاهِلِيَّة مدماك حِجَارَة ومدماك عيدَان من سفينة انْكَسَرت. النَّخعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ لَا يرى بَأْسا بِالصَّلَاةِ فِي دمة الْغنم.
دمم قلب نون الدمنة لوقوعها بعد الْمِيم ميما أدغمت الأولى فِي الثَّانِيَة وَذَلِكَ لتقاربهما واتفاقهما فِي الغنّة والهواء. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وتدغم النُّون مَعَ الْمِيم نَحْو: عمطر لِأَن صوتهما وَاحِد ثمَّ قَالَ: حَتَّى إِنَّك تسمع الْمِيم كالنون وَالنُّون كالميم حَتَّى تبين الْموضع وَلِهَذَا جمعُوا بَينهمَا فِي القوافي فِي كثير من الشّعْر. وَقيل الدمة: مربض الْغنم لِأَنَّهُ دم بالبول والبعر من دممت الثَّوْب إِذا طليته بالصبغ وَقدر دميم مطلية بالطحال ودمَّ الْبَيْت: طيَّنه. دمية ودمثًا فِي شَذَّ. دمثات فِي اه. وَفِي حم. دمّيتها فِي قت. الدماث فِي بش.
الدَّال مَعَ النُّون
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم سَأَلَ رجلا: مَا تَدْعُو فِي صَلَاتك فَقَالَ: أَدْعُو هَكَذَا وَكَذَا وأسأل رَبِّي الْجنَّة وأتعوذ بِهِ من النَّار فَأَما دندنتك ودندنة معَاذ فَلَا نحسنها. فَقَالَ لَهُ ﷺ: حولهما ندندن. وروى: عَنْهُمَا ندندن.
دندن هِيَ كَلَام أرفع من الهينمة تردده فِي صدرك تسمع نغمته وَلَا يفهم.
[ ١ / ٤٤٠ ]
وَمِنْه: دندن الرجل: إِذا اخْتلف فِي مَكَان وَاحِد مجيئًا وذهابًا. وَيجوز أَن يكون فِي الْمَعْنى من الدنن وَهُوَ التطامن يُقَال: نبت أدن وَفرس أدن لِأَنَّهُ يخْفض صَوته ويطأمنه. ووحد الضَّمِير فِي قَوْله: فَلَا نحسنها لِأَنَّهُ يضمر للْأولِ كَقَوْلِه: رماني بأمْرٍ كنتُ مِنْهُ ووالدي بريًّا الضَّمِير فِي حولهما للجنة وَالنَّار. وَالْمعْنَى: مَا تدندن إِلَّا حول طلب الْجنَّة والتعوذ من النَّار وَمن أجلهما وَلَا مباينة فِي الْحَقِيقَة بَين مَا نَدْعُو بِهِ نَحن وَبَين دعائك. وَأما عَنْهُمَا ندندن. فَالْمَعْنى أَن دندنتنا صادرة عَنْهُمَا وكائنة بسببهما. الْأَوْزَاعِيّ ﵀ سُئِلَ عَن الْمُسلم يؤسر فيريدون قَتله فَيُقَال لَهُ: مد عُنُقك أيمد عُنُقه وَهُوَ يخَاف أَن يفعل أَن يُمثل بِهِ فَقَالَ: مَا أرى بَأْسا إِذا خَافَ إِن لم يفعل يُمثل بِهِ أَن يدنق فِي الْمَوْت.
دنق أَي يدنو مِنْهُ وَيدخل فِيهِ من دنقت الشَّمْس إِذا دنت من الْغُرُوب ودنقت عينه: غارت وتقديرهما: مَا أرى بِهِ بَأْسا فِي أَن يدنق فَحذف الْجَار مَعَ أَن. فِي الحَدِيث سموا ودنوا وسمتوا.
دنو هَذَا فِي الطَّعَام أَي سموا الله وكلوا ممادنا مِنْكُم وَادعوا للمطعم بِالْبركَةِ.
الدَّال مَعَ الْوَاو
النَّبِي ﷺ نهى أَن يبال فِي المَاء الدَّائِم ثمَّ يتَوَضَّأ مِنْهُ.
دوم هُوَ السَّاكِن دَامَ المَاء يَدُوم وأدمته أَنا. وَمِنْه تدويم الطَّائِر وَهُوَ أَن يتْرك الخفقان بجناحيه فِي الْهَوَاء. ودوام الشَّيْء: مُكثه وسكونه. إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض السّنة اثْنَا عشر شهرا مِنْهَا أَرْبَعَة حُرم ثَلَاث مُتَوَالِيَات: ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب مُضر الَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان.
[ ١ / ٤٤١ ]
دور اسْتَدَارَ بِمَعْنى دَار. قَالَ: كَمَا يَسْتَديِر الحِمار النَّعِر وَالْمعْنَى: أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يُقَاتلُون فِي الْمحرم وينسئون تَحْرِيمه إِلَى صفر فَإِذا دخل صفر نسئوه أَيْضا واهكذا إِلَى أَن تمْضِي السّنة فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام رَجَعَ الْأَمر إِلَى نصابه ودارت السّنة بالهيئة الأولى. قَالَ: ثَلَاث ذَهَابًا إِلَى المدد كَقَوْلِه: ثَلَاث شخوص لِأَنَّهُ ذهب إِلَى الْأَنْفس. أضَاف رجبا إِلَى مُضر لأَنهم كَانُوا يعظمونه. فِي قصَّة خَيْبَر: لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا يفتح الله على يَدَيْهِ فَبَاتَ النَّاس يدوكون فَلَمَّا أصبح دَعَا عليا فَأعْطَاهُ الرَّايَة فَخرج بهَا يؤج حَتَّى ركزها فِي رضم من حِجَارَة تَحت الْحصن.
دوك أَي يَخُوضُونَ فِيمَن يَدْفَعهَا إِلَيْهِ وَمِنْه: وَقَعُوا فِي دَوْكة ودُوكة. يؤج: يُسرع ويهرول. قَالَ: يَؤُج كَمَا أجَّ الظَّليمُ المُنَفَّر . الرضم: صخور كالجزور متراكمة يُقَال: [٢٥١] بنى دَاره فرضم فِيهَا الْحِجَارَة. قَالَ لَهُ ﷺ رجل: يَا رَسُول الله مَا تركت من حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا أتيت قَالَ: أَلَيْسَ تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالَ: بلَى. قَالَ: فَإِن هَذَا بِذَاكَ. وروى: إِن أَبَا الطَّوِيل شطبًا الْمَمْدُود أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت رجلا عمل الذُّنُوب كلهَا وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتْرك حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا اقتطعها بِيَمِينِهِ هَل لَهُ من تَوْبَة قَالَ: هَل أسلمت قَالَ: أما أَنا فَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله قَالَ: نعم قد عمل الْخيرَات بترك الشَّهَوَات يجعلهن الله لَك خيرات كلهَا.
[ ١ / ٤٤٢ ]
دوج الداجة: إتباع وعينها مَجْهُولَة الشَّأْن فَحملت على الْأَغْلَب لِأَن بَنَات الْوَاو من المعتل الْعين أَكثر من بَنَات الْيَاء. وَالْمعْنَى: أَنه لم يبْق شَيْئا من حاجات النَّفس أَو شهواتها أَو معاصيها إِلَّا قَضَاهُ. وَأما الداجة فقد مضى تَفْسِيرهَا وَالْمرَاد الْجَمَاعَة الْحَاجة والداجة. فِي أَلَيْسَ ضمير الْأَمر والشأن. مثل الجليس الصَّالح كَمثل الدَّارِيّ إِن لم يحذك من عطره علقك من رِيحه وَمثل الجليس السوء كَمثل الْكِير إِن لم يحرقك من شرار ناره علقك من نَتنه.
دور الدَّارِيّ: الْعَطَّار نسب إِلَى دارين بلد ينْسب الْعطر إِلَيْهَا قَالَ: إِذا التَّاجرُ الدَّارِيُّ جَاءَ بفأْرةٍ من المِسْكِ راحَتْ فِي مَفَارِقِه تجْرِي الإحذاء: الْإِعْطَاء والحذية والحذيا: الْعَطِيَّة. كير الْحَدِيد: الْمَبْنِيّ من الطين وَيكون زقه أَيْضا وَقيل: الْكِير الزق والكور من الطين ويوشك أَن تكون الْيَاء فِيهِ عَن الْوَاو وَيكون بابهما وَاحِدًا وَفرق بَين البناءين بِضَم الْفَاء وَكسرهَا واشتقاقهما من الكور الَّذِي هُوَ ضد الْحور لِأَن الرّيح تزيد فيهمَا عِنْد كل نفخة وتنقص وكلا تفسيري الْكِير لَهُ وَجه هَا هُنَا أما الْمَبْنِيّ فَظَاهر أمره وَأما الزق فَلِأَنَّهُ سَبَب حَيَاة النَّار فجازت إضافتها وَمَا يتَعَلَّق بهَا إِلَيْهِ. السوء: الرداءة وَالْفساد فوصف بِهِ كَمَا يُوصف بالمصادر. وَقَالَ أَبُو زيد: سَمِعت بعض قيس يَقُول: هُوَ رجل سوء ورجلان سوءان وَرِجَال أسواء وَأكْثر الِاسْتِعْمَال على الْإِضَافَة تَقول: رجل سوء وَعمل سوء. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿ظَنَّ السَّوْءِ﴾ . أَلا أنبئكم بِخَير دور الْأَنْصَار دور بني النجار ثمَّ دور بني الْأَشْهَل ثمَّ دور بني الْحَارِث ثمَّ دور بني سَاعِدَة وَفِي كل دور الْأَنْصَار خير. دور الْقَوْم وديارهم: منَازِل إقامتهم وَمِنْه [٢٥٢] قَوْلهم: ديار ربيعَة وديار مُضر للبلاد الَّتِي أَقَامُوا بهَا وَأما قَوْلهم: دور بني فلَان يُرِيدُونَ الْقَبَائِل وَمَرَّتْ بِنَا دَار بني فلَان أَي جَمَاعَتهمْ وَكَذَلِكَ قَوْلهم: بيُوت الْعَرَب بيوتاتها وَالْمرَاد أحياؤها
[ ١ / ٤٤٣ ]
وَهِي فِي الأَصْل الأخبية فعلى أَن أَصله أهل الدّور وَأهل الْبيُوت فَحذف الْمُضَاف وَاسْتمرّ على حذفه كَقَوْلِهِم: قُرَيْش وَمُضر. وَمِنْه الحَدِيث: مَا بقيت دَار إِلَّا بني فِيهَا مَسْجِد أَي قَبيلَة. قَالَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: من سيدكم يَا بني سَلمَة قَالُوا: الْجد بن قيس على أَنا نبخله. فَقَالَ: وَأي دَاء أدوأ من الْبُخْل بل سيدكم الْجَعْد القطط عَمْرو بن الجموح فَقَالَ بعض الْأَنْصَار: وسُوِّد عَمْرو بن الجَمُوح لجُوده وحَقَّ لعَمْرو ذِي الندى أَن يُسَوَّدَا
إِذا جاءهُ السُّؤّالُ أَنْهَبَ مالَه وَقَالَ خذوه إِنَّه عَائِد غدَا
وَلَيْسَ بخاطٍ خَطْوَةً لدنّيةٍ وَلَا باسطٍ يَوْمًا إِلَى سوْءةٍ يَدا
فَلَو كنتَ يَا جدّ بن قيس على الَّتِي على مثلِها عمرٌو لَكُنْت المسودا
دوأ دَاء الرجل يداء دَاء فَهُوَ دَاء وَالْمَرْأَة داءة وتقديرهما فعل وفعلة. وَفِي كَلَام بعض الْأَعْرَاب: كحلني بِمَا تكحل بِهِ الْعُيُون الداءة فَهُوَ نَظِير شَاءَ فِي أَن عينه حرف عِلّة ولامه همزَة أَصْلِيَّة غير منقلبة وَأما دوى يدوي دوِي فَهُوَ دوٍ فتركيب بِرَأْسِهِ. وَلَيْسَ لقَائِل أَن يَقُول: إِن دَاء من دوِي قلبت واوه ألفا وياؤه همزَة وَجمع بَين إعلالين. الْجَعْد: الْكَرِيم الْجواد وَإِذا ذكرت الْيَد فَقيل: جعءد الْيَدَيْنِ وجعد البنان وجعد الْأَصَابِع فهز اللَّئِيم الْبَخِيل وَيُقَال فِي ضِدّه: سبط البنان وَيَده سبطة. وَقد جَاءَ القطط تَأْكِيدًا لَهُ فِي الْمَعْنيين جَمِيعًا فَقَالُوا: للكريم: جعد قطط واللئيم جعد الْيَدَيْنِ قطط قَالَ: سَمْح الْيَدَيْنِ بِمَا فِي رَحْل صَاحبه جَعْد الْيَدَيْنِ بِمَا فِي رَحْله قَطَطُ وَالْقَوْل فِي ذَلِك أَن الْيَد إِذا وصفت بالجعودة فقد وصفت بالانقباض الَّذِي هُوَ ضد الانبساط وَهَذَا ظَاهر أما وصف الرجل بذلك فَلِأَن الْغَالِب على الْعَرَب جعودة الشّعْر وعَلى الْعَجم سبوطته. قَالَ: هَل يُرْوِيَنْ ذَوْدَكَ نَزْعٌ مَعْدُ وساقيان سبط وجعد
[ ١ / ٤٤٤ ]
قَالُوا: يعْنى بالبسط العجمي والجعد الْعَرَبِيّ لِأَنَّهُمَا لَا يتفاهمان كَلَامهمَا فَلَا [٢٥٣] يشتغلان بالْكلَام عَن السَّقْي فَهَذِهِ فِي الأَصْل كِنَايَة عَن خلوه من الهجنة وخلوصه عَرَبيا وَمَتى أثبت لَهُ أَنه عَرَبِيّ تنَاوله الْمَدْح وَردفهُ أَن يكون كَرِيمًا جوادًا. الَّتِي: أَرَادَ الصّفة الَّتِي أَو الْعَادة الَّتِي. حُذَيْفَة ﵁ ذكر الْفِتَن فَقَالَ: إِنَّهَا لآتيتكم ديمًا ديما.
دوم الديمة: الْمَطَر يَدُوم أَيَّامًا لَا يقْلع فَهِيَ فعلة من الدَّوَام وانقلاب واوها يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا. وَقَوْلهمْ فِي جمعهَا ديم وَإِن زَالَ السّكُون لحمل الْجمع على الْوَاحِد وإتباعه إِيَّاه شبهها بِهَذِهِ الأمطار وَكرر أَرَادَ أَنَّهَا تترادف وتمكث مَعَ ترادفها. وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: إِنَّهَا سُئِلت: هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ يفضل بعض الْأَيَّام على بعض فَقَالَت: كَانَ عمله دِيمَة. ابْن عمر ﵄ قطع رجل دوحة من الْحرم فَأمره أَن يعْتق رَقَبَة.
دوح هِيَ الشَّجَرَة الْعَظِيمَة من أَي شجر كَانَت. قَالَ: يكب على الأذقان دوح الكنهبل واندحت الشَّجَرَة. ومظلة دوحة أَي عَظِيمَة. عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَانَت تَأمر من الدَّوَام بِسبع تمرات عَجْوَة فِي سبع غدوات على الرِّيق.
دوم الدَّوَام: الدوار وديم بِهِ مثل دير بِهِ وَمِنْه الدوامة لدورانها. الْعَجْوَة: ضرب من أَجود التَّمْر.
[ ١ / ٤٤٥ ]
الْحجَّاج يُوشك أَن تدال الأَرْض منا فلنسكنن بَطنهَا كَمَا علونا ظهرهَا ولتاكلن من لحومنا كَمَا أكلنَا من ثمارها ولتشربن من دمائنا كَمَا شربنا من مَائِهَا ثمَّ لتوجدن جرزًا ثمَّ مَا هُوَ إِلَّا قَول الله: ﴿ونُفِخَ فِي الصُّور فإذَا هُمْ من الأجْداثِ إِلَى رَبهم يَنْسلونَ﴾ .
دوَل أَي تجْعَل للْأَرْض الكرة علينا تَقول: أدال الله زيدا من عَمْرو مجَازًا: نزع الله الدولة من عَمْرو فآتاها زيدا. وَفِي أمثالهم: يدال من الْبِقَاع كَمَا يدال من الرِّجَال. أَي تُؤْخَذ مِنْهَا الدول. قَالَ الْمبرد: أَرض جرز وأرضون أجراز: إِذا كَانَت لَا تنْبت شَيْئا وَتَقْدِير ذَلِك أَنَّهَا كَأَنَّهَا تَأْكُل نبتها فَلَا تُبقي مِنْهُ شَيْئا من الجرز وَهُوَ الاستئصال. هُوَ: ضمير الشَّأْن أَي مَا الشَّأْن إِلَّا قَول الله تَعَالَى.
دوح فِي الحَدِيث كم من عذق دوَّاح فِي الْجنَّة لأبي الدحداح. قيل هُوَ الْعَظِيم فعال من الدوحة. ودائس فِي غث. دوماء الجندل فِي (ند) . ديمومة ودوية ودوهصها ودوفصها فِي (عب) . من الدواى فِي (ين) . ديمًا فِي (حَيّ) . الدأم فِي (سأ) .
الدَّال مَعَ الْهَاء
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم لَا تسبوا الدَّهْر فَإِن الدهرهو الله. وروى: فَإِن الله هُوَ الدَّهْر.
الدَّهْر الدَّهْر: الزَّمَان [٢٥٤] الطَّوِيل وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ أَنه الطارق بالنوائب وَلذَلِك اشتقوا من اسْمه دهر فلَانا خطبٌ إِذا دهاه وَمَا زَالُوا يشكونه ويذمونه. قَالَ حُرَيْث: الدَّهْرُ أَيَّتَما حالٍ دَهارِيرُ .
[ ١ / ٤٤٦ ]
أَي دواه وخطوب مُخْتَلفَة وَهُوَ بِمَنْزِلَة عباديد فِي أَنه لم يسْتَعْمل واحده قَالَ رجل من كلب: لَحَا الله دهرًا شرُّه قبل خَيره تقاضى لم يُحْسِنْ إليَّ التَّقَاضيا وَقَالَ الشنفري: بَزَّنى الدَّهْر وَكَانَ غشوما وَقَالَ يحيى بن زِيَاد: عذِيريَ من دهر كَأَنِّي وترتُه رهينٌ بحبلِ الوُدِّ أَن يتقطَّعَا فنهاهم رَسُول الله ﷺ عَن ذمه وَبَين لَهُم أَن الطوارق الَّتِى تنزل بهم منزلهَا الله عز وسلطانه دون غَيره أَنهم مَتى اعتقدوا فِي الدَّهْر أَنه هُوَ الْمنزل ثمَّ ذموه كَانَ مرجع المذمة إِلَى الْعَزِيز الْحَكِيم تَعَالَى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا. وَالَّذِي يُحَقّق هَذَا الْموضع ويفصل بَين الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ أَن قَوْله: فَإِن الدَّهْر هُوَ الله حَقِيقَته: فَإِن جالب الدَّهْر هُوَ الله لَا غَيره فَوضع الدَّهْر عِنْدهم بجلب الْحَوَادِث. وَمعنى الرِّوَايَة الثَّانِيَة: فَإِن الله هُوَ الدَّهْر فَإِن الله هُوَ الجالب للحوادث لَا غير الجالب ردا لاعتقادهم أَن الله لَيْسَ من جلبها فِي شَيْء وَأَن جالبها الدَّهْر كَمَا لَو قلت: إِن أَبَا يُوسُف أَبُو حنيفَة كَأَن الْمَعْنى أَنه النِّهَايَة فِي الْفِقْه لَا المتقاصر. هُوَ: فصل أَو مُبْتَدأ خَبره اسْم الله أَو الدَّهْر فِي الرِّوَايَتَيْنِ. عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ إِن رَسُول الله ﷺ أقبل من الْحُدَيْبِيَة فَنزل دهاسا من الأَرْض فَقَالَ: من يكلؤنا اللَّيْلَة فَقَالَ بِلَال: أَنا ثمَّ ذكر أَنهم نَامُوا حَتَّى طلعت الشَّمْس فَاسْتَيْقَظَ نَاس فَقُلْنَا: أهضبوا.
دهس الدهس والدهاس: مَا سهل ولان من الأَرْض وَلم يبلغ أَن يكون رملا. قَالَ: وَفِي الدَّهَاس مِضْبَرٌ مُواثِمُ
[ ١ / ٤٤٧ ]
هضبوا فِي الحَدِيث: أفاضوا فِيهِ بِشدَّة من هضبت السَّمَاء إِذا وَقع مطرها وَقعا شَدِيدا كَرهُوا أَن يُوقِظُوهُ فأرادوا أَن يَسْتَيْقِظ بكلامهم. من أَرَادَ الْمَدِينَة بدهم أذابه الله كَمَا يذوب الْملح فِي المَاء.
دهم قَالَ الْمبرد: يُقَال للعامة الدهماء يُرَاد أَنهم قد غطوا الأَرْض كَمَا يُقَال عَلَيْك بِالسَّوَادِ الْأَعْظَم وعَلى ذَلِك يُقَال فِي كَثْرَة جَاءَهُم الدهم قَالَ: جِئْنَا بدهم يدهم الدهوما مجر كأنَّ فوقَه النُّجُوما وَمِنْه الحَدِيث: إِن أَبَا جهل يشْعر بعسكر رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر حَتَّى تصايح الْفَرِيقَانِ فَفَزعَ أَبُو الحكم فَقَالَ: مَا الْخَبَر فَقيل: مُحَمَّد فِي الدهم بِهَذَا القوز فَأَخَذته خوة فَلَا ينْطق. القوز: الْكَثِيب المستدير. الخوة: أَصْلهَا الفترة الَّتِي تصيب من الخوى وَهُوَ الْجُوع فاستعيرت وفيهَا دَلِيل على أَن لَام خوى وَاو وَأَنه مثل قوى من الْقُوَّة. وَمن الدهم حَدِيث بشير بن سعد ﵁: إِنَّه خرج فِي سَرِيَّة إِلَى فدك فأدركه الدهم عِنْد اللَّيْل فأصيب أَصْحَابه وَولى مِنْهُم من ولى وَقَاتل قتالا شَدِيدا حَتَّى ضُرب كَعبه وَقيل: قد مَاتَ. يُضرب كَعْب الصريع فِي المعركة فَإِن لم يَتَحَرَّك أوقن بِمَوْتِهِ. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَو شِئْت أَن يدهمق لي لفَعَلت ذَلِك وَلَكِن الله عَابَ قوما فَقَالَ: ﴿أذْهَبُتْم طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا﴾ .
دهمق الدهمقة فِي الطَّعَام: التجويد والتليين يُقَال: وتر مدهمق إِذْ جَاءَ بِهِ فاتله مستويًا وقدح مدهمق: مستوي الْمَتْن نقى من الْعُيُوب وسمى مدرك الفقعسى مدهمقا لتجويده شعره. الْعَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ عببدالله: إِنَّه رُبمَا سَمِعت الْعَبَّاس يَقُول: اسقوني دهاقًا.
دهق أَي كأسا مترعة وَكَأَنَّهَا الَّتِي تدهق مَا فِيهَا أَي تفرغ لشدَّة امتلائها يُقَال: دهق المَاء دهقًا إِذا أفرغه.
[ ١ / ٤٤٨ ]
وَإِنَّمَا ذكر هَذَا ابْن عَبَّاس اسْتِشْهَادًا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وكَأسًا دِهَاقًا﴾ . حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذكر الْفِتْنَة فَقَالَ: أتتكم الدهمياء ترمي بالنشف ثمَّ الَّتِي تَلِيهَا ترمي بالرضف وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أعرف لي وَلكم إِلَّا أَن نخرج مِنْهَا كَمَا دَخَلنَا فِيهَا
دهم هِيَ تَصْغِير الدهماء وَهِي الْفِتْنَة الْمظْلمَة وَهُوَ التصغير الَّذِي يقْصد بِهِ التَّعْظِيم. النشف: جمع نشفة وَهِي الفهر السَّوْدَاء كَأَنَّهَا محرقة. الرضف: الْحِجَارَة المحماة والواحدة رضفة. ذكر تتَابع الْفِتَن وفظاعة شانها وَضرب رميها بِالْحِجَارَةِ مثلا لما يُصِيب النَّاس من شَرها ثمَّ قَالَ: لَيْسَ الرَّأْي إِلَّا أَن تنجلي عَنَّا وَنحن فِي عدم التباسنا بالدنيا كَمَا دَخَلنَا فِيهَا. دهس فِي (بِهِ) . الدهْقَان فِي (قر) . المدهن فِي (صب) . يدهن بالبعير فِي (دي) . دهارير فِي (رج) . فتدهدى فِي (ثل) .
الدَّال مَعَ الْيَاء
النَّبِي ﷺ خرج الْأَعْشَى [٢٥٦] واسْمه عبد [الله] ابْن لبيد الْأَعْوَر الحرمازي فِي رَجَب يمير أَهله من هجر فهربت امْرَأَته بعده ناشزا عَلَيْهِ فعاذت بِرَجُل مِنْهُم يُقَال لَهُ: مطرف بن بهضل فَجَعلهَا خلف ظَهره فَلَمَّا قدم أَتَى النَّبِي ﷺ فعاذ بِهِ وَأَنْشَأَ يَقُول: يَا سَيِّد النَّاسِ وديَّانَ العربْ إليكَ أشْكو ذِرْبَةً من الذرب
كالذئبة الغَبْساءِ فِي ظلِّ السَّرَبْ خَرجتُ أبْغيها الطعامَ فِي رَجَبْ
فَخَلَفَتْنِي بنزاعٍ وحَرَبْ أَخْلَفَتِ الوَعْدَ ولطَّت بالذَّنَبْ
وقذفْتِني بَين عِيصٍ مُؤْتَشِبْ وهُنَّ شَرّ غَالب لم غلب
[ ١ / ٤٤٩ ]
فَجعل رَسُول الله ﷺ يتمثلها وَيَقُول: وهُنَّ شَرُّ غالبٍ لمن غَلَبْ يُكَرر ذَلِك عَلَيْهِ. وَكتب إِلَى مطرف: انْظُر امْرَأَة هَذَا معَاذَة فادفعها إِلَيْهِ.
دين الديَّان: فعال من دَان النَّاس إِذا قهرهم على الطَّاعَة. يُقَال: دنتهم فدنوا أَي قهرتهم فأطاعوا. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: الْكيس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت والأحمق من أتبع نَفسه هَواهَا ثمَّ تمنى على الله. الذربة: فعلة منقولة من قعلة كَمَا تَقول فِي كلمة: كلمة وَفِي معدة معدة. يُقَال: ذرب الرجل ذربا وذرابة: إِذا صَار حاد اللِّسَان فَهُوَ ذرب وهى ذُرِّيَّة وذرب لِسَانه وصفهَا بالسلاطة. وَقيل: ذرب اللِّسَان: سرعته وَفَسَاد مَنْطِقه من ذربت معدته إِذا فَسدتْ. وَعَن أبي عُبَيْدَة: هُوَ سرعَة اللِّسَان حَتَّى لَا يثبت الْكَلَام فِيهِ كذرب الْمعدة وَهُوَ فَسَاد الْمعدة حَتَّى لَا يثبت الطَّعَام فِيهَا. وَقيل: الذربة الْفَاسِدَة لمكرها وخيانتها. الغبسة: الغبرة إِلَى السوَاد. بغاه الشَّيْء: طلبه لَهُ يُقَال: ابغني كَذَا وأبغاه عَلَيْهِ: أَعَانَهُ على بغائه. فخلفتني: أَي بقيت بعدِي. بنزاع وَحرب أَي مَعَ خُصُومَة وَغَضب يُقَال: حَرْب حَربًا إِذا غضب وحربه غَيره يُرِيد نشوزها عَلَيْهِ بعد حِيلَة وعياذها بمطرف وَلَو روى فَخَلَّفتني كَانَ الْمَعْنى: فتركتني خلفهَا بنزاع إِلَيْهَا وَشدَّة حالٍ من الصبوة إِلَيْهَا كَأَنَّهُ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالْحَرب وَرَاءَهَا وَهُوَ من حَرْب الرجل مَاله فَهُوَ حَرْب. لطت النَّاقة بذنبها إِذا ألزقته بحياها وَمِنْه قيل للْعقد للصوقه بالنحر وَهِي تفعل ذَلِك إِذا أَبَت على الْفَحْل فَهَذِهِ كِنَايَة عَن النُّشُوز وَقيل: لما أَقَامَت على أمرهَا ولزمت أخلافها وَقَعَدت عَنهُ كَانَت كالضارب بِذَنبِهِ المقعى على استه لَا يبرح. [٢٥٧] الْعيص: الشّجر الملتف الْكثير. والمؤتشب: الملتف الملتبس ضربه مثلا لالتباس أمره عَلَيْهِ. اللَّام فِي قَوْله لمن غلب مُتَعَلق بشرّ كَقَوْلِك: أَنْت شرٌّ لهَذَا مِنْك لهَذَا
[ ١ / ٤٥٠ ]
وَأَرَادَ لمن غَلبه فَحذف الضَّمِير الرَّاجِع من الصِّلَة إِلَى الْمَوْصُول. فَإِن قيل: هلا قَالَ: وَهن شَرّ غالبات لمن غلبنه على مَا هُوَ حق الْكَلَام فَالْجَوَاب انه أَرَادَ أَن يُبَالغ فقصد إِلَى شىء من صفة ذَلِك الشىء أَنه شَرّ غَالب لمن غَلبه ثمَّ جَعلهنَّ ذَلِك الشىء فَأخْبرهُ بِهِ عَنْهُن كَمَا يُقَال: زيد نَخْلَة إِذا بولغ فِي صفته بالطول. يُقَال تمثلت حاتما وتمثلت بِهِ. انْظُر امْرَأَته أى اطلبها يُقَال: انْظُر لى فلَانا نظرا حسنا وَانْظُر الثَّوْب أَيْن هُوَ. فادان فِي (سف) . ديث فِي (سو) . دينهَا فِي (وض) . الديوث فِي (شَرّ) . وديخها فِي (زف) . من دين فِي (رب) . يدين فِي (خب) . وأداخ ودان فِي (حم) . ديتهم فِي (رح) . [آخر الدَّال] .
[ ١ / ٤٥١ ]