قَالَ الأصمعيّ (٧): يُقالُ: هَذَا فَمُ الرجلِ وفِمُ الرجلِ وفُمُ الرجلِ. وَقَالَ الشاعرُ: يفتحُ للضَّغْم فَمًا لَهِمَّا عَن سُبُكٍ كأنَّ فِيهِ السَّمَّا ويُروى: السُّمّا، وهما لُغَتَانِ. والضَّغْمُ: العَضُّ، يُقالُ: ضَغَمّهُ يَضْغَمُهُ ضَغْمًا. واللَّهِمّ: الواسِعُ. وقالَ آخَرُ (٨): عَجبَتْ هُنَيْدَةُ أنْ رأتْ ذَا رُئَّةٍ وفُمًا بِهِ قَصَمٌ وجِلْدًا أَسْوَدا
_________________
(١) (ابْتِدَاء كتاب الْفرق) سَاقِط من المطبوع.
(٢) (قَالَ ثَابت بن أبي ثَابت) سَاقِط من المطبوع.
(٣) هُوَ عبد الْملك بن قريب، من عُلَمَاء اللُّغَة، ت ٢١٦ هـ. (مَرَاتِب النَّحْوِيين ٤٦، تَهْذِيب اللُّغَة ١ / ١٤) .
(٤) هُوَ مُحَمَّد بن زِيَاد، من عُلَمَاء اللُّغَة، ت ٢٣١ هـ. (طَبَقَات النَّحْوِيين واللغويين ١٩٥، نور القبس ٣٠٢) .
(٥) هُوَ الْقَاسِم بن سَلام، من عُلَمَاء اللُّغَة، ت ٢٢٤ هـ. (مَرَاتِب النَّحْوِيين ٩٣، إنباه الروَاة ٣ / ١٢) .
(٦) هُوَ أَحْمد بن حَاتِم، صَاحب الْأَصْمَعِي، ت ٢٣١ هـ. (تَارِيخ بَغْدَاد ٤ / ١١٤، إنباه الروَاة ١ / ٣٦) .
(٧) الْفرق ٦.
(٨) بِلَا عزو فِي أساس البلاغة ١٥٣ (رتت) . وَفِيه: عجبت زنيبة.
[ ١٧ ]
رُتَّة: ثِقَلٌ فِي اللِّسَان. ويُقال: هذافمُ زيدٍ، وفو] زيدٍ، ورأيتُ فازيدٍ، ووضعتُ الشيءَ فِي فِي زيدٍ، إِذا أَضَفْتَ لم تُبالِ أَيّهما جئتَ بِهِ، فإِذا لم تُضِفْ لم يكن إلاّ فَمٌ، نَحْو قولكَ: رأيتُ لَهُ فَمًا حَسَنًا، وَلَا تقلْ: فاحسنًا. وَهَذَا فِيَّ، لَا فوكَ فَمَا حسنا، إلاّ أَنَّهُ قد جَاءَ فِي الشّعْر. وَلَيْسَ كلُّ مَا (١٥٣) يجوزُ فِي الشعرِ يجوزُ فِي الْكَلَام لأَنَّ الشعرَ موضِعُ اضطرارٍ. وَقَالَ العجّاجُ (٩) . خالَطَ مِن سَلْمى خياشِيمَ وفا وَحكى لنا بعضُ العلماءِ عَن يُونُس بن حبيب النحويّ (١٠) أَنَّهُ قالَ: يُقالُ: فَمٌ، لكلّ شيءٍ من الطيرِ وَغير ذَلِك، قَالَ رؤبة (١١) يصفُ الحوتَ: كالحوتِ (١٢) لَا يرويهِ شيءٌ يَلْهَمُهْ يُصبِحُ ظمآنَ وَفِي البحرِ فَمُهْ وقالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ (١٣) يصفُ الحمامةَ: عجِبْتُ لَهَا أنَّى يكونُ غِناؤها فصيحًا وَلم تَفْغَرْ بمنطِقِها فَمَا قَوْله: تَفْغَر، أَي تَفْتَح. فَجعلَا للحمامةِ والحوتِ فَمًا. (بَال الشّفة) قَالَ الْأَصْمَعِي (١٤): هِيَ من (١٥) الْإِنْسَان الشَّفَةُ، وكانَ يَنْبَغِي أَن تكون (١٦) شَفْهَةً، وَذَلِكَ أنَّهم إِذا صغَّروها قَالُوا: شُفَيْهَة، فيردونها إِلَى أَصْلهَا، ويجمعونَ فيقولونَ: شِفاهٌ كثيرةٌ. وهما من الْبَعِير الشفران، الْوَاحِدَة مِشْفَرٌ، والجميعُ مشافِرُ. وهما من ذواتِ الحَافِر الجَحْفَلَتان، الْوَاحِدَة جَحْفَلَةٌ، والجمعُ جحافلُ. ويُقالُ لَهُ من ذواتِ الأظلافِ المِقَمَّة والمِرَمَّة وَذَلِكَ أنّها (١٧) تَقْتَمٌ بهَا وتَرْتَم (١٨)، أَي تطلبُ مَا تاكل
_________________
(١) ديوانه ٢ / ٢٢٥.
(٢) من عُلَمَاء الْبَصْرَة، روى عَنهُ سِيبَوَيْهٍ، توفّي سنة ١٨٢ هـ. (المعارف ٥٤١، مُعْجم الأدباء ٢٠ / ٦٤) .
(٣) ديوانه ١٥٩.
(٤) من هُنَا تبدأ نُسْخَة ب.
(٥) ديوانه ٢٧.
(٦) الْفرق ٦.
(٧) ب: وَمن الْإِنْسَان.
(٨) ب: يكون.
(٩) ب: لِأَنَّهَا.
(١٠) الأَصْل: وترتم بهَا.
[ ١٨ ]
[قَالَ]: وَحكى لي أَبُو نَصْر عَن الْأَصْمَعِي وغيرِهِ من العلماءِ: المَرَمَّة والمَقَمَّة، بِالْفَتْح أَيْضا. وأنكرهما ابنُ الأعرابيّ. ويُقالُ لَهُ من السبَاع: الخَطْمُ والخُرطومُ والخَراطِيمُ (١٩)، قَالَ (٢٠) الشاعرُ (٢١): عُقَابٌ عَقَنْباةٌ كأنَّ وظيفَها وخُرطومَها الأَعلى بنارٍ مُلَوَّحُ (١٥٤) ويُروى: يُلَوِّحُ، يصفُ عُقابًا. ويسمونَ طَرَفَ أنفِها الرَّوْثَةَ، قالَ (٢٢) أَبُو كَبِير الهذليّ (٢٣): حَتَّى انتهيتُ إِلَى فراشِ عزيزةٍ سوداءَ رَوْثَةُ أَنْفِها كالمِخْصَف يصفُ عُقابًا. والمِخْصَفُ: الإشفَى الَّتِي يُخْصَفُ بهَا النَّعْل (٢٤) . والجمعُ رَوْثاتٌ. ويُقالُ لَهُ (٢٥) من الطَّيْرِ: مِنقارٌ، والجمعُ: مناقيرُ، ومِحْجَنٌ ومحْجَنَةٌ، والجمعُ: محاجِنُ. والمِحْجَنُ: كلُّ معقوفٍ للطائرِ وغيرِهِ. وَكَذَلِكَ الأَحْجَنُ، والجمعُ: حُجْنٌ، وقالَ عَدِيّ بن (٢٦) زيدٍ: شَوْذَنِيقٍ خاضِبٍ أظفارَهُ أَحْجَنِ العِرْنينِ لم يُخْطِئْ نظارِي (٢٧) أَي لم تُخطئ فراستي فِيهِ. ويُقالُ لَهُ من سِباعِ الطير أَيْضا: المِنقارُ والمِنْسَرُ. ويُقال: نَقَرَهُ [ينقرهُ] نَقْرَةً، ونَسَرَهُ يَنْسِرُهُ نَسْرَةً، وظَفْرَهُ يَظْفِرُهُ ويَظفُرُهُ: إِذا ضَرَبَهُ بظفرِهِ ومنقارِهِ [ومِنْسَرِهِ]، قالَ العجّاجُ (٢٨):
_________________
(١) من ب. وَفِي الأَصْل: الخراطم.
(٢) الأَصْل: وَقَالَ.
(٣) جران الْعود، ديوانه ٤. وَنسب إِلَى الطرماح، ينظر ديوانه ٥٦٥.
(٤) الأَصْل: وَقَالَ.
(٥) ديوَان الهذليين ٢ / ١١٠.
(٦) ب: يَعْنِي الأشفى الَّتِي تخصف بهَا النِّعَال.
(٧) ب: لَهَا.
(٨) أخلَ بِهِ ديوانه. وَفِي ب: سوذنيق، وَهِي لُغَة أُخْرَى (ينظر: المعرب ٢٣٤) .
(٩) من ب. وَفِي الأَصْل: نظارُ.
(١٠) ديوانه ١ / ٤٣ - ٤٤.
[ ١٩ ]
شاكي الكلاليبِ إِذا أَهْوَى اظَّفَرْ كعابِرَ الرؤوسِ مِنْهَا أَو نَسَرْ شَبَّهَ خالِبَهُ بالكلاليبِ إِذا أَهْوَى ليضربَ بهَا. والكعابرُ: الرؤوسُ، شَبَّهَ رؤوسَها بالعُقَدِ، وكلُّ كُعْبُرَةٍ عُقْدَةٌ. وإنَّما سُمِّيَ مِنْسَرًا (٢٩) لأنّه يَنْسِرُ بِهِ، والنَّسْر: النَّتْفُ لِلَّحْمِ ومِن ثَمَّ سُمّيَ النَّسْرَ نَسْرًا. ورُبَّما أُقِيمُ بعضُ هذهِ الحروفِ مُقامَ بَعْضٍ إِذا اضْطَرَّ الشاعرُ، قالَ أَبُو دُوَادٍ (٣٠): فبِتْنا عُراةً لَدَى مُهْرِنا نُنَزِّعُ من شَفَتَيْهِ الصَّفَارا فجعلَ للفرسِ شَفَتَيْنِ. وَقَوله: فبتنا عُراةً، أَي بتنا (١٥٥) مؤتزرينَ مُتَهَيِّئينَ. والصَّفَارُ (٣١): يبيسُ البُهْمَى، وَكَذَلِكَ العِرْبُ (٣٢) . وللبُهمى شوكٌ كشوكِ السُّنْبُلِ يتعلَّقُ بجحافِلِ الفَرَسِ، قالَ (٣٣) الحُطَيْئَةُ (٣٤): قَرَوْا جارَكَ العَيْمانَ لمَّا جَفَوْتَهُ وقَلَّصَ عَن بَرْدِ الشرابِ مشافِرُه العيمان: الَّذِي يَشْتَهِي اللبنَ، والعَيْمَةُ فِي اللبنِ مِثلُ القَرَمِ فِي (٣٥) اللَّحْمِ. يُقالُ: عِمْتُ إِلَى اللَّبن وقَرِمْتُ إِلَى اللحمِ (٣٦) . والعربُ إِذا تداعت بَعْضُها على بَعْضٍ تَقول: مَا لَهُ عامَ وآمَ. عامَ: أَي بَقِي بِلَا حَلُوبَةٍ، وآمَ: ماتَتِ امرأَتُهُ، قالَ عبدُ الْملك بنُ مروانَ حينَ أَنشدَهُ جريرٌ (٣٧): تَعَزَّتْ أُمُّ حَزْرَةَ ثُمَّ قالتْ رأيتُ المُورِدِينَ ذَوي لِقاحٍ تُعَلِّلُ وَهْيَ ساغِبةٌ بَنِيها بأنفاسٍ من الشَّبِمِ القَراحِ
_________________
(١) بِفَتْح الْمِيم وَكسر السِّين فِي ب. وَهِي لُغَة أُخْرَى. (ينظر: اللِّسَان: نسر) .
(٢) شعره: ٣٥٢.
(٣) النَّبَات لأبي حنيفَة ١ / ٥٥ - ٥٦.
(٤) النَّبَات لأبي حنيفَة ١ / ٥٥، اللِّسَان (عرب) .
(٥) ب: وَقَالَ.
(٦) ديوانه ١٨٤.
(٧) من ب. وَفِي الأَصْل: إِلَى اللَّحْم.
(٨) ينظر: الفاخر ١٣٥، الزَّاهِر ١ / ٥٩٥.
(٩) ديوانه ٨٨.
[ ٢٠ ]
القَراحُ: الخالصُ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شيءٌ: فقالَ: لَا أَرْوَى اللهُ عَيْمَتَها، فلمَّا أَنشدَهُ (٣٨): أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المطايا وأَنْدَى الْعَالمين بُطُونَ رَاحِ اسْتَوَى قاعِدًا وكانَ مُتكِئًا فقالَ: أَعِدْ، فَأَعَادَ الْبَيْت عَلَيْهِ فقالَ: وَيحك أَتُرويها مائةٌ من الْإِبِل؟ فقالَ: نَعَمْ إنْ كَانَت من نَعَمِ كَلْبٍ. وَقَالَ الفرزدقُ (٣٩): وَمَا نَظُفَتْ كأسٌ وَلَا طابَ ريحُها ضُرَبْتَ على حافاتِها بالمشافِرِ وَقَالَ أَيْضا (٤٠): فَلَو كنتَ ظبِّيًّا إِذا مَا سَبَبْتَني ولكِنَّ زَنْجِيًّا طَويلا مشافِرُهُ ويُروى: غليظ المشافِرِ. ويُقالُ: زِنجِيٌّ، وَمِنْه قَوْلهم: مشافِرُ الحَبَشِ. وقالَ (١٥٦) ابنُ الْأَعرَابِي: زَنْجِيّ بالفتحِ. وغيرُهُ يَقُول بكَسْرٍ وفَتحٍ.