الزَّاي مَعَ الْبَاء
النَّبِي ﷺ أهْدى إِلَيْهِ عِيَاض بن حمير قبل أَن يسلم فردة وَقَالَ: إِنَّا لَا نقبل زبد الْمُشْركين.
زبد سُئِلَ عَنهُ الْحسن فَقَالَ: رفدهم يُقَال: زبدته أزبده وزبدته إِذا رفدته ووهبت لَهُ. قَالَ زُهَيْر: أصحابُ زَبْدٍ وأَيامٍ وأَنْدِيَةٍ مَنْ حَارَبُوا أَعْذَبُوا عَنْهُم بتَنْكِيلِ وَهَذَا مِمَّا عرض فِيهِ الْعُمُوم بعد الِاخْتِصَاص كأحلب. خطب ﷺ وَذكر أهل النَّار فَقَالَ: أَلا وَإِن أهل النَّار خَمْسَة: الضَّعِيف الَّذِي لَا زبر لَهُ الَّذين هم فِيكُم أَتبَاع لَا يَبْغُونَ أَهلا وَلَا مَالا والشنظير الفحاش. وَذكر سَائِرهمْ.
زبر أَي لَيْسَ لَهُ عزم يزبره أَي ينهاه عَن الْإِقْدَام على مَا لَا ينبغى أَو تماسك من زبر الْبِئْر وَهُوَ طيها لِأَنَّهَا تتماسك بِهِ. قَالَ أَبُو عَمْرو: الشنظرة: ضرب أَعْرَاض الْقَوْم وَفُلَان يشنظر بالقوم مذ الْيَوْم وَهُوَ شنظير وشنظيرة وَفِي مَعْنَاهُ شنذير وشنذارة وشيذارة وَفِي شيذارة دَلِيل على أَن النُّون فِي [شنذير] وشنذارة (٧) مزيدة وَيُمكن أَن يتسلق [٣٢٢] بِهَذَا إِلَى الْقَضَاء بزيادتها فِي الشنظيرة. نهى ﷺ عَن مزابى الْقُبُور.
زبى وَهِي مَا ينْدب بِهِ الْمَيِّت ويُناح بِهِ عَلَيْهِ من قَوْلهم: مَا زباهم إِلَى هَذَا أَي مَا دعاهم وَعَن الْأَصْمَعِي: سَمِعت نغمته وأزبيه أَي صَوته وأُزبي الْقوس: صَوتهَا وترنمها.
[ ٢ / ١٠٢ ]
٣ - وَعَن النَّضر: الأزابي: الصخب وَلَا وَاحِد لَهَا. وَقد ظَنّهَا بَعضهم مصحفة عَن مزابي الْقُبُور. أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دَعَا فِي مَرضه بِدَوَاةٍ ومزبر فَكتب اسْم الْخَلِيفَة بعده.
زبر هُوَ الْقَلَم. وَأنْشد الْأَصْمَعِي: قد قُضِيَ الأمرُ وجفَّ المِزْبَر مِفعل من زبر الْكتاب زبرًا وزبارة وَهُوَ إتقان الْكتاب والزبر بِلِسَان الْيمن: الْكتاب. عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما حُصر كَانَ عَليّ ﵇ يَوْمئِذٍ غَائِبا فِي مَال لَهُ فَكتب إِلَيْهِ: أما بعد فقد بلغ السَّيْل الزبى وَجَاوَزَ الحزام الطبيين فَإِذا أَتَاك كتابي هَذَا فَأقبل إليّ عليَّ كنت أولى. فَإِن كنتُ مَأْكُولا فكُنْ خَيْرَ آكل وَإِلَّا فأدركنى وَلما أمزق
زبى الزبية: حُفْرَة تحفر للسبع فِي علو من الأَرْض وَلَا يبلغهُ إِلَّا السَّيْل الْعَظِيم. الطبي بِالضَّمِّ وَالْكَسْر: وَاحِد الْأَطِبَّاء وَهِي للحافر وَالسِّبَاع كالأخلاف للخف والضروع للظلف وَيُقَال أَيْضا: أطباء النَّاقة. واشتقاقه وَاضح من طباه يطبيه إِذا دَعَاهُ لِأَن اللَّبن يطبي مِنْهُ. أَلا ترى إِلَى قَوْلهم: خلف طبي أَي مُجيب وَهُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول كَأَنَّهُ يُدعى فيجيب. وَفِي الحَدِيث: دع دَاعِي اللَّبن. وهما مثلان ضربهما لتفاقم الْخطب عَلَيْهِ وَالْبَيْت الَّذِي تمثل بِهِ لشاعر من عبد الْقَيْس لقب بالممزق بِهَذَا الْبَيْت واسْمه شأس بن نَهَار ومخاطبه فِيهِ النُّعْمَان بن الْمُنْذر وَقَبله: أحقًّا أبيتَ اللعنَ أنّ ابنَ فَرْتَنَي على غير إجرامٍ بريقيَ مشرقى
[ ٢ / ١٠٣ ]
كَعْب بن مَالك ﵁ جرت محاورة بَينه وَبَين عبد الله بن عَمْرو بن حرَام. قَالَ كَعْب: فَقلت كلمة أُزبيه بذلك. أَي أشخصه وأُقلقه من أزبى على ظَهره حملا ثقيلا إِذا حمله لِأَن الشَّيْء إِذا محمل أُزعج وأُزيل عَن مَكَانَهُ. ويمكِّنه قَوْلهم: احْتمل فلَان إِذا استخفه الْغَضَب. وَقيل: هُوَ مقلوب أبزيه من أبزيت الرجل وبزوته إِذا قهرته. عَمْرو ﵁ عَزله مُعَاوِيَة عَن مصر فَضرب فسطاطه قَرِيبا من فسطاط مُعَاوِيَة وَجعل يتربع لمعاوية.
زبع التزبع: سوء الْخلق وَقلة الاسْتقَامَة من الزوبعة وَهِي الإعصار [٣٢٣] . فِي الحَدِيث: لَا يقبل الله صَلَاة الْآبِق وَلَا صَلَاة الزبين.
زبن بِوَزْن السجيل وَهُوَ الَّذِي يدافع الأخبثين من الزَّبْن وَهُوَ الدّفع قَالَه ابْن الْأَعرَابِي. الْمُزَابَنَة فِي (حق) . زريبة فِي (ضل) . زبرا فِي (شع) . زبنته فِي (عص) . ازبأرت فِي (سبّ) . زبّاء فِي (عض) . ازبر ونزبرة فِي (صد) . زَبِيبَتَانِ فِي (شج) .
الزَّاي مَعَ الْجِيم
النَّبِي ﷺ أَخذ الحربة لأُبي بن خلف فزجله بهَا فَتَقَع فِي ترقوته تَحت تسبغة الْبَيْضَة فَوق الدرْع فَلم يخرج كثير دم واحتقن فى جَوْفه.
زجل زجله بالحربة ونجله أَخَوان: إِذا زجه بهَا. فَتَقَع: حِكَايَة حالٍ مَاضِيَة. التسبغة: رَفْرَف الْبَيْضَة وَهُوَ زرد يُوصل بهَا ليستر الْعُنُق سمي بمصدر سبَّغ وَيُقَال لَهُ السابغ أَيْضا. قَالَ مزرد: وتَسْبِغَةٍ فِي تَرْكَةٍ حِمْيَريّة دُلامِصَة ترفضُّ عَنْهَا الجنادل
[ ٢ / ١٠٤ ]
٥ - الزَّاي مَعَ الْحَاء
الْحسن بن عَليّ ﵉ كَانَ إِذا فرغ من الْفجْر لم يتَكَلَّم حَتَّى تطلع الشَّمْس وَإِن زحزح.
زحزح زحَّه وزحزحه وحزحزه: إِذا نحّاه. وَالْمعْنَى: وَإِن أُرِيد تنحيته عَن ذَلِك باستنطاق فِي بعض مَا يهم. الْأَشْعَرِيّ أَتَاهُ عبد الله بن مَسْعُود ﵄ يتحدث عِنْده فَلَمَّا أُقيمت الصَّلَاة زحل وَقَالَ: مَا كنت أتقدم رجلا من أهل بدر.
زحل زحل وزحك أَخَوان: إِذا تبَاعد وَتَنَحَّى. ومالى عَنهُ مزحل وَلَا مزحك. وَالْمعْنَى أَنه قدَّم عبد الله وَتَأَخر. تزحزحت فِي (رح) .
الزَّاي مَعَ الْخَاء
النَّبِي ﷺ قَالَ لعياش بن أبي ربيعَة حِين بَعثه إِلَى بني عبد كلال: خُذ كتابي بيمينك وادفعه بيمينك فِي أَيْمَانهم فهم قَائِلُونَ لَك: اقْرَأ فاقرأ: ﴿لم يَكُنِ الَّذين كفَرُوا من أَهْلِ الكتابِ وَالْمُشْرِكين﴾ . فَإِذا فرغت مِنْهَا فَقل: آمن مُحَمَّد وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ فَلَنْ تَأْتِيك حجَّة إِلَّا دحضت وَلَا كتاب زخرف إِلَّا ذهب نوره ومحَّ لَونه. وهم قارئون فَإِذا رطنوا فَقل: ترجموا فَإِذا ترجموا فَقل: حسن آمَنت بِاللَّه وَمَا أنزل من كتاب فَإِذا أَسْلمُوا فسلهم قضبهم الثَّلَاثَة الَّتِي إِذا تخصَّروا بهَا سُجد لَهُم وَهِي الأُثل قضيب ملمّع ببياض وقضيب ذُو عجر كَأَنَّهُ من خيزران وَالْأسود البهيم كَأَنَّهُ من ساسم. ثمَّ اخْرُج بهَا فحرقها فى سوقهم.
زخرف أَي كتاب تمويه وترقيش من قَوْله تَعَالَى: ﴿زُخْرُفَ القولِ غُرورًا﴾ . وَأَصله الزِّينَة فاستعير لما يزين [٣٢٤] من القَوْل وَمن ثمَّ قيل للنمام: واش.
[ ٢ / ١٠٥ ]
٦ - فى حَدِيثه ﷺ: إِنَّه لم يدْخل الْكَعْبَة يَوْم الْفَتْح حَتَّى أَمر بالزخرف فمحي وَأمر بالأصنام فكُسرت. أَرَادَ النقوش والتصاوير. وَالْمرَاد كتاب من كتب الله حرَّفوه. وَكَانَ هَؤُلَاءِ مِمَّن دخله دين يهود. أَبُو زيد مَحَّ الْكتاب محوحًا إِذا اندرس. وَقَالَ غَيره: أمحَّ وَيُقَال: محَّ الثَّوْب وأمحَّ: بلي وَأنْشد الأصمعى: أَلا يَا قتل قد خلق الْجَدِيد وحبك مَا يمح وَمَا بيبد رطن لَهُ وراطنه: كَلمه بالأعجمية وتراطنوا وَيَقُولُونَ: مَا رطانتك ورطانتك ورطيناك ورطيناك أَي مَا الَّذِي ترطن بِهِ التخصّر: إمْسَاك المخصرة وَهِي قضيب يكون فِي يَد الْملك والخطيب. وَأنْشد أَبُو عَمْرو: خُذْهَا أَبَا عبد المليك بحقِّها وارفع يَمِينك بالعصا وتخصر الأثل: شجر يشبه الطرفاء إِلَّا أَنه أعظم مِنْهُ وأجود عودًا وَمِنْه تصنع الأقداح الْجِيَاد. كل ذِي لونين من ثوبٍ أَو غَيره فَهُوَ ملمع وَمِنْه الْفرس الملمع وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَواد وَبَيَاض. الْعَجز: العقد والأعجز كل شَيْء فِيهِ عقد وَمِنْه قَول الحطيئة للضيف: عَجْرَاء مِنْ سَلَمٍ البهيم: المصمت الَّذِي لَا يخالط لَونه لون آخر. الخيزران: شجر عبق يتثنى. وَقيل: هُوَ كل عود متثنّ وَمِنْه الخيزرى وَهِي مشْيَة فِيهَا تثنّ.
[ ٢ / ١٠٦ ]
٧ - الساسم: الآبنوس. يُرِيد أَن القضب الثَّلَاثَة من هَذِه الشّجر الثَّلَاث: الأثل والخيزران والآبنوس. عَليّ ﵇ كَانَ من مزحه أَن يَقُول: أَفْلَحَ مَنْ كَانَت لَهُ مزخه يزجها ثمَّ ينَام الفخه
زخخ المزَّخه: الْمَرْأَة لِأَنَّهَا مَوضِع الزَّخ وَهُوَ النِّكَاح يُقَال: بَات يزخها ويزخزخها وَأَصله الدّفع يُقَال: زخَّ فِي قَفاهُ حَتَّى أُخرج من الْبَاب. الفخة: من فخ النَّائِم فخيخًا وَهُوَ غَطِيطه. وَقيل: هى نومَة الْغَدَاة. وَقيل: نَومه الْغَدَاة. وَقيل: نومَة بعد تَعب. بعث إِلَى عُثْمَان ﵄ بِصَحِيفَة فِيهَا: لَا تأخذنَّ من الزخة والنخَّة. الزَّخة: أَوْلَاد الْغنم لِأَنَّهَا تزخُّ أَي تساق وتدفع من وَرَائِهَا. والنُّخة: أَوْلَاد الْإِبِل وَقيل: الْبَقر العوامل من النخ وَهُوَ السُّوق قَالَ: لَا تَضْرِبا ضَرْبًا ونُخّا نَخّا لم يَدَعِ (٧) النخُّ لهنَّ مُخّا وهما فِي كَونهمَا [٣٢٥] فعلة بِمَعْنى مفعول كَالْقبْضَةِ والغرفة. زخزبا فِي (فر) .
الزَّاي مَعَ الرَّاء
النبى ﷺ بَال عَلَيْهِ الْحسن ﵇ فأُخذ من حجره فَقَالَ: لَا تزرموا ابْني ثمَّ دَعَا بِمَاء فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
زرم أَي لَا تقطعوا بَوْله يُقَال: أزرم بَوْله فزرم وَمِنْه قيل للبخيل: زرم. وَعَن قطرب: ازرأم الشَّاعِر: إِذا ذهب شعره وَانْقطع. بَوْل الْغُلَام وَالْجَارِيَة يُغسل عِنْد أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَمذهب الشَّافِعِي مثل مَذْهَبهم
[ ٢ / ١٠٧ ]
٨ - فى بَوْل الْجَارِيَة. وَقَالَ فى الْغُلَام: يجزىء رشُّ المَاء على بَوْله مَا لم يطعم وَاحْتج بقوله ﷺ: ينضح بَوْل الْغُلَام ويُغسل بَوْل الْجَارِيَة وَحمل أَصْحَابنَا النَّضْح على الصب وبالصب يطهر عِنْدهم. عَليّ ﵇ لَا أدع الْحَج وَلَو أَن أتزرنق وروى: وَلَو تزرنقت.
زرنق الزرنقة الْعينَة وَهِي أَن يَبِيع الرجل شَيْئا بِأَكْثَرَ من ثمنه سلفا. وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂: إِنَّهَا كَانَت تَأْخُذ الزرنقة. وَعَن عبد الله بن الْمُبَارك رَحمَه الله تَعَالَى: لَا بَأْس بالزرنقة وتزرنق الرجل إِذا تعيَّن. وَمَعْنَاهَا الْإخْفَاء لإن المسلف يدس الزِّيَادَة تَحت البيع ويخفيها من قَوْلهم: تزرنق فِي الثِّيَاب إِذا لبسهَا واستتر فِيهَا وزرنقها غَيره. وَلَا يبعد أَن تزْعم أَن النُّون مزيدة وَأَنَّهَا من قَوْلهم: انزرق فى الْجُحر بمعى انزبق: إِذا دخله وَكَمن فِيهِ. وَأَصله زرقه بِالرُّمْحِ فانزرق فِيهِ الرمْح إِذا نفد فِيهِ وَدخل. وَلَا بُد من إِضْمَار الْفِعْل قبل أَن لِأَن لَو مِمَّا يطْلب الْفِعْل. وَقيل: مَعْنَاهُ: وَلَو أَن أستقي وأحج بِأُجْرَة الاستقاء من الزرنوقين وهما منارتان تبنيان على رَأس الْبِئْر وعودان تنصب عَلَيْهِمَا البكرة وَيُقَال لَهما القرنان والمزرنق الَّذِي ينصبهما. أَبُو ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ فِي عَليّ ﵇: زر الدّين. أَي قوامه من قَوْلهم للعظيم الَّذِي تَحت الْقلب: زر لِأَنَّهُ يشده ويقيمه وَلمن يحسن رعية الْإِبِل: إِنَّه لزر من أزرارها ولحدي السَّيْف زراه وللذي يدْخل فِيهِ رَأس عَمُود وسط الْبَيْت: زر. ومأخذ كل ذَلِك من زر الْقَمِيص لِأَنَّهُ آلَة الشد. ابْن مَسْعُود ﵁ إِن مُوسَى ﵇ أَتَى فِرْعَوْن وَعَلِيهِ زرمانقة.
زرمق هِيَ جُبَّة الصُّوف كلمة أَعْجَمِيَّة.
[ ٢ / ١٠٨ ]
٩ - أَبُو هُرَيْرَة ﵁ ويلٌ للْعَرَب من شَرّ قد اقْترب ويل للزربية [٣٢٦] ٩ ٩
زرب قيل: وَمَا الزربية قَالَ: الَّذين يدْخلُونَ على الْأُمَرَاء فَإِذا قَالُوا شرًاّ أَو قَالُوا شَيْئا قَالُوا: صدقت. شبهم فِي تلونهم بالزربية وَاحِدَة الزرابي وَهِي القطوع الحيرية وَمَا كَانَ على صنعتها. وَعَن المورج أَنَّهَا فِي الأَصْل ألوان النَّبَات إِذا اصْفَرَّتْ واحمرت وَقد ازرابَّ النبت فسميت بهَا الْبسط تَشْبِيها وفيهَا لُغَتَانِ: كسر الزَّاي وَضمّهَا. وَعَن قطرب الزربىّ مكسورا بِلَا تَاء. أَو شبههم بالمنسوبة إِلَى الزرب وَهِي الْغنم فِي أَنهم ينقادون لِلْأُمَرَاءِ ويمضون على مشيئتهم فعل الْغنم فِي انقيادها لراعيها واستيساقها لَهُ. وفى الزرب لُغَتَانِ: الْفَتْح وَالْكَسْر. الدولى رَحمَه الله تَعَالَى لَقِي ابْن صديقٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا فعل أَبوك قَالَ: أَخَذته الْحمى ففضخته فضخًا وطبخته طبخًا وَتركته فرخا قَالَ: فَمَا فعلت امْرَأَته الَّتِى كَانَت تزاره وتماره وتشاره وتهاره قَالَ: طَلقهَا فَتزَوج غَيرهَا فحظيت عِنْده ورضيت وبظيت قَالَ أَبُو الْأسود: فَمَا معنى بظيت قَالَ: حرف من اللُّغَة لم تدر من أَي بيض خرج وَلَا فِي أَي عش درج قَالَ: يَابْنَ أخى لَا خير فِيمَا لم أدر
زرر المزارة: من الزر وَهُوَ العض وحمار مزر. الممارة: أَن تلتوي عَلَيْهِ وتخالفه من أَمر الْحَبل إِذا شدّ فتله. والمهارة: أَن تهر فِي وَجهه. يُمكن أَن يُقَال فِي بظيت: إِنَّه وصف لَهَا بِحسن الْحَال فِي بدنهَا ونعمتها من قَوْلهم: لَحْمه خظ بظ لُغَة فِي خظا بظا كَمَا قَالُوا: دو ودوي وَأَرْض عذبة وعذاة وَإِن كَانَ الْأَكْثَر فِيهِ أَن يسْتَعْمل على سَبِيل الإتباع فقد حكى الْأَصْمَعِي عَن قوم من الْعَرَب إِفْرَاده وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّه لبظا. عِكْرِمَة رَحمَه الله تَعَالَى قيل لَهُ: الجُنب يغتمس فِي الزرنوق أيُجزئه من غُسل الْجَنَابَة قَالَ: نعم.
[ ٢ / ١٠٩ ]
٠ - زرنق هُوَ النَّهر الصَّغِير عَن شمر وَكَأَنَّهُ أَرَادَ جدول الساني سُمي بالزرنوق الَّذِي هُوَ الْقرن لِأَنَّهُ من سَببه لكَونه آلَة الاسْتِسْقَاء. فِي الحَدِيث كَانَ الكلبى يزرف فى الحَدِيث.
زرف قَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت قُرَّة بن خَالِد السدُوسِي يَقُول: كَانَ الْكَلْبِيّ يزرف فِي الحَدِيث فَقلت لَهُ: مَا التزريف قَالَ: الْكَذِب. يُقَال: زرّف فِي الحَدِيث إِذا زَاد فِيهِ وزلَّف مثله وَإِذا ذرع الرجل ثوبا فَزَاد قَالُوا: قد زرفت وزلقت وزرَّف على الْخمسين إِذا أربى عَلَيْهَا وَمِنْه الزرافة. زريبته فِي (ضل) . زرنب فِي (غث) . الزرب فِي (هن) . الزرافات فِي (ين) [٣٢٧] .
الزَّاي مَعَ الْعين
النَّبِي ﷺ نهى أَن يتزعفر الرجل.
زعفر وَهُوَ التطلي بالزعفران والتطيب بِهِ وَلبس الْمَصْبُوغ بِهِ وزعفر ثَوْبه وَمِنْه قيل للأسد: المزعفر لضرب وردته إِلَى الصُّفْرَة. قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁: أرسل إليّ رَسُول الله ﷺ: أَن اجْمَعْ عَلَيْك ثِيَابك وسلاحك ثمَّ ائْتِنِي فَأَتَيْته وَهُوَ يتَوَضَّأ فَقَالَ: يَا عَمْرو إِنِّي أرْسلت إِلَيْك لأبعثك فِي وَجه يسلمك ويغنمك وأزعب لَك زعبة من المَال. فَقلت: يَا رَسُول الله مَا كَانَت هجرتي لِلْمَالِ وَمَا كَانَت إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ. فَقَالَ: نعمًاّ بِالْمَالِ الصَّالح للرجل الصَّالح.
زعب الزعب والزأب والزهب أَخَوَات مَعْنَاهَا الدّفع وَالْقسم وَمِنْه تزعبوا المَال وتزهبوه وتأزنوه على الْقلب إِذا توزَّعوه والزعبة بِنَاء الْمرة وَيُقَال للمدفوع: الزعبة والزهبة أَيْضا والزعب والزهب. مَا فِي نعما غير مَوْصُولَة وَلَا مَوْصُوفَة كَأَنَّهُ قيل: نعم شَيْئا وَفِي نعم هَاهُنَا لُغَتَانِ:
[ ٢ / ١١٠ ]
١ - فتح النُّون وَكسرهَا وَالْعين مَكْسُورَة لَيْسَ إِلَّا لِئَلَّا يلتقي ساكنان وَالْبَاء مزيدة مثلهَا فِي كفى بِاللَّه. ذكر أَيُّوب ﵇ فَقَالَ: كَانَ إِذا مرَّ برجلَيْن يتزاعمان فيذكران الله رَجَعَ إِلَى بَيته فيكفر عَنْهُمَا.
زعم أَي يتحدثان بالزَّعمات وَهِي مَا لَا يوثق بِهِ من الْأَحَادِيث وَمِنْه قَوْلهم: زَعَمُوا مَطِيَّة الْكَذِب. وَقَالَ أَبُو زيد: رجل مزاعم لمن لَا يوثق بِهِ من الشَّاة الزعوم وَهِي الَّتِي يجهل سمنها. فيذكران الله أَي على وَجه الاسْتِغْفَار وَهِي صفة الْمُؤمن إِذا فرّط. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفَسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهمْ﴾ . عَمْرو بن مَيْمُون رَحمَه الله تَعَالَى إيَّاكُمْ وَهَذِه الزعانيف الَّذين رَغِبُوا عَن النَّاس وفارقوا الْجَمَاعَة.
زعنف قَالَ الْمبرد: الزعانف: أَصْلهَا أَجْنِحَة السّمك فَقيل للأدعياء: زعانف لأَنهم التصقوا بالصميم كَمَا التصقت تِلْكَ الأجنحة بِعظم السّمك. وَأنْشد لأوس بن حجر: فَمَا زَالَ يفري البيد حَتَّى كَأَنَّمَا قوائمه من جانبيه الزعانف والواحدة زعنفة وَالْيَاء فِي الزعانيف إشباع كسرة وَأكْثر مَا يَجِيء فِي الشّعْر. يزعبها فِي (عذ) . زعيم فِي (ذمّ) .
الزاى مَعَ الْغَيْن
حمة زغر فى (زو) .
[ ٢ / ١١١ ]
٢ - الزَّاي مَعَ الْفَاء
النَّبِي ﷺ صنع طَعَاما فِي تَزْوِيج فَاطِمَة ﵍ وَقَالَ لِبلَال: أَدخل النَّاس عليَّ زُفَّةً زفة.
زفف أى زمرة بعد زمرة سميت لزفيفها وَهُوَ إقبالها فِي سرعَة. ابْن عمر ﵄ إِن الله أنزل [٣٢٨] الْحق ليذْهب بِهِ الْبَاطِل وَيبْطل بِهِ اللّعب والزَّفن والزّمارات والمزاهر والكنارات.
زفن الزَّفن: الرقص وَأَصله الدّفع الشَّديد والركل بِالرجلِ يُقَال: زبنة وزفنة وناقة زبون وزفون إِذْ دفعت حالبها برجلها عَن النَّضر. وَفِي حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: قدم وَفد الْحَبَشَة فَجعلُوا يزفنون ويلعبون وَالنَّبِيّ ﷺ قَائِم ينظر إِلَيْهِم فَقُمْت أَنا مستترة خَلفه فَنَظَرت حَتَّى أعييت ثمَّ قعدت ثمَّ قُمْت فَنَظَرت حَتَّى أعييت ثمَّ قعدت وَرَسُول الله ﷺ قَائِم ينظر فاقدروا قدر الْجَارِيَة الحديثة السن المشتهية للنَّظَر. أى قيسوا قِيَاس أمرهَا وَأَنَّهَا مَعَ حداثتها وشهوتها للنَّظَر كَيفَ مَسهَا اللغوب والإعياء رَسُول الله ﷺ قَائِم ينظر لم يمسهُ شَيْء من ذَلِك. الزَّمَّارة: مَا يزمَّر بِهِ كالصفَّارة لما يصفر بِهِ والقدّاحة لما يقْدَح بِهِ. المزهر: المعزف من الازدهار وَهُوَ الجذل يُقَال للجذلان: مزدهر ومزدحر لِأَنَّهُ آلَة الطَّرب والفرح ولازدهار: افتعال من الزهرة وَهِي الْحسن والبهجة لِأَن الجذلان متهلل الْوَجْه مشرقه. الكنَّارة: العودة وَقيل. الطنبور وَقيل: الدُّف وَقيل: الطبل وَهِي فِي حسبان أبي سعيد الضَّرِير. الكبارات: جمع كِبار جمع كَبر كجمل وجمال وجمالات وَهُوَ الطبل. وَقيل هُوَ الطبل الَّذِي لَهُ وَجه وَاحِد. وَيجوز أَن يكون الكنارة من الكران على الْقلب وَهُوَ الْعود والكرينة: الْمُغنيَة
[ ٢ / ١١٢ ]
٣ - عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا بلغَهَا أَن أُناسًا يتناولون من أَبِيهَا فَأرْسلت إِلَى أُزفلة مِنْهُم فَلَمَّا حَضَرُوا قَالَت: أبي وَالله لَا تعطوه الْأَيْدِي ذَاك طود منيف وظلٌّ مديد. نجح إِذا أكديتم وَسبق إِذْ ونيتم سبق الْجواد إِذا استولى على الأمد فَتى قُرَيْش ناشئا وكهفها كهلا يفك عانيها ويريش مملقها ويرأب شعبها حَتَّى حليته قلوبها ثمَّ استشرى فِي دينه فَمَا بَرحت شَكِيمَته فِي ذَات الله حَتَّى اتخذ بفنائه مَسْجِدا يحيي فِيهِ مَا أمات المبطلون وَكَانَ وقيذ الجوانح غزير الدمعة شجى النشيج فانصفقت إِلَيْهِ نسوان مَكَّة وروى: فأصفقت وولدانها يسخرون مِنْهُ ويستهزئون. فَالله يستهزىء بهم ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون. وأكبرت ذَلِك رجالات قُرَيْش فحنت لَهُ قسيها وامتثلوه وغرضا فَمَا فلوا لَهُ صفاة ولاقصموا لَهُ قناة وروى: ولاقصفوا حَتَّى ضرب الْحق بجرانه وَألقى بركه [٣٢٩] ورست أوتاده وَدخل النَّاس فِيهِ أَرْسَالًا. فَلَمَّا قبض الله نبيه ضرب الشَّيْطَان روقه وَمد طنبه وَنصب حبائله وأجلب بخيله وَرجله وظنت رجال أَن قد أكثبت نهزها ولات حِين الَّذِي يرجون وأنى والصدّيق بَين أظهرهم فَقَامَ حاسرا مشمرا قد جمع حاثيتيه وَضم قطريه فردّ نشر الْإِسْلَام على غره وَأقَام أوده بثقافه فابذعرَّ النِّفَاق بوطأته وانتاش الدّين بنعشه حَتَّى أراح الحقَّ على أَهله وَقرر الرُّءُوس على كواهلها وحقن الدِّمَاء فِي أهبها ثمَّ أَتَتْهُ منيته فسدّ ثلمته بنظيره فِي المرحمة وشقيقه فِي المعدلة. ذَاك ابْن الْخطاب لله أمٌّ حفلت لَهُ ودرَّت عَلَيْهِ لقد أوحدت بِهِ ففنخ الْكَفَرَة وديخها وشرَّد الشّرك شذر مذر وبعج الأَرْض وبخعها فقاءت أكلهَا ولفظت خبيثها ترأمه ويأباها وتريده ويصدف عَنْهَا ثمَّ وزع فِيهَا فَيْئهَا ثمَّ تَركهَا كَمَا صحبها. فأروني مَا ترتأون وَأي يومي أبي تَنْقِمُونَ أيوم إِقَامَته إِذْ عدل فِيكُم أم يَوْم ظعنه فقد نظر لكم أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله لى وَلكم.
زفل الأزفلة والأجفلة والأزفلى والأزفلى: الْجَمَاعَة يُقَال: جَاءُوا أزفلة وأجفلة وبأزفلتهم وأجفلتهم. قَالَ الشماخ يصف إبِلا:
[ ٢ / ١١٣ ]
٤ - يهوين أزفلة شَتَّى وَهن مَعًا كفتية لرهان إِذا نَجوا غِيد العطو: التَّنَاوُل. الطود: الْجَبَل الشاهق. من قَوْلهم: بِنَاء منطاد وَهُوَ الذَّاهِب فِي السَّمَاء صُعدا. وَقد طوده تطويدا. يُقَال: نجح فلَان ونجحت طلبته وأنجحه الله وأنجح طلبته ذكر الطّلبَة وَلَكنهُمْ يختصرون وأنجح الرجل إِذا نجحت طلبته كَمَا تَقول: أقطف إِذا قطفت دَابَّته. الإكداء: الخيبة وَأَصله بُلُوغ الْحَافِر الكدبة وَمثله الإجبال. المملق: الْفَقِير سمي لتجرده من المَال من الملقة وَهِي الصَّخْرَة الملساء. أَو لملقه لأهل الْيَسَار كَمَا قيل: مِسْكين لسكونه إِلَيْهِم. وريشه: تعهده تَشْبِيها لذَلِك بريش السهْم. الشّعب: الصدع وَهُوَ من الأضداد. استشرى: لج وَتَمَادَى. يُقَال: استشرى الْفرس فِي عدوه والبرق فِي لمعانه وشرى مثله. شَكِيمَته: أَي جده وتصلبه والشكيمة فِي الأَصْل: حَدِيدَة اللجام المعترضة فِي الْفَم الَّتِي عَلَيْهَا الفأس وَهِي الَّتِي تمنع الْفرس من جماحه فَشبه بهَا أَنَفَة الرجل وتصلبه. فِي الْأُمُور وَمَا يمنعهُ من الهوادة وَترك الْجد [٣٣] والانكماش فَقَالُوا: فلَان شَدِيد الشكيمة لِأَنَّهُ إِذا اشتدت تِلْكَ الحديدة كَانَت عَن الجماح أمنع واشتقوا مِنْهَا قَوْلهم فِي صفة الْأسد: شكم وشكمت فلَانا: إِذا ألجمته بعطاء. وقيذ الجوانح: أَي وقذ خوّف الله قلبه. النشيج: أَن يغص بالبكاء مَعَ صَوت وَمِنْه نشيج الطعنة عِنْد خُرُوج الدَّم وَالْقدر
[ ٢ / ١١٤ ]
٥ - عِنْد الغليان. وَسميت مجاري المَاء أنشاجا لقسيب المَاء. والشجا: مَا نشب فِي الْحلق من غُصَّة همّ. وَالْمعْنَى أَنه كَانَ شجيا فِي نَشِيجه وَنَحْو هَذِه الْإِضَافَة قَوْلهم: ثَابت الْغدر. انصفق: مُطَاوع صفقه إِذا ضربه وَصَرفه قَالَ رؤبة: فَمَا اشْتَلاَهَا صَفْقُهُ للمنصَفِقْ يَعْنِي صرفهم إِلَيْهِ صَارف التلهي والسخرية فسارعوا إِلَيْهِ. وأصفق من أصفق الْقَوْم على كَذَا إِذا أَجمعُوا عَلَيْهِ أُخذ من الصَّفْقَة فِي الْمُبَايعَة كَأَنَّهُمْ تبايعوا على ذَلِك يَعْنِي مضوا إِلَيْهِ بأجمعهم. امتثلوه غَرضا أَي نصبوه من الماثل وَهُوَ المنتصب. القصم والقصف: الْكسر. الضَّرْب بالجران: الثَّبَات وَالْإِقَامَة مستعار من بروك الْبَعِير. الروق: الرواق وَهُوَ مَا بَين يَدي الْبَيْت. قَالَ ذُو الرمة: لكلتيهما رَوْقٌ إِلَى جَنْب مِخْدَعِ الإكثاب: الْقرب وَأَصله فِي (٧) الصَّيْد إِذا أمكن من كاثبه. النهز: الفرص. الْقطر والحاشية: الْجَانِب وَضم القطرين عبارَة عَن التحزم والتشمر لتلافي الْأَمر. غر الثَّوْب: مطواه وَفِي كَلَام رؤبة: اطوه على غروره. يُرِيد أنهرد مَا انْتَشَر من الْإِسْلَام إِلَى حَاله.
[ ٢ / ١١٥ ]
٦ - ابذعر: تفرق. الانتياش: الاستنقاذ وَهُوَ افتعال من النوش وَمَعْنَاهُ أَن يتَنَاوَلهُ وينتزعه من الهلكة. وَيصدق ذَلِك قَوْله: باتَتْ تَنُوشُ العَنَق انْتِيَاشا النعش: الرّفْع وَالْإِقَامَة من المصرع. والإنتعاش خطأ الإراحة: مَأْخُوذَة من إرواح الرَّاعِي الْإِبِل على أَهلهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة يُقَال: هم أهل معدلة بِفَتْح الْمِيم وَالدَّال أَي أهل عدل كَمَا يُقَال: مخلقة لذَلِك ومجدرة. حفلت: جمعت اللَّبن فِي ثديها وَهِي حافل وَهن حفّل وحفل الْوَادي: كثر سيله. أوحدت بِهِ أَي جَاءَت بِهِ وَاحِدًا بِلَا نَظِير من أوحدث الشَّاة إِذا أفذت. وَيُقَال: أوحده الله أَي جعله مُنْقَطع الْمثل. فتح ورنّخ: أَخَوان وهما التذليل. وديَّخ ودوَّخ مثلاهما. شذر مذر أَي مُتَفَرقًا. هما اسمان جُعلا وَاحِدًا وشذر من التشذر ومذر ميمه بدل من بَاء من التبذير [٣٣١] وَهَذَا ونظائره متوفَّر عَلَيْهَا فِي كتاب المفصَّل. بعج: شقَّ. بخع الأَرْض: نهكها بالحرث. أُكلها: بذرها أَي أكلت الْبذر وشربت مَاء الْمَطَر فقاءت ذَلِك حِين أنبتت. الخبىء: المخبوء يعْنى مَا خبىء فِيهَا. ترأمه: تعطف عَلَيْهِ رئمان النَّاقة على وَلَدهَا. تزفر فِي (مر) . أزفله فِي (سد) . يزفّ فِي (حل) . المزفّت فِي (دب) الزَّافرية فى (صع) .
[ ٢ / ١١٦ ]
٧ - الزَّاي مَعَ الْقَاف
النَّبِي ﷺ قَالَ أَبُو جهل: إِن مُحَمَّدًا يخوِّفنا بشجرة الزقوم هاتوا الزّبد وَالتَّمْر وتزقموا. وروى: إِنَّه لما أنزل الله تَعَالَى قَوْله: (إنّ شجرةَ الزَقُّوم طعامُ الأثيم) . لم تعرف قُرَيْش الزقوم فَقَالَ أَبُو جهل: إِن هَذِه لشَجَرَة مَا تنْبت فِي بِلَادنَا فَمن مِنْكُم يعرف الزقوم فَقَالَ رجل من أهل إفريقية قدم من إفريقية: إِن الزقوم بلغَة أهل إفريقية هُوَ الزّبد بالنمر فَقَالَ أَبُو جهل: يَا جَارِيَة هَاتِي لنا زبدا وَتَمْرًا نزدقمه. فَجعلُوا يَأْكُلُون مِنْهُ وتزقموت وَيَقُولُونَ: أَبِهَذَا يخوّفنا مُحَمَّد فِي الْآخِرَة فَبين الله مُرَاده فِي آيَة أُخْرَى فَقَالَ: (إِنَّهَا شجَرةٌ تخرجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيم. طَلْعُها كأنهُ رُءُوس الشَّيَاطِين) .
زقم الزَّقم: اللقم الشَّديد وَالشرب المفرط. يُقَال: إِنَّه ليزقم اللقم زقما جيدا. وَبَات يتزَّقم اللَّبن. والزقوم فعول من الزقم كالصيور من الصير وَهُوَ مَا يزقم أَلا ترى إِلَى قَوْله ﷿: (فَإِنَّهُم لآكِلُون مِنْهَا فمَالِئُون مِنْهَا البُطُونَ) . يَأْخُذ الله تَعَالَى السَّمَوَات وَالْأَرْض يَوْم الْقِيَامَة بِيَدِهِ ثمَّ يتزقفها تزقف الرمانة.
زقف التزقف والتلقف أَخَوان وهما الاستلاب والاختطاف بِسُرْعَة وَمِنْه: إِن أَبَا سُفْيَان ﵁ قَالَ لبنى أُميَّة: تزقفوها تزقف الكرة وروى: تلقفوها يَعْنِي الْخلَافَة. وَعَن مُعَاوِيَة ﵁: لوبلغ هَذَا الْأَمر إِلَيْنَا بني عبد منَاف تزقفناه تزقف الأكرة.
[ ٢ / ١١٧ ]
٨ - هِيَ الكرة قَالَ: تبيت الفِراخُ بِأَكْنَافِهَا كأنّ حواصلهنّ الأُكَرْ وتزقف الكرة أَن تأخذها بِيَدِك أَو بفيك بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. عَليّ ﵇ قَالَ سَلام: أَرْسلنِي أَهلِي إِلَى عَليّ وَأَنا غُلَام فَقَالَ: مالى أَرَاك مزققا
زقق هُوَ من الزق وَهُوَ الْجلد يجز شعره وَلَا ينتف نتف الْأَدِيم. يَعْنِي مَالِي أَرَاك مطموم الرَّأْس كَمَا يُطمّ الزق ابْن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: لما اصطف الصفان يَوْم الْجمل كَانَ الأشتر زقفني مِنْهُم فائتخذنا فوقعنا إِلَى الأَرْض فَقلت: اقتلوني [٣٣٢] ومالكا.
زقف هِيَ من الازدقاف بِمَعْنى الاختطاف بِمَنْزِلَة الخلسة من الاختلاس. الائتخاذ من الافتعال الَّذِي بِمَعْنى التفاعل كالاجتوار والاعتوار أَي أَخذ كل وَاحِد منا صَاحبه. وَمَالك هُوَ اسْم الأشتر وَالْأَشْتَر لقب من شترة كَانَت بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ. وَعنهُ: إِنَّه دخل على عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فَقَالَت: يَا أشتر أَنْت الَّذِي أردْت قتل ابْن أُخْتِي وَكَانَ قد ضربه ضَرْبَة على رَأسه. فَقَالَ: أعائِشَ لَوْلَا أنني كنتُ طاوِيًا ثَلَاثًا لألقيتُ ابنَ أخْتِك هَالكا
غداةَ يُنَادِي والرماح تَنُوشُه بآخرِ صوتٍ اقْتُلُوني ومَالِكَا مزققا فِي (طم)
الزَّاي مَعَ الْكَاف
النَّبِي ﷺ عَن ابْن عمر ﵄ إِن رَسُول الله ﷺ فرض زَكَاة الْفطر صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير على كل حر أَو عبد ذكر أَو أُنْثَى من الْمُسلمين.
[ ٢ / ١١٨ ]
٩ - زكا صَدَقَة الْفطر زَكَاة مَفْرُوضَة إِلَّا أَن بَينهَا وَبَين الزَّكَاة الْمَعْهُودَة أَن تِلْكَ تجب طهرة لِلْمَالِ. وَهَذِه طهرة لبدن الْمُؤَدِّي كالكفارة وَالزَّكَاة فعلة كالصدقة وَهِي من الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة تطلق على عين وَهِي الطَّائِفَة من المَال المزكى بهَا. وعَلى معنى وَهُوَ الْفِعْل الَّذِي هُوَ التَّزْكِيَة كَمَا أَن الذَّكَاة هِيَ التذكية فِي قَوْله ﷺ: ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أمه. وَمن الْجَهْل بِهَذَا أَتَى من ظلم نَفسه بالطعن على قَوْله ﷿: ﴿وَالَّذين هم للزَّكَاةِ فَاعِلُون﴾ . ذَاهِبًا إِلَى الْعين وَإِنَّمَا المُرَاد الْمَعْنى الَّذِي هُوَ الْفِعْل أَعنِي التَّزْكِيَة وَعَلِيهِ قَول أُميَّة بن أَبى الصَّلْت: المطعمون الطَّعَام فى سنة ان أزَمةِ والفاعلون للزَّكَوَاتِ إِيَاس بن مُعَاوِيَة ﵁ كَانَ يُقَال: أزكن من إِيَاس وزكن إِيَاس.
زكن الزكن والإزكان: هُوَ الفطنة والحدس الصَّادِق وَأَن تنظر إِلَى الشَّيْء فَتَقول: يَنْبَغِي أَن يكون كَذَا وَكَذَا. يُقَال: ز كنت مِنْك كَذَا وز كُنَّا وز كانة وز كانية وأكنته. وَقَالَ أَبُو زيد: أزكنته الْخَبَر حَتَّى زكنه أَي فهمه. وَفِي كتاب سِيبَوَيْهٍ: وَتقول لمن زكنت أَنه يُرِيد مَكَّة وَالله. وَقَالَ قعنب بن أم صَاحب: وَلنْ يُرَاِجعَ قَلْبي وُدَّهُمْ أبدا زَكِنْتُ مِنْهُم على مِثْلِ الَّذِي زَكِنُوا ضمن زكن معنى اطَّلع فعدَّاه تعديته. وَقد ذكرت زكن إِيَاس فِي كتاب المستقصي وَبَعض مَا حُكي عَنهُ وَهُوَ قَاضِي عمر بن عبد الْعَزِيز استقضى على الْبَصْرَة بعد الْحسن بن أبي الْحسن [٣٣٣]: ﵏.
الزَّاي مَعَ اللَّام
النَّبِي ﷺ من أزلت إِلَيْهِ نعْمَة فليشكرها.
زلل الزليل: نوع من انْتِقَال الْجِسْم عَن مَكَان إِلَى مَكَان فاستعير لانتقال النِّعْمَة من الْمُنعم إِلَى الْمُنعم عَلَيْهِ فَقيل: زلت مِنْهُ إِلَى فلَان نعْمَة وأزلها إِلَيْهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الإزلال: تَقْدِيم الْأَمر وَقد أزل أَمَامه شَيْئا. قَالَ مُزَاحم:
[ ٢ / ١١٩ ]
٠ - أَخَاف ذُنُوبِي أَن تعد بِبَابِهِ وَمَا قد أزل الكاشحون أماميا والحقيقة مَا ذكرت. أُتي ﷺ ببدنات خمس أَو سِتّ فطفقن يزدلفن إِلَيْهِ بأيتهن يبْدَأ فَلَمَّا وَجَبت لجنوبها قَالَ: من شَاءَ فليقتطع. وَفِي الحَدِيث: قَالَ عبد الله بن قرط: فَتكلم رَسُول الله ﷺ بِكَلِمَة خُفْيَة لم أفهمها أَو قَالَ: ام أفقهها فَسَأَلت الَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ: قَالَ: من شَاءَ فليقتطع.
زلف الزدلاف الاقتراب وسمى المزدلف لاقترابه إِلَى الأقران وإقدامه عَلَيْهِم وَسميت الْمزْدَلِفَة لِأَنَّهُ يتَقرَّب فِيهَا.
وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: أَنه كتب إِلَى مُصعب بن عُمَيْر وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ: انْظُر من الْيَوْم الَّذِي تجهز فِيهِ الْيَهُود لِسَبْتِهَا فَإِذا زَالَت الشَّمْس فازدلف إِلَى الله فِيهِ بِرَكْعَتَيْنِ واخطب فيهمَا وَمِنْه حَدِيث مُحَمَّد بنى عَليّ ﵉: مَالك من عيشك إِلَّا لَذَّة تزدلف بك إِلَى حمامك. فليقتطع: أَي فليقطع لنَفسِهِ مَا شَاءَ وَهِي رخصَة فِي النهبة إِذا كَانَت بِإِذن صَاحبهَا وَطيب نَفسه كنهبة السكر فِي الإعراس. أَرَادَ غويرث بن الْحَارِث الْمحَاربي أَن يفتك بِهِ فَلم يشْعر بِهِ إِلَّا وَهُوَ قَائِم على رَأسه وَمَعَهُ السَّيْف قد سلَّه من غمده فَقَالَ: اللَّهُمَّ أكفنيه بِمَا شِئْت. قَالَ: فانكب لوجهه من زلخة زلخها بَين كَتفيهِ وندر سَيْفه.
زلخ الزلخة: وجع بِأخذ فِي الظّهْر حَتَّى لَا يَتَحَرَّك الْإِنْسَان من شدته. يُقَال: رَمَاه الله بالزلَّخة. قَالَ الراجز: كأنَّ ظَهْرِي أَخَذَتْه زُلَّخَهْ لَمَّا تَمَطَّى بالفَرِيِّ الْمِفضَخَهْ [والدلو الفاضخة أَي العاسرة] . وزلخة الله بالزلخة أَي أَصَابَهُ بهَا. فأوصل الْفِعْل إِلَيْهَا بعد حذف الْجَار كَمَا يَقُول:
[ ٢ / ١٢٠ ]
١ - اختير الرِّجَال زيدا واشتقاقها من الزلخ وَهُوَ الزلق لِأَنَّهَا تملس الظّهْر وترققه. قَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال: زلخ الدَّهْر ظَهْري إِذا ملسه ورققه. عَليّ ﵇ رأى رجلَيْنِ خرجا من الْحمام متزلقين فَقَالَ: من أَنْتُمَا قَالَا: من الْمُهَاجِرين قَالَ: كذبتما ولكنكما من المفاخرين.
زلق قَالَ أَبُو خيرة: المتزلق [٣٣٤] من النَّاس: هُوَ الَّذِي يصْبغ نَفسه بالأدهان وَيُقَال: تزلَّقي أيتها الْمَرْأَة وتزيقي أَي تزيني. أَبُو ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مرَّ بِهِ قوم بالربذة وه محرمون وَقد تزلعت أَيْديهم وأرجلهم فَسَأَلُوهُ: بِأَيّ شىء نداويها فَقَالَ: بالدهن.
زلع التزلع والتسلع: التشفق قَالَ الرَّاعِي: وغَمْلَي نَصيٍّ بالمِتَان كأنَّهَا ثَعَالِبُ مَوْتَى جِلدُها قد تَزَلَّعَا رخص للْمحرمِ فِي الدّهن وَأَرَادَ غير المطيب. سعيد رَحمَه الله تَعَالَى مَا ازلحف ناكح الْأمة عَن الزِّنَا إِلَّا قَلِيلا لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وأَنْ تصبروا خير لكم﴾ .
زلحف يُقَال: ازحلف عَن كَذَا وازلحف إِذْ تنحى. وازلحف من ازحلف كاطمأن من اطأمن. لقَولهم: زحلفته فتزحلف. كَمَا قَالُوا: طامنه فتطامن وَزَعَمُوا أَن الوراية بتَخْفِيف الْفَاء وَهِي من أوضاع الْعَرَبيَّة على مراحل وَالصَّوَاب: ازلحف كاقشعر أَو ازحلف على أَن الأَصْل تزلحف قلب تزحلف فأدغمت التَّاء فِي الزَّاي. ازلم فِي (رج) . كالزلفة فِي (نغ) . المزدلف فِي (نس) . المزالف فِي (را) . مزلة فِي (دح) . بالأزلام فِي (بِهِ) الْأَزَل فِي (ال) .
[ ٢ / ١٢١ ]
٢ - الزَّاي مَعَ الْمِيم
النَّبِي ﷺ نهى عَن كسب الزمارة.
زمر هِيَ الَّتِي تزمر. وَقيل هِيَ الزَّانِيَة. وَلَا يَخْلُو من أَن يكون من زمرت فلَانا بِكَذَا وزمجته إِذا أغريته عَن الْأَصْمَعِي. لِأَنَّهَا تغرى الرِّجَال على الْفَاحِشَة وتولعهم بالإقدام عَلَيْهَا. أَو من زمر الظبي زمرانًا إِذا نقز عَن أبي زيد لِأَن القحاب موصوفات بالنزق كَمَا أَن الحواصن يوصفن بالرزانة.
زمج أَو من زمر الْقرْبَة وزمجها إِذا ملأها لِأَنَّهَا تملأ رَحمهَا بنطف شَتَّى أَو لِأَنَّهَا تعاشر زمرًا من النَّاس. وَمن قَالَ: الرمازة فقد جعلهَا من الرَّمْز لِأَن عَادَة الزوابى التقحب والإيماض بالعينين والشفتين وَقَالَ الأخطل: أحَادِيثُ سداها ابْن جدراء فَرْقَدٌ ورَمَّازَة مالتْ لمن يَسْتَمِيلُها وَيجوز: أَن تجْعَل من رمز وارتمز بِمَعْنى زمر إِذا نقز. قَالَ فِي شُهَدَاء أُحد: زملوهم فِي دِمَائِهِمْ وثيابهم.
زمل أَي لفوهم يُقَال: زمله فِي ثِيَابه فتزمل وازمل. لازمام وَلَا خزام وَلَا رَهْبَانِيَّة وَلَا تبتل وَلَا سياحة فى الْإِسْلَام.
زمم أَرَادَ مَا كَانَ بَنو إِسْرَائِيل يَفْعَلُونَهُ من زمِّ الأُنوف وخرق التراقي (٧) . والرهبانية فعل الرهبان من مُوَاصلَة الصَّوْم وَلبس المسوح وَترك أكل اللَّحْم وَغير ذَلِك وَأَصلهَا من الرهبة. والتبتل: ترك النِّكَاح من البتل وَهُوَ الْقطع. وَعنهُ [٢٣٥] ﷺ أَنه قَالَ لِعَكَّافِ بن ودَاعَة الْهِلَالِي: يَا عَكَّاف أَلَك امْرَأَة قَالَ: لَا قَالَ فَأَنت إِذن من إخْوَان الشَّيَاطِين إِن كنت من رُهْبَان
[ ٢ / ١٢٢ ]
٣ - النَّصَارَى فَالْحق بهم وَإِن كنت منا فَمن سنتنا النِّكَاح. والسياحة: مُفَارقَة الْأَمْصَار والذهاب فِي الأَرْض كَفعل عُبَّاد بني إِسْرَائِيل. أَرَادَ أَن الله تَعَالَى وضع هَذَا عَن المسليمن وَبَعثه بالحنيفية السمحة السهلة. تَلا الْقُرْآن على عبد الله بن أُبي وَهُوَ زامٌّ لَا يتَكَلَّم.
زمخ زمخ بِأَنْفِهِ وزمَّ بِهِ فَهُوَ زامخ وزام إِذا شمخ بِهِ كبرا وَمِنْه: حمل الذِّئْب السخلة زاما بهَا أَي رَافعا رَأسه. وَيجوز أَن يكون من زممت الْقَوْم إِذا تقدمتهم تقدم الزِّمَام. وزممت بالناقة سير الْإِبِل أَي كَانَت زِمَام الْإِبِل لتقدمها قَالَ ذُو الرمة: مَهْرَّيةٌ بازِل سير المطيِّ بهَا عشيةَ الْخِمسِ بالمَوْمَاةِ مَزْمُوم يَعْنِي أَنه جَاعل مَا تلِي عَلَيْهِ دبر أُذُنه ورواء ظَهره قلَّة احتفال بِشَأْنِهِ فَكَأَنَّهُ تقدمه وَخَلفه. سمع صَوت الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ يقْرَأ فَقَالَ: لقد أُوتى هَذَا من مزاميرآل دَاوُد. قَالَ بُرَيْدَة: فَحَدَّثته بذلك فَقَالَ: لَو علمت أَن نَبِي الله اسْتمع لقراءتي لحبرتها.
زمر ضرب المزامير مثلا لحسن صَوت دَاوُد ﵇ وحلاوة نغمته كَأَن فِي حلقه مَزَامِير يزمر بهَا. والآل مقحم: وَمَعْنَاهُ الشَّخْص. وَمثله مَا فِي قَوْله: وَلَا تَبْكِ مَيتا بعد ميت أجنه بلَى وعباسٌ وآلُ أبي بكر التحبير: التحسين وَكَانَ طفيل الغنوي فِي الْجَاهِلِيَّة يدعى المحبر لتحسينه الشّعْر. أَبُو الدَّرْدَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سلونى فوالذى نفسى بِيَدِهِ لَئِن فقد تمونى لتفقدن زملًا عَظِيما من أمة مُحَمَّد ﷺ.
زمل الزمل وَالْحمل أَخَوان. وَقد ازدمله إِذا احتمله. يُرِيد أَن عِنْده علما جما فمَّثل نَفسه فِي رجاحتها فِي الْعلم بالوقر الْعَظِيم.
[ ٢ / ١٢٣ ]
٤ - عبد الله بن رَوَاحَة ﵁ غزا مَعَه ابْن أَخِيه على زاملة فَأَحْرَقتهُ الحقيبة فَقَالَ لَهُ: لَعَلَّك ترجع بَين شرخي الرحل. الزاملة: الْبَعِير الَّذِي يحمل عَلَيْهِ الطَّعَام وَالْمَتَاع كَأَنَّهَا الحاملة. من الزمل. شرخا الرحل: جانباه. أَرَادَ: اسْتشْهد فترجع رَاكِبًا رَاحِلَتي على رَحلهَا فتستريح مِمَّا أَنْت فِيهِ. سعيد بن جُبَير ﵁ أَتَى بِهِ الْحجَّاج وَفِي عُنُقه زمارة. هِيَ الساجور سمي بذلك لتصويته قَالَ: ولي مُسْمِعَان وزمارة وظل مديد وحصن أمق
زمر [٣٣٦] هَذَا بَيت مسجون ألغز بالمسمعين عَن القيدين لِأَنَّهُمَا يغنيانه إِذا تحركا وبالزمارة عَن الجامعة. وبالظل المديد عَن ظلمَة السجْن: وبالحصن الأمق وَهُوَ الطَّوِيل فِي السَّمَاء الممرد عَن حصانة السجْن ووثاقة بُنْيَانه وَأَنه لَا سَبِيل إِلَى المخلص مِنْهُ. الزمع فِي (بِهِ) . زميل فِي (ذف) . وازمتهم فى (فك) وفى (مغ) . مزمهر فِي (دع) . الزمارات فِي (زف) . مزمرا فِي (سم) .
الزَّاي مَعَ النُّون
النَّبِي ﷺ نهى أَن يُصلي الرجل وَهُوَ زناء.
زنأ هُوَ فِي الصِّفَات نَظِير برَاء وجواد وجبان وَهُوَ الضّيق يُقَال: مَكَان زناء وبئر زناء وظل زناء أَي قالص. وَقد زنأ الظل قَالَ الأخطل: وَإِذا قُذِفْتُ (٧) إِلَى زَنَاءٍ قَعْرُها غَبْرَاءَ مُظْلِمةٍ من الأَحْفَارِ
[ ٢ / ١٢٤ ]
٥ - وَقَالَ ابْن مقبل: وتُدْخِل فِي الظلِّ الزَّنَاءِ رُءوسَها وتحسَبُها هِيمًا وهُنَّ صَحَائحُ وَقَالَ آخر: تناهَوْا بنيَّ القِدَاحَ والأمرُ بَيْننَا زَنَاءٌ وَلما يغْضب المتلم أَي مقارب فاستعير للحاقن لِأَنَّهُ يضيق ببوله. دَعَاهُ ﷺ رجل فَقدم إِلَيْهِ إهالة زنخة فِيهَا قرع فَجعل النبى يتتبع القرع وبأكله.
زنخ سنخ وزنخ: إِذا تغير وَفَسَد وَالْأَصْل السِّين وَالزَّاي بدل وَأَصله فِي الْأَسْنَان إِذا ائتكلت أسناخها وفسدت. يُقَال سنخت أَسْنَانه كَمَا يُقَال: يَدي الرجل إِذا شلت يَده. وَظهر إِذا اشْتَكَى ظَهره. كَانَ ﷺ لَا يحب من الدُّنْيَا إِلَّا أزنأها. أَي أضيقها وأقلها. وَفد عَلَيْهِ ﷺ بَنو مَالك بن ثَعْلَبَة فَقَالَ: من أَنْتُم فَقَالُوا: نَحن بَنو الزنية. قَالَ: بل أَنْتُم بَنو الرشدة أحلاس الْخَيل. قَالَ أَبُو عَمْرو الشيبانى:
زنى الزنية بِفَتْح الزَّاي وَكسرهَا: آخر ولد الرجل. وَيُقَال لبني مَالك بن ثَعْلَبَة بَنو الزنية من هَذَا. وَقَالَ مُحَمَّد بن حبيب: الزنية والعجزة: آخر ولد الرجل وَالْمَرْأَة. قَالَ: وَمَالك الْأَصْغَر يُقَال لَهُ الزنية وَذَلِكَ أَن أمه كَانَت ترقِّصه وَتقول: وابأبي زنية أمه. وَقَالَ بَعضهم: نحنُ بني الزنْيَةِ لَا نَفِرّ حَتَّى نَرَى جَمَاجِمًا تَخِرّ وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِي ﷺ ذَلِك ربأ بهم عَمَّا يُوهم نقيض الرشدة.
[ ٢ / ١٢٥ ]
٦ - عَليّ ﵇ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَا رَأَيْت رَئِيسا محربًا يزن [بِهِ] لرأيته يَوْم صفّين وعَلى رَأسه عِمَامَة بَيْضَاء وَكَأن عَيْنَيْهِ سِرَاجًا سليط. وَهُوَ يحمش أَصْحَابه إِلَى أَن انْتهى إليَّ وَأَنا فِي كثف فَقَالَ: يَا معشر الْمُسلمين استشعروا الخشية وعنوا الْأَصْوَات [٣٣٧] وتجلببوا السكينَة وأكملوا اللؤم وأخفوا الجنن وأقلقوا السيوف فِي الغمد قبل السلَّة والحظوا الشرر واطعنوا الشزر والنتر أَو الْيُسْر ونافحوا بالظبي وصلوا السيوف بالخطا والرماح بِالنَّبلِ وامشوا إِلَى الْمَوْت مشْيَة سحجًا أَو سجحاء. وَعَلَيْكُم الرواق المطنب فاضربوا ثبجه فَإِن الشَّيْطَان راكد فى كَسره فافخ حضنيه مفترش ذِرَاعَيْهِ قد قدم للوثبة يدا وَأخر للنكوص رجلا.
زنن يزن بِهِ: أَي يتهم بمشاكلته. السليط: الزَّيْت قَالَ الجعدى: يضيئ كضَوْءِ سِرَاج السَّليِ طِ لم يَجْعَلِ اللهُ فِيهِ نُحَاسا (٧)
وَمِنْه قيل للحجة السُّلْطَان لإنارتها. يحمشهم: يحضهم ويغضبهم من إحماش النَّار وَهُوَ إلهابها. الكثف: الْجَمَاعَة من التكاثف. التعنية: الْحَبْس وَمِنْهَا العاني يُرِيد أخفوا أَصْوَاتكُم واخفتوها. اللؤم: جمع لأمة وَهِي الدرْع لالتئامها. أخفوا: اجْعَلُوهَا خفافا. أقلقوا: حركوها لِئَلَّا يتعسر عَلَيْكُم سلُّها عِنْد الْحَاجة إِلَيْهَا. لحظ الشزر: النّظر بمؤخر الْعين وَهُوَ نظر الْمُبْغض وَذَلِكَ أهيب. والطعن الشزر: عَن الْيَمين وَالشمَال. واليسر: حذاء الْوَجْه.
[ ٢ / ١٢٦ ]
٧ - والنبر (بِالْبَاء وَالتَّاء): الخلس. صلوا السيوف بالخطا أى إِذا قصرت عَن الضرائب تقدمتم حَتَّى تلحقوا. والرماح بِالنَّبلِ أَي إِذا قصرت الرماح عَن المطعونين لبعدهم فارموهم. المشية السجح كالناقة السَّرْح وَهِي السهلة. قَالَ حسان: دَعُوا التخاجوء وامْشُوا مِشْيَةً سُجُحًا إنّ الرجالَ ذَووُ عَصْبٍ وتَذْكِيرِ السجحاء: تانيث الأسجح وَهُوَ السهل. الثبج: الْوسط الْكسر: الْجَانِب النافج: المفرج. الحضنان: الجنبان. قدَّم للوثبة يدا يُرِيد إِن أصَاب فرْصَة وثب وَإِن رأى الْأَمر على من هُوَ مَعَه نكص وخلاَّه. أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذكر المزنوق فَقَالَ: المائل شقَّه لَا يذكر الله.
زنق هُوَ من الزنقة وَهِي ميل فِي جِدَار فى سكةٍ أَو عرقوب وادٍ وَمِنْهَا قَوْلهم: زتقت الْفرس إِذا جعلت الزناق وَهُوَ حَلقَة فِي الجليدة تَحت حنكه الْأَسْفَل ثمَّ جعلت فِيهَا خيطا تشدّه بِرَأْسِهِ تكسر بذلك جماحه وتميله إِلَى أَن يسلس وينقاد. والزناق أَيْضا: الشكال فى قوائمه الْأَرْبَع. وَقد زنقته. وفى حَدِيث الآخر أَنه قَالَ فِي ذكر يَوْم الْقِيَامَة: وَإِن جَهَنَّم يُقَاد بهَا مزنوقة. أَي مربوطة بِتِلْكَ الْحلقَة. كَعْب رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ لصالح بن عبد الله بن الزبير وَهُوَ يعْمل زندًا بِمَكَّة: أشدد وأوثق فَإنَّا نجد فِي الْكتب أَن السُّيُول ستعظم فِي آخر الزَّمَان.
زند الزَّند: المسناة من خشب وحجارة يضم بَعْضهَا إِلَى بعض. ولعلها سميت
[ ٢ / ١٢٧ ]
٨ - زندًا لِأَنَّهَا تعقد عقدا فِي تضام من قَوْلهم لمعقد طرف الذِّرَاع فِي الْكَفّ زندًا وللبخيل: إِنَّه لزند متين ومزند أَي شَدِيد ضيق كَمَا قبل لَهُ شَدِيد ومتشدد ولدرجة النَّاقة زند لِأَنَّهَا خرقَة تلف وتدرج أرداجا. قَالَ: أبَنِي لُبَيْنَي إِنَّ أُمَّكُمُ دَحَقَتْ فَخَرَّقَ ثَفْرَها الزَّنْدُ ويعضد ذَلِك تسميتهم إِيَّاهَا ضفيرة من الضفر وعرما من العرمة وَهِي الكدس المتكاثف. وَقيل ربدًا أَي بِنَاء من طين. والربد: الطين والرباد: الطيان بلغَة الْيمن. وخطب رجل من النَّافِلَة إِلَى حَيّ من الْيمن امْرَأَة فَسَأَلَ عَن مَالهَا فَقيل: إِن لَهَا بَيْتا ربد وكدا وحفصًا وملكدًا. فَظن أَنَّهَا أَسمَاء عبيد لَهَا وإماء فَرغب فَلَمَّا دخل بهَا وتعرَّف الْخَبَر فَإِذا هِيَ جرة وَهِي الكد وجوالق وَهُوَ الحفص. وهاوون من خشب وَهُوَ الملكد. وَخير من ذَلِك أَن يكون الربد من الربد وَهُوَ الْحَبْس لِأَنَّهُ يحبس المَاء. الزندين فِي (شَذَّ) . فزنح فِي (هُوَ) . الزنمة فِي (بج) . وَلَا أزن فِي (نَص) .
الزَّاي مَعَ الْوَاو
النبى ﷺ زويت لي الأَرْض فأُريت مشارقها وَمَغَارِبهَا وسيبلغ ملك أُمتي مَا زوي لي مِنْهَا.
زوى الزي: الْجمع وَالْقَبْض وَمِنْه قَوْلهم: فِي وَجه فلَان مزاوٍ وزوي أَي غُضُون جمع مزوي وزي: وانزوى الْقَوْم: تدانوا وتضاموا. وانزوى الْجلد فِي النَّار. وَمِنْه الحَدِيث: إِن الْمَسْجِد لينزوي من النخامة كَمَا تنزوي الْجلْدَة من النَّار وَالْفرس من السَّوْط.
[ ٢ / ١٢٨ ]
٩ - ذكر ﷺ قصَّة الدَّجَّال الَّتِي حَكَاهَا عَن تَمِيم الدَّارِيّ عَن ابْن عَم لَهُ: أَنه ركب الْبَحْر وَإنَّهُ رَآهُ جَزِيرَة [من الْبَحْر] مكبلا بالحديد بأزورة وَرَأى دَابَّة يواريها شعرهَا. فَقَالُوا: مَا أَنْت قَالَت: أَنا الْجَسَّاسَة دَابَّة أهدب القبال. ويروى أَنه يَعْنِي الدَّجَّال قَالَ لَهُم: أخبروني عَن نخل بيسان هَل أطْعم قَالُوا: نعم. قَالَ: فَأَخْبرُونِي عَن حمَّة زغر هَل فِيهَا مَاء قَالُوا: نعم يتدفق جنبتاها.
زور الزوار والزيار: حَبل [يَجْعَل] بَين التصدير والحقب وزار الْفرس يزوره: شده بِهِ. وَالْمرَاد أَنه كَانَ مَجْمُوعَة يَده إِلَى صَدره. وبازورة مَنْصُوبَة الْمحل كَأَنَّهُ قيل مكبلًا مزورًا. قيل لَهَا الْجَسَّاسَة لِأَنَّهَا تجس الْأَخْبَار للدجال والجس فِي التتبع والاستثبات يكون بالسؤال وباللمس كجس الطَّبِيب بِالْيَدِ وبالبصر. كَقَوْلِه: فاعصو صبوا ثمَّ جَسُّوهُ بأعْيُنِهم قبال الشَّيْء وَقَبله: مَا استقبلك مِنْهُ وَمِنْه قبال النَّعْل. أَرَادَ [٣٣٩] أَن مقدمه كالناصية وَالْعرْف. أهدب أَي كثير الشّعْر. أطْعم: أثمر. بيسان: قَرْيَة من الْأُرْدُن بغور الشَّام قَالَ الأخطل: فَجَاءُوا بِبَيْسانِيَّة هِيَ بَعْدَما يُعَلُّ بهَا الساقِي ألذُّ وأَسْهَل زغر غير منصرف فَإِن كَانَ كَمَا زعم الْكَلْبِيّ أَنه اسْم امْرَأَة من الْعَرَب نسبت إِلَيْهَا الْعين فامتناع صرفه ظَاهر وَإِن كَانَ كَمَا قَالَ ابْن دُرَيْد إِنَّه رجل وَأَحْسبهُ أَبَا قوم من الْعَرَب وَأنْشد:
[ ٢ / ١٢٩ ]
٠ - ككناية الزغرى غشاها هَا من الذَّهَب الدلامص فامتناع صرفه للعملية وَالْعدْل كزفر وَيجوز أَن يكون علما للبقعة واشتقاقه من زغر المَاء بِمَعْنى زخر أَلا ترى إِلَى قَوْله: يتدفق جنبتاها وَيُقَال لضرب من التَّمْر زغري. وَعَن الْأَصْمَعِي: قَالَ لي رجل مدنِي: قد علم أهل الْمَدِينَة بِطيب كل التَّمْر بِأَيّ بلد يكون فَيَقُولُونَ: عَجْوَة الْعَالِيَة وكبيس خَيْبَر وصيحان فدك وزغرى الْوَادي. إِن وَفد عبد الْقَيْس لما قدمُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُم: أمعكم من أزودتكم شَيْء قَالُوا: نعم وَقَامُوا بصبر التَّمْر فوضعوه على نطع بَين يَدَيْهِ وَبِيَدِهِ جَرِيدَة كَانَ يختصر بهَا فَأَوْمأ إِلَى صبرَة من ذَلِك التَّمْر فَقَالَ: أتسمون هَذَا: التعضوض قَالُوا نعم يَا رَسُول اللهّ وتسمون هَذَا: الصرفان قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله وتسمون هَذَا البرني قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله قَالَ: هُوَ خير تمركم وأنفعه لكم. قَالَ: وأقبلنا من وفادتنا تِلْكَ وَإِنَّمَا كَانَت عندنَا خصبة نعلفها إبلنا وحميرنا فَلَمَّا رَجعْنَا عظمت رغبتنا فِيهَا ونسلناها حَتَّى تحولت ثمارنا ورأينا الْبركَة فِيهَا.
زود الأزودة فِي جمع زَاد فِي الْخُرُوج عَن الْقيَاس كأندية فِي جمع ندى وَالْقِيَاس أزواد وأنداء. الجريدة: العسيب الَّذِي يجرد عَنهُ الخوص الِاخْتِصَار والتخصر وَاحِد التعضوض: واحدته بِالتَّاءِ وَجمعه تعضوضاء. قَالَهَا خَليفَة وَقَالَ: وفيهَا تظفير أَي أساريع وتحزيز وَكَأن ذَلِك شبه بآثار العضِّ. الصرفان: أَجود التَّمْر وأوزنه. قَالَت الزباء: أم صَرَفَانًا بَارِدًا شَدِيدا
[ ٢ / ١٣٠ ]
١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لم يكن يهدى لَهَا شَيْء كَانَ أحب إِلَيْهَا من التَّمْر الصرفان وَقد قَالَ الْقَائِل: وَلما أتتْها العِيرُ قالَتْ أبارِدٌ من التَّمْر هَذَا أمْ حَدِيدٌ وجَنْدَلُ البرني: تمر ضخم كثير اللحاء أَحْمَر مشرب صفرَة. الخصبة: وَاحِدَة الخصاب وَهِي نخل الدقل [٣٤] . قَالَ الْأَعْشَى: وكلِّ كُمَيْتٍ كجذْعِ الخِصَا بِ يَرْدِي عَلَى سَلِطاتٍ لُثُمْ يُقَال: نسل الْوَلَد ينسل. ونسلت النَّاقة بِولد كثير وأنسلت نَسْلًا كثيرا. وَقَوله: نسلناها إِن رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَة ولدناها وَالْمعْنَى استثمرناها وَإِن رُوِيَ مخففا فوجهه أَن يكون الأَصْل نسلنا بهَا فَحذف الْجَار وأوصل الْفِعْل. كَقَوْلِه: أَمرتك الْخَيْر. تحولت أَي من الرداءة إِلَى الْجَوْدَة. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي قصَّة سَقِيفَة بني سَاعِدَة حِين اخْتلفت الْأَنْصَار على أبي بكر ﵁ قَالَ عمر: قد كنت زورت فِي نَفسِي مقَالَة أقوم بهَا بَين يَدي أبي بكر فجَاء أَبُو بكر فَمَا ترك شَيْئا مِمَّا كنت زورته إِلَّا تكلم بِهِ. وروى: وَقد كنت زويت مقَالَة قد أعجبتني أُرِيد أَن أقدمها بَين يَدي أبي بكر وَكنت أداري مِنْهُ بعض الحدة فَقَالَ أَبُو بكر: على رسلك يَا عمر فَكرِهت أَن أعصيه فَتكلم فَكَانَ هُوَ أحلم مني وأوقر فوَاللَّه مَا ترك كلمة أعجبتني من تزويتي إِلَّا قَالَهَا فِي بديهته أَو مثلهَا (٧) أَو أفضل.
زور قَالَ أَبُو زيد: كَلَام مزور ومزوق أَي محسن وَهُوَ من قَوْلهم للزِّينَة: الزون والزور وَقيل: مُهَيَّأ مقوي من قَول ابْن الْأَعرَابِي: الزُّور: الْقُوَّة. وَلَيْسَ لَهُ زور وصيور أَي قُوَّة رأى. وَقيل: مصلح مقوم مزوال زوره أَي عوجه.
[ ٢ / ١٣١ ]
٢ - التزوية: التَّسْوِيَة وَالْجمع من الزي. عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أرْسلت إِلَيْهِ أم سَلمَة: يَا بنى مَا لى أرى رعيتك عَنْك مزورين وَعَن جنابك نافرين لَا تعف سَبِيلا كَانَ رَسُول الله ﷺ لَحَبَها وَلَا تقدح بزند كَانَ أكباها. توخ حَيْثُ توخى صاحباك فَإِنَّهُمَا ثكما الْأَمر ثكمًا وَلم يظلماه. ازور عَنهُ: إِذا عدل وَأعْرض وَهُوَ افعلَّ من الزُّور. وتزاور وازَّاورَّ نَحوه التعفية: الطمس. قَالَ عبيد: مِثْلَ سَحْقِ البُرْدِ عفى بعدكَ القطْرُ مَغْنَاهُ وتأويبُ الشَّمالِ لحبها: نفى عَنْهَا كل لبس وكشف كل عماية حَتَّى ردهَا منهاجا وَاضحا نقيا من اللحب وَهُوَ القشر يُقَال: لحبه ولحاه وَطَرِيق لحب وَلَا حب أَي ذُو لحب. أكباها: أَي عطَّلها من الْقدح بهَا. ثكمت الطَّرِيق ثكمًا أَي لَزِمته وثكم الطَّرِيق وَسطه. وَلم يظلماه أَي لم ينقصاه وَلَا زادا عَلَيْهِ من قَول الله تَعَالَى: ﴿وَلَمْ تظلم مِنْهُ شَيْئًا﴾ . وَمن قَول بعض الْعَرَب لقوم حفروا قبرًا فسنموه ثمَّ زادوا على تسنيمه من غير ترابه: لَا تظلموا. أَبُو ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من أنْفق من مَاله زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله ابتدرته [٣٤١] حجبة الْجنَّة. قيل: وَمَا زوجان قَالَ: فرسَان أَو عَبْدَانِ أَو بعيران من إبِله.
زوج كل شَيْئَيْنِ مقترنين شكلين كَانَا أَو نقيضين فكلُّ وَاحِد مِنْهُمَا زوج وهما زوجان كَقَوْلِك: مَعَه زوجا حمام وزوجا نعال ووهبت من خيلي زَوْجَيْنِ أَي اثْنَيْنِ فِي قرَان. ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا إِذا رَأَيْت قُريْشًا قد هدموا الْبَيْت ثمَّ بنوه وزوَّقوه فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَمُوت فمت.
[ ٢ / ١٣٢ ]
٣ - زوق التزويق: التزيين والنقش لِأَن النَّقْض لَا يكون إِلَّا بالزاووق وَهُوَ الزئبق عِنْد أهل الْمَدِينَة. الْمُغيرَة ﵁ قَالَ أحصنت ثَمَانِينَ امْرَأَة فَأَنا أعلمكُم بِالنسَاء فَوجدت صَاحب الْمَرْأَة الْوَاحِدَة امْرَأَة إِن زارت زار وَإِن حَاضَت حاض وَإِن اعتلت اعتل. فَلَا يقتصرنَّ أحدكُم على الْمَرْأَة الْوَاحِدَة إِذا كالت صحبتهَا مَعَه كَانَ مثلهَا وَمثله مثل أبي جَفْنَة وَامْرَأَته أم عقار فَإِنَّهُ نافرها يَوْمًا فَقَالَ وَهُوَ مغاضب لَهَا: إِذا كنت ناكحا فإياك وكل مجفرة مبخرة منتفخة الوريد كَلَامهَا وَعِيد وبصرها حَدِيد سفعاء فوهاء مليلة الإرغاء وروى بليلة الإرعاد دائمة الدُّعَاء فقماء سلفع لَا تروي وَلَا تشبع دائمة القطوب عَارِية الظنبوب طَوِيلَة العرقوب حَدِيدَة الرّكْبَة سريعة الوثبة شَرها يفِيض وَخَيرهَا يغيض لَا ذَات رحم قريبَة وَلَا غَرِيبَة نجيبة أمساكها مُصِيبَة وطلاقها حريبة فضل مثناث كَأَنَّهَا بغاث وروى: كَأَنَّهَا نفاث وروى: كَأَنَّهَا نقاب حملهَا ربَاب وشرها ذُبَاب واغرة الضَّمِير عالية الهرير شثنة الْكَفّ غَلِيظَة الْخُف لَا تعذر من عِلّة وَلَا تأوي من قلَّة تَأْكُل لمًّا وَتوسع ذمًّا تُؤدِّي الْأَخْبَار وتُفشي الْأَسْرَار وَهِي من أهل النَّار. فأجابته فَقَالَت: بئس لعمر الله زوج الْمَرْأَة الْمسلمَة خُضمة حطمة أَحْمَر المأكمة مخزون الهزمة وروى: اللهزمة لَهُ جلدَة غزهرمة وسرة مُتَقَدّمَة وشعرة صهباء وَأذن هدباء ورقبة هلباء لئيم الْأَخْلَاق ظَاهر النِّفَاق صَاحب حقد وهمِّ وحزن عشرته غبن زعيم الأنفاس وروى: سقيم النّفاس رهين الكاس بعيد من كل خير فى النَّاس يسْأَل إلحافا وينفقه إسرافا وَجهه عبوس وخيره مَحْبُوس وشره ينوس أشأم من البسوس.
[ ٢ / ١٣٣ ]
٤ - زور إِن زارت أَي زارت أَهلهَا وَغَابَتْ عَنهُ قَالَ: كَأَن الليلَ موصولٌ بِلَيْلٍ إِذا زَارَتْ سُكَيْنَةُ والرّبابُ [٣٤٢] مجفرة: متغيرة ريح الْجَسَد. مبخرة: ذَات بخر. منتفخة الوريد: ينتفخ وريدها لفرط غَضَبهَا. سفعاء: سَوْدَاء الْجلد. فوهاء: لقحل السن أَو لسوء الْمطعم. الإرغاء: من الرُّغاء يُرِيد شدَّة الصَّوْت والجلبة أَو من إرغاء اللَّبن يُرِيد إزباد شدقها. مليلة أَي مملولة أَي يمل صَوتهَا لكثرته. بليلة من بَلل اللِّسَان والريق يُقَال: فلَان بلبيل الرِّيق بِذكر فلَان وَرطب اللِّسَان. الإرعاد: التهديد. فقماء: مائلة الفقم وَهُوَ الحنك. سلفع: وقحة. الظنبوب: عظم السَّاق وعرية لهزالها. وَلَا غَرِيبَة نجيبة: يَزْعمُونَ أَن أَوْلَاد الغرائب أَنْجَب. قَالَ تَنَجَّبْتها للنسل وهى غَرِيبَة فَجَاءَت بِهِ كالبدر خرفا مُعَمَّما: حريبة من الْحَرْب كالشتيمة من الشتم يُرِيد أَن لَهُ مِنْهَا أَوْلَادًا فَإِذا طَلقهَا حربوا وفجعوا بهَا. فُضُل: مختالة تفضل من ذيلها. نفاث أَي تنفث الْبَنَات نفثا. نقاب: من قَوْلهم: فرخان فِي نقاب أَي فِي بطن وَاحِد وَيُقَال: للرجلين: جَاءَا فِي نقاب وَاحِد ونقاف وَاحِد أَي فِي مَكَان وَاحِد. عَن أبي عَمْرو: يُرِيد أَنَّهَا متئم وَهُوَ عيب. الذُّبَاب: الشَّرّ الدَّائِم.
[ ٢ / ١٣٤ ]
٥ - ربَاب من قَوْلك: الشَّاة فِي ربابها وَهُوَ مَا بَين أَن تضع إِلَى عشْرين يَوْمًا. وَالْمعْنَى أَنَّهَا تحمل بعد الْوَضع بِمدَّة يسيرَة فِي أَيَّام نفَاسهَا وَإِنَّمَا تُحمد أَن تحمل بعد أَن تتمّ الرضَاعَة. واغرة: من الوغر وَهُوَ الحقد. شثنه: خشنة. الخفّ: الْقدَم. لَا تأوي من قلَّة: لَا ترحم زَوجهَا عِنْد الْفقر. لما: كثيرا. خضمة: شَدِيد الخضم. حُطمة: كثير الْأكل من الحطم وَهُوَ الْكسر. المأكمتان: لحمتان بَين الْعَجز والمتنين وَإِنَّمَا عنت مَا دونهَا من سفلته فَكنت عَنهُ وَحُمرَة ذَلِك الموض يسب بِهِ أَو أَرَادَت حمرَة جَمِيع الْبدن وَذَلِكَ من الهجنة. محزون من الْحزن تُرِيدُ الخشونة. الهزمة: الوقبة بَين الصَّدْر والعنق تُرِيدُ أَنه خشن الصَّدْر ثَقيلَة كَقَوْل امْرَأَة فِي امرىء الْقَيْس: ثقيل الصَّدْر. أَو أَرَادَت خشونة الملمس من بدنه أجمع من الهزم وَهُوَ غمزك الشَّيْء تهزمه بِيَدِك هزما. وَمن روى: اللهزمة أَرَادَ: أَن لَهَا زمة تدلَّت من الْحزن والكآبة. هدباء: متغضنة متدلية من الشَّجَرَة الهدباء وَهِي المتدلية الأغصان. هلباء: عمَّها الشّعْر من الهلب. الزعيم: الْكَفِيل أَي هُوَ مُوكل بالأنفاس يصعدها لغَلَبَة الْحَسَد والكآبة عَلَيْهِ أَو أَرَادَت أنفاس الشّرْب. النِّفاس: المنافسة [٣٤٣] أَي أسقمه النّفاس. ينوس: يَتَحَرَّك ويضطرب لَا يهدأ وَلَا يفتر شرُّه. البسوس: مَضْرُوب بهَا الْمثل فِي الشؤْم.
[ ٢ / ١٣٥ ]
٦ - قَتَادَة رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ إِذا سمع الحَدِيث يختطفه اختطافًا وَكَانَ إِذا سمع الحَدِيث لم يحفظه أَخذه العويل والزويل حَتَّى يحفظه.
زول هُوَ القلق من زَالَ عَن الْمَكَان زوالا وزويلا وَمِنْه الْفَتى الزول وَهُوَ الْخَفِيف الحركات. الْحجَّاج رحم الله امْرأ زور نَفسه على نَفسه.
زور أَي اتَّهمها عَلَيْهَا يُقَال: أَنا أزورك على نَفسك. وَحَقِيقَته: نَسَبهَا إِلَى الزُّور كفسقة وجهَّلة. هِشَام بن عُرْوَة رحمهمَا الله تَعَالَى قَالَ لرجل: أَنْت أثقل عليَّ من الزاووق وروى: من الزواقى.
زوق الزاووق: هُوَ الزئبق لِأَنَّهُ ثقيل رزين. والزواقي الديكة لأَنهم كَانُوا يسمرون فيثقل عَلَيْهِم زقاؤها لَا نقطاع السمر عَنْهُم بانبلاج الْفجْر. فِي الحَدِيث إِن الْجَارُود لما أسلم وثب عَلَيْهِ الحطم فَأَخذه فشده وثاقا وَجعله فى الزأرة.
زور هى الأجمة يُقَال للأسد: مرزبان الزأرة. مُزَوق فِي (ظلّ) . زائله فِي (عش) . ثوبى زور فى (شب): مَا زوى الله فِي (بر)
الزَّاي مَعَ الْهَاء
النبى ﷺ أوصى أَبَا قَتَادَة بِالْإِنَاءِ الَّذِي تَوَضَّأ مِنْهُ فَقَالَ: ازدهر بِهِ فَإِن لَهُ شَأْنًا.
[ ٢ / ١٣٦ ]
٧ - زهر أى احتفظ واجعله من مَالك ووطرك من قَوْلهم قضيت مِنْهُ زهرتي أَي وطرى قَالَ جرير: فَإنَّك قين وَابْن قينين فازْدِهرْ بكِيرِك إِن الكِيرَ للْقَيْنِ نافعُ وَقيل افرح بِهِ من قَوْلهم للجذلان: مزدهر وَقَوْلهمْ للبخترية: الزَّاهِرِيَّة. وأصل ذَلِك كُله من الزهرة وَهِي الْحسن والبهجة لِأَنَّهُ إِنَّمَا يحْتَفظ بِهِ ويفرح إِذا استحسنه فَكَأَنَّهُ قَالَ: اعتدّ بِهِ اعتدادك بِمَالِه زهرَة. نهى ﷺ عَن بيع الثَّمر قبل أَن يزهو.
زهو يُقَال: زهى الثَّمر وأزهى إِذا احمر أَو اصفر. وأبى الْأَصْمَعِي الإزهاء وَلم يعرف أزهى. وَفِي كتاب الْعين: يزهو خطأ إِنَّمَا هُوَ يزهى. أفضل النَّاس مُؤمن مزهد.
زهد هُوَ الْقَلِيل المَاء لِأَن مَا عِنْده يزهد فِيهِ لقلته. قَالَ الْأَعْشَى: فلَمْ يَطْلُبُوا سِرَّها لِلْغِنَى وَلم يُسْلِمُوها لإزهادها وَعنهُ ﷺ: قَالَ فِي الْمَمْلُوك إِذا أطَاع الله وأطاع موَالِيه: لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَاب وَلَا على مُؤمن مزهد. ذكر الدَّجَّال فَقَالَ: أَعور جعد أَزْهَر هجان أقمر كَأَن رَأسه أصلة أشبه النَّاس بِعَبْد الْعُزَّى بن قطن وَلَكِن الهلك كل الهلك أَن ربكُم لَيْسَ بأعور.
زهر الْأَزْهَر: الْأَبْيَض. وَمِنْه حَدِيث ﷺ: أَكْثرُوا [عليَّ] (٧) الصَّلَاة فِي اللَّيْلَة الغراء [٣٤٤] وَالْيَوْم الْأَزْهَر قَالُوا: أَرَادَ لَيْلَة الْجُمُعَة ويومها. وَمِنْه حَدِيثه الآخر: إِنَّهُم سَأَلُوهُ عَن جد بني عَامر بن صعصعة فَقَالَ: جمل أَزْهَر متفاج يتَنَاوَل من أَطْرَاف الشّجر.
[ ٢ / ١٣٧ ]
٨ - وسألوه عَن غطفان فَقَالَ: رهوة تنبع مَاء ويروى أَنه قَالَ: رَأَيْت جدود الْعَرَب فَإِذا جد بني عَامر بن صعصعة جمل آدم مقيَّد بعُصُمٍ يَأْكُل من فروع الشّجر. والهجان: الْأَبْيَض أَيْضا. والأقمر: الشَّديد الْبيَاض. الأصلة: حَيَّة كَبِيرَة الرَّأْس قَصِيرَة الْجِسْم تثب على الْفَارِس فتقتله عَن ابْن الْأَنْبَارِي. وَقيل حَيَّة خبيثة لَهَا رجل وَاحِدَة تقوم عَلَيْهَا ثمَّ تَدور ثمَّ تثب. وَالْجمع أصل وَأنْشد الْأَصْمَعِي: يَا ربِّ إِن كَانَ يَزيدُ قد أَكَل لحم الصديقِ عَلَلًا بعد نَهَلْ
فاقْدُرْ لَهُ أصَلَةً من الأَصْل كَيْسَاءَ كالقُرْصَةِ أَو خُفِّ الجملْ وَقَالَ الجاحظ: الْأَعْرَاب يَقُولُونَ: إِنَّهَا لَا تمر بِشَيْء إِلَّا احْتَرَقَ وَكَأَنَّهَا سميت لإهلاكها واستئصالها. الهلك: الْهَلَاك أَي وَلَكِن الْهَلَاك كل الْهَلَاك للدجال أنض النَّاس يعْملُونَ أَن الله سُبْحَانَهُ منزه عَن العور وَعَن جَمِيع الْآفَاق فَإِذا ادّعى الربوبية وَلبس عَلَيْهِم بأَشْيَاء لَيست فِي الْبشر فَإِنَّهُ لَا يقدر على إِزَالَة العور الَّذِي يسجل عَلَيْهِ بالبشرية ويروى: فأمَّا هَلَكت هلك فَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور. أَي فَإِن هلك بِهِ نَاس جاهلون وَضَلُّوا فاعملوا أَن الله لَيْسَ بأعور وَلَو روى: فإمَّا هَلَكت هلك على قَول الْعَرَب: افْعَل ذَلِك إِمَّا هَلَكت هلك لَكَانَ وَجها قَوِيا وَمَجْرَاهُ مجْرى قَوْلهم: افْعَل ذَلِك على مَا خيَّلت أَي على كل حَال. وَهلك: صفة مُفْردَة نَحْو قَوْلك: امْرَأَة عطل وناقة سرح بِمَعْنى هالكة وَيُرِيد بالهالكة نَفسه. وَالْمعْنَى افعله وَإِن هَلَكت نَفسك. وَمن الْعَرَب من لَا يصرفهَا كَأَنَّهُ جعلهَا علما لنَفسِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: فكيفما كَانَ الْأَمر فَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور.
[ ٢ / ١٣٨ ]
٩ - المتفاج: الَّذِي يتفاج للبول لِأَنَّهُ فِي خصب فَهُوَ يشرب المَاء سَاعَة فساعة وَإِنَّمَا يتَنَاوَل من أَطْرَاف الشّجر لِأَنَّهُ شبعان فيستطرف وينتقي وَلَا يخلط خلط الجائع. قَالَ ابْن ميّاة: إِنِّي امرؤٌ أَعْتَفِي الحاجاتِ أطلبُها كَمَا اعْتَفَي سَنِق يُلْقَي لَهُ العُشُبُ الرهوة: الأَرْض المرتفعة والمنخفضة وَأَرَادَ المرتفعة شبههم بِالْجَبَلِ [٢٤٥] فِي الْعِزّ والمنعة. الآدم: الْأَبْيَض مَعَ سَواد المقلتين. العصم: أثر الورس والحناء وَنَحْوهمَا. وَمِنْه قَول الأعرابية: أعطيني عُصم حنائك أَي نضارته فاستعير للوذح أَي صَار ذَلِك لَهُ كالقيد. وَقيل هُوَ جمع عِصَام وَهُوَ مَا يعْصم بِهِ الشَّيْء أَي يرْبط كعصام الْقرْبَة يُرِيد أَن الخصب ربطه فَلَا يبعد فِي المرعى فَهُوَ كالمقيد الَّذِي لَا يبرح. إِذا سَمِعت بناسٍ يأْتونَ من قبل الْمشرق أولى زهاء يعجب النَّاس من زيهم فقد أظلت السَّاعَة.
زهو أَي ذَوي عدد كثير. قَالَ ابْن أَحْمَر: تقلدت إبريقا وعلَّقْتَ جَعْبَةً لتُهْلِك حيًّا ذَا زُهاءٍ وحامِلِ وَهُوَ من زهوت الْقَوْم إِذا حزرتهم وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا فِي الْكثير فَأَما الْقَلِيل فَإِنَّهُم يعدون عدا أَلا ترى إِلَى قَوْله عز وَعلا (٧) ﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ . يَعْنِي الْقلَّة. وَيُقَال: هم زهاء مائَة أَي قدرهَا وحزاء مائَة من حزوت الْقَوْم إِذا حزرتهم ولهاء مائَة من لاهى الصَّبِي من الْفِطَام إِذا قاربه. عَن النَّضر ونهاء مائَة من الِانْتِهَاء ورهاق مائَة من راهقت إِذا دانيت وزهاق مائَة من زهق الْخَيل إِذا تقدمها ونهاز مائَة من ناهز الِاحْتِلَام إِذا قاربه.
[ ٢ / ١٣٩ ]
٠ - إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم مَا يُخرج الله من نَبَات الأَرْض وزهرة الدُّنْيَا. فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله وَهل يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ فَسكت سَاعَة وأرينا أَنه ينزل عَلَيْهِ فأفاق وَهُوَ يمسح عَنهُ الرحضاء وَقَالَ: أَيْن هَذَا السَّائِل فَكَأَنَّهُ حَمده فَقَالَ: إِن الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيرِ وَلَكِن الدُّنْيَا حلوة خضرَة وَمِمَّا ينْبت الرّبيع مَا يقتل حَبطًا أَو يلم إِلَّا آكِلَة الْخضر تَأْكُل حَتَّى إِذا امتدت خاصرتاها اسْتقْبلت عين الشَّمْس فثلطت وبالت ثمَّ عَادَتْ فَأكلت ثمَّ أفاضت فاجترت من أَخذ مَالا بِحقِّهِ بورك لَهُ فِيهِ وَمن أَخذ مَالا بِغَيْر حَقه لم يُبَارك لَهُ فِيهِ وَكَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع.
زهر زهرتها: حسنها. خضرَة: خضراء ناعمة يُقَال أَخْضَر وخضر كَقَوْلِهِم: أَعور وعور. الْخضر: نوع من الجنبة واحته خضرَة وَلَيْسَ من أَحْرَار الْبُقُول وَلَا من بقول الرّبيع وَإِنَّمَا هُوَ من كلأ الصَّيف فى القيظ وَالنعَم لَا تستكثر مِنْهُ تستوبله قَالَ طرفَة: كَبَنَاتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ إِذا أنْبَتَ الصيفُ عساليجَ الخَضِرْ حَبط بَطْنه: إِذا انتفخ فَهَلَك حَبطًا وحبط عمله حَبطًا بِالسُّكُونِ. يلم: يكَاد. أَرَادَ ([٣٤٦]: أَن الدُّنْيَا مونقة تعجب الناظرين فيستكثرون مِنْهَا فتهلكهم كالماشية إِذا استكثرت من المرعى حبطت وَذَلِكَ مثل للمسرف: والمقتصد مَحْمُود الْعَاقِبَة كآكلة الْخضر. خَالِد كتب إِلَى عمر ﵄: إِن النَّاس قد انْدَفَعُوا فِي الْخمر وتزاهدوا الْجلد (٧) .
[ ٢ / ١٤٠ ]
١ - أى احتقروه ورأوه زهيدا أَي قَلِيلا. وَمِنْه قَول عمر بن معد يكرب: وَلَو أبصرتَ مَا جَمَعْت فَوق الْورْد تزدهده
زهد أَي تحتقره. عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَ أَيمن: دخلت عَلَيْهَا وَعَلَيْهَا درع قِيمَته خَمْسَة دَرَاهِم فَقَالَت: إِن جاريتي تزهى أَن تلبسه فِي الْبَيْت وَقد كَانَ لي مِنْهُ درع على عهد رَسُول الله الله ﷺ فَمَا كَانَت امْرَأَة ثقين فى الْمَدِينَة إِلَّا أرْسلت إِلَى تستعيره.
زهى من الزهو وَهُوَ الْكبر وَأَصله الرّفْع. تقين: تزيَّن لزفافها وَمِنْه اقتانت الرَّوضة إِذا ازدانت. المزاهر فِي (ذف) . المزهر فِي (غث) . أَزْهَر فى (مغ) . زاهق فِي (حب) . زهوه فِي (عد) . فَمَا أُزهف فِي (جد) . تزهق فِي (قد) .
الزَّاي مَعَ الْيَاء
النبى ﷺ إِن الله تَعَالَى خلق فِي الْجنَّة ريحًا بعد الرّيح بِسبع سِنِين من دونهَا بَاب مغلق فَالَّذِي يأتيكم من الرّيح مِمَّا تخرج من خلال ذَلِك الْبَاب وَلَو أَن ذَلِك الْبَاب فُتح لأدرت مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض من شىء. اسْمهَا عِنْد الله الأرنب وهى فِيكُم الْجنُوب.
زيب كَأَنَّهَا سميت لخفيفها وَسُرْعَة مرِّها من قَوْلهم مرَّ فلَان وَله أزيب وأذيب إِذا مر مرا سَرِيعا وَقيل للداهية: أزيب لِأَنَّهَا تستفز وتقلق. قَالَ سَالم الْمحَاربي يرثي رَسُول الله ﷺ: وتبكيه شُعثٌ خِماصُ البُطُونِ أضَرَّ بهِمْ زَمَنٌ أزْيَبُ وَكَأَنَّهُ قلب لقَولهم فِي الخفَّة والنشاط الأُزبى وللدواهي: الأزابي.
[ ٢ / ١٤١ ]
٢ - شُرَيْح ﵀ كَانَ يجبز من الزِّينَة وَيرد من الْكَذِب.
زين قَالُوا: هَذَا فِي تَدْلِيس البَائِع وَهُوَ أَن يَبِيع مِنْهُ الثَّوْب على أَنه هروي أَو مَرْوِيّ فللمبتاع الرَّد إِن لم يكن كَذَلِك وَإِن زينه بالصبغ حَتَّى ظن أَنه هروي فَلَيْسَ لَهُ الرَّد لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ التقليب وَالنَّظَر. فِي الحَدِيث: إِن الله ﷿ قَالَ لأيوب ﵇: إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يخاصمنى إِلَّا من يَجْعَل االزيار فِي فَم الْأسد والسحال فِي فَم العنقاء.
زير الزيار: مَا يشد بِهِ البيطار جخفلة الدَّابَّة. وزيره: إِذا شدَّه بِهِ. السِّحال بِمَعْنى المسحل وَهُوَ الْحلقَة المدخلة فِي الْأُخْرَى على طرف شكيمة اللجام وهما مسحلان [٣٤٧] فِي طرفيها. زينتها فِي (حَيّ) . أزل فِي (جلّ) . فَلم يزدْ فِي (وض) . [آخر الزَّاي]
[ ٢ / ١٤٢ ]