اللَّام مَعَ الْهمزَة
لأم النَّبِي ﷺ لما انْصَرف من الخَنْدَق وَوضع لامته أَبَاهُ جِبْرِيل فَأمره بِالْخرُوجِ إِلَى بني قُرَيْظَة. هِيَ الدرْع سميت لالتئامها وَجَمعهَا لأم ولؤم. واستلأم الرجل: لبسهَا.
لأو فِي الحَدِيث: من كَانَت لَهُ ثَلَاث بَنَات فَصَبر على لأوائهن كنَّ لَهُ حِجَابا من النَّار. أَي على شدتهن. يُقَال: وَقع الْقَوْم فِي لأواء ولولاء وَمِنْه ألاي الرجل إِذا أفلس.
اللَّام مَعَ الْبَاء
لبط النَّبِي ﷺ رأى عَامر بن ربيعَة سهل بن حنيف يغْتَسل. فَقَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ وَلَا جلد مخبأة فلُبط بِهِ حَتَّى مَا يعقل من شدَّة الوجع. فَقَالَ ﷺ: أتتهمون أحدا قَالُوا: نعم عَامر بن ربيعَة وَأَخْبرُوهُ بقوله فَأمر أَن يغسل لَهُ فَفعل فراح مَعَ الرَّكب. لبج بِهِ ولبط بِهِ: أَخَوان أَي صرع بِهِ. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: إِنَّه خرج وقريش ملبوط بهم أَي سُقُوط بَين يَدَيْهِ. رووا عَن الزُّهْرِيّ فِي كَيْفيَّة الْغسْل: قَالَ: يُؤْتى الرجل العائن بقدح فيُدخل كفَّه فِيهِ فيتمضمض ثمَّ يمجه فِي الْقدح ثمَّ يغسل وَجهه فِي الْقدح ثمَّ يُدخل يَده الْيُسْرَى فيصبُّ على كَفه الْيُمْنَى ثمَّ يُدخل يَده الْيُمْنَى فَيصب على كَفه الْيُسْرَى ثمَّ يدْخل يَده الْيُسْرَى فَيصب على مرفقه الْأَيْمن ثمَّ يُدخل يَده الْيُمْنَى فيصبُّ على مرفقه الْأَيْسَر ثمَّ يدْخل يَده الْيُسْرَى فيصبُّ على قدمه الْيُمْنَى ثمَّ يدْخل يَده الْيُمْنَى فَيصب
[ ٣ / ٢٩٣ ]
على قدمه الْيُسْرَى ثمَّ يدْخل يَده الْيُسْرَى فَيصب على ركبته الْيُمْنَى ثمَّ يدْخل يَده الْيُمْنَى فَيصب على ركبته الْيُسْرَى. ثمَّ يغسل دَاخِلَة إزَاره وَلَا يُوضع الْقدح بِالْأَرْضِ ثمَّ يصب [ذَلِك المَاء الْمُسْتَعْمل] على رَأس الرجل الَّذِي أُصِيب بِالْعينِ من خَلفه صبةً وَاحِدَة. أَرَادَ بداخلة الْإِزَار: طرفه الدَّاخِل الَّذِي يَلِي جسده وَهُوَ يَلِي الْجَانِب الْأَيْمن من الرجل لِأَن المؤتزر إِنَّمَا يبْدَأ إِذا ائتزر بجانبه الْأَيْمن فَذَلِك الطّرف يُبَاشر جسده. فراح: أَي الْمعِين يَعْنِي أَنه صَحَّ وبرأ.
لبب خَاصم رجل أَبَاهُ عِنْده فَأمر بِهِ فلُبَّ لَهُ. يُقَال: لبَّبت الرجل ولببته مُثقلًا ومخففًا إِذا جعلت فِي عُنُقه ثوبا أَو حبلًا وَأخذت بتلبيبه فجررته والتَّلبيب: مجمع مَا فِي مَوضِع اللَّبب من ثِيَاب الرجل. وَمِنْه لبّب الرجل: إِذا أَخذ الرجل لبب الْوَادي أَي جَانِبه وَفُلَان يلب هَذَا الْجَبَل ولبًّ الطَّرِيق. وَفِي حَدِيثه ﷺ: أَنه أَمر بِإِخْرَاج الْمُنَافِقين من مَسْجِد فَقَامَ أَبُو أبوب الْأنْصَارِيّ إِلَى رَافع بن وَدِيعَة فلبَّبه بردائه ثمَّ نتره نترًا شَدِيدا. وَقَالَ لَهُ: أدراجك يَا مُنَافِق من مَسْجِد من مَسْجِد رَسُول الله ﷺ النتر: النفض والجذب يجفوة. الأدراج: جمع درج وَهُوَ الطَّرِيق وَمِنْه الْمثل: خله درج الضَّب. يَعْنِي خُذ أدراجك أَي اذْهَبْ فِي طريقك الَّتِي جِئْت مِنْهَا. وَلَا يُقَال: إِذا أَخذ فِي غير وَجه مَجِيئه. قَالَ الرَّاعِي يصف نسَاء بَات عِنْدهن ثمَّ رَجَعَ: لما دَعَا الدعوةَ الأولى فأَسمعني أخذتُ بُردىّ فاستمرَرْتُ أَدْرَاجِي كَانَ ﷺ يَقُول فِي تلبيته: لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك لبيْك.
[ ٣ / ٢٩٤ ]
معنى لبيْك دواما على طَاعَتك وَإِقَامَة عَلَيْهَا مرّة بعد أُخْرَى من ألبَّ بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وألبَّ على كَذَا إِذا لم يُفَارِقهُ وَلم يُستعمل إِلَّا على لفظ التَّثْنِيَة فِي معنى التكرير وَلَا يكون عَامله إِلَّا مضمرا كَأَنَّهُ قَالَ: أُلِبُّ ألبابا بعد إلباب. والتلبية من لبيْك بِمَنْزِلَة التهليل من لَا إِلَه إِلَّا الله. وَفِي حَدِيث سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل رَحمَه الله تَعَالَى: قَالَ: خرج ورقة ابْن نَوْفَل وَزيد بن عَمْرو يطلبان الدّين حَتَّى مرا بِالشَّام فأمَّا ورقة فتنصّر وَأما زيد فَقيل لَهُ: إِن الَّذِي تطلبه أمامك وسيظهر بأرضك فَأقبل وَهُوَ يَقُول: لبيْك حقًاّ حَقًا تعبُّدا وَرقا الْبر أبغى لَا الْخَال. وَهل مهجر كمن قَالَ. أنفي عان راغم. مهما تجشمني فَإِنِّي جاشم. حقاّ: مصدر مُؤَكد لغيره أَعنِي أَنه أكد بِهِ معنى الزم طَاعَتك الَّذِي دلّ عَلَيْهِ لبيْك كَمَا تَقول: هَذَا عبد الله حَقًا فتؤكد بِهِ مَضْمُون جملتك وتكريره لزِيَادَة التَّأْكِيد. وَقَوله: تعبُّدًا مفعول لَهُ أَي أُلبي تعبدا. الْخَال: الْخُيَلَاء. قَالَ العجاج: والخالُ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَاب الجَّهال المهجِّر: الَّذِي يسير فِي الهجير. قَالَ: من القائلة. مهما: هِيَ مَا المضمنة معنى الشَّرْط مزيدة عَلَيْهَا مَا الَّتِي فِي أَيْنَمَا للتَّأْكِيد. وَالْمعْنَى أَي شَيْء تجشمني فَأَنا جاشمه. يُقَال: جشم الشَّيْء وكُلِّفه. وَعَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنه كَانَ يزِيد فِي تلبيته: لبيْك وَسَعْديك
[ ٣ / ٢٩٥ ]
وَالْخَيْر من يَديك وَالرَّغْبَة فِي الْعَمَل إِلَيْك لبيْك لبيْك وَقد سبق الْكَلَام فِي سعديك فِي (سع) . وَفِي حَدِيث عُرْوَة رَحمَه الله تَعَالَى: أَنه كَانَ يَقُول فِي تلبيته: لبيْك رَبنَا ووحنانيك. هُوَ استرحام أَي كلما كنت فِي رحمةٍ وَخير فَلَا ينقطعن ذَلِك وَليكن مَوْصُولا بآخر. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمن الْعَرَب من يَقُول: سُبْحَانَ الله وحنانيه كَأَنَّهُ قَالَ: سُبْحَانَ الله واسترحاما. وَفِي حَدِيث عَلْقَمَة رَحمَه الله تَعَالَى: قَالَ للأسود: يَا أَبَا عَمْرو قَالَ: لبيْك. قَالَ: لبَّى يَديك أَي أطيعك وأتصرف بإرادتك وأكون كالشيء الَّذِي تُصرِّفه بيديك كَيفَ شِئْت. وَأنْشد سيبيويه: دَعوْتُ لِمَا نَابَنِي مِسْوَرًا فَلَبَّى فَلَبَّىْ يَدَيْ مِسْوَرِ اسْتشْهد بِهَذَا الْبَيْت على يُونُس فِي زَعمه أنَّ لبيْك لَيْسَ تَثْنِيَة لبّ وَإِنَّمَا هُوَ لبَّى بِوَزْن جرَّى قلبت أَلفه يَاء عِنْد الْإِضَافَة إِلَى الْمُضمر كَمَا فعل فِي عَلَيْك وَإِلَيْك.
[ ٣ / ٢٩٦ ]
لبن قَالَ ﷺ فِي لبن الْفَحْل: إِنَّه يُحرِّم. هُوَ الرجل لَهُ امْرَأَة ولدٍ لَهُ مِنْهَا ولد فاللبن الَّذِي تُرضعه بِهِ هُوَ لبن الرجل لِأَنَّهُ بِسَبَب إلقاحه فَكل من أَرْضَعَتْه بِهَذَا اللَّبن فَهُوَ محرَّمٌ عَلَيْهِ وعَلى آبَائِهِ وَولده من تِلْكَ الْمَرْأَة وَمن غَيرهَا. وَهَذَا مَذْهَب عَامَّة السّلف وَالْفُقَهَاء. وَعَن سعيد بن الْمسيب وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ﵀: أَنه لَا يُحرِّم. وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّه سُئل عَن رجل لَهُ امْرَأَتَانِ أرضعت إِحْدَاهمَا جَارِيَة وَالْأُخْرَى غُلَاما أَيحلُّ للغلام أَن يتَزَوَّج الْجَارِيَة قَالَ: اللقَاح وَاحِد. وَعَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: إِنَّه اسْتَأْذن عَلَيْهَا أَبُو القعيس بعد مَا حُجبت فَأَبت أَن تَأذن لَهُ فَقَالَ: أَنا عمُّك أَرْضَعتك امْرَأَة أخي فَأَبت أَن تَأذن لَهُ حَتَّى جَاءَ رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: هُوَ عمُّك فليلج عَلَيْك.
لبط سُئِلَ ﷺ عَن الشُّهَدَاء فوصفهم ثمَّ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذين يتلبطون فِي الغرف العُلا من الْجنَّة. وَقَالَ ﷺ فِي مَاعِز بعد مَا رُجم: إِنَّه ليتلبط فِي رياض الْجنَّة. التلبط: التمرذغ يُقَال فلَان يتلبط فِي النَّعيم أَي يتمرغ فِيهِ ويتقلب. واللبط: الصَّرع والتمريغ فِي الأَرْض. وَعَن عَائِشَة ﵂: إِنَّهَا كَانَت تضرب الْيَتِيم وتلبطه.
لبب صلى ﷺ فِي ثوب وَاحِد متلببًا بِهِ. أَي متحزما بِهِ عِنْد صَدره وَكَانُوا يصلونَ فِي ثوب وَاحِد فَإِن كَانَ إزارًا تحزَّم بِهِ وَإِن كَانَ قَمِيصًا زرّه.
[ ٣ / ٢٩٧ ]
كَمَا روى: إِنَّه قَالَ: زرَّه وَلَو بشوكة. وَمِنْه حَدِيث عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ زرّ بن حُبَيْش: قدمت الْمَدِينَة فَخرجت يَوْم عيد فَإِذا رجل متلبب أعْسر أيسر يمشي مَعَ النَّاس كَأَنَّهُ رَاكب وَهُوَ يَقُول: هَاجرُوا وَلَا تهجروا وَاتَّقوا الأرنب أَن يحذفها أحدكُم بالعصا وَلَكِن ليذكّ لكم الأسل الرماح والنبل. قَالَ أَبُو عبيد: كَلَام الْعَرَب أعْسر يسر [وَهُوَ فِي الحَدِيث أيسر وَهُوَ الْعَامِل بكلتا يَدَيْهِ. وَفِي كتاب الْعين: رجل أعْسر] يسر وارمرأة عسراء يسرة. وَعَن أبي زيد: رجل أعْسر يسر وأعسر أيسر والأعسر من العُسرى وَهِي الشمَال قيل لَهَا ذَلِك لِأَنَّهُ يتعسر عَلَيْهَا مَا يَتَيَسَّر على الْيُمْنَى. وَأما قَوْلهم الْيُسْرَى فَقيل: إِنَّه على التفاؤل. التهجر: أَن يتشبه بالمهاجرين على غر صِحَة وإخلاص. الرماح والنبل: بدل من الأسل وَتَفْسِير لَهُ قَالُوا: وَهَذَا دَلِيل على أَن الاسل لَا ينْطَلق على الرماح خَاصَّة وَلقَائِل أَن يَقُول: الرِّماح وَحدهَا بدل والنبل عطف على الأسل.
لبن عَلَيْكُم بالتلبينة وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّه ليغسل بطن أحدكُم كَمَا يغسل أحدكُم وَجهه من الْوَسخ وَكَانَ إِذا اشْتَكَى أحدٌ من أَهله لم تزل البرمة على النَّار حَتَّى يَأْتِي على أحد طَرفَيْهِ. هِيَ حساء من دَقِيق أَو نخالة يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ السبوساب وَكَأَنَّهُ لشبهه بِاللَّبنِ فِي بياضه سمي بالمرة من التلبين مصدر لبَّن الْقَوْم إِذا سقاهم اللَّبن. حكى الزيَادي عَن الْعَرَب: لبَّناهم فلبنوا أَي سقيناهم اللَّبن فَأَصَابَهُمْ مِنْهُ شبه سُكر.
[ ٣ / ٢٩٨ ]
وَمِنْهَا حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا عَن النَّبِي ﷺ التلبينة مجمَّة لفؤاد الْمَرِيض. أَرَادَ بالطرفين: الْبُرْء وَالْمَوْت لِأَنَّهُمَا غَايَة أَمر العليل وَيبين ذَلِك حَدِيث أم سَلمَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا اشْتَكَى أحد من أَهله وَضعنَا الْقدر على الأثافي وَجَعَلنَا لَهُم لُبَّ الْحِنْطَة بالسمن حَتَّى يكون أحد الْأَمريْنِ فَلَا تنزل إِلَّا على برءٍ أَو موت. وَفِي حَدِيث أَسمَاء بنت أبي بكر: إِن ابْنهَا عبد الله بن الزبير دخل عَلَيْهَا وَهِي شاكية مَكْفُوفَة فَقَالَ لَهَا: إِن فِي الْفَوْت لراحة لمثلك. فَقَالَت لَهُ: مَا بِي عجلة إِلَى الْمَوْت حَتَّى آخذ على أحد طرفيك إِمَّا أَن تسْتَخْلف فتقرّ عَيْني وَإِمَّا أَن تقتل فأحتسبك.
لبد عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من لبَّد أَو عقَّص أَو ضفَّر فَعَلَيهِ الْحلق. التلبيد: أَن يَجْعَل فِي رَأسه لزوقا صمغًا أَو عسلا ليتلبد فَلَا يقمل. والعقص: ليّ الشّعْر وَإِدْخَال أَطْرَافه فِي أُصُوله. والضفر: الفتل وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك بقيا على الشَّعر فأُلزم الْحلق عُقُوبَة لَهُ. قَالَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ للبيد قَاتل أَخِيه يَوْم الْيَمَامَة بعد أَن أسلم: أَأَنْت قَاتل أخي يَا جوالق قَالَ: نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. اللبيد: الجوالق. وَقَالَ قطرب: المخلاة. وألبدت الْقرْبَة: صيرتها فِي لبيد. عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لِرجلَيْنِ أَتَيَاهُ يسألانه: ألبدا بِالْأَرْضِ حَتَّى تفهما. يُقَال: ألبد بِالْأَرْضِ إلبادًا ولبد يلبد لبودا إِذا أَقَامَ بهَا ولزمها فَهُوَ ملبد ولابد.
[ ٣ / ٢٩٩ ]
وَمن ذَلِك حَدِيث أبي بردة رَحمَه الله تَعَالَى: إِنَّه ذكر قوما يعتزلون الْفِتْنَة فَقَالَ: عِصَابَة ملبدة خماص الْبُطُون من أَمْوَال النَّاس خفاف الظُّهُور من دِمَائِهِمْ. أَي لاصقة بِالْأَرْضِ من فَقرهمْ. وَمِنْه حَدِيث قَتَادَة رَحمَه الله تَعَالَى فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين هم فِي صَلاَتهم خاشعون﴾ . قَالَ الْخُشُوع فِي الْقلب وإلباد الْبَصَر فِي الصَّلَاة. أَي لزمَه مَوضِع السُّجُود. وَيجوز أَن يكون من قَوْلهم: ألبد رَأسه إلبادا إِذا طأطأه عِنْد دُخُول الْبَاب. وَقد لبدا هُوَ لبودا أَي طأطأ الْبَصَر وخفضه. وَعَن حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه ذكر الْفِتْنَة فَقَالَ: فَإِذا كَانَ كَذَلِك فالبدوا لبود الرَّاعِي على عَصَاهُ خلف غنمه. أَي اثبتوا وألزموا مَنَازِلكُمْ كَمَا يعْتَمد الرَّاعِي على عَصَاهُ ثَابتا لَا يبرح.
لب الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ضَربته أمه صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب. فَقيل لَهَا: لم تضربينه فَقَالَت: لكَي يلب ويقود الْجَيْش ذَا الجلب. الْمَازِني عَن أبي عُبَيْدَة: لب يلب بِوَزْن عض يعضّ إِذا صَار لبيبًا هَذِه لُغَة أهل الْحجاز وَأهل نجد يَقُولُونَ: لبَّ يلبّ بِوَزْن فرَّ يفر. الجلب: الصَّوْت يُقَال: جلب على فرسه جلبا. ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَتَى الطَّائِف فَإِذا هُوَ يرى التيوس تلب أَو تنب على الْغنم خافجة كثيرا. فَقَالَ لمولى لعَمْرو بن الْعَاصِ يُقَال لَهُ هُرْمُز: يَا هُرْمُز مَا شَأْن مَا هَا هُنَا ألم أكن أعلم السبَاع هُنَا كثيرا. قَالَ: نعم وكنها عقدت فَهِيَ تخالط الْبَهَائِم وَلَا تهيجها. فَقَالَ: شعب صَغِير من شعب كَبِير. نبّ التَّيس ينب نبيبًا إِذا صوّت عِنْد السِّفاد. وَأما لبَّ فَلم أسمعهُ فِي غير هَذَا الحَدِيث وَلَكِن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال لجلبة الْغنم لبالب وَأنْشد أَبُو الْجراح:
[ ٣ / ٣٠٠ ]
.. وخَصْفَاءَ فِي عامٍ مَيَاسير شاؤُه لَهَا حول أَطْنَابٍ البيوتِ لبَالِبُ الخصفاء: الْغنم إِذا كَانَت معزًا وضأنًا مختلطة. مياسير: من يسرت الْغنم. ولمضاعفي الثلاثي والرباعي من التوارد والالتقاء مَا لَا يعز. خافجة: أَي سافدة وَفِي كتاب الْعين: الخفج من المباضعة وَأنْشد: أَخَفْجًا إِذا مَا كُنْتَ فِي الحيّ آمِنا وجُبْنًا إِذا مَا المشرفَّية سُلَّت عقدت: أُخذت كَمَا تُؤْخَذ الرّوم الهوامَّ بالطلَّسم. الشّعب الأول بِمَعْنى الْجمع والإصلاح وَالثَّانِي بِمَعْنى التَّفْرِيق والإفساد. أَي صَلَاح يسير من فَسَاد كَبِير كره ذَلِك لِأَنَّهُ نوع من السحر.
لبن خَدِيجَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا بَكت فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ: مَا يبكيك قَالَت: درَّت لبينة الْقَاسِم فَذَكرته فَقَالَ النَّبِي ﷺ: أَو مَا ترْضينَ أَن تكفله سارة فِي الْجنَّة قَالَت: لَوَدِدْت أَنِّي علمت ذَلِك فَغَضب رَسُول الله ﷺ وَمد إصبعه وَقَالَ: لَئِن شِئْت لأدعون الله أَن يُرِيك ذَلِك. قَالَت: بل أُصدق الله وَرَسُوله. هِيَ تَصْغِير اللبنة وَهِي الطَّائِفَة القليلة من اللَّبن وَقد مرت لَهَا نَظَائِر. وَاللَّام فِي (لَوَدِدْت) للقسم وَالْأَكْثَر أَن يقْتَرن بهَا قد.
لبد عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أخرجت كسَاء للنَّبِي ﷺ ملبَّدًا أَي مرقَّعًا. يُقَال: لبدت الْقَمِيص ألبده ولبَّدته وألبدته. وَقَالَ الْأَزْهَرِي الْقَبِيلَة: الْخِرْقَة الَّتِي يرقع بهَا قبُّ الْقَمِيص واللِّبدة الَّتِي يرقع بهَا صَدره.
لبك الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَهُ رجل عَن مَسْأَلَة ثمَّ أَعَادَهَا فقلبها فَقَالَ لَهُ الْحسن: لبكت عَليّ وروى: بكلت عَليّ.
[ ٣ / ٣٠١ ]
لبك كِلَاهُمَا بِمَعْنى خلطت. يُقَال بكَّل الْكَلَام ولبَّكه إِذا أَتَى بِهِ مخلطا غير وَاضح. والبكيلة واللبيكة: السّمن وَالزَّيْت والدقيق إِذا خلطن.
لبج فِي الحَدِيث: تَبَاعَدت شعوب من لبجٍ فَعَاشَ أَيَّامًا. هُوَ اسْم رجل سمى باللَّبج وَهُوَ الشجَاعَة.
اللَّام مَعَ التَّاء
لتت مُجَاهِد رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ: كَانَ رجل يلت السويق لَهُم وَقَرَأَ: ﴿أَفَرَأَيْتُم اللاَت وَالعُزَّى﴾ قَالَ الْفراء: أصل اللاَّت اللاتّ بِالتَّشْدِيدِ لِأَن الصَّنَم إِنَّمَا سُميِّ باسم اللاتّ الَّذِي كَانَ يلت عِنْد هَذِه الْأَصْنَام لَهَا السويق فَخفف وَجعل اسْما للصنم. ولتُّ السويق: جدحه وَالَّذِي يجدح بِهِ من سمن أَو إهالة يُقَال لَهُ اللتات. وَحكى أَبُو عُبَيْدَة عَن بعض الْعَرَب: أَصَابَنَا مطر من صبير لتَّ ثيابنا لتًّا فأروضت مِنْهُ الأَرْض كلهَا أَي بلها. فِي الحَدِيث: فَمَا أبقى مني إِلَّا لتاتا. قَالَ الْأَزْهَرِي: لتات الشّجر: مَا فت من قشره الْيَابِس الْأَعْلَى أَي مَا أبقى مني الْمَرَض إِلَّا جلدا يَابسا كقشر الشَّجَرَة. وَذكر الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه الْكَلِمَة فِي بَاب التَّيَمُّم فِيمَا لَا يجوز التَّيَمُّم بِهِ.
[ ٣ / ٣٠٢ ]
اللَّام مَعَ الثَّاء
لثق النَّبِي ﷺ خطب للاستسقاء فحوَّل رِدَاءَهُ ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَأَ الله سَحَابَة فأمطرت فَلَمَّا رأى النَّبِي ﷺ لثق الثِّيَاب على النَّاس ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه. اللثق: اللبل يُقَال: لثق الطَّائِر إِذا ابتل جناحاه. قَالَ [يصف الطَّائِر]: لثق الريش إِذا زفَّ زقا. وَيُقَال للْمَاء والطين: لثق وَيُقَال: اتَّقِ اللثق. الناجذ: آخر الْأَسْنَان. وَيُقَال لَهُ ضرس الْحلم. وَمِنْه اشتقوا رجل منجذ. وَقد نجذ نجوذا إِذا نبت وارتفع. وَقيل: النواجذ الأضراس كلهَا. وَقيل: هِيَ الْأَرْبَعَة الَّتِي تلِي الأنياب. وَاسْتدلَّ هَذَا الْقَائِل بِأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ جُلَّ ضحكه التبسم فَلَا يَصح وَصفه بإبداء أقْصَى الْأَسْنَان والاستغراب إِلَّا أَنه رفض لِمَعْنى قَول النَّاس: ضحك فلَان حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه وقصدهم بِهِ إِلَى الْمُبَالغَة فِي الضحك وَلَيْسَ فِي إبداء مَا وَرَاء الناب مُبَالغَة فَإِنَّهُ يظْهر بِأول مَرَاتِب الضحك وَلَكِن الْوَجْه فِي وَصفه ﷺ بذلك أَن يُرَاد مُبَالغَة مثله فِي ضحكه من غير أَن يُوصف بإبداء نَوَاجِذه حَقِيقَة. وكائن ترى مِمَّن ضَاقَ عطنه وجفا عَن الْعلم بجوهر الْكَلَام واستخراج الْمعَانِي الَّتِي تنتحيها الْعَرَب لَا تساعجه اللُّغَة على مَا يلوح لَهُ فيهدم مَا بنيت عَلَيْهِ الأوضاع ويخترع من تِلْقَاء نَفسه وضعا مستحدثا لم تعرفه الْعَرَب الموثوق بعربيتهم وَلَا الْعلمَاء الْأَثْبَات الَّذين تلقَّوها مِنْهُم واحتاطوا وتأنقوا فِي تلقيها وتدوينها ليستتب لَهُ مَا هُوَ بصدده فيضل ويضلّ وَالله حسيبه فَإِن أَكثر ذَلِك يجْرِي مِنْهُ فِي الْقُرْآن الْحَكِيم. فِي المبعث: بُغْضُكم عندنَا مُرٌّ مَذَاقَتُه وبُغْضُنَا عِنْدَكُمْ يَا قَوْمَنَا لَثْنُ
[ ٣ / ٣٠٣ ]
زعم الْأَزْهَرِي حاكيا عَن بَعضهم: أَن اللثن: الحلو لُغَة يَمَانِية.
اللَّام مَعَ الْجِيم
لجف النَّبِي ﷺ ذكر الدَّجَّال وفتنته ثمَّ خرج لِحَاجَتِهِ فانتحب الْقَوْم حَتَّى ارْتَفَعت أَصْوَاتهم فَأخذ بلجفتي الْبَاب فَقَالَ: مَهيم هما عضادتاه وجانباه من قَوْلهم: ألجاف الْبِئْر لجوانبها جمع لجف. وَمِنْه لجف الْحَافِر إِذا عدل بِالْحفرِ إِلَى ألجافها.
لجج إِذا استلجَّ أحدكُم بِيَمِينِهِ فَإِنَّهُ آثم لَهُ عِنْد الله من الْكَفَّارَة. هُوَ استفعال من اللجاج. وَالْمعْنَى أَنه إِذا حلف على شَيْء وَرَأى غَيره خيرا مِنْهُ ثمَّ لجَّ فِي إبرارها وَترك الْحِنْث وَالْكَفَّارَة كَانَ ذَلِك آثم لَهُ من أَن يَحْنَث وَيكفر. وَنَحْوه قَوْله ﷺ: من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليأت الَّذِي هُوَ خير وليكفِّر عَن يَمِينه. وَعند أَصْحَابنَا أَن الْيَمين على وُجُوه: يَمِين يجب الْوَفَاء بهَا وَهِي الْيَمين على فعل الْوَاجِب وَترك الْمعْصِيَة. وَيَمِين يجب الْحِنْث فِيهَا وَهِي الْيَمين على فعل الْمعْصِيَة وَترك الطَّاعَة لقَوْله ﷺ: من حلف أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن حلف أَن يعصيه فَلَا يَعْصِهِ. وَيَمِين ينْدب إِلَى الْحِنْث فِيهَا وَهِي الْيَمين على مَا كَانَ فعله خيرا من تَركه. وَيَمِين لَا ينْدب فِيهَا إِلَى الْحِنْث وَهُوَ الْحلف على الْمُبَاحَات. وَفِي حَدِيث الْعِرْبَاض رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: بِعْت من النَّبِي ﷺ بكرا فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ ثمنه فَقَالَ: لَا أقضيكها إِلَّا لُجينية.
[ ٣ / ٣٠٤ ]
الضَّمِير للدراهم أَي لَا اعطيكها إِلَّا طوازج من اللجين وَهِي الْفضة المضروبة كَأَنَّهُ فِي أَصله مصغر اللجن من قَوْلهم للورق الملجون وَهُوَ الَّذِي يخبط ويدق: لجن ولجين.
لجلج عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خُذ الْحِكْمَة أَنِّي أتتك فَإِن الْكَلِمَة من الْحِكْمَة تكون فِي صدر الْمُنَافِق فتلجلج حَتَّى تسكن إِلَى صَاحبهَا. أَي تتحرك وتقلق فِي صَدره لَا تَسْتَقِر فِيهِ حَتَّى يسْمعهَا الْمُؤمن فيأخذها ويعيها فَحِينَئِذٍ تأنس أنس الشكل إِلَى الشكل.
لجب شُرَيْح رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ لَهُ رجل: ابتعت من هَذَا شَاة فَلم أجد لَهَا لَبَنًا. فَقَالَ شُرَيْح: لَعَلَّهَا لجبت إِن الشَّاة تحلب فِي ربابها. أَي صَارَت لجبة وَهِي الَّتِي خف لَبنهَا. وَقيل: إِنَّهَا فِي الْمعز خَاصَّة وَمثلهَا من الضَّأْن الجدود قَالَ: عَجِبت أبناؤُنَا من فِعْلِنا إذْ نَبيع الْخَيل بالمعزى اللجاب وَنَظِير لجبت نيبت وعود. وَفِي كتاب الْعين: لجبت لجوبة. الربَاب قبل الْولادَة أَي لَعَلَّك اشْتَرَيْتهَا بعد خُرُوجهَا من الربَاب وَهُوَ وَقت الغزر. فِي الحَدِيث: فِي الْجنَّة ألنجوج يتأجج من غير وقود. هُوَ الْعود الذكي كَأَنَّهُ الَّذِي يلج فِي تضوع رَائِحَته. وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ فِيهِ ثَلَاث لُغَات: ألنجج وألنجوج ويلنجوج. وَحكم على الْهمزَة وَالنُّون بِالزِّيَادَةِ حَيْثُ قَالَ: وَيكون
[ ٣ / ٣٠٥ ]
على أفنعل فِي الِاسْم وَالصّفة ثمَّ ذكر ألنجج وألندد.
اللَّام مَعَ الْحَاء
لحب النَّبِي ﷺ كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى الصُّبْح قَالَ وَهُوَ ثَان رجله: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ وَالْحَمْد لله وَأَسْتَغْفِر الله إِن الله كَانَ تَوَّابًا سبعين مرّة. ثمَّ يَقُول: سبعين بسبعمائة. لَا خير وَلَا طعم لمن كَانَت ذنُوبه فِي يَوْم وَاحِد أَكثر من سَبْعمِائة. ثمَّ يسْتَقْبل النَّاس بِوَجْهِهِ فَيَقُول: هَل رأى أحد مِنْكُم رُؤْيا قَالَ ابْن زمل الْجُهَنِيّ. قلت: أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ: خير تَلقاهُ وَشر توقَّاه وَخير لنا وشرٌّ على أَعْدَائِنَا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين اقصص. قلت: رَأَيْت جَمِيع النَّاس على طَرِيق رحب لاحب سهل فَالنَّاس على الجادَّة منطلقون فبيناهم كَذَلِك أشفى ذَلِك الطَّرِيق [بهم] على مرج لم تَرَ عَيْني مثله قطّ يرفُّ رفيفًا يقطر نداوة. فِيهِ من أَنْوَاع الْكلأ فَكَأَنِّي بالرعلة الأولى حِين أشفوا على المرج كبروا ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق فَلم يظلموه يَمِينا وَلَا شمالا. ثمَّ جَاءَت الرَّعْلَة الثَّانِيَة من بعدهمْ وهم أَكثر مِنْهُم أضعافا فَلَمَّا أشفوا على المرج كبروا. ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق فَمنهمْ المُرتع وَمِنْهُم الْآخِذ الضغث ومضوا على ذَلِك. ثمَّ جَاءَت الرَّعْلَة الثَّالِثَة من بعدهمْ وهم أَكثر مِنْهُم أضعافا فَلَمَّا أشفوا على المرج كبروا ثمَّ أَكَبُّوا رواحلهم فِي الطَّرِيق وَقَالُوا: هَذَا خير الْمنزل فمالوا فِي المرج يَمِينا وَشمَالًا. فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك لَزِمت الطَّرِيق حَتَّى أتيت أقْصَى المرج فَإِذا أَنا بك يَا رَسُول الله على مِنْبَر فِيهِ سبع دَرَجَات وَأَنت فِي أَعْلَاهَا دَرَجَة وَإِذا عَن يَمِينك رجل طوال آدم أقنى إِذا هُوَ تكلم يسمو يفرع الرِّجَال طولا وَإِذا عَن يسارك
[ ٣ / ٣٠٦ ]
رجل ربعَة تارّ أَحْمَر كثير خيلان الْوَجْه إِذا هُوَ تكلم أصغيتم إِلَيْهِ إِكْرَاما لَهُ وَإِذا أَمَام ذَلِك شيخ كأنكم تقتدون بِهِ وَإِذا أَمَام ذَلِك نَاقَة عجفاء شَارف وَإِذا أَنْت كَأَنَّك تبعثها يَا رَسُول الله. قَالَ: فَانْتَفع لون رَسُول الله ﷺ سَاعَة ثمَّ سري عَنهُ. فَقَالَ: أما مَا رَأَيْت من الطَّرِيق الرحب اللاحب السهل فَذَلِك مَا حملتكم عَلَيْهِ من الهُدى فَأنْتم عَلَيْهِ. وأمَّا المرج الَّذِي رَأَيْت فالدنيا وغضارة عيشها لم نتعلق بهَا وَلم تُردنا وَلم نردها. وَأما الرَّعْلَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وقصَّ كَلَامه فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون وَأما أَنْت فعلى طَريقَة صَالِحَة فَلَنْ تزَال عَلَيْهَا حَتَّى تَلقانِي. وَأما الْمِنْبَر فالدنيا سَبْعَة آلَاف سنة وَأَنا فِي آخرهَا ألفا. وَأما الرجل الطُّوال الآدم فَذَلِك مُوسَى نُكرمه بِفضل كَلَام الله إِيَّاه. وَأما الرجل الربعة التارُّ الْأَحْمَر فَذَلِك عِيسَى نكرمه بِفضل مَنْزِلَته من الله. وَأما الشَّيْخ الَّذِي رَأَيْت كأنَّا نقتدي بِهِ فَذَلِك إِبْرَاهِيم. وَأما النَّاقة الْعَجْفَاء الشارف الَّتِي رَأَيْتنِي أبعثها فَهِيَ السَّاعَة تقوم علينا لَا نبيَّ بعدِي وَلَا أمَّة بعد أمتِي. قَالَ: فَمَا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ بعد هَذَا أحدا عَن رُؤْيا إِلَّا أَن يَجِيء الرجل مُتَبَرعا فيحدِّثه بهَا. اللاحب: الطَّرِيق الْوَاسِع المنقاد الَّذِي يَنْقَطِع. أشفى بهم: أشرف بهم. الرفيف والوريف: أَن يكثر ماؤُه وَنعمته. قَالَ: يَا لَك من غَيْث يَرِفّ بَقْلُه الرَّعلة: الْقطعَة من الفرسان. أكبُّوا رواحلهم: أَي أكبُّوا بهَا فَحذف الْجَار وأوصل الْفِعْل. وَالْمعْنَى جعلوها مُكبَّة على قطع الطَّرِيق والمضي فِيهِ من قَوْلك: أكبَّ الرجل على الشَّيْء يعمله
[ ٣ / ٣٠٧ ]
وأكبَّ فلَان على فلَان يَظْلمه إِذا أقبل عَلَيْهِ غير عَادل عَنهُ وَلَا مشتغل بأمرٍ دونه يُقَال: رتعت الْإِبِل إِذا رعت مَا شَاءَت وأرتعناها وَلَا يكون الرتع إِلَّا فِي الخصب وَالسعَة. وَمِنْه: رتع فلَان فِي مَال فلَان. لم يظلموه: لم يعدلُوا عَنهُ يُقَال: أَخذ فِي طَرِيق فَمَا ظلم يَمِينا وَلَا شمالا. هَذَا خير الْمنزل: يَعْنِي أَنهم ركبُوا إِلَى مَا فِي المرج من المرعى فأوطنوه وتخلَّفوا عَن الرعلتين المتقدمتين. يسمو: يَعْلُو بِرَأْسِهِ وَيَديه إِذا تكلم. يفرع الرِّجَال: يطولهم. التّارّ: الْعَظِيم الممتلئ. الشارف: المسنَّة. انتقع: تغيّر. سُرِّى عَنهُ: كُشف من سروت الثَّوْب عني. سبعين بسبعمائة: أَي أسْتَغْفر سبعين استغفاره بسبعمائة ذَنْب.
لحن إِن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَيْهِ ﷺ فِي مَوَارِيث وَأَشْيَاء قد درست فَقَالَ: لَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض فَمن قضيت لَهُ بِشَيْء من حقِّ أَخِيه فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار. فَقَالَ كل وَاحِد من الرجلَيْن: يَا رَسُول الله حَقي هَذَا لصاحبي. فَقَالَ: لَا وَلَكِن اذْهَبَا فتوخَّيا ثمَّ اسْتهمَا ثمَّ ليُحلل كل وَاحِد مِنْكُمَا صَاحبه. أَي أعلم بهَا وأفطن لوجه تمشيتها. واللَّحن واللَّحد: أَخَوان فِي معنى الْميل عَن جِهَة الاسْتقَامَة. يُقَال لحن فلَان فِي كَلَامه إِذا مَال عَن صَحِيح الْمنطق ومستقيمه بالإعراب. وَمِنْه قَول أبي الْعَالِيَة رَحمَه الله تَعَالَى: كنت أَطُوف مَعَ ابْن عَبَّاس وَهُوَ يعلمني لحن الْكَلَام.
[ ٣ / ٣٠٨ ]
قَالُوا. هُوَ الْخَطَأ لِأَنَّهُ إِذا بصَّره الصَّوَاب ققد بصَّره اللّحن وَمِنْه الالحان فِي الْقِرَاءَة والنشيد لميل صَاحبهَا بالمقروء والمنشد إِلَى خلاف جِهَته بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان الحادثين بالترنم والترجيع. ولحنت لفُلَان إِذا قلت لَهُ قولا يفهمهُ هُوَ وَيخْفى على غَيره لِأَنَّك تميله عَن الْوَاضِح الْمَفْهُوم بالتورية. قَالَ: مَنْطِقٌ واضحٌ وتَلْحَنُ أحْيا نَا وخيرُ الْكَلاَمِ مَا كَانَ لَحْنَا أَي تَارَة توضِّح هَذِه الْمَرْأَة الْكَلَام وَتارَة توري لتخفيه عَن النَّاس وتجيء بِهِ على وَجه يفهمهُ دون غَيره وَمن هَذَا قَالُوا: لحن الرجل لحنا فَهُوَ لحن إِذا فهم وفطن لما لَا يفْطن لَهُ غَيره وَالْأَصْل المرجوع إِلَيْهِ معنى الْميل. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: إِنَّكُم لتختصمون إِلَيّ وَعَسَى أَن يكون بَعْضكُم أَلحن بحجته. وَمِنْه حَدِيث عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى: عجبت لمن لاحن النَّاس كَيفَ لَا يعرف جَوَامِع الْكَلم أَي فاطنهم وجادلهم. الاستهام: الاقتراع وَفِيه تَقْوِيَة لحَدِيث القُرعة فِي الَّذِي أعتق سِتَّة مماليك عِنْد الْمَوْت وَلَا مَال لَهُ غَيرهم فأقرع النَّبِي ﷺ بَينهم فَأعتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبَعَة.
لحلح إنَّ نَاقَته ﷺ أناخت عِنْد بَيت أبي أَيُّوب وَالنَّبِيّ ﷺ وَاضع زمامها ثمَّ تلحلحت وأرزمت وَوضعت جِرَانهَا. تلحلح: ضد تحلحل إِذا ثَبت مَكَانَهُ وَلم يبرح. وَأنْشد أَبُو عَمْرو لِابْنِ مقبل: بِحَيٍّ إِذا قِيلَ اظْعَنُوا قد أُتِيتُمُ أَقَامُوا عَلَى أَثْقالِهم وتَلَحْلَحُوا وَهُوَ فِي الْمَعْنى من لححت عينه. وقتب ملحاح: لَازم لِلظهْرِ. أرزمت: من الرزمة وَهِي صَوت لَا تفتح بِهِ فاها دون الحنين.
[ ٣ / ٣٠٩ ]
لحت إِن هَذَا الْأَمر لَا يزَال فِيكُم وَأَنْتُم ولاته مَا لم تحدثُوا أعمالًا فَإِذا فَعلْتُمْ ذَلِك بعث الله عَلَيْكُم شَرّ خلقه فلحتوكم كَمَا يلحت الْقَضِيب وروى: فالتحوكم كَمَا يلتحى الْقَضِيب. اللحت واللتح والحلت نَظَائِر يُقَال: لحته إِذا أخذت مَا عِنْده وَلم تدع لَهُ شَيْئا. ولتحته مثله وحلت الصُّوف: نتفه وحلتناهم حلتًا: أفنيناهم واستأصلناهم. والالتحاء من اللحو وَهُوَ القشر وَأخذ اللحاء.
لحم قَالَ ﷺ: صُمْ يَوْمًا فِي الشَّهْر. قَالَ: إِنِّي أجد قُوَّة. قَالَ: فَصم يَوْمَيْنِ. قَالَ: إِنِّي أجد قُوَّة. قَالَ: فَصم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الشَّهْر وألحم عِنْد الثَّالِثَة فَمَا كَاد حَتَّى قَالَ: إِنِّي أجد قُوَّة وَإِنِّي أحب أَن تزيدني. قَالَ: فَصم الحُرم وَأفْطر. أَي وقف عِنْد الثَّالِثَة فَلم يزده عَلَيْهَا من ألحم بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ. والإلحام: قيام الدَّابَّة وَيُقَال أَيْضا: ألحمته بِالْمَكَانِ إِذا أَلْصَقته بِهِ. الحُرُم: ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَرَجَب.
لحى أَمر ﷺ بالتَّلَحِّي وَنهى عَن الاقتعاط. التلحي: أَن يُدِير الْعِمَامَة تَحت حنكه. والاقتعاط: ترك الإدارة. يُقَال: قطعت الْعِمَامَة وعقطتها وعمامة مقعوطة ومعقوطة قَالَ: طُهَيَّة مَقْعُوطٌ عَلَيْهَا العمائم والمقعطة والمعقطة: مَا تُعصب بِهِ رَأسك. وَعَن طَاوس ﵀: تِلْكَ عمَّة الشَّيْطَان يَعْنِي الاقتعاط. احْتجم ﷺ بلحى جمل. هُوَ مَكَان بَين مَكَّة وَالْمَدينَة.
[ ٣ / ٣١٠ ]
لحن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ تعلَّموا السنَّة والفرائض واللَّحن كَمَا تعلَّمون الْقُرْآن. قَالَ أَبُو زيد والأصمعي: اللّحن اللُّغَة. وَمِنْه حَدِيثه رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أُبيّ أقرؤنا وَإِنَّا لنرغب عَن كثير من لحنه. وَعَن أبي ميسرَة فِي قَوْله تَعَالَى سيل العَرِم: العَرِم المسنَّاة بلحن الْيمن. وَقَالَ ذُو الرمة: فِي لَحْنِه عَن لُغَات العُرْب تَعْجِيمُ وَحَقِيقَته رَاجِعَة إِلَى مَا ذكر من معنى الْميل لِأَن لحن كل أمة جِهَتهَا الَّتِي تميل إِلَيْهَا فِي النُّطْق. وَالْمعْنَى تعلمُوا الْغَرِيب والنحو لأنَّ فِي ذَلِك علم غَرِيب الْقُرْآن ومعانيه ومعاني الحَدِيث وَالسّنة وَمن لم يعرفهُ لم يعرف أَكثر كتاب الله وَلم يقمه وَلم يعرف أَكثر السّنَن.
لحط عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مر بِقوم لحطوا بَاب دَارهم. قَالَ ثَعْلَب: اللَّحط: الرَّشُّ.
لحم فِي الحَدِيث: إِن الله يبغض الْبَيْت اللَّحْم وَأَهله وروى: إِن الله ليبغض أهل الْبَيْت اللحمين. وَيُقَال: رجل لحيم ولاحم وملحم وَلحم. فاللحيم: الْكثير لحم الْجَسَد. واللاَّحم: الَّذِي عِنْده لحم كلابن وتامر. والملحم: الَّذِي يكثر عِنْده أَو يطعمهُ. وَاللَّحم: الأكول لَهُ. وَعَن سُفْيَان الثَّوْريّ ﵀ أَنه سُئِلَ عَن اللحمين أهم الَّذين يكثرون أكل اللَّحْم فَقَالَ: هم الَّذين يكثرون أكل لُحُوم النَّاس.
[ ٣ / ٣١١ ]
اللَّام مَعَ الْخَاء
مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: أَي النَّاس أفْصح فَقَالَ رجل فَقَالَ: قوم ارتفعوا عَن فراتية الْعرَاق وروى: لخلخانية الْعرَاق وتياسروا عَن كشكشة بكر وتيامنوا عَن كسكسة تَمِيم لَيست فيهم غمغمة قضاعة وَلَا طمطمانية حمير. قَالَ: من هم قَالَ: قَوْمك قُرَيْش. قَالَ: صدقت مِمَّن أَنْت قَالَ: من جرم. اللخلخانية: اللكنة فِي الْكَلَام وَهِي من معنى قَوْلهم: لخ فِي كَلَامه إِذا جَاءَ بِهِ ملتبسًا مستعجما. من قَوْلهم: لخخت عينه بِمَعْنى لححت. وَعَن الْأَصْمَعِي: نظر فلَان نظرا لخلخانيا وَهُوَ نظر الْأَعَاجِم. وَفِي كتاب الْعين: اللخلخاني: مَنْسُوب إِلَى لخلخان يُقَال: قَبيلَة وَيُقَال: مَوضِع. وَفِي حَدِيث: كُنَّا بِموضع كَذَا فَأَتَانَا رجل فِيهِ لخلخانية. وَقَالَ البعيث: سيَتْرُكُها إنْ سلَّم اللهُ أَمْرها بَنو اللخْلَخَانِيَّات وهْيَ رُتُوعُ الكشكشة: أَن يَقُول فِي الْوَقْف أكرمنكش. والكسكسة بِالسِّين. الغمغمة: أَلا يبين الكلان. وَيُقَال الْأَصْوَات الْأَبْطَال والثيران عِنْد الذعر: غماغم. الطمطانية: العجمة. يُقَال: رجل طمطماني وطمطم. وَمِنْه قَالُوا للعجيب: طمطم. جعل لُغَة حمير لما فِيهَا من الْكَلِمَات الْمُنكرَة أَعْجَمِيَّة.
[ ٣ / ٣١٢ ]
قَالَ الْأَصْمَعِي: وجرم: فصحاء الْعَرَب. قيل: وَكَيف وهم من الْيمن فَقَالَ: لجوارهم مُضر.
اللَّام مَعَ الدَّال
لدد النَّبِي ﷺ خير مَا تداويتم بِهِ اللدود والسعوط والحجامة وَالْمَشْي. هوالدواء المُسقى فِي أحد لديدي الْفَم وهما شِقّاه وَقد لدّه يلدّه. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: إِن لُدَّ فِي مَرضه وَهُوَ مغمي عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ: لَا يبْقى فِي الْبَيْت أحد إِلَّا لدإلا عمي الْعَبَّاس. فعل ذَلِك عُقُوبَة لَهُم لأَنهم لدُّوه بِغَيْر إِذْنه. عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أقبل يُرِيد الْعرَاق فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْحسن بن عَليّ أَن يرجع. فَقَالَ: وَالله لَا أكون مثل الضبع تسمع اللدم حَتَّى تخرج فتُصاد. هُوَ الضَّرْب بِحجر وَنَحْوه يَعْنِي لَا أُخدع كَمَا يُخدع الضبع بِأَن يُلدم بَاب حجرها فتحسبه شَيْئا تصيده فَتخرج فتُصاد. فِي الحَدِيث: فيقتله الْمَسِيح بِبَاب لُدّ يَعْنِي يقتل الدَّجَّال. ولُدّ: مَوضِع. قَالَ أَبُو وجزة السَّعْدِيّ: شُدّ الوليدُ غدَاةَ لُدٍّ شدَّةَ فَكفى بهَا أهلَ البصيرة وَاكْتفى
[ ٣ / ٣١٣ ]
اللَّام مَعَ الذَّال
لذذ النَّبِي ﷺ إِذا ركب أحدكُم الدَّابَّة فليحملها على ملاذها. جمع ملذ وَهُوَ مَوضِع اللَّذَّة أَي ليسيرها فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تستلذ السّير فِيهَا من المواطئ السهلة غير الحزنة والمستوية غير المتعادية. الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يرقّص عبد الله وَهُوَ يَقُول: أَبْيضُ مِنْ آلِ أَبِي عَتِيق مُبَارَكٌ من وَلد الصِّدِّيقِ
أُلَذُّه كَمَا أَلَذُّ ريقي يُقَال: لذ الشَّيْء ولذذته أَنا إِذا التذذت بِهِ.
لذُو عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ذُكرت الدُّنْيَا فَقَالَت: قد مضى لذواها وَبَقِي بلواها. أَي لذتها. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: اللَّذَّة واللذوى واللذاذة كلهَا: الْأكل وَالشرب بنعمةٍ وكفاية وَكَأَنَّهَا فِي الأَصْل لذَّى فعلى من اللَّذَّة فقُلب أحد حرفي التَّضْعِيف حرف لين كالتقضي وَلَا أملاه. قَالُوا: كَأَنَّهَا أَرَادَت باللذوى عهد رَسُول الله ﷺ وبالبلوى مَا بعد ذَلِك.
لذع مُجَاهِد رَحمَه الله تَعَالَى فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿صَافَّاتٍ ويَقْبِضْنَ﴾ قَالَ: بسطها أجنحتهن وتلذُّعهنَّ وقبضهن. هُوَ أَن يُحَرك جناحيه شَيْئا قَلِيلا وَمِنْه وَقيل: تلذّع الْبَعِير تلذُّعا إِذا أحسن السّير قَالَ: تلذعُ تَحْتَهُ أُجُدٌ طَوَتْهَا نُسُوعُ الرَّحْلِ عَارِفَةٌ صَبُورُ فِي الحَدِيث خير مَا تداويتم بِهِ كَذَا وَكَذَا ولذعة بِنَار. يَعْنِي الكيّ واللَّذع الْخَفِيف من الإحراق. وَمِنْه لذعه بِلِسَانِهِ وَهُوَ أَذَى يسير.
[ ٣ / ٣١٤ ]
وَمِنْه قيل للذكي الشَّهم الْخَفِيف: لوذع ولوذعي قَالَ: وعَرْبَةُ أَرْضٌ مَا يُحِلُّ حَرَامَها من النَّاس إلاَّ اللَّوْذَعِيُّ الحُلاَحِلُ قيل: أَرَادَ بِهِ رَسُول الله ﷺ. وعربة: يزِيد عرَبة وَهِي باحة الْعَرَب وَبهَا سميت الْعَرَب وَإِنَّمَا سكَّن الرَّاء للضَّرُورَة.
اللَّام مَعَ الزَّاي
اللزاز فِي سك. [لزبة فِي (صف) .]
اللَّام مَعَ السِّين
لسع النَّبِي ﷺ أُسر أَبُو عزَّة الجُمَحِي يَوْم بدر فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ أَن يمُنَّ عَلَيْهِ وَذكر فقرا وعيالا فمنَّ عَلَيْهِ وَأخذ عَلَيْهِ عهدا أَلا يحضضن عَلَيْهِ وَلَا يهجوه فَفعل. ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة فاستهواه صَفْوَان بن أُميَّة وَضمن لَهُ الْقيام بعياله فَخرج مَعَ قُرَيْش وحضض على رَسُول الله ﷺ فأُسر. فَسَأَلَ أَن يُمنَّ عَلَيْهِ فَقَالَ ﷺ: لَا يلسع الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ لَا تمسح عَارِضَيْك بِمَكَّة وَتقول: سخرت من مُحَمَّد مرَّتَيْنِ. ثمَّ أَمر بقتْله. الْحَيَّة وَالْعَقْرَب تلسعان بالحُمة. وَعَن بعض الْأَعْرَاب: إِن من الْحَيَّات مَا يلسع بِلِسَانِهِ كلسع الحُمة وَلَيْسَت لَهُ أَسْنَان. وَمِنْه: لسع فلَان فلَانا بِلِسَانِهِ: أَي قرصه. وَفُلَان لُسعة أَي قرَّاصة للنَّاس بِلِسَانِهِ.
اللَّام مَعَ الصَّاد
لصف ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: لما وَفد عبد الْمطلب إِلَى سيف بن ذِي يزن اسْتَأْذن وَمَعَهُ جلَّةُ قُرَيْش فَأذن لَهُم فَإِذا هُوَ متضمخ بالعبير يلصف وبيض الْمسك من مفرقه. يُقَال: لصف لَونه يلصف لصفا ولصيفا إِذا برق ووبص وبيصا وبص بصيصا مثله.
[ ٣ / ٣١٥ ]
اللَّام مَعَ الطَّاء
لطط ابْن مَسْعُود ﵁ هَذَا الملطاط طَرِيق بَقِيَّة الْمُؤمنِينَ هربًا من الدَّجَّال. هُوَ شاطئ الْفُرَات. وَقيل: [هُوَ] سَاحل الْبَحْر. قَالَ رؤبة: نَحن جَمَعْنَا الناسَ بالمِلْطَاطِ فأصْبَحُوا فِي وَرْطَةِ الأوْراطِ وَقَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال لكل شَفير نهر أَو وادٍ ملطاط. وَقَالَ غَيره: طَرِيق ملطاط أَي مَنْهَج موطوء. وَهُوَ من قَوْلهم: لططته بالعصا وملطته أَي ضَربته. وَمَعْنَاهُ طَرِيق لُطَّ كثيرا أَي ضَربته السيارة ووطئته كَقَوْلِهِم: ميتاء للَّذي أُتِي كثيرا.
لطي أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بَال فَمسح ذكره بلطىً ثمَّ تَوَضَّأ وَمسح على الْعِمَامَة وعَلى خُفَّيه وَصلى صَلَاة فَرِيضَة. هُوَ قلب ليط جمع ليطة كَمَا قيل فُقىً بِمَعْنى فَوق جمع فوقة. قَالَ: ونَبْلِي وَفُقَاهَا كَعرَاقِيبِ قَطَاطُحْلِ وَالْمرَاد مَا قشر من وَجه الأَرْض من الْمدَار.
[ ٣ / ٣١٦ ]
اللَّام مَعَ الظَّاء
لظظ النَّبِي ﷺ ألظُّوا بِيَاذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام وروى: بِذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام. ألظَّ وألط وألث وألب وألخ: أَخَوَات فِي معنى اللُّزُوم والدَّوام. يُقَال: ألظّ الْمَطَر بمَكَان كَذَا وأتيتني ملظّتك أَي رِسَالَتك الَّتِي ألححت فِيهَا. قَالَ أَبُو وجزة: فبلِّغ بَنِي سَعْدِ بن بَكْرٍ مُلِظّة رسولَ امْرِئٍ بَادِي المودَّة نَاصِح وَعَن بعض بني قيس: فلَان مُلِظٌّ بفلان وَذَلِكَ إِذا رَأَيْته لَا يسكت عَن ذكره. وَيُقَال للْغَرِيم المحك اللُّزُوم: ملظ على مفعل وملز نَحوه.
اللَّام مَعَ الْعين
لعب النَّبِي ﷺ لَا يأخذنَّ أحدكُم مَتَاع أَخِيه لاعبًا جادًا. هُوَ أَلا يُرِيد بِأَخْذِهِ سَرقته وَلَكِن إِدْخَال الغيظ على أَخِيه فَهُوَ لاعب فِي مَذْهَب السّرقَة جادّ فِي إِدْخَال الْأَذَى عَلَيْهِ. أَو هُوَ قَاصد للعب وَهُوَ يرِيه أَنه يجدُّ فِي ذَلِك ليغيظه. وَفِي حَدِيثه ﷺ: لَا يحل للْمُسلمِ أَن يروع مُسلما. وَعنهُ ﷺ: إِذا مرَّ أحدكُم بِالسِّهَامِ فليمسك بنصالها. وَعنهُ ﷺ: إِنَّه مرَّ بِقوم يتعاطون سَيْفا فنهاهم عَنهُ.
لعع خطب الْأَنْصَار فَقَالَ: أوجدتم يَا معشر الْأَنْصَار من لعاعة من الدُّنْيَا تألّفْتُ بهَا قوما ليسلموا ووكلتكم إِلَى إسلامكم فَبكى الْقَوْم حَتَّى أخضلوا لحاهم. اللُّعاعة: الشَّيْء الْيَسِير يُقَال: مَا بَقِي فِي الْإِنَاء إِلَّا لعاعة وَإِلَّا براضة وَإِلَّا تلَّية وببلاد بني فلَان لعاعة من كلأ وَهِي الْخَفِيف من الْكلأ. وَيُقَال: خرجنَا نتلعَّى أَي نأخذها وَالْأَصْل نتلعّع.
[ ٣ / ٣١٧ ]
أخضلوا: بلوا.
لعن اتَّقوا الْملَاعن الثَّلَاث: البرَاز فِي الْمَوَارِد وقارعة الطَّرِيق والظل. وَعنهُ ﷺ: اتَّقوا الْملَاعن الثَّلَاث. قيل: يَا رَسُول الله وَمَا الْملَاعن قَالَ: يقْعد أحدكُم فِي ظلّ يستظل بِهِ أَو فِي طَرِيق أَو نقع مَاء. وَعنهُ ﷺ: اتَّقوا الْملَاعن وأعدُّوا النَّبل. الْملَاعن: جمع ملعنة وَهِي الفعلة الَّتِي يُلعن فاعلها كَأَنَّهَا مطنة للعن ومعلم لَهُ كَمَا يُقَال: الْوَلَد مَبْخَلَة مَجْبَنَة وَأَرْض مأسدة. البرَاز: الْحَاجة سُميت باسم الصَّحرَاء كَمَا سميت بالغائط. وَقيل: تبرَّز كَمَا قيل: تغوَّط. وَالْمرَاد وَالْبرَاز فِي قَارِعَة الطَّرِيق وَالْبرَاز فِي الظل وَلذَلِك ثلث وَلكنه اختصر الْكَلَام اتكالا على تفهّم السَّامع. وَكَذَلِكَ التَّقْدِير قعُود أحدكُم فِي ظلّ وقعوده وقعوده. قَوْله يقْعد إِمَّا أَن يكون على تَقْدِير حذف أَن أَو على تَنْزِيله منزلَة الصَّدْر بِنَفسِهِ كَقَوْلِهِم: تسمع بالمعيديِّ. الْمَوَارِد: طرق المَاء. قَالَ جرير: أمِيرُ الْمُؤمنِينَ على طريقٍ إِذا اعَوجَّ المواردُ مُسْتَقِيمِ النَّقع: مستنقع المَاء وَمِنْه قَوْلهم: إِنَّه لشرَّاب بأنقع. النَّبَل: حِجَارَة الِاسْتِنْجَاء يرْوى بِالْفَتْح وَالضَّم يُقَال: نبِّلني أحجارا ونِّبلني عرقًا أَي ناولني وَأَعْطِنِي. وَكَانَ أَصله فِي مناولة النّبل للرامي ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي كل مناولة ثمَّ أَخذ من قَول المستطيب: نبِّلني النَّبل لكَونهَا مُنّبلة وَيجوز أَن يُقَال لحجارة الِاسْتِنْجَاء نبل لصغرها من قَوْلهم لحواشي الْإِبِل: نبل وللقصير الرَّذل من
[ ٣ / ٣١٨ ]
الرِّجَال: تنبالة وللسهام الْعَرَبيَّة لقصرها نبل ثمَّ اشتق مِنْهُ نبِّلني. عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ تلعابة فَإِذا فُزع فُزِع إِلَى ضرس جَدِيد وروى: إِلَى ضرس حَدِيد.
لعب وَفِي حَدِيثه ﵇: زعم ابْن النَّابِغَة أَنى تلعابة أُعافس وأُمارس هَيْهَات يمْنَع من العفاس والمراس خوف الْمَوْت وَذكر الْبَعْث والحساب وَمن كَانَ لَهُ قلب فَفِي هَذَا [عَن هَذَا] واعظ وزاجر. التلعابة: الْكثير اللّعب كَقَوْلِهِم التلقامة للكثير اللقم. وَهَذَا كَقَوْل عمر فِيهِ: فِيهِ دعابة. وَمِمَّا يحْكى عَنهُ فِي بَاب الدعابة مَا جرى لَهُ مَعَ عَاتِكَة بنت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل حِين تزووجها عمر بعد عبد الله بن أبي بكر وَقَوله لَهَا: يَا عُديَّة نَفسهَا: فآليتُ لَا تنفكُّ عَيْني قريرةً عَلَيْك وَلَا ينفكُّ جِلْدِي أَصْفَرَا وَهَذَا من جملَة أَبْيَات رثت بهَا عَاتِكَة عبد الله إِلَّا أَنه وضع قريرة وأصفرا مَوضِع حزينة وأغبرا توبيخا لَهَا. وَذكر الزبير بن بكار أَن بعض الْمَجُوس أهْدى لَهُ فالوذا. فَقَالَ عليّ: مَا هَذَا فَقيل لَهُ: الْيَوْم النَّيروز. فَقَالَ عَليّ: ليكن كل يَوْم نيروزا وَأكل. وَذكر أَن عقيلا أَخَاهُ مرَّ عَلَيْهِ بعتود يَقُودهُ. فَقَالَ كرم الله وَجهه: أحد الثَّلَاثَة أَحمَق. فَقَالَ عقيل: أما أَنا وعتودي فَلَا. وَهَذَا وَنَحْوه من دعاباته وَرَسُول الله ﷺ لم يخل من أَمْثَال ذَلِك. وَقَالَ: إِنِّي أمزح وَلَا أَقُول إِلَّا حقًّا فَإِذا فُزع: فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا أَن يكون أَصله فُزع اليه فَحذف الْجَار واستكنَّ الضَّمِير. وَالثَّانِي: أَن يكون من فزع بِمَعْنى اسْتَغَاثَ أَي [إِن] استغيث والتجئ.
[ ٣ / ٣١٩ ]
إِلَى ضرس: وَهُوَ الشَّرس الصَّعب. وَمَكَان ضرس: خشن يعقر القوائم. وَالْحَدِيد: ذُو الحدّة. وَمن رَوَاهُ إِلَى ضرس حَدِيد فالضرس وَاحِد الضروس وَهِي آكام خشنة ذَوَات حِجَارَة. وَالْمرَاد إِلَى جبل من حَدِيد. أَرَادَ بالعفاس والمراس: ملاعبة النِّسَاء ومصارعتهن. والعفاس من العفس وَهُوَ أَن يضْرب بِرجلِهِ عجيزتها.
لعس الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رأى فتية لعسًا فَسَأَلَ عَنْهُم فَقيل: أمّهم مولاة للحرقة وأبوهم مَمْلُوك فَاشْترى أباهم فَأعْتقهُ فجرَّ ولاءهم. اللعس: سَواد فِي الشّفة. وَالْمعْنَى أَن الْمَمْلُوك إِذا كَانَت امْرَأَته مولاة امْرَأَة فأولاده مِنْهَا مواليها فَإِذا أعْتقهُ مَوْلَاهُ جرَّ الْوَلَاء فَكَانَ وَالِده موَالِي مُعْتقه.
لعن فِي الحَدِيث: ثَلَاث لعينات: رجل عوَّر المَاء الْمعِين المنتاب وَرجل عوَّر طَرِيق المقربة وَرجل تغوَّط تَحت شَجَرَة. اللَّعينة: كالرهينة اسْم للملعون أَو كالشتيمة بِمَعْنى اللَّعْن. وَلَا بُد على هَذَا الثَّانِي من تَقْدِير مضافٍ مَحْذُوف. المقربة: الْمنزل وَأَصلهَا من الْقرب وَهُوَ السّير إِلَى المَاء. قَالَ الرَّاعِي: فِي كل مَقْرَبَةٍ يدعن رعيلا
[ ٣ / ٣٢٠ ]
اللَّام مَعَ الْغَيْن
لغب النَّبِي ﷺ أهْدى لَهُ يكسوم ابْن أخي الأشرم سِلَاحا فِيهِ سهم لغب وَقد ركبت معيلة فِي رعظه فقوم فَوْقه. وَقل: مستحكم الرِّصاف وَسَماهُ قتر الغلاء. اللَّغب واللُّغاب واللًّغيب: الَّذِي قذذه بطْنَان وَهُوَ رَدِيء وضدُّه اللؤام. قَالَ تأبط شرا: فَمَا وَلَدَتْ أُمِّي مِنَ الْقَوْم عَاجِزًا وَلَا كَانَ رِيشي من ذُنَابي وَلَا لَغْبِ وَمِنْه قَالُوا للضعيف: لغب وللذي أضعفه التَّعَب: لاغب. المعبلة: نصل عريض. الرُّعظ: مدْخل النصل فِي السهْم. الرِّصاف: مَا يرصف بِهِ الرُّعظ من عقبَة تُلوى عَلَيْهِ أَي يرصّ وَيحكم. القتر: نصل الأهداف. الغلاء: مصدر غالي بِالسَّهْمِ. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب: كقِتْرِ الغلاء مستديرا صيابها
لغز عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نهى عَن اللغيزي فِي الْيَمين وروى: عَن الْيَمين اللغيزي وَأَنه مرَّ بعلقمة بن الفغواء يُبَايع أَعْرَابِيًا يلغز لَهُ فِي الْيَمين ويُرى الْأَعرَابِي أَنه حلف لَهُ
[ ٣ / ٣٢١ ]
لغز وَيرى عَلْقَمَة أَنه لم يحلف. فَقَالَ لَهُ عمر: مَا هَذِه الْيَمين اللغيزي. اللغز واللّغز واللُّغيزي: جُحر اليربوع فضُرب مثلا للملتبس المعَّمى من الْكَلَام. وَقيل: ألغز [فلَان] فِي كَلَامه. ولغز الشّعْر: معماه. واللغيزى مثقلة الْغبن جَاءَ بهَا سِيبَوَيْهٍ فِي أبنية كِتَابه مَعَ الخليطي والبقيري. وَفِي كتاب الْأَزْهَرِي: اللغيزي مُخَفّفَة وحقُّها أَن تكون تَخْفِيفًا للمثقلة كَمَا تَقول فِي سكيت إِنَّه تحقير سكيت.
لَغَا ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا - ألغى طَلَاق الْمُكْره. أَي أبْطلهُ وَجعله لَغوا وَهَذَا مِمَّا يعضد مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ عَلَيْهِ. وَعند أَصْحَابنَا يَقع طَلَاقه واعتمدوا حَدِيث صَفْوَان بن عَمْرو الطَّائِي وَامْرَأَته. فِي الحَدِيث: إِن رجلا قَالَ لآخر: إِنَّك لتفتي بلغن ضالٍّ مضل اللّغن واللّغد واللغنون واللغدود وحدان ألغان وألغاد ولغانين ولغاديد وَهِي لحمات عِنْد اللهوات. من قَالَ يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب لصحابه: صه فقد لَغَا. يُقَال: لغى يلغى ولغي ولغا يَلْغُو إِذا تكلم بِمَا لَا يَعْنِي وَهُوَ اللَّغْو واللغي.
[ ٣ / ٣٢٢ ]
اللَّام مَعَ الْفَاء
لفع النَّبِي ﷺ كن نسَاء الْمُؤمنِينَ يشهدن مَعَ النَّبِي ﷺ الصُّبْح ثمَّ يرجعن متلفعات بمرطهن مَا تعرفن من الْغَلَس. أَي مشتملات بأكسيتهن متجللات بهَا. وتلفع بالمشيب إِذا شَمله. واللفاع: مَا يُشتمل بِهِ. النُّون فِي كنَّ عَلامَة وَلَيْسَت بضمير كالواو فِي: أكلوني البراغيث
لفف عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن نائلا قَالَ: إِنِّي سَافَرت مَعَ مولَايَ عُثْمَان بن عَفَّان وَعمر فِي حج أَو عمْرَة فَكَانَ عمر وَعُثْمَان وَابْن عمر لفًّا. وَكنت أَنا وَابْن الزبير فِي شببةٍ مَعنا لِفًّا فَكُنَّا نتمازح ونترامي بالحنطل فَمَا يزيدنا عمر على أَن يَقُول: كَذَاك لَا تذعروا علينا فَقُلْنَا لرباح بن المغترف: لَو نصبت لنا نصب الْعَرَب. فَقَالَ: [أَقُول] مَعَ عمر فَقُلْنَا: افْعَل فَإِن نهاك فانته. فَفعل. فَمَا قَالَ لَهُ عمر شَيْئا حَتَّى إِذا كَانَ فِي وَجه السحر ناداه يَا رَبَاح اكفف فَإِنَّهَا سَاعَة ذكر. اللِّف: الحزب والطائفة من الالتفاف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافا﴾ قَالُوا: هُوَ جمع لف. الشببة: جمع شَاب. كَذَاك: فِي معنى حَسبك وَحَقِيقَته مثل ذَلِك أَي الزم مثل مَا أَنْت عَلَيْهِ وَلَا تتجاوز حدّه. فالكاف مَنْصُوبَة الْموضع بِالْفِعْلِ الْمُضمر. لَا تذعروا علينا: أَي لَا تنفرُوا علينا إبلنا. قَالَ الْقطَامِي: تَقول وَقد قربْتُ كُورِي وناقتي إِلَيْك فَلَا تَذْعَرْ عليَّ ركائبي نصب ينصب نصبا: إِذا غنَّى. وَهُوَ غناء يشبه الحُداء إِلَّا أَنه أرق مِنْهُ
[ ٣ / ٣٢٣ ]
وَسمي بذلك لأنَّ الصَّوْت ينصب فِيهِ أَي يرفع ويعلى.
لفت حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن من أَقرَأ النَّاس لِلْقُرْآنِ منافقا لَا يدع مِنْهُ واوًا وَلَا ألفا يلفته بِلِسَانِهِ كَمَا تلفت الْبَقَرَة الخلي بلسانها. يُقَال: الرَّاعِي يلفت الْمَاشِيَة بالعصا أَي يضْربهَا بهَا لَا يُبَالِي أَيهَا أصَاب. وَرجل لفتة رفتة إِذا كَانَ كَذَلِك. وَفُلَان يلفت الريش على السهْم أَي لَا يَضَعهُ متآخيا متلائما وَلَكِن كَيفَ يتَّفق. وَمن ذَلِك قَوْلهم: فلَان يلفت الْكَلَام لفتًا أَي يُرْسِلهُ على عواهنه لَا يُبَالِي كَيفَ جَاءَ. وَالْمعْنَى يَقْرَؤُهُ من غير روية وَلَا تبصُّر بمخارج الْحُرُوف وتعمّدٍ للْمَأْمُور بِهِ من الترتيل والترسّل فِي التِّلَاوَة غير مبالٍ بمتلوِّه كَيفَ جَاءَ كَمَا تفعل الْبَقَرَة بالحشيش إِذا أَكلته. وأصل اللفت لي الشَّيْء عَن الطَّرِيق المستقيمة. وَمِنْه الحَدِيث: إِن الله تَعَالَى يبغض البليغ من الرِّجَال الَّذِي يلفت الْكَلَام كَمَا تلفت الْبَقَرَة الخلى بلسانها.
اللَّام مَعَ الْقَاف
النَّبِي ﷺ نهى عَن الملاقيح والمضامين. أَي عَن بيع مَا فِي الْبُطُون وَمَا فِي أصلاب الفحول جمع ملقوح ومضمون يُقَال: لقحت النَّاقة وَوَلدهَا ملقوح بِهِ إِلَّا أَنهم استعملوه بِحَذْف الْجَار قَالَ: إنَّا وَجَدْنا طَرَدَ الهَوَامِلِ خَيْرًا من التَّأْنَانِ وَالمَسائلِ
وَعِدَة الْعَامِ وَعَامٍ قَابِلِ مَلْقُوحَةً فِي بطن نابٍ حَائِلِ وَضمن الشَّيْء بِمَعْنى تضمَّنه واستسرَّه. يُقَال: ضمن كِتَابه كَذَا وَهُوَ فِي ضمنه وَكَانَ مَضْمُون كِتَابه كَذَا.
[ ٣ / ٣٢٤ ]
لقس لَا يَقُولَن أحدكُم خبثت نَفسِي وَلَكِن ليقل لقست نَفسِي. يُقَال: لقست نَفسه وتمقست إِذا غثت وَإِنَّمَا كره خبثت لقبح لَفظه وألاَّ ينْسب الْمُسلم الْخبث إِلَى نَفسه.
لقا من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه وَالْمَوْت دون لِقَاء الله. لِقَاء الله: هُوَ الْمصير إِلَى الْآخِرَة وَطلب مَا عِنْد الله فَمن كره ذَلِك وركن إِلَى الدُّنْيَا وآثرها كَانَ ملومًا. وَلَيْسَ الْغَرَض بلقاء الله الْمَوْت لِأَن كًّلا يكرههُ حَتَّى الْأَنْبِيَاء. وَقَوله: الْمَوْت دون لِقَاء الله يبين أَن الْمَوْت غير لِقَاء الله. وَمَعْنَاهُ: وَهُوَ معترض دون الْغَرَض الْمَطْلُوب فَيجب أَن يصبر عَلَيْهِ وتحتمل مشاقه على الاستسلام والإذعان لما كتب الله وَقضى بِهِ حَتَّى يتخطى إِلَى الْفَوْز بالثواب الْعَظِيم. نهي عَن التلقي وَعَن ذبح ذَات الدَّر وَعَن ذبح قني الْغنم. هُوَ أَن يتلقي الْأَعْرَاب تقدم بالسلعة وَلَا تعرف سعر السُّوق ليبتاعها بِثمن رخيص. وتلقيهم استقبالهم. القني: الَّذِي يقتنى للْوَلَد.
لقن مكث ﷺ فِي الْغَار وَأَبُو بكر ثَلَاث لَيَال يبيت عِنْدهمَا عبد الله ابْن أبي بكر وَهُوَ غُلَام شَاب لقن ثقف يدلج من عِنْدهمَا فَيُصْبِح مَعَ قُرَيْش كبائت ويرعى عَلَيْهِمَا عَامر بن فهَيْرَة منحة فيبيتان فِي رسلها ورضيفها حَتَّى ينعق بهَا بِغَلَس. وَرُوِيَ: وصريفها. اللقن: الْحسن التلقن لما يسمعهُ. الثقف: الفطن الْفَهم قَالَ طرفَة: أَو مَا علِمْتَ غداةَ توعدني أَنِّي بخزيك عَالم ثقف
[ ٣ / ٣٢٥ ]
الرضيف: اللَّبن المرضوف وَهُوَ الَّذِي حقن فِي سقاء حَتَّى حزر ثمَّ صب فِي قدح وألقيت فِيهِ رضفة حَتَّى تكسر من برده وَتذهب وخامته. والصريف [من صرف] مَا انْصَرف بِهِ عَن الضَّرع حارا. النعق: دُعَاء الْغنم بلحن تزجر بِهِ.
لقا قَالَ ﷺ لأبي ذَر: مَا لي أَرَاك لقا بقا وَكَيف بك إِذا أخرجوك من الْمَدِينَة وَرُوِيَ لَقِي بَقِي. يُقَال: رجل لَقّ بَقٌّ ولقلاق بقباق: كثير الْكَلَام مسهب فِيهِ. وَكَانَ فِي أبي ذَر شدَّة على الْأُمَرَاء: وإغلاظ لَهُم [وَكَانَ عُثْمَان يبلغ عَنهُ إِلَى أَن استأذنه فِي الْخُرُوج إِلَى الربذَة فَأخْرجهُ. لقىً: مَنْبُوذًا] وبقًا: إتباع. وَعَن ابْن الْأَعرَابِي: قلت لأبي المكارم: مَا قَوْلكُم: جَائِع نائع قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شَيْء نتد بِهِ كلامنا. وَيجوز أَن يُرَاد مبقىً حَيْثُ أُلقيت ونُبذت لَا يُلتفت إِلَيْك بعد. وَقَوله: أَرَاك حِكَايَة حَال مترقبة كَأَنَّهُ استحضرها فَهُوَ يُخبر عَنْهَا يَعْنِي أَنه يسْتَعْمل فِيمَا يسْتَقْبل من الزَّمَان من تغلط عَلَيْهِ وتكثر القَوْل فِيهِ. وَنَحْو مَا يُروى عَن أبي ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: أَتَانِي نَبِي الله ﷺ وَأَنا نَائِم فِي مَسْجِد الْمَدِينَة فضربني بِرجلِهِ وَقَالَ: لَا أَرَاك نَائِما فِيهِ. قلت: يَا بنى الله غلبتني عَيْني. قَالَ: فَقَالَ: فَكيف تصنع إِذا أخرجت مِنْهُ قلت: مَا أصنع يَا نَبِي الله أضْرب بسيفي فَقَالَ: أَلا أدلك على مَا هوخير لَك من ذَلِك وَأقرب رشدا تسمع وتطيع وتنساق لَهُم حَيْثُ ساقوك.
لقط عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن رجلا من بني تَمِيم الْتقط شبكة على ظهر جلال
[ ٣ / ٣٢٦ ]
بقلة الْحزن فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اسْقِنِي شبكةً على ظهر جلاّل بقلَّة الْحزن. فَقَالَ عمر: مَا تركت عَلَيْهِمَا من الشَّاربة فَقَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ الزبير بن الْعَوام: يَا أَخا تَمِيم تسْأَل خيرا قَلِيلا. قَالَ عمر: مَه مَا خيرٌ قَلِيل قربتان قربَة من مَاء وقربةٌ من لبن تغاديان أهل الْبَيْت من مُضر لَا بل خير كثير قد أسقاكه الله. الِالْتِقَاط: العثور على الشَّيْء ومصادفته من غير طلب وَلَا احتساب وَمِنْه قَوْله: ومنهل وَرَدْتُه الْتِقَاطا [لم أَلْقَ إِذْ لَقيته فُرَاطَا
إلاَّ الحمامَ الوُرْقَ والغَطَاطَا الشَّبكة: ركايا تحفر فِي الْمَكَان الغليظ الْقَامَة والقامتين وَالثَّلَاث يحتبس فِيهَا مَاء السَّمَاء سُمِّيت شبكة لتجاورها وتشابكها وَلَا يُقَال للواحدة مِنْهَا شبكة وَإِنَّمَا هِيَ اسْم للْجمع وَتجمع الْجمل مِنْهَا فِي مَوَاضِع شَتَّى شباكا قَالَ جرير: سَقَى رَبِّي شِبَاك بني كُلَيبٍ إِذا مَا الماءُ أُسْكِنَ فِي البلادِ وأشبك بَنو فلَان إِذا حفروها. جلاَّل: جبل قَالَ الرَّاعِي: يُهيب بأخراها بُرَيْمَةُ بَعْدَمَا بَدَا رَمْلُ جَلالٍ لهَا وعَوَاتِقُهْ قُلَّة الْحزن: مَوضِع. اسْقِنِي: أَي اجْعَلْهَا لي سقيا وأقطعنيها. وقربة من لبن: يَعْنِي أَن الْإِبِل تردها وترعى بقربها فيأتيهم المَاء وَاللَّبن.
لقح أوصى [عمر] رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عمَّاله إِذْ بَعثهمْ فَقَالَ: وأدروا لقحة الْمُسلمين.
[ ٣ / ٣٢٧ ]
لقح اللقحة واللقوح: ذَات اللَّبن من النوق وَالْجمع لقاح. وَمِنْه حَدِيث أبي ذَر ﵁: إِنَّه خرج فِي لقاح رَسُول الله ﷺ وَكَانَت ترعى الْبَيْضَاء فأجدب مَا هُنَاكَ فقرَّبوها إِلَى الغابة تصيب مُحَمَّد أثلها وطرفائها وتعدو فِي الشّجر. قَالَ: فَإِنِّي لفي منزلي واللقاح قد روِّحت وعُطِّنت وحُلبت عتمتها وَنِمْنَا فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل أحدق بِنَا عُيَيْنَة بن حصن فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا وَاسْتَاقُوا اللقَاح. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنِّي أَخَاف عَلَيْك من هَذِه الضاحية أَن يُغير عَلَيْك عُيَيْنَة. تعدو: من الْإِبِل العادية وَهِي الَّتِي ترعى العدوة وَهِي الْخلَّة قَالَ ابْن هرمة: وَلست لأَحْنَاكِ العدوِّ بُعْدوَةٍ وَلَا حَمْضَةٍ يَنْتَابُها المُتَمَلِّحُ وَكَأَنَّهَا سميت خلة لِأَنَّهَا مُقِيمَة فِيهَا مُلَازمَة لرعيها لَا تريم مِنْهَا إِلَّا فِي أحايين التفكّه والتملّح بالحمض. وَيَقُولُونَ: الْخلَّة خبْزَة الْإِبِل والحمض فاكهتها فَكَأَنَّمَا تخالها فَهِيَ خلّتها وَمن ثمَّ قيل لَهَا عدوة لِأَنَّهَا جَانبهَا الَّذِي أَقَامَت فِيهِ. الترويح والإراحة بِمَعْنى. عُطِّنت: أُنيخت فِي مباركها وأصل العطن المناخ حول الْبِئْر ثمَّ صَار كلُّ مُناخ عطنا. الْعَتَمَة: الحلبة وَقت الْعَتَمَة سميت باسمها. الضاحية: النَّاحِيَة البارزة الَّتِي لَا حَائِل دونهَا. أَرَادَ بإدرار اللَّقحة أَن يجْعَلُوا مَا يَجِيء مِنْهُ عَطاء الْمُسلمين كالفيء وَالْخَرَاج غزيرا كثيرا.
[ ٣ / ٣٢٨ ]
اللَّام مَعَ الْكَاف
لكع النَّبِي ﷺ يَأْتِي على النَّاس زمَان يكون أسعد النَّاس فِيهِ لُكع ابْن لكع وَخير النَّاس يَوْمئِذٍ مُؤمن بَين كريمين. هُوَ معدول عَن ألكع. يُقَال لكع لكعا فَهُوَ ألكع. وَأَصله أَن يَقع فِي النداء كفسق وغدر وهواللئيم وَقيل: الْوَسخ من قَوْلهم: لكع عَلَيْهِ الْوَسخ ولكث ولكد أَي لصق. وَقيل: هُوَ الصَّغِير. وَعَن نوح بن جرير: إِنَّه سُئِلَ عَنهُ فَقَالَ: نَحن أَرْبَاب الْحمير نَحن أعلم بِهِ هُوَ الجحش الراضع. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: إِنَّه طلب الْحسن فَقَالَ: أَثم لكع أَثم لكع وَمِنْه قَول الْحسن ﵀: يَا لكع يُرِيد يَا صَغِيرا فِي الْعلم. الكريمان: الْحَج وَالْجهَاد. وَقيل: فرسَان يَغْزُو عَلَيْهِمَا. وَقيل: بعيران يستقى عَلَيْهِمَا. وَقيل: أَبَوَانِ كريمان مُؤْمِنَانِ. الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى جَاءَهُ رجل فَقَالَ: إِن هَذَا رد شهادتي يَعْنِي إِيَاس بن مُعَاوِيَة فَقَامَ مَعَه فَقَالَ: يَا ملكعان لم رددت شَهَادَة هَذَا هَذَا أَيْضا مِمَّا لَا يكَاد يَقع إِلَّا فِي النداء. يَا ملكعان وَيَا مرتعان وَيَا محمقان. أَرَادَ حَدَاثَة سنة أَو صغره فِي الْعلم. لكد عَطاء رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ لَهُ ابْن جريج: إِذا كَانَ حول الْجرْح قيح ولكد قَالَ: أتبعه بصوفة أَو كرسفة فِيهَا مَاء فاغسله. المُرَاد التزاق الدَّم وجموده. يُقَال: أكلت الصمغ فلكد بفمي.
[ ٣ / ٣٢٩ ]
اللَّام مَعَ الْمِيم
لمَم النَّبِي ﷺ إِن امْرَأَة أَتَتْهُ فشكت إِلَيْهِ لممًا بابنتها فوصف لَهَا الشونيز وَقَالَ: سينفع من كل شَيْء إِلَّا السَّامَ. هُوَ طرف من الْجُنُون يُلمّ بالإنسان. السام: الْمَوْت.
لملم عَن سُوَيْد بن غَفلَة رَحمَه الله تَعَالَى: أَتَانَا مُصدِّق النَّبِي ﷺ فَأَتَاهُ رجل بِنَاقَة ململمة فَأبى أَن يَأْخُذهَا. هِيَ المستديرة سمنا من قَوْلهم: حجر ململم إِذا كَانَ مستديرا. وَهُوَ من اللَّمَّ الَّذِي هُوَ الضَّم وَالْجمع. يُقَال: كَتِيبَة ملمومة قَالَ: لما لَمَمْنَا عِزَّنا الْمُلَمْلَمَا
ردهَا لِأَنَّهُ مَنْهِيّ عَن أَخذ الْخِيَار والرذال.
لمَم فِي ذكر أهل الْجنَّة: وَلَوْلَا أَنه شَيْء قَضَاهُ الله لألم أَن يذهب بَصَره لما يرى فِيهَا. أَي لكاد وَقرب وَهُوَ من الْإِلْمَام بالشَّيْء.
لمة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خطب النَّاس فَقَالَ: يأيها النَّاس لينكح الرجل لمته من النِّسَاء ولتنكح الْمَرْأَة لمتها من الرِّجَال. اللمة الْمثل فِي السنّ. وَهِي مِمَّا حذف عينه كسهٍ ومُذ فعلة من الملاءمة وَهِي الْمُوَافقَة أَلا ترى إِلَى قَوْلهم فِي معنى اللمة اللَّئِيم. يُقَال: هُوَ لمتي ولئيمي وَمِنْهَا قيل: إِن فِيهِ لمة لَك أَي أُسْوَة. وَقيل للأصحاب الملائمين: لمة. وَفِي الحَدِيث: لَا تسافروا حَتَّى تصيبوا لمة.
[ ٣ / ٣٣٠ ]
وَفِي حَدِيث فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: إِنَّهَا خرجت فِي لمة من نسائها تتوطَّأ ذيلها حَتَّى دخلت على أبي بكر. سَبَب مَا خطب بِهِ عمر انَّ شَابة زوجت شَيخا فَقتلته.
لمظ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن الْإِيمَان يَبْدُو لمظة فِي الْقلب كلما ازْدَادَ الْإِيمَان ازدادت اللمظة. هِيَ كالنكتة من الْبيَاض من الْفرس الألمظ وَهُوَ الَّذِي يشرب فِي بَيَاض عَن أبي عُبَيْدَة. وَمِنْه قيل: اللُّمظة للشَّيْء الْيَسِير من السّمن تَأْخُذهُ بإصبعك.
لمع ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رأى رجلا شاخصًا بَصَره إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة فَقَالَ: مَا يدْرِي هَذَا لَعَلَّ بَصَره سيلتمع قبل أَن يرجع إِلَيْهِ. أَي يُختلس وَمِنْه التُمع لَونه والتمئ إِذا ذهب قَالَ مَالك بن عَمْرو التنوخي: ينظر فِي أوجه الركاب فَمَا يعرف شَيْئا فاللون ملتمع وَيُقَال: امتلعه وامتعله والتمعه بِمَعْنى اختلسه. وألمع بِهِ مثلهَا.
لمَم فِي الحَدِيث: اللَّهُمَّ المم شعثنا. أَي اجْمَعْ مَا تشعَّث أَي تشتّت من أمرنَا وتفرَّق.
اللَّام مَعَ الْوَاو
لوب النَّبِي ﷺ حرَّم مَا بَين لابتي الْمَدِينَة. اللابة: الحرَّة وَجَمعهَا لاب ولوب. وَالْإِبِل إِذا اجْتمعت وَكَانَت سُودًا سُميَّت
[ ٣ / ٣٣١ ]
لابة وَهِي من اللوبان وَهُوَ شدَّة الْحر كَمَا أَن الْحرَّة من الْحر.
لوى ليُّ الْوَاجِد يحلُّ عُقُوبَته وَعرضه. يُقَال: لويت دينه ليًّا وليَّانا وَهُوَ من الليّ لِأَنَّهُ يمنعهُ حَقه ويثنيه عَنهُ. قَالَ الْأَعْشَى: يَلْوِينَنِي دَيْنِي النَّهَار وَأَقْتَضِي دَيْنِي إِذا وَقَذَ النُّعَاسُ الرُّقَّدَا الْوَاجِد: من الوجد وَالْجدّة. الْعقُوبَة: الْحَبْس واللّز. وَالْعرض: أَن تَأْخُذهُ بِلِسَانِهِ فِي نَفسه لَا فِي حَسبه. وَفِي حَدِيثه ﷺ: لصَاحب الْحق الْيَد وَاللِّسَان.
لوص قَالَ عُثْمَان لعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنِّي لأعْلم كلمة لَا يَقُولهَا عبدٌ حقًّا من قلبه فَيَمُوت على ذَلِك إِلَّا حُرِّم على النَّار فقُبض وَلم يبينها لنا. فَقَالَ عمر: أَنا أخْبرك عَنْهَا هِيَ الَّتِي ألاص عَلَيْهَا عَمه عِنْد الْمَوْت: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. أَي أَرَادَهُ عَلَيْهَا وَأَرَادَهَا مِنْهُ.
لوث وَعَن أبي ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذا التاثت رَاحِلَة أَحَدنَا طعن بالسروة فِي ضبعها. أَي أَبْطَأت من اللُّوثة وَهِي الاسترخاء وَرجل ألوث: بطيء وسحابة لوثاء. قَالَ: لَيْسَ بمُلْتَاث وَلَا عميثل
[ ٣ / ٣٣٢ ]
السروة بِالْكَسْرِ وَالضَّم: النصل المدور. قَالَ النمر بن التولب: وَقد رَمَى بسُراهُ اليومَ مُعْتَمِدًا فِي المنْكِبَيْنِ وَفِي السَّاقَيْن والرقبة الضبع: الْعَضُد.
لوى قَالَ ﷺ فِي صفة أهل الْجنَّة: ومجامرهم الألوة. وَعَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: إِنَّه كَانَ يستجمر بالألوة غير مطرَّاة. والكافور يطرحه مَعَ الألوة ثمَّ يَقُول: هَكَذَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ يصنع الألوة: ضرب من خِيَار الْعود وأجوده بِفَتْح الْهمزَة وضمِّها وَلَا يَخْلُو من أَن يقْضِي على همزتها بِالْأَصَالَةِ فَتكون فعلوة كعرقوة أَو فعلوة كعنصوة أَو بِالزِّيَادَةِ فَتكون أفعلة كأنملة أَو أفعلة كأبلمة فَإِن عمل بِالْأولِ وَذهب إِلَى أَنَّهَا مُشْتَقَّة من أَلا يألو كَأَنَّهَا لَا تألوا أريجا وذكاء عرفٍ كَانَ ذَلِك من حَيْثُ أَن الْبناء مَوْجُود والاشتقاق قريب جَائِز إِلَّا أَن مَانِعا يعْتَرض دون الْعَمَل بِهِ وَذَلِكَ قَوْلهم: لوة ولية. فَالْوَجْه الثَّانِي إِذا هُوَ الْمعول عَلَيْهِ. فَإِن قلت: فمم اشتقاقها قلت: من لَو المتمني بهَا فِي قَوْلك: لَو لقِيت زيدا بعد مَا جعلت اسْما وصلحت لِأَن يشتق مِنْهَا كَمَا اشتق من إِن فَقيل: مئنة كَأَنَّهَا الضَّرْب المرغوب فِيهِ المتمني وَقد جمعُوا الألوة ألاوية. وَالْأَصْل ألاوٍ كأساق فزيدت التَّاء زيادتها فِي الحزونة قَالَ: بِسَاقين سَاقَيْ ذِي قِضِين تَشُبُّها بأَعْوَادِ رَنْدٍ أَو ألاَوِيَة شُقْرَا وَقَوله: ومجامرهم يُرِيد وعود مجامرهم.
لوط أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: وَالله إِن عمر لأحبُّ النَّاس إليّ. ثمَّ قَالَ:
[ ٣ / ٣٣٣ ]
لوط كَيفَ قلت قَالَت عَائِشَة: قلت: وَالله إنّ عمر أحبُّ النَّاس إليَّ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ أعزّ وَالْولد ألوطُ. أَي ألصق بِالْقَلْبِ وأحبّ وكل شَيْء لصق بالشَّيْء فقد لَاطَ بِهِ. إنَّ رجلا وقف عَلَيْهِ ﵁ فلاث لوثًا من كَلَام فِي دهش. فَقَالَ أَبُو بكر: قُم يَا عمر إِلَى الرجل فَانْظُر مَا شَأْنه. فَسَأَلَهُ عمر فَذكر أَنه ضافه ضيف فزنى بابنته. قَالَ بعض بني قيس: لاث فلَان لِسَانه بِمَعْنى لاكه أَي لم يبين كَلَامه. ولاث كَلَامه إِذا لم يصرِّح بِهِ إمَّا حَيَاء وَإِمَّا فرقا كَأَنَّهُ يلوكه ويلويه. والألوث: العييّ الَّذِي لَا يفهم مَنْطِقه. يُقَال: فِيهِ لوثة أَي حبسة.
لوط عَليّ بن الْحُسَيْن ﵇: المستلاط لَا يَرث ويُدعى لَهُ ويُدعى بِهِ. هُوَ اللَّقِيط الْمُسْتَلْحق النَّسب من اللوط وَهُوَ اللصوق. يُدعى لَهُ: أَي ينْسب إِلَيْهِ فَيُقَال: فلَان ابْن فلَان. ويُدعى بِهِ: أَي يُكنى الرجل باسم المستلاط فَيُقَال: أَبُو فلَان.
لون ابْن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى كتب فِي صَدَقَة التمران يُؤْخَذ فِي البرنيّ من البرنيّ وَفِي اللَّوْن من اللَّوْن. هُوَ الدَّقل وَجمعه ألوان. يُقَال: كثُرت الألوان فِي أَرض بني فلَان يعنون الدَّقل فَإِذا أَرَادوا كَثْرَة ألوان التَّمْر من غير أَن يقصدوا إِلَى الدَّقل قَالُوا: كثر الْجمع فِي أَرض بني فلَان. وَأهل الْمَدِينَة يسمون النّخل كُله مَا خلا البرني والعجوة الألوان. وَيُقَال اللينة واللونة: النَّخْلَة. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِنْ لينَةٍ﴾ أَرَادَ أَن تُؤْخَذ صَدَقَة كل صنف مِنْهُ وَلَا تُؤْخَذ من غَيره.
[ ٣ / ٣٣٤ ]
لوى قَتَادَة رَحمَه الله تَعَالَى ذكر مَدَائِن قوم لوط فَقَالَ: ذُكر لنا أَن جِبْرَائِيل أَخذ بعروتها الْوُسْطَى ثمَّ ألوى بهَا فِي جوِّ السَّمَاء حَتَّى سَمِعت الْمَلَائِكَة ضواغي كلابها ثمَّ جرجم بَعْضهَا على بعض ثمَّ اتبع شُذَّان الْقَوْم صخرا منضودا. أَي ذهب بهَا. الضواغي: جمع ضاغية وَهِي الصائحة. جرجم: أسقط وصرع قَالَ العجاج: كأَنهُمْ من فَائِظٍ مُجَرْجَمِ شذَّانهم: من شَذَّ مِنْهُم وَخرج من جَمَاعَتهمْ. وَهَذَا كَمَا روى أَنَّهَا لما قُلبت عَلَيْهِم رمى بقاياهم بِكُل مَكَان.
لوط كَانَ بَنو إِسْرَائِيل يتيهون فِي الأَرْض أَرْبَعِينَ سنة إِنَّمَا يشربون مَا لاطوا. من لَاطَ حَوْضه إِذا مدره أَي لم يُصِيبُوا مَاء سيحًا إِنَّمَا كَانُوا ينزحون المَاء من الْآبَار فيقرونه فِي الْحِيَاض.
اللَّام مَعَ الْهَاء
لهق النَّبِي ﷺ كَانَ خُلُقه سجيَّةً وَلم يكن تلهوقًا. أَي طبيعة وَلم يكن تكلفا. والتَّلهوق: أَن يتزين بِمَا لَيْسَ فِيهِ من خلق ومروءة ويدَّعى الْكَرم والسخاء يُغير بَيِّنَة. وَعِنْدِي أَنه تفعول من اللهق وَهُوَ الْأَبْيَض فقد استعملوا الْأَبْيَض فِي مَوضِع
[ ٣ / ٣٣٥ ]
الْكَرِيم لنقاء عرضه مِمَّا يدنسه من ملامات اللئام.
لَهو سَأَلت رَبِّي اللاَّهين من ذُرِّيَّة الْبشر أَن لَا يعذبهم فأعطانيهم. هم البله الغافلون. وَقيل: الَّذين لم يتعمدوا الذَّنب وَإِنَّمَا فرط مِنْهُم سَهوا وغفلة. يُقَال: لهى عَن الشَّيْء إِذا غفل وشُغل. وَمِنْه حَدِيث ابْن الزبير ﵁: إِنَّه كَانَ إِذا سمع صَوت الرَّعْد لهى عَن حَدِيثه وَقَالَ: سُبْحَانَ من يسبح الرَّعْد بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَة من خيفته. وَمِنْه حَدِيث الْحسن ﵀: إِنَّه سَأَلَهُ حميد الطَّوِيل عَن الرجل يجد البلل. فَقَالَ: اله عَنهُ. فَقَالَ: إِنَّه أَكثر من ذَلِك. فَقَالَ: أتستدره لَا أَبَا لَك اله عَنهُ. الأَصْل فِي قَوْلهم: لَا أبالك وَلَا أم لَك نفي أَن يكون لَهُ أبٌ حرٌّ وأمٌّ حرَّة وَهُوَ المقرف والهجين المذمومان عِنْدهم. ثمَّ اسْتعْمل فِي مَوضِع الاستقصار والاستبطاء وَنَحْو ذَلِك والحث على مَا يُنَافِي [حَال] الهجناء والمقارف. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَخذ أَرْبَعمِائَة دنيار فَجَعلهَا فِي صُرَّة ثمَّ قَالَ للغلام: اذْهَبْ بهَا إِلَى أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ثمَّ تلهَّ سَاعَة فِي الْبَيْت ثمَّ انْظُر مَا يصنع بهَا. قَالَ ففرَّقها. هُوَ تفعل: من لَهَا عَن الشَّيْء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فأَنتَ عَنهُ تلهى﴾
لهد ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لَو لقِيت قَاتل أبي فِي الْحرم مَا لهدته وروى: مَا هدته وَمَا ندهته. لهدته: دَفعته وَرجل ملهَّد: مدفَّع مذلَّل قَالَ طرفَة: ذَلول بأجماع الرِّجَال مُلَهَّدُ وَيُقَال: جهد الْقَوْم دوابهم ولهدوها.
[ ٣ / ٣٣٦ ]
وهدته: حركته وهادني كَذَا: أقلقني وشخص بِي وَلَا يهيدنك هَذَا الْأَمر. ندهته: زجرته.
لهث سعيد رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ فِي الشَّيْخ الْكَبِير وَالْمَرْأَة اللهثى وَصَاحب العطاش: إِنَّهُم يُفطرون فِي رَمَضَان ويُطعمون. من اللهاث وَهُوَ شدَّة الْعَطش من لهث الْكَلْب إِذا أدلع لِسَانه من شدَّة الْحر والعطش. قَالَ: ثمَّ استَقَوْا بسفارهم للهاثها كالزيت فِيهِ قروصة وَسَوَاد
لهز عَطاء رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَ رجل عَن رجل لهز رجلا لهزة فَقطع بعض لِسَانه فعجم كَلَامه فَقَالَ: يُعرض كَلَامه على المعجم وَذَلِكَ تِسْعَة وَعِشْرُونَ حرفا فَمَا نقص كَلَامه من الهذه الْحُرُوف قسِّمت عَلَيْهِ الدِّية. اللَّهز: الضَّرْب بِجمع الْكَفّ فِي الصَّدْر وَفِي الحنك. وَمِنْه لهزه القتير. المعجم: حُرُوف اب ت ث سمي بذلك من التعجيم وَهُوَ إِزَالَة العجمة بالنَّقْط كالتقريع والتجليد.
لهف فِي الحَدِيث: اتَّقوا دَعْوَة اللَّهفان. هُوَ المكروب من لهف لهفًا فَهُوَ لهفان ولُهف لهفا هُوَ ملهوف.
[ ٣ / ٣٣٧ ]
اللَّام مَعَ الْيَاء
النَّبِي ﷺ كتب لثقيف حِين أَسْلمُوا كتابا فِيهِ: إِن لَهُم ذمَّة الله وإنَّ وَادِيهمْ حرَام عضاهه وصيده وظلم فِيهِ وَإِن مَا كَانَ لَهُم من دين إِلَى أجل فَبلغ أَجله فَإِنَّهُ لياط مبرَّأٌ من الله. وَإِن مَا كَانَ لَهُم من دين فِي رهن وَرَاء عكاظ فَإِنَّهُ يُقضى إِلَى رَأسه ويلاط بعكاظ وَلَا يُؤَخر. يُقَال: لَاطَ حبُّه بقلبي يلوط ويليط. وَعَن الْفراء: هُوَ أليط بِالْقَلْبِ مِنْك وألوط وَهَذَا لَا يليط بك أَي لَا يَلِيق. واللياط حقُّه أَن يكون من الْيَاء وَلَو كَانَ من الْوَاو لقيل لواط. كَمَا قيل: قوام وَجوَار. وَالْمرَاد بِهِ الرِّبَا لِأَن شَيْء ليط بِرَأْس المَال: وكل شَيْء ألصق بِشَيْء فَهُوَ لياط يَعْنِي مَا كَانُوا يربون فِي الْجَاهِلِيَّة أبْطلهُ ﷺ وردَّ الْأَمر إِلَى رَأس المَال. كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فلكم رُؤُوس أَمْوَالكُم﴾ .
لَيْسَ مَا من نَبِي إِلَّا وَقد أَخطَأ أَو هم بخطيئة لَيْسَ يحيى بن زَكَرِيَّا. لَيْسَ تقع فِي كَلِمَات الِاسْتِثْنَاء يَقُولُونَ: جَاءَنِي الْقَوْم لَيْسَ زيدا [كَقَوْلِهِم: لَا يكون زيدا بِمَعْنى إِلَّا زيدا] . وَتَقْدِيره عِنْد النَّحْوِيين: لَيْسَ بَعضهم زيدا وَلَا يكون بَعضهم زيدا ومؤداه مؤدى إِلَّا. قَالَ الْهُذلِيّ: لَا شَيْء أسْرع مني لَيْسَ ذَا عُذر أَو ذَا سَبيب بِأَعْلَى الرَّيْدِ خَفَّاق وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: إِنَّه قَالَ لزيد الْخَيل: مَا وصف لي أحد فِي الْجَاهِلِيَّة فرأيته فِي الْإِسْلَام إِلَّا رَأَيْته من دون الصّفة ليسك. وَفِي هَذَا غرابة من قبل أَن الشَّائِع الْكثير إِيقَاع ضمير خبر كَانَ وَأَخَوَاتهَا مُنْفَصِلا نَحْو قَوْله:
[ ٣ / ٣٣٨ ]
.. لَئِن كَانَ إِيَّاه لقد حَال بَعْدَنا [عَن العَهْدِ وَالْإِنْسَان قد يتغيَّر] وَقَوله: لَيْسَ إيَّايَ وإيا كَ وَلَا نَخْشَى رَقيبا وَنَحْو قَوْله: عهدي بقَوْمي كعَدِيد الطَّيْسِ قد ذَهبَ الْقَوْم الْكِرَام ليسي وي الحَدِيث: كل مَا أنهر الدَّم فَكل. لَيْسَ السن وَالظفر.
ليط عمر ﵁ كَانَ يليط أَوْلَاد الْجَاهِلِيَّة بآبائهم وروى: بِمن ادَّعاهم فِي الْإِسْلَام أَي يلحقهم بهم. وَأنْشد الْكسَائي: رأَيتُ رِجَالًا ليطوا ولدة بهم وَمَا بَينهم قربى ولاهم لهمُ وُلْدُ ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لَهُ رجل: بِأَيّ شَيْء أُذكي إِن لم أجد حَدِيدَة قَالَ: بليطةٍ فالية. الليط: قشر الْقصب اللازق بِهِ وَكَذَلِكَ ليط الْقَنَاة وكل شَيْء كَانَت لَهُ صلابة ومتانة قالقطعة مِنْهُ ليطة. فالية: قَاطِعَة.
لين ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا خياركم ألاينكم مناكب فِي الصَّلَاة. جمع أَلين وَالْمرَاد السّكُون وَالْوَقار والخشوع.
ليئ مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دخل عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُل لياء مُقشّى. هُوَ شَيْء كالحمص شَدِيد الْبيَاض. وَيُقَال للْمَرْأَة إِذا وصفت بالبياض كَأَنَّهَا اللياء. وَقيل: هُوَ اللوبياء.
[ ٣ / ٣٣٩ ]
واللياء أَيْضا: سَمَكَة فِي الْبَحْر يتَّخذ مِنْهَا الترسة فَلَا يحيك فِيهَا شَيْء وَلَا يجوز. قَالَ: يخضِمْنَ هامَ القومِ خَضْمَ الحَنْظَلِ والقرعَ من جِلْدِ اللِّيَاء المُصْمَلِ مقشّى: مقشر. يُقَال: قشوت الشَّيْء وقشرته.
لَيْث ابْن الزبير كَانَ يواصل ثَلَاثًا ثمَّ يُصبح وَهُوَ أليث أَصْحَابه. أَي أَشَّدهم وأجلدهم من اللَّيْث. عَن رَسُول الله ﷺ: إِنَّه كَانَ يُنْهِي عَن صَوْم الْوِصَال. وَعنهُ أَنه كَانَ يواصل وَينْهى عَن الْوِصَال وَيَقُول: لست كأحدكم إِنِّي أظل عِنْد رَبِّي [فيطعمن] ي ويسقيني. فَمَعْنَاه أَنه كَانَ يواصل ثَلَاثًا من غير إفطار بفطور يسدُّ الْجُوع وَلَكِن بتمرة أَو بِشَربَة ماءٍ. وقرأت فِي بعض التواريخ أَن عبد الله كَانَ يَصُوم عشرَة أَيَّام مُوَاصلَة ثمَّ يفْطر بِالصبرِ ليفتق أمعاءه.
[ ٣ / ٣٤٠ ]