[النِّكَاح]: كل نِكَاح فِي الْقُرْآن فَهُوَ التَّزَوُّج إِلَّا ﴿إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ فَإِن المُرَاد الْحلم
[النبأ]: كل نبأ فِي الْقُرْآن فَهُوَ الْخَبَر إِلَّا ﴿فعميت عَلَيْهِم الأنباء﴾ فَإِن المُرَاد الْحجَج
والنبأ والأنباء لم يردا فِي الْقُرْآن إِلَّا لما لَهُ وَقع وشأن عَظِيم
[ ٨٨٦ ]
[النّظر]: وَالنَّظَر فِي كل الْقُرْآن بالظاء إِلَّا نقيض الْبُؤْس والحزن فَإِنَّهُ بالضاد كَمَا فِي " هَل أَتَى " و" الويل " و" الْقِيَامَة
[النصح]: كل شَيْء خلص فقد نصح
[النكد]: كل شَيْء خرج إِلَى طَالبه بتعسر فَهُوَ النكد
[النجد]: كل مَا ارْتَفع من غور تهَامَة إِلَى الْعرَاق فَهُوَ نجد
[النَّسمَة]: كل دَابَّة فِيهَا روح فَهِيَ نسمَة
[النكباء]: كل ريح تهب بَين ريحين فَهِيَ نكباء
[النسيم]: كل ريح لَا تحرّك شَجرا وَلَا تعفي أثرا فَهِيَ نسيم
[الناجود]: كل إِنَاء يَجْعَل فِيهِ شراب فَهُوَ ناجود
[النَّجْم]: كل طالع فَهُوَ نجم، يُقَال: نجم السن، والقرن، والنبت إِذا طلعت قَالَه الْحسن
[الناشئة]: كل صَلَاة بعد الْعشَاء الْأَخِيرَة فَهِيَ ناشئة من اللَّيْل، والأمور الَّتِي تحدث فِي سَاعَة اللَّيْل أَو ساعاته فَهِيَ ناشئة اللَّيْل أَيْضا
[النُّكْتَة]: كل نقطة من بَيَاض فِي سَواد أَو عَكسه فَهِيَ النُّكْتَة، يُقَال: هُوَ النُّكْتَة فِي قومه: أَي الْعلم الْمشَار إِلَيْهِ]
[النُّطْق]: كل لفظ يعبر بِهِ عَمَّا فِي الضَّمِير مُفردا كَانَ أَو مركبا فَهُوَ النُّطْق والمنطق فِي التعارف وَقد يُطلق لكل مَا يصوت بِهِ على التَّشْبِيه أوالتبع
[نهر]: كل كثير جرى فقد نهر
[النيف]،: كل مَا زَاد على العقد فَهُوَ نَيف حَتَّى يبلغ العقد الثَّانِي، وَذَلِكَ مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى السَّبْعَة [وَمَا بَين الْعشْرين وَالثَّلَاثِينَ وَمَا بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ وَهَكَذَا
[الناتئ]: كل شَيْء ارْتَفع من نبت وَغَيره فَهُوَ ناتئ
[النّسك]: كل متعبد فَهُوَ نسك ومنسك؛ وَمن هَذَا قيل للعابد: ناسك، والنسك فِي الأَصْل غَايَة الْعِبَادَة، وشاع فِي الْحَج لما فِيهِ من الكلفة والبعد عَن الْعَادة
[النَّوْع]: كل ضرب من الشَّيْء وكل صنف من شَيْء فَهُوَ النَّوْع
[النِّسْبَة]: كل نِسْبَة إضافية إِذا كَانَت من خَواص الْجِنْس فَإِنَّهُ تفِيد جنسية الْمُضَاف، كَمَا أَن كل نِسْبَة وَصفِيَّة إِذا كَانَت كَذَلِك فَإِنَّهَا تفِيد جنسية الْمَوْصُوف
[النَّوْع]: كل من الْإِنْسَان وَالْفرس فَإِنَّهُ نوع من الْحَيَوَان، وَإِذا قيد بالرومي أَو الْعَرَبِيّ أَو غير ذَلِك من الْعَوَارِض الَّتِي لم تشخص بهَا كَانَ صنفا
وَكَذَا اسْم الْجِنْس فَإِن الِاسْم نوع من الْكَلِمَة، فَإِذا قيد بالجنسية أَو العلمية مثلا كَانَ صنفا وَتَسْمِيَة الْإِنْسَان جِنْسا وَالرجل نوعا على لِسَان أهل الشَّرْع واصطلاحهم لأَنهم لَا يعتبرون التَّفَاوُت ببن الذاتي والعرضي الَّذِي اعْتَبرهُ الفلاسفة وَلَا يلتفتون إِلَى اصطلاحاتهم فمدار كَون اللَّفْظ جِنْسا أَو نوعا عِنْد الْفُقَهَاء لَيْسَ هُوَ اخْتِلَاف مَا تَحْتَهُ بالنوع أَو الشَّخْص كَمَا هُوَ عِنْد أهل الْمِيزَان، بل بِاعْتِبَار
[ ٨٨٧ ]
مَرَاتِب الْجَهَالَة بتفاوت حاجات النَّاس وَاخْتِلَاف مقاصدهم، وَلذَلِك تراهم يعدون العَبْد الَّذِي هُوَ أخص من الرَّقِيق الَّذِي هُوَ أخص من الْإِنْسَان الَّذِي هُوَ نوع منطقي جِنْسا لاخْتِلَاف الْمَقَاصِد، إِذْ قد يقْصد مِنْهُ الْجمال كالتركي، وَقد يقْصد الْخدمَة كالهندي
كل نون سَاكِنة زَائِدَة متطرفة قبلهَا فَتْحة وَإِن لم يكن تَنْوِين تمكن فَإِنَّهَا تقلب فِي الْوَقْف ألفا كَمَا فِي (اضربن)
النُّون: كل مَوضِع دَخلته النُّون الثَّقِيلَة دَخلته الْخَفِيفَة، إِلَّا فِي الِاثْنَيْنِ المذكرين والمؤنثين وَجمع الْإِنَاث
وَالنُّون: تشابه حُرُوف الْمَدّ واللين من وُجُوه: تكون عَلامَة للرفع فِي الْأَفْعَال الْخَمْسَة كَمَا أَن الْألف وَالْوَاو تكون عَلامَة للرفع فِي الْأَسْمَاء الْمُثَنَّاة والمجموعة، وَتَكون ضميرا للْجمع الْمُؤَنَّث كَمَا أَن الْوَاو تكون ضميرا للْجمع الْمُذكر، وَتسقط النُّون فِي تَثْنِيَة الْفِعْل وَجمعه فِي النصب والجزم، وَقد يحذفها الْجَازِم كَمَا فِي (لم يَك) وَقد تحذف لالتقاء الساكنين
وَالنُّون تكون اسْما وَهِي ضمير النسْوَة نَحْو: (قمن)
وَتَكون حرفا وَهِي نَوْعَانِ: نون التوكيد: وَهِي خَفِيفَة وثقيلة
وَنون الْوِقَايَة: وَهِي تلْحق يَاء الْمُتَكَلّم الْمَنْصُوب بِفعل أَو حرف نَحْو: ﴿فاعبدني﴾ ﴿إِنَّنِي أَنا الله﴾
والمجرورة ب (لدن) أَو ب (من) أَو ب (عَن): (من لدني)، (مَا أغْنى عني)، (محبَّة مني)
(وَتَكون فعل أَمر من ونى يني
وَالنُّون: اسْم الْحُوت)
النَّفْي: كل نفي أَو شَرط فِي مَعْنَاهُ دَاخل على كل مُضَاف إِلَى نكرَة فَإِنَّهُ يُرَاد بِهِ نفي الشُّمُول لَا شُمُول النَّفْي وَالنَّفْي وَمَا فِي حكمه إِذا كَانَ مَعَه قيد فِي الْكَلَام يَجْعَل تَارَة قيدا للمنفي فَيرد النَّفْي على الْمُقَيد ويتبادر مِنْهُ عرفا انْتِفَاء الْقَيْد وَثُبُوت أَصله وَأُخْرَى قيدا للنَّفْي، وَيتَعَيَّن كل وَاحِد من الاعتبارين بِقَرِينَة تشهد لَهُ، وَالنَّفْي إِنَّمَا يتَوَجَّه إِلَى الْقَيْد إِذا صلح أَن يكون الْقَيْد قيدا للمثبت، ثمَّ دخل النَّفْي نَحْو: (مَا ضَربته تأديبا لَهُ) (وَإِذا لم يصلح أَن يكون قيدا للمثبت فَلَا يتَوَجَّه النَّفْي إِلَيْهِ)، بل يكون قيدا للمنفي نَحْو: (لَا أحب المَال لمحبة الْفقر) [وَالْأَصْل أَن يكون النَّفْي للقيد فَقَط] وَقد يكون النَّفْي رَاجعا إِلَى الْقَيْد والمقيد جَمِيعًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا للظالمين من حميم وَلَا شَفِيع يطاع﴾ أَي لَا شَفَاعَة وَلَا طَاعَة وَقد يُقَال: إِذا كَانَ فِي الْكَلَام قيد فكثيرا مَا يتَوَجَّه الْإِثْبَات أَو النَّفْي إِلَيْهِ، وَيكون هُنَاكَ إِثْبَات الْقَيْد أَو نَفْيه فَيعْتَبر فِيهِ الْقَيْد أَولا ثمَّ الْإِثْبَات أَو
[ ٨٨٨ ]
النَّفْي (وَقد لَا يتَوَجَّه وَيكون هُنَاكَ قيد الْإِثْبَات أَو النَّفْي فَيعْتَبر فِيهِ أَولا الْإِثْبَات أَو النَّفْي ثمَّ الْقَيْد) وَقد يَجْعَل الْقَيْد مُتَأَخِّرًا على كل حَال من جِهَة الْمَعْنى، كَمَا أَنه مُتَأَخّر من جِهَة اللَّفْظ فَيُقَال: الْقَيْد إِمَّا للنَّفْي أَو للمنفي وَكَذَا الْإِثْبَات
وَنفي الْمُقَيد من حَيْثُ أَنه مُقَيّد لَا يلْزم أَن يكون بِانْتِفَاء نفس الْقَيْد، بل اللَّازِم مُجَرّد انْتِفَاء الْقَيْد سَوَاء كَانَ انتفاؤه بِانْتِفَاء مَجْمُوع الْقَيْد والمقيد أَو بِانْتِفَاء نفس الْقَيْد فَقَط، كَمَا قيل من أَن نفي الْمُقَيد يرجع إِلَى انْتِفَاء قَيده
والقيد الْوَارِد بعد النَّهْي قد يكون قيدا للْفِعْل مثل: (لَا تصل إِذا كنت مُحدثا)
وَقد يكون قيدا لتَركه مثل: (لَا تبالغ فِي الِاخْتِصَار إِن حاولت سهولة الْفَهم
وَقد يكون قيدا لطلبه نَحْو: (لَا تشرب الْخمر إِن كنت مُؤمنا)
وَفِي " أنوار التَّنْزِيل ": " النَّهْي عَن الْمُقَيد بِحَال أَو غَيرهَا قد يتَوَجَّه بِالذَّاتِ نَحْو الْفِعْل تَارَة والقيد أُخْرَى وَقد يتَوَجَّه نَحْو الْمَجْمُوع، وَكَذَلِكَ النَّفْي " انْتهى
والنافي إِن كَانَ صَادِقا يُسمى كَلَامه نفيا، وَلَا يُسمى جحدا مِثَاله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم﴾ وَإِن كَانَ كَاذِبًا يُسمى جحدا ونفيا أَيْضا مِثَاله: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُم آيَاتنَا مبصرة قَالُوا هَذَا سحر مُبين وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم﴾
والجحد إِذا كَانَ فِي أول الْكَلَام يكون حَقِيقِيًّا نَحْو: (مَا زيد بقائم) وَإِذا كَانَ فِي أول الْكَلَام جحدان كَانَ أَحدهمَا زَائِدا وَعَلِيهِ: ﴿فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ﴾ فِي أحد الْأَقْوَال وَإِذا أُتِي بَين الْكَلَام بجحدين يكون الْكَلَام إِخْبَارًا نَحْو: ﴿وَمَا جعلناهم جسدا لَا يَأْكُلُون الطَّعَام﴾
وَنفي ذَات الشَّيْء يسْتَلْزم نفي الْحَال بِلَا عكس لَكِن فِي صُورَة نفي جَمِيع الْأَحْوَال
وَنفي الذَّات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذَّات نَحْو: ﴿وَمَا جعلناهم جسدا لَا يَأْكُلُون الطَّعَام﴾ أَي: بل هم جَسَد يَأْكُلُون الطَّعَام
وَقد يكون نفيا للذات أَيْضا نَحْو: ﴿مَا للظالمين من حميم وَلَا شَفِيع يطاع﴾
قَالَ بَعضهم: النَّفْي إِذا دخل على الذَّات يتَوَجَّه إِلَى نفي الصِّفَات مُطلقًا لِأَن الذَّات لَا تنفى أصلا بِخِلَاف مَا إِذا دخل على الْفِعْل فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يكون مُتَوَجها إِلَى نِسْبَة الْفِعْل إِلَى الْفَاعِل فَقَط، وَنفي الْمُبَالغَة فِي الْفِعْل لَا يسْتَلْزم نفي أصل الْفِعْل
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمَا رَبك بظلام للعبيد﴾ إِنَّمَا جِيءَ بِهِ فِي مُقَابلَة العبيد لِأَنَّهُ جمع كَثْرَة أَو على النّسَب أَي بِذِي ظلم، أَو بِمَعْنى فَاعل لَا كَثْرَة فِيهِ، أَو لِأَن أقل الْقَلِيل لَو ورد من الرب الْجَلِيل كَانَ كثيرا كَمَا يُقَال: زلَّة الْعَالم كَبِيرَة
وَنفي الْعَام يدل على نفي الْخَاص، (وثبوته لَا يدل على ثُبُوته، وَثُبُوت الْخَاص يدل على ثُبُوت الْعَام، ونفيه لَا يدل على نَفْيه، وَنفي الْعَام أحسن من نفي
[ ٨٨٩ ]
الْخَاص)، وَإِثْبَات الْخَاص أحسن من إِثْبَات الْعَام، وَنفي الْوَاحِد يلْزم مِنْهُ نفي الْجِنْس الْبَتَّةَ، وَنفي الْجِنْس قد يكون صِيغَة نَحْو: (لَا رجل) بِالْفَتْح، وَقد يكون دلَالَة نَحْو: (مَا من رجل) وَقد يكون اسْتِعْمَالا نَحْو: (مَا فِي الدَّار ديار) وَهَذِه الثَّلَاثَة نُصُوص فِي نفي الْجِنْس لَا تحْتَمل غَيره
وَقد يكون إِرَادَة نَحْو: (مَا جَاءَنِي رجل)
وَنفي الْأَدْنَى يلْزم مِنْهُ نفي الْأَعْلَى
وَقد ينفى الشَّيْء مُقَيّدا وَالْمرَاد نَفْيه مُطلقًا مُبَالغَة فِي النَّفْي وتأكيدا لَهُ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿رفع السَّمَاوَات بِغَيْر عمد ترونها﴾ فَإِنَّهَا لَا عمد لَهَا أصلا ﴿وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر الْحق﴾ فَإِن قَتلهمْ لَا يكون إِلَّا بِغَيْر الْحق
وَقد ينفى الشَّيْء رَأْسا لعدم كَمَال وَصفه أَو انْتِفَاء ثَمَرَته كَقَوْلِه تَعَالَى فِي صفة أهل النَّار: ﴿لَا يَمُوت فِيهَا وَلَا يحيى﴾ نفى عَنهُ الْمَوْت لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْت صَرِيح؛ وَنفى عَنهُ الْحَيَاة أَيْضا لِأَنَّهَا لَيست بحياة طيبَة وَلَا نافعة
[النّسَب]: كل مَا آخِره يَاء مُشَدّدَة فَإِنَّهَا عِنْد النّسَب لَا تبقى بل إِمَّا تحذف بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا فِي (كرْسِي) و(بخْتِي) و(شَافِعِيّ) و(قَرْني)، أَو يحذف أحد حرفيها ويقلب الآخر واوا ك (دمية) و(تَحِيَّة) فَيُقَال: (دموي) و(تحوي)، أَو يبْقى أَحدهمَا ويقلب الآخر ك (حَيّ) و(حيوي) وَقَالُوا فِي حنيفَة: (حَنَفِيّ) لأَنهم لما حذفوا هَاء حنيفَة حذفوا أَيْضا ياءها، وَلما لم يكن فِي (حنيف) هَاء تحذف فتحذف لَهَا الْيَاء صحت الْيَاء فَقَالُوا فِيهِ: حنيفي وَالنّسب الْحَقِيقِيّ: مَا كَانَ مؤثرا فِي الْمَعْنى
وَغير الْحَقِيقِيّ مَا تعلق بِاللَّفْظِ فَقَط ك (كرْسِي) إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْء يُقَال لَهُ كرس فينسب إِلَيْهِ
وينسب أهل الحرفة إِلَى فعال كالبقال
وَالنِّسْبَة إِلَى مَدِينَة النَّبِي ﵊ (مدنِي) وَإِلَى مَدِينَة الْمَنْصُور (مديني) وَإِلَى مَدِينَة كسْرَى (مدايني)
وَعَن أبي عبد الله البُخَارِيّ: أَن الْمَدِينِيّ بِالْيَاءِ هُوَ الَّذِي أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ وَلم يفارقها، وَالْمَدَنِي هُوَ الَّذِي تحول عَنْهَا وَفِي " شرح سلم ": " الْمدنِي كالمديني مَنْسُوب إِلَى مَدِينَة النَّبِي ﵇ "
وَالْإِنْسَان مدنِي، والطائر وَنَحْوه مديني وَمن ولد بِالْبَصْرَةِ وَنَشَأ بِالْكُوفَةِ وتوطن بهَا فَهُوَ بَصرِي عِنْد أبي حنيفَة فَإِنَّهُ يعْتَبر المولد، كُوفِي عِنْد أبي يُوسُف فَإِنَّهُ يعْتَبر المنشأ وَلَا يرَوْنَ النّسَب إِلَّا إِلَى وَاحِد الجموع كَمَا يُقَال فِي النّسَب إِلَى الْفَرَائِض (فَرضِي) اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَجْعَل الْجمع اسْما علما للمنسوب إِلَيْهِ فيوقع حِينَئِذٍ إِلَى صيغته كَقَوْلِهِم فِي النّسَب إِلَى قَبيلَة هوَازن (هوازني)، وَإِلَى مَدِينَة الأنبار (أنباري)، وَإِلَى حَيّ كلاب (كلابي)، وَإِلَى أبي بكر (بكري)، وَكَذَا إِلَى بني بكر بن عبد منَاف وَبكر بن وَائِل، وَأما (بكراوي) فَهُوَ إِلَى بني أبي بكر بن كلاب
وَالنّسب إِذا كَانَ إِلَى أبي بكر الصّديق يُقَال: الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ لِأَن الْقرشِي أَعم من أَن يكون هاشميا، والتيمي أَعم من أَن يكون من ولد أبي بكر وَإِن كَانَ إِلَى عمر الْفَارُوق يُقَال
[ ٨٩٠ ]
الْقرشِي الْعَدوي الْعمريّ وَإِن كَانَ إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان يُقَال: الْقرشِي الْأمَوِي العثماني وَإِن كَانَ إِلَى عَليّ بن أبي طَالب يُقَال: الْقرشِي الْهَاشِمِي الْعلوِي (والمنسوب فِي قَوْلنَا: رجل بغدادي وبغداد بِلَا يَاء هُوَ الْمَنْسُوب إِلَيْهِ، فالرجل مَوْصُوف ببغدادي وَهُوَ صفة نسبى لَهُ) وَإِنَّمَا جَازَت النِّسْبَة إِلَى الْجمع بِصفتِهِ لِأَنَّهُ خرج عَن معنى الْجمع بِكَوْنِهِ اسْما وَإِلَّا فَالْأَصْل أَن يرد الْجمع إِلَى الصَّحِيح الْوَاحِد ثمَّ ينْسب إِلَيْهِ
وَإِذا نسبت إِلَى مُضَاف وَلم تخف اللّبْس فانسب إِلَى الأول ك (عَبدِي) فِي عبد قيس، وَإِن خفت مِنْهُ فانسب إِلَى الثَّانِي ك (المطلبي) فِي عبد الْمطلب، وَإِن شِئْت خُذ من الثَّانِي حرفين وَمن الأول حرفين ثمَّ انسب ك (عبدري) فِي عبد الدَّار و(عبشمي) فِي عبد شمس
وَإِذا نسبت إِلَى اسْم فِي آخِره تَاء التَّأْنِيث حذفتها ك (مكي) و(فاطمي)
وَإِذا نسبت إِلَى اسْم ثلاثي مكسور الْعين فتحت عينه ك (نمري) و(إبلي)
وَإِذا نسبت إِلَى اسْم على أَرْبَعَة أحرف ثَانِيه متحرك لم تغير الكسرة الْبَتَّةَ، وَإِذا كَانَ ثَانِيه سَاكِنا فالجيد بَقَاء الكسرة
وَإِذا نسبت إِلَى الِاسْم الْمَقْصُور فَإِن كَانَ أَلفه ثَالِثَة قلبتها واوا سَوَاء كَانَ من بَنَات الْوَاو أَو الْيَاء ك (عصوي) فِي عَصا، و(رحوي) فِي رحى، وَإِذا كَانَت رَابِعَة وَالثَّانِي سَاكن فَإِن كَانَ بَدَلا ك (ملهي) فالجيد إِقْرَارهَا وإبدالها وَإِن كَانَت الْألف رَابِعَة زَائِدَة للتأنيث نَحْو (حُبْلَى) و(دنيا) فالجيد حذفهَا لِأَنَّهَا كالتاء فِي الدّلَالَة على التَّأْنِيث فَتَقول: (حبلي) و(دنيي) وَمِنْهُم من شبهها بملهي فَتَقول: (حبلوي) و(دُنْيَوِيّ) وَمِنْهُم من شبههما بِالْألف الممدودة فَتَقول: (حبلاوي) و(دنياوي)
وَإِذا كَانَت خَامِسَة أَو سادسة وَجب حذفهَا أَصْلِيَّة كَانَت أَو زَائِدَة لِأَن إِثْبَاتهَا يفرط فِي طول الْبناء، فَتَقول فِي مصطفى (مصطفي) وَهُوَ الصَّوَاب [و(مصطفوي) لحن كشفعوي وقريشي بِحَذْف الْيَاء شَاذ، لِأَن مَا هُوَ على صِيغَة التصغير إِذا كَانَ مَعَ التَّاء تحذف ياؤه كَمَا فِي حنيفَة وَإِذا كَانَت بِلَا تَاء لَا يُغير كحسيني
واليائي المنقوص إِذا كَانَت رَابِعَة نَحْو قَاض إِذا سميت بِهِ عاملته مُعَاملَة تغلب
وَإِذا كَانَ الِاسْم على فعل سَاكن الْعين لامه يَاء أَو وَاو وَلَيْسَ فِي آخِره تَاء التَّأْنِيث ك (ظَبْي) و(دلو) فالنسبة إِلَيْهِ على لَفظه من غير تَغْيِير شَيْء بِلَا خلاف، وَلَا يلْحق الْألف وَالنُّون فِي النّسَب إِلَّا بأسماء محصورة زيدتا فِيهَا للْمُبَالَغَة ك (الرقباني) و(اللحياني) و(الجماني) و(الروحاني) و(الرباني) و(الصيدلاني) و(الصيدناني)
وتحذف التَّاء فِي نِسْبَة الْمُذكر إِلَى (الْمُؤَنَّث كَمَا فِي نِسْبَة) الرجل إِلَى بصرة كَيْلا تَجْتَمِع تاءان فِي نِسْبَة الْمُؤَنَّث، والحذف فِي نِسْبَة الْمُؤَنَّث إِلَى الْمُؤَنَّث بِالْأولَى
وَالنّسب يُغير الِاسْم تغييرات مِنْهَا أَنه يَنْقُلهُ من
[ ٨٩١ ]
التَّعْرِيف إِلَى التنكير، تَقول فِي تَمِيم: تميمي
وَمن الجمود إِلَى الِاشْتِقَاق وَإِلَّا لما جَازَ وصف الْمُؤَنَّث بِهِ ولحاق التَّاء، وَلما عمل الرّفْع فِيمَا بعده من ظَاهر أَو ضمير والنداء لما أثر فِيهَا التَّغْيِير بِالْبِنَاءِ جَازَ أَن يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَغْيِير آخر بالترخيم لِأَن التَّغْيِير يأنس بالتغيير
وَكثر تَغْيِير الْأَعْلَام بِالنَّقْلِ لما عرف أَنه يأنس بالتغيير
وَلَا يجوز النِّسْبَة إِلَى اثْنَي عشر وَلَا إِلَى غَيره من الْعدَد الْمركب إِلَّا إِذا كَانَ علما فَحِينَئِذٍ ينْسب إِلَى صَدره، فَيُقَال فِي خَمْسَة عشر (خمسي) وَفِي بعلبك (بعلي) [النّسخ]: هُوَ فِي اللُّغَة النَّقْل والتحويل، وَمِنْه نسخ الْكتاب، فعلى هَذَا الْوَجْه كل الْقُرْآن مَنْسُوخ لِأَنَّهُ نسخ من اللَّوْح الْمَحْفُوظ
وَبِمَعْنى الرّفْع أَيْضا يُقَال: نسخت الشَّمْس الظل: إِذا ذهبت بِهِ وأبطلته، فعلى هَذَا يكون بعض الْقُرْآن نَاسِخا وَبَعضه مَنْسُوخا وَهُوَ المُرَاد من قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ وَالْمرَاد بالنسخ الْخطاب الْقَاطِع لحكم خطاب شَرْعِي سَابق على وَجه الْخطاب الْقَاطِع لاستمرار ذَلِك الحكم، وَلَيْسَ قطع الِاسْتِمْرَار رَاجعا إِلَى الْكَلَام الْقَدِيم الَّذِي هُوَ صفة الرب، لِاسْتِحَالَة عدم الْقَدِيم بل إِنَّمَا هُوَ عَائِد إِلَى قطع تعلقه بالمكلف وكف الْخطاب عَنهُ وَذَلِكَ غير مُسْتَحِيل] (وتناسخ الْمَوَارِيث: تَحْويل الْمِيرَاث من وَاحِد إِلَى وَاحِد)
وَفِي الشَّرِيعَة: هُوَ بَيَان انْتِهَاء الحكم الشَّرْعِيّ الَّذِي فِي تَقْدِير أوهامنا استمراره لولاه بطرِيق التَّرَاخِي
[والنسخ جَائِز وواقع عِنْد جَمِيع الْمُسلمين خلافًا لأبي مُسلم الْأَصْفَهَانِي فِي وُقُوعه فِي شريعتنا، كَذَا حَكَاهُ الإِمَام ﵀ عَنهُ فِي تَفْسِيره، وَخِلَافًا للْيَهُود فِي الْجَوَاز، وهم فِي ذَلِك فريقان: مِنْهُم من أنكر ذَلِك نقلا متمسكا بِأَنَّهُم وجدوا فِي التَّوْرَاة: تمسكوا بالسبت مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض، وَبِأَنَّهُ ثَبت بالتواتر عَن سيدنَا مُوسَى ﵊ قَالَ: لَا ينْسَخ شَرِيعَته وَمِنْهُم من أنكر ذَلِك عقلا محتجا بِأَن الْأَمر بالشَّيْء دَلِيل حسنه، وَالنَّهْي عَنهُ دَلِيل قبحه، فَالْقَوْل بِجَوَاز النّسخ يُؤَدِّي إِلَى البداء وَالْجهل بعواقب الْأُمُور، وَحجَّتنَا فِي ذَلِك من حَيْثُ السّمع أَن أحدا لَا يُنكر استحلال الْأَخَوَات فِي شَرِيعَة سيدنَا آدم ﵊ ثمَّ حرم ذَلِك فِي شَرِيعَة سيدنَا مُوسَى ﵊ وَجَوَاز الِاسْتِمْتَاع بِمن هُوَ بعض من الْمَرْء فَإِن حَوَّاء خلقت مِنْهُ وحلت لَهُ، وَالْيَوْم حرَام نِكَاح الْجُزْء كَنِكَاح الْبِنْت بِلَا خلاف بَيْننَا وَبينهمْ، وَجَوَاز سرقات الْحر فِي عهد سيدنَا يُوسُف ﵊ ثمَّ انتسخ بالِاتِّفَاقِ، وَكَذَلِكَ إِبَاحَة الْعَمَل فِي السبت قبل زمَان سيدنَا مُوسَى ﵊ وَالتَّحْرِيم فِي شَرِيعَته فَإِنَّهُم يوافقوننا فِي أَن حُرْمَة الْعَمَل فِي السبت من شَرِيعَة سيدنَا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة
[ ٨٩٢ ]
وَالسَّلَام]
وَاعْلَم أَن النّسخ إِنَّمَا يجْرِي فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي لَهَا جَوَاز أَن لَا تكون مَشْرُوعَة دون الْأَحْكَام الْعَقْلِيَّة، كوجوب الْإِيمَان، وَحُرْمَة الْكفْر، وَمَا يُمكن مَعْرفَته بِمُجَرَّد الْعقل من غير دَلِيل السّمع
وَكَذَلِكَ مَا بَقِي من الْأَحْكَام بعد وَفَاة رَسُول الله لِأَن الانتساخ بِالْوَحْي، وَقد انْقَطع بعده
وَاخْتلفُوا فِي الحكم الَّذِي قرن بِهِ لفظ الْأَبَد؛ فَمن قَالَ: يحْتَمل النّسخ، مُرَاده أَن النَّاسِخ مَتى ورد ظهر أَنه أُرِيد بِلَفْظ الْأَبَد بعض مَا يتَنَاوَلهُ الْأَبَد فَأَما إِذا كَانَ الْأَبَد مرَادا عِنْد الله تَعَالَى فَلَا يجوز نسخه بِالْإِجْمَاع لكَونه بداء وَاخْتلفُوا أَيْضا فِي الْإِخْبَار إِذا كَانَ فِي غير الْأَحْكَام كدخول الْمُؤمنِينَ الْجنَّة والكافرين النَّار، وأمثال ذَلِك قَالَ عَامَّة أهل الْأُصُول: لَا يحْتَمل النّسخ لما فِيهِ من الْخلف فِي الْخَبَر وَقيل فِي الْوَعْد كَذَلِك وَأما فِي الْوَعيد فَيجوز النّسخ، لِأَن الْخلف فِي الْوَعيد من بَاب الْكَرم، وَجَاز نسخ الْخَبَر الَّذِي يتَضَمَّن حكما لَا الْخَبَر الْمَحْض عَن الْمَاضِي وَنسخ آيَة النَّجْوَى هُوَ نسخ على الْحَقِيقَة وَنسخ التَّوَجُّه إِلَى بَيت الْمُقَدّس بِالْكَعْبَةِ، وَصَوْم عَاشُورَاء برمضان هُوَ النّسخ تجوزا وَأما كل أَمر ورد فَيجب امتثاله فِي وَقت مَا لعِلَّة تَقْتَضِي ذَلِك الحكم، ثمَّ تنْتَقل بانتقال تِلْكَ الْعلَّة إِلَى حكم آخر، فَهَذَا فِي الْحَقِيقَة لَيْسَ نسخا، بل هُوَ من قبيل المنسى كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَو ننسها﴾ وَإِنَّمَا النّسخ الْإِزَالَة للْحكم حَتَّى لَا يجوز امتثاله [ثمَّ النّسخ بِمَعْنى الرّفْع والإزالة على وُجُوه: أَحدهَا أَن يثبت الْخط وينسخ الحكم مثل آيَة الْوَصِيَّة للأقارب، وَآيَة عدَّة الْوَفَاة، وَآيَة التَّخْفِيف فِي الْقِتَال، وَآيَة الممتحنة وَنَحْوهَا
وَمِنْهَا أَن ترفع تلاوتها وَيبقى حكمهَا مثل آيَة الرَّجْم
وَمِنْهَا: أَن ترفع أصلا كَمَا قيل إِن سُورَة الْأَحْزَاب كَانَت مثل سُورَة الْبَقَرَة فَرفع أَكْثَرهَا تِلَاوَة وَحكما
فآية الْوَصِيَّة نسخت بِالْمِيرَاثِ، وعدة الْوَفَاة نسخت من الْحول إِلَى أَرْبَعَة أشهر وَعشر ومصابرة الْوَاحِد الْعشْرَة فِي الْقِتَال نسخت بمصابرة الِاثْنَيْنِ، وَآيَة امتحان النِّسَاء مِمَّا يرفع وَلَا يُقَام غَيره مقَامه]
والتخالف فِي جزئيات الْأَحْكَام بِسَبَب تفَاوت الْأَعْصَار فِي الْمصَالح من حَيْثُ إِن كل وَاحِد مِنْهَا حق بِالْإِضَافَة إِلَى زمانها مراعى فِيهِ صَلَاح من خُوطِبَ بهَا وَذَلِكَ انتساخ الشَّرِيعَة لَا انتساخ النُّبُوَّة وَالْأول لَا يسْتَلْزم الثَّانِي
والتغير والتفاوت من عوارض الْأُمُور الْمُتَعَلّقَة بِالْمَعْنَى الْقَائِم بِالذَّاتِ الْقَدِيم، فَلَا احتجاج بهما على حُدُوث الْقُرْآن [والنسخ لَا يجوز إِلَّا بِالْكتاب وَالسّنة، وَيجوز نسخ الْكتاب بِالْكتاب وَالسّنة بِالسنةِ إِذا كَانَت الثَّانِيَة مثل الأولى أَو فَوْقهَا فِي الْقُوَّة بِلَا خلاف بَين الْعلمَاء، وَيجوز نسخ السّنة بِالْكتاب وَنسخ الْكتاب بِالسنةِ المتواترة عندنَا وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور، وَيجوز نسخ الْكتاب وَالسّنة المتواترة بِخَبَر الْوَاحِد
[ ٨٩٣ ]
فِي حَيَاة النَّبِي المكرم ﷺ فَإِن أهل قبَاء استداروا إِلَى الْكَعْبَة فِي خلال الصَّلَاة بِخَبَر ابْن سيدنَا عمر ﵄ عَنهُ بالتحويل، وَقد كَانُوا يصلونَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس بِنَاء على مَا ثَبت من الرَّسُول ﵊ وَلم يُنكر عَلَيْهِم]
وَفَائِدَة النّسخ إِمَّا على تَقْدِير كَون الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة معللة بمصالح الْعباد واللطف بهم كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فَيجوز أَن تخْتَلف مصَالح الْأَوْقَات فتختلف الْأَحْكَام بحسبها كمعالجة الطَّبِيب
وَأما على مَا ذهب إِلَيْهِ المتكلمون من أَن الْأَحْكَام مستندة إِلَى مَحْض إِرَادَة الله من غير دَاع وباعث فَالْأَمْر هَين لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْحَاكِم (الْمُطلق الفعال لما يُرِيد) فَيجوز لَهُ أَن يضع حكما وَيرْفَع حكما لَا لغَرَض وَلَا باعث لَا سِيمَا إِذا كَانَ متضمنا لمصْلحَة وَحِكْمَة كَسَائِر أَفعاله المنزهة عَن الْأَغْرَاض والبواعث الْمُشْتَملَة على الحكم والمصالح الجمة، فَكَمَا لَا تنَافِي بَين الْأَمر الْمُقْتَضِي لوُجُود الْحَوَادِث فِي وَقت وَبَين الْأَمر الْمُقْتَضِي لفنائه فِي وَقت آخر كَذَلِك لَيْسَ بَين تَحْلِيل الشَّيْء فِي زمَان وتحريمه فِي زمَان آخر تناف أصلا وكما أَن مُدَّة بَقَاء كل حَادث وزمان فنائه معِين فِي علم الله تَعَالَى وَإِن كَانَ مَجْهُولا لنا، كَذَلِك مُدَّة بَقَاء كل حكم وزمان تغيره كَانَ مقررا معينا فِي علم الله تَعَالَى وَإِن كَانَ مَجْهُولا لأهل الْأَدْيَان السالفة إِلَى أَن (تمّ بِنَاء قصر النُّبُوَّة بِوُجُود خَاتم النَّبِيين) مُحَمَّد سيد الْمُرْسلين فانغلق بعده بَاب النّسخ لما أَنه بعث لتتميم مَكَارِم الْأَخْلَاق [فَصَارَ جَامعا بَين الظَّاهِر وَالْبَاطِن على الْإِطْلَاق
(وَقد كَانَ شرع عِيسَى شرع مُوسَى وَلَا يخل ذَلِك بِكَوْنِهِ مُصدقا للتوراة كَمَا لَا يعود بنسخ الْقُرْآن بعضه بِبَعْض عَلَيْهِ تنَاقض وتكاذب فَإِن النّسخ فِي الْحَقِيقَة بَيَان وَتَخْصِيص فِي الْأَزْمَان)
النكرَة: هِيَ مَا لَا يدل إِلَّا على مَفْهُوم من غير دلَالَة على تَمْيِيزه وحضوره وَتَعْيِين ماهيته من بَين الماهيات وَإِن كَانَ تعقله لَا يَنْفَكّ عَن ذَلِك، لَكِن فرق بَين حُصُول الشَّيْء وملاحظته وَحُضُور الشَّيْء وَاعْتِبَار حُضُوره
وَهِي إِذا كَانَت فِي سِيَاق النَّفْي مَبْنِيَّة مَعَ (لَا) على الْفَتْح مثل: (لَا رجل فِي الدَّار) أَو مقترنة ب (من) ظَاهِرَة مثل: (مَا من رجل فِي الدَّار) أَو كَانَت من النكرات الْمَخْصُوصَة بِالنَّفْيِ ك (أحد) دلّت على الْعُمُوم نصا، وَفِي غير هَذِه الْمَوَاضِع تدل على الْعُمُوم ظَاهرا، وتحتمل نفي الْوحدَة احْتِمَالا مرجوحا لصِحَّة أَن يُقَال فِي نَحْو: (لَا فِي الدَّار رجل) بل رجلَانِ أَو رجال
والنكرة فِي الْإِثْبَات للبعضية إِلَّا إِذا وصفت بِصفة عَامَّة، فَحِينَئِذٍ تعم بِعُمُوم الصّفة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾
وتحتمل الِاسْتِغْرَاق احْتِمَالا مرجوحا إِلَّا فِي
[ ٨٩٤ ]
الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة آنِفا
والنكرة فِي سِيَاق النَّفْي تعم عِنْد الشَّافِعِي، حَتَّى ذهب إِلَى أَن الْفَاسِق لَا يَلِي عقد النِّكَاح بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمن كَانَ فَاسِقًا لَا يستوون﴾ وَعِنْدنَا لَا تعم، لِأَن الاسْتوَاء الْمَنْفِيّ هُوَ الِاشْتِرَاك من بعض الْوُجُوه
والعموم فِي النكرَة الَّتِي كَانَت فِي سِيَاق الشَّرْط نَحْو: (من يأتني بِمَال فأجازيه) بدلي
وَقد يكون شموليا نَحْو ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره﴾ فَإِنَّهُ شَامِل لكل فَرد فَرد
والنكرة إِذا كَانَت خَاصّا فَإِن وَقعت فِي الْإِنْشَاء فَهِيَ مُطلق تدل على نفس الْحَقِيقَة من غير تعرض لأمر زَائِد وَإِن وَقعت فِي الْإِخْبَار مثل: (رَأَيْت رجلا) فَهِيَ لإِثْبَات وَاحِد مُبْهَم من ذَلِك الْجِنْس غير مَعْلُوم التعين عِنْد السَّامع
والنكرة تعم الْأَفْرَاد بِوَصْف عَام هُوَ شَرط فِي عمومها، وَلَا تعم عددا محصورا من الْأَفْرَاد كالجنس إِذا عَم يتَنَاوَل جَمِيع الْأَفْرَاد، إِذْ لَيْسَ بعض أَفْرَاده أولى بِالْعرْفِ من بعض، وَلَا تعم الْأَعْدَاد لِأَن كل جنس من حَيْثُ إِنَّه جنس فَرد وَاحِد بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِر الْأَجْنَاس، وَاسم الْفَرد يحْتَمل الْكل لِأَنَّهُ فَرد حكما، وَيحْتَمل الْأَدْنَى لِأَنَّهُ فَرد حَقِيقَة، وَلَا يحْتَمل مَا بَينهمَا لِأَنَّهُ عدد، وَاسم الْفَرد لَا يحْتَمل الْعدَد
والنكرة فِي الشَّرْط تعم، لِأَن معنى التنكير لَا يتَحَقَّق إِلَّا بالتعميم
وَفِي الْجَزَاء تخص، كَمَا تعم فِي النَّفْي، وتخص فِي الْإِثْبَات
وَعُمُوم النكرَة مَعَ الْإِثْبَات فِي الْمُبْتَدَأ كثير، وَفِي الْفَاعِل قَلِيل نَحْو: ﴿علمت نفس مَا قدمت﴾ بِخِلَاف مَا فِي حيّز النَّفْي، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُبْتَدَأ أَو الْفَاعِل وَغَيرهمَا
والنكرة الْمَوْضُوعَة لفرد من الْجِنْس يسْتَعْمل تثنيتها وَجَمعهَا، وَهِي على أصل وَضعهَا والنكرة الْمَوْضُوعَة لنَفس الْجِنْس لَا تثنى وَلَا تجمع مُطلقًا والنكرة يجوز اسْتِعْمَالهَا فِي الْمَحْدُود وَغَيره
والمبهم يجوز إِطْلَاقه على الْمَحْدُود فَقَط
والنكرة إِذا أُعِيدَت معرفَة كَانَت الثَّانِيَة عين الأولى لدلَالَة الْعَهْد وَإِذا أُعِيدَت نكرَة كَانَت الثَّانِيَة غير الأولى غَالِبا، لِأَن النكرَة تتَنَاوَل وَاحِدًا غير عين، فَلَو انْصَرف إِلَى الأولى تعيّنت من وَجه فَلَا تكون نكرَة
والمعرفة إِذا أُعِيدَت معرفَة كَانَت الثَّانِيَة عين الأولى لدلَالَة الْعَهْد أَيْضا، وَلذَلِك قَالَ ابْن عَبَّاس: " لن يغلب عسر يسرين " وَقد نظمت فِيهِ
(وَلَو أَن عرفانا تكَرر أمره كفرد خلاف النكر قَاعِدَة الْأَب)
(فعسران عسر لَيْسَ يسران هَكَذَا فَكُن قَائِلا بالحكم فِيهِ لمن غلب)
وَإِذا أُعِيدَت نكرَة كَانَت الثَّانِيَة غير الأولى، لِأَن فِي صرف الثَّانِيَة إِلَى الأولى نوع تعين، فَلَا تكون نكرَة على الْإِطْلَاق
وَفِي " الإتقان ": لَا يُطلق القَوْل حِينَئِذٍ بل يتَوَقَّف على الْقَرَائِن، فَتَارَة تقوم قرينَة على التغاير، وَتارَة
[ ٨٩٥ ]
على الِاتِّحَاد وَقَالَ بَعضهم: هَذَا الأَصْل عِنْد الْإِطْلَاق، وخلو الْمقَام عَن الْقَرَائِن، وَإِلَّا فقد تُعَاد النكرَة نكرَة مَعَ الْمُغَايرَة، وَقد تُعَاد الْمعرفَة معرفَة مَعَ الْمُغَايرَة أَيْضا، وَقد تُعَاد الْمعرفَة نكرَة مَعَ عدم الْمُغَايرَة
[قَالَ الإِمَام فَخر الْإِسْلَام رَحمَه الله تَعَالَى فِي جعل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن مَعَ الْعسر يسرا إِن مَعَ الْعسر يسرا﴾ من هَذَا الْقَبِيل نظر عِنْدِي، وَوَجهه أَن هَذَا اللَّفْظ لَا يحْتَمل هَذَا الْمَعْنى كَمَا لَا يحْتَمل قَول الْقَائِل: (إِن مَعَ الْفَارِس رمحا إِن مَعَ الْفَارِس رمحا) أَن يكون مَعَه رمحان، بل هَذَا من بَاب التوكيد انْتهى
فَكَأَن ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود ﵄ قصدا باليسرين مَا فِي قَوْله تَعَالَى (يسرا) من معنى التفخيم فتأولوا يسر الدَّاريْنِ وَذَلِكَ يسران فِي الْحَقِيقَة فَظهر من هَذَا أَن الْحمل على الغيرية والعينية فِي الْمُعَرّف وَالْمُنكر لَا مُطلقًا بل عِنْد عدم الْمَانِع، وَلِهَذَا قُلْنَا إِن الْكتاب الثَّانِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وأنزلنا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ من الْكتاب﴾ غير الأول وَإِن أُعِيد مُعَرفا، وَكَذَا الْملك الثَّانِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء﴾ غير الأول، ثمَّ هَذَا الأَصْل لَا يخْتَص بالتعريف اللامي بل يجْرِي فِي غَيره أَيْضا قَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي " الْجَامِع الصَّغِير ": لَو قَالَ: (سدس مَالِي لفُلَان) ثمَّ قَالَ فِي ذَلِك الْمجْلس أَو فِي مجْلِس آخر (سدس مَالِي لفُلَان) يَعْنِي الأول فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا سدس وَاحِد، إِذْ السُّدس أُعِيد مُعَرفا، لِأَن الْإِضَافَة من أَسبَاب التَّعْرِيف، وعَلى هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة ﵁: إِذا أقرّ الرجل بمئة دِرْهَم فِي مجْلِس وَأشْهد عَدْلَيْنِ ثمَّ آخَرين فِي مجْلِس آخر على إِقْرَاره بمئة أَو أَكثر أَو أقل فَإِنَّهُ يجب المالان جَمِيعًا إِذا ادّعى الطَّالِب ذَلِك]
والنكرات بَعْضهَا أنكر من بعض كالمعارف، فَأنْكر النكرات شَيْء، ثمَّ متحيز، ثمَّ جسم، ثمَّ نَام، ثمَّ حَيَوَان، ثمَّ ماش، ثمَّ ذُو رجلَيْنِ، ثمَّ إِنْسَان، ثمَّ رجل وَالضَّابِط أَن النكرَة إِذا دخل غَيرهَا تحتهَا وَلم تدخل هِيَ تَحت غَيرهَا فَهِيَ أنكر النكرات، وَإِن دخلت تَحت غَيرهَا وَدخل غَيرهَا تحتهَا فَهِيَ بِالْإِضَافَة إِلَى مَا يدْخل تحتهَا أَعم، وبالإضافة إِلَى مَا تدخل تَحْتَهُ غَيرهَا أخص وَقد نظمت فِيهِ:
(إِذا رَأَيْت فَردا يلوذ مثل فَرد ويلتجي إِلَيْهِ فَذَاك من حذَارِي)
(فَكُن كَمَا أَقُول عَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ وَأعرف المعارف بضده شعاري)
وتعريف النكرَة إِمَّا بِالْإِضَافَة كبني آدم وَبني تَمِيم، أَو بِاللَّامِ كالرجال وَالنِّسَاء، أَو بِالْإِشَارَةِ كهذه وَهَذَا، أَو بِنسَب الْغَائِب ك (فُلَانَة بنت فلَان)، أَو صفته ك (الْمَرْأَة الَّتِي أَتَزَوَّجهَا أَو تفعل كَذَا) [وَالْقَوْل بِعُمُوم النكرَة عِنْد اتصافها بِالصّفةِ الْعَامَّة غير مطرد بل ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِي مَوضِع الْإِبَاحَة كالاستثناء من النَّفْي مثلا فِي مَوضِع التحريض كَمَسْأَلَة (أَي)، وَأما فِي مَوضِع الْجَزَاء كَقَوْلِه
[ ٨٩٦ ]
تَعَالَى: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ وَالْخَبَر كَقَوْلِك: (جَاءَنِي رجل كُوفِي) فَلَا]
النَّفس: هِيَ ذَات الشَّيْء وَحَقِيقَته، وَبِهَذَا تطلق على الله تَعَالَى، [قَالَ السَّيِّد الشريف عَلَيْهِ الرَّحْمَة: اسْتِعْمَال النَّفس بِمَعْنى الذَّات غير مَشْهُور] (وَعين الشَّيْء أَيْضا) جَاءَنِي بِنَفسِهِ
وَالروح: وَخرجت نَفسه [أَي روحه]
وَالدَّم: مَا لَا نفس لَهُ سَائِلَة لَا ينجس المَاء [أَي مَا لَا دم لَهُ]
والعند: ﴿تعلم مَا فِي نَفسِي﴾ [أَي مَا فِي عِنْدِي] ﴿وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك﴾ [أَي مَا عنْدك]
(وَالْعَظَمَة والهمة والعزة والأنفة والغيب والإرادة والعقوبة قيل: وَمِنْه) ﴿ويحذركم الله نَفسه﴾ [قيل عُقُوبَته]
وَتطلق على الْجِسْم الصنوبري، لِأَنَّهُ مَحل الرّوح عِنْد أَكثر الْمُتَكَلِّمين، أَو معلقَة عِنْد الفلاسفة
وَالْمَاء لفرط الْحَاجة إِلَيْهِ
والرأي لانبعاثه عَنْهَا
وَالنَّفس، بِالتَّحْرِيكِ: وَاحِد الأنفاس، وَالسعَة، والفسحة فِي الْأَمر، والجرعة، وَالرِّيح، والطويل من الْكَلَام، وَمعنى " لَا تسبوا الرّيح فَإِنَّهَا من نفس الرَّحْمَن ": أَنَّهَا تفرج الكرب، وتنشر الْغَيْث، وَتذهب الجدب
وَالنَّفس الحيوانية: هِيَ البخار اللَّطِيف الَّذِي يكون من ألطف أَجزَاء الأغذية وَيكون سَببا للحس وَالْحَرَكَة وقواما للحياة؛ وَهَذَا البخار عِنْد الْأَطِبَّاء يُسمى بِالروحِ
وَمِنْهُم من قَالَ: أَجزَاء هَذَا الْبدن على قسمَيْنِ: بَعْضهَا أَجزَاء أَصْلِيَّة بَاقِيَة من أول الْعُمر إِلَى آخِره من غير أَن يتَطَرَّق إِلَيْهَا شَيْء من التغيرات والانحلال وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان
وَبَعضهَا أَجزَاء عارضية تَبَعِيَّة، تَارَة تزداد، وَتارَة تنقص، فَالنَّفْس وَالشَّيْء الَّذِي يُشِير إِلَيْهِ كل أحد بقوله: (أَنا) هُوَ الْقسم الأول وَهَذَا القَوْل اخْتِيَار الْمُحَقِّقين من الْمُتَكَلِّمين وَبِهَذَا القَوْل يظْهر الْجَواب عَن أَكثر شُبُهَات منكري الْبَعْث والنشور
وَالْحق أَن النَّفس الحيوانية الَّتِي هِيَ حَقِيقَة الرّوح شَيْء اسْتَأْثر الله بِعِلْمِهِ وَلم يطلع عَلَيْهَا أحدا من خلقه وَهَذَا قَول الْجُنَيْد وَغَيره [وَلكنه يشكل بقوله تَعَالَى: ﴿وعلمك مَا لم تكن تعلم﴾]
وَأما قَول الخائضين فِيهَا من الْمُتَكَلِّمين فَهِيَ أَنَّهَا جسم لطيف مشتبك بِالْبدنِ كاشتباك المَاء بِالْعودِ الْأَخْضَر، قَالَ النَّوَوِيّ: إِنَّه الْأَصَح عِنْد أَصْحَابنَا
وَنقل عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ: " الرّوح فِي الْجَسَد كالمعنى فِي اللَّفْظ "
وَعند بعض الْمُتَكَلِّمين بِمَنْزِلَة الْعرض فِي الْجَوْهَر
وَقَالَ بَعضهم: إِنَّهَا لَيست بجسم، بل هِيَ عرض، وَهِي الْحَيَاة الَّتِي صَار الْبدن حَيا بوجودها فِيهِ
وَقَالَت الفلاسفة وَكثير من الصُّوفِيَّة والحليمي
[ ٨٩٧ ]
وَالْغَزالِيّ والراغب: لَيست الرّوح جسما وَلَا عرضا وَإِنَّمَا هِيَ مُجَرّد عَن الْمَادَّة، قَائِم بِنَفسِهِ، غير متحيز، مُتَعَلق بِالْبدنِ للتدبير والتحريك وَفِي " الْمطَالع ": وَالْبدن صورته ومظهره ومظهر كمالاته، وَقواهُ فِي عَالم الشَّهَادَة لَا دَاخل فِيهِ وَلَا خَارج عَنهُ؛ وَالْقَوْل فِي سريانه فِي الْبدن كسريان الْوُجُود الْمُطلق الْحق فِي جَمِيع الموجودات من مخترعات الحشوية، وَقد اتخذ بعض جهال المتصوفة هَذَا الْبَاطِل مذهبا كَذَا فِي " التَّعْدِيل "
[إِلَّا أَن يؤول بِأَن ذَوَات الْأَشْيَاء مرْآة وَمظَاهر لتجليات عين ذَات الْوُجُود، وَأما مَا عَلَيْهِ جُمْهُور الصَّحَابَة ﵃ وَالتَّابِعِينَ فَهُوَ] أَن الرّوح جَوْهَر قَائِم بِنَفسِهِ، مُغَاير لما يحس من الْبدن، يبْقى بعد الْمَوْت دراكا؛ (وَعَلِيهِ جُمْهُور الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ)، وَبِه نطقت الْآيَات وَالسّنَن
قَالَ ابْن لُقْمَان: وَالَّذِي يرجح ويغرب هُوَ أَن الْإِنْسَان لَهُ نفسان: نفس حيوانية، وَنَفس روحانية، فَالنَّفْس الحيوانية لَا تُفَارِقهُ إِلَّا بِالْمَوْتِ وَالنَّفس الروحانية الَّتِي هِيَ من أَمر الله (فِيمَا يفهم وَيعْقل، فَيتَوَجَّه لَهَا الْخطاب و) هِيَ الَّتِي تفارق الْإِنْسَان عِنْد النّوم، وإليها الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى: ﴿يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها﴾ ثمَّ إِنَّه تَعَالَى إِذا أَرَادَ الْحَيَاة للنائم رد عَلَيْهِ روحه فَاسْتَيْقَظَ، وَإِذا قضى عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ أمسك عَنهُ روحه فَيَمُوت وَهُوَ معنى قَوْله: ﴿فَيمسك الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسل الْأُخْرَى إِلَى أجل مُسَمّى﴾
وَأما النَّفس الحيوانية فَلَا تفارق الْإِنْسَان بِالنَّوْمِ، وَلِهَذَا يَتَحَرَّك النَّائِم، وَإِذا مَاتَ فَارقه جَمِيع ذَلِك
وَعَن ابْن عَبَّاس: إِن فِي ابْن آدم نفسا وروحا نسبتهما إِلَيْهِ، بَينهمَا مثل شُعَاع الشَّمْس، فَالنَّفْس الَّتِي بهَا الْعقل والتمييز، وَالروح الَّتِي بهَا النَّفس والحياة فيتوفيان عِنْد الْمَوْت، ويتوفى النَّفس وَحدهَا عِنْد النّوم وَقد نظمت فِيهِ:
(كفى النَّفس موت عِنْد نوم حياتنا مَعَ الرّوح تبقى آخر الْعُمر فِي الهنا)
(وَكم موتَة للنَّفس وَالنَّفس حَيَّة حَيَاة لَهَا موت إِذا رحت من هُنَا)
وَاخْتلف فِي قدم النُّفُوس الإنسانية وحدوثها، قَالَ أفلاطون وَقوم من الأقدمين: إِنَّهَا قديمَة، وَقَالَ أرسطو وَأَتْبَاعه: إِنَّهَا حَادِثَة، وَإِنَّهَا متحدة بِالْحَقِيقَةِ عِنْد أرسطو، ومختلفة بِالْحَقِيقَةِ على مَا زعم قوم من الأقدمين وَأَبُو البركات الْبَغْدَادِيّ وَقوم من الْمُتَأَخِّرين
وَلَيْسَ فِي القَوْل بتجرد النُّفُوس الناطقة مَا يُنَافِي شَيْئا من قَوَاعِد الْإِسْلَام، والنفوس البشرية متناهية عندنَا، ولوجودها مُبْتَدأ، لِأَن غير المتناهي إِمَّا
[ ٨٩٨ ]
مَوْجُود دفْعَة مُرَتبا، سَوَاء كَانَ عقلا كالعلل والمعلولات، أَو وضعا كالأعداد الْمَوْجُودَة الْمرتبَة، وَإِمَّا مَوْجُود دفْعَة لَكِن غير مُرَتّب فَالْأول محَال، وَكَذَا الثَّانِي عِنْد الْمُتَكَلِّمين، لكنه مُمكن عِنْد الْحُكَمَاء حَتَّى أوردوا فِي نَظِيره النُّفُوس الناطقة، فَإِنَّهَا عِنْدهم [وَعند الْحُكَمَاء] غير متناهية، بِنَاء على أَن الْإِنْسَان لَا بداية لخلقه، بَاقِيَة بعد الْمُفَارقَة، فَيكون كل زمَان جملَة غير متناهية من النُّفُوس، مَوْجُودَة لَكِن لَا ترَتّب فِيهَا، وَلنَا الْبُرْهَان التطبيقي، فَإِنَّهُ يدل على تناهيها، لِأَنَّهَا أَفْرَاد مرتبَة الْوُجُود دفْعَة، وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهَا مرتبَة، لِأَن الْأَزْمِنَة مرتبَة كَالْيَوْمِ، وأمس، وَأول من أمس إِلَى غير النِّهَايَة وَفِي كل يَوْم قد وجدت جملَة متناهية كمائة أَو ألف وَنَحْوهمَا وكل مَا وجد لم يعد، فيبرهن على أعداد الْجمل الْمرتبَة بالتطبيقي، ثمَّ كل جملَة مركبة من أَفْرَاد متناهية فَالْكل متناه، فيتمشى الْبُرْهَان الْمَزْبُور (وَإِمَّا أَنَّهَا مَوْجُودَة لَا دفْعَة، بل بِمَعْنى) أَن كل متناهية تُوجد، فَإِنَّهَا لَا تقف على حد مَا، بل يُوجد بعْدهَا أَفْرَاد أخر كأزمنة بَقَاء الْأَشْيَاء الأبدية، فَغير المتناهي بِهَذَا الْمَعْنى وَاقع اتِّفَاقًا [وأوضح مِنْهُ أَن كل أَفْرَاد وجدت فِي الْخَارِج فَهِيَ متناهية إِذْ يصدق عَلَيْهَا الْآحَاد المجتمعة كالعدد مفعول عَلَيْهَا ثمَّ إِذا زَاد عَلَيْهَا فَرد أَو نقص يُقَال: عدد الأول زَائِد على عدد هَذَا بِوَاحِد، وَعدد ذَلِك نَاقص فَكل عدد معِين لَهُ طرفان: أَحدهمَا وَاحِد لَيْسَ دونه وَاحِد وَالْآخر وَاحِد لَيْسَ فَوْقه وَاحِد من ذَلِك الْعدَد، فَإِذا كَانَ لَهُ طرفان فَهُوَ متناه لكَونه محصورا بَين حاضرين فَكل أَفْرَاد فِي الْخَارِج متناهية]
وَذهب جمع من أهل النّظر إِلَى ثُبُوت النَّفس المدركة للكليات للحيوانات متمسكا بقوله تَعَالَى: ﴿وَالطير صافات كل قد علم صلَاته وتسبيحه﴾ وحكاية الله تَعَالَى عَن الهدهد والنمل وَبِمَا يُشَاهد مِنْهَا من الْأَفْعَال الغريبة، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق لما ذهب إِلَيْهِ الْأَشْعَرِيّ من أَن إِدْرَاكهَا علم وَالْمُخْتَار عِنْد الْمُتَأَخِّرين وَالْجُمْهُور على أَنه نوع من الإدراكات ممتاز عَن الْعلم بالماهية، وَهُوَ الْمُنَاسب للْعُرْف واللغة
وَعند الفلاسفة: لَيْسَ للحيوان النَّفس الناطقة أَي: المدركة
[وَفِي " شرح الإشارات ": الْقُوَّة المدركة وَهِي الخيال أَو الْوَهم فِي الْحَيَوَان أَو الْعقل العملي لتوسطهما فِي الْإِنْسَان وَفِي " الملخص ": الْعقل العملي يُطلق بالاشتراك على الْقُوَّة المميزة بَين الْأُمُور الْحَسَنَة والقبيحة وعَلى الْمُقدمَات الَّتِي تستنبط مِنْهَا الْأُمُور الْحَسَنَة والقبيحة وعَلى تِلْكَ
[ ٨٩٩ ]
الْأُمُور]
النَّبِي: فِي الأَصْل صفة، مَرْوِيّ بِالتَّخْفِيفِ فِي السَّبع، وَلِهَذَا دخله اللَّام، وَهُوَ بِغَيْر همزَة من النُّبُوَّة كالرحمة وَهِي الرّفْعَة وَالْحق أَنه مَهْمُوز اللَّام من النبأ، وَهُوَ خبر ذُو فَائِدَة عَظِيمَة يحصل بِهِ علم أَو غَلَبَة ظن، وَحقه أَن يتعرى عَن الْكَذِب
قَالَ الرَّاغِب: وَلَا يُقَال للْخَبَر (فِي الأَصْل) نبأ حَتَّى يتَضَمَّن هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة وَحَدِيث النَّهْي عَن المهموز مَنْسُوخ لزوَال سَببه، وَإِنَّمَا جمع على أَنْبيَاء وصحيح اللَّام يجمع على (فعلاء) كظرفاء، لِأَنَّهُ للُزُوم التَّخْفِيف صَار مثل المعتل ك (أصفياء) وَلَا يصغر، لِأَن تَصْغِير الْأَسْمَاء المعظمة مُمْتَنع شرعا
وَأما مُسَمَّاهُ فِي الْعرف: فَهُوَ حر، ذكر، من بني آدم، سليم من منفر، مَعْصُوم وَلَو من صَغِيرَة سَهوا قبل النُّبُوَّة وَعَن كل رذيلة، أكمل معاصريه غير الرُّسُل، اصطفاه الله من بَين عباده، وَخَصه بِهِ بمشيئته موهبة مِنْهُ وَرَحْمَة، وَأوحى إِلَيْهِ بشرع، سَوَاء أمره بتبليغه أم لَا وَلَو أَمر بِمَعْرِفَة وجود الْخَالِق وتعظيمه وَدُعَاء النَّاس إِلَى تَوْحِيد الله وتنزيهه عَمَّا لَا يَلِيق بالألوهية، وَبلغ الْأَحْكَام إِلَيْهِم فَرَسُول، سَوَاء كَانَ لَهُ كتاب أَو نسخ لبَعض شرع من قبله أم لَا فالرسول أخص مُطلقًا من النَّبِي، وَلَا يُطلق على غير الْآدَمِيّ كالملك وَالْجِنّ إِلَّا مُقَيّدا وَمِنْه ﴿جَاعل الْمَلَائِكَة رسلًا﴾ على أَن معنى الْإِرْسَال فِيهَا لَيْسَ إيحاء مَا يتعبد بِهِ هُوَ وَأمته كَمَا فِي الرَّسُول من الْبشر، بل مُجَرّد الْإِرْسَال للْغَيْر بِمَا يوصله إِلَيْهِ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا معشر الْجِنّ وَالْإِنْس ألم يأتكم رسل مِنْكُم﴾ فَمن بَاب ذكر الْكل وَإِرَادَة الْبَعْض لَا من قبيل ﴿نسيا حوتهما﴾، و﴿يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان﴾ (وَقَوله ﵊ لعَائِشَة: " لَو مت قبلي لغسلتك وكفنتك " فَإِن كل ذَلِك بِاعْتِبَار ضرب شركَة من الآخر، وَالنِّسْبَة كَمَا تستقيم بِالْمُبَاشرَةِ تستقيم بالتسبيب والإعانة، وَلِهَذَا صَحَّ التَّعْلِيق ب (إِذا ولدتما ولدا)، أَو (إِذا حضتما حَيْضَة) لِإِمْكَان الْمُبَاشرَة من أَحدهمَا والإعانة من الآخر كَمَا هُوَ الْمُتَعَارف بَينهم فِيمَا إِذا أضيف فعل إِلَى شَخْصَيْنِ واستحال وجوده مِنْهُمَا أَن يَجْعَل الْإِضَافَة إِلَيْهِمَا إِضَافَة إِلَى أَحدهمَا مجَازًا
ثمَّ الْمَعْرُوف فِي الشَّرْع إِطْلَاق الرَّسُول وَالنَّبِيّ على كل من أرسل إِلَى الْخلق وجدت أَحْكَامه بِالْفِعْلِ أَو لم تُوجد، مَعَ أَن انتساخ بعض جزئيات شريعتهم لَا يَسْتَدْعِي كَون رسالتهم مَنْسُوخَة، لِأَنَّهَا لَيست بِمُجَرَّد تِلْكَ الْأَحْكَام وَقد وجد التَّصْرِيح ببقائها من الْأَئِمَّة الْكِبَار وَصرح فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن قبله كتاب مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَة﴾
[ ٩٠٠ ]
بِكَوْنِهِ نعْمَة بِاعْتِبَار أَحْكَامه المؤيدة الْبَاقِيَة بِالْقُرْآنِ الْعَظِيم.
قَالَ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ: مُحَمَّد رَسُول الله الْآن، وَإِلَّا لما صَحَّ إِيمَان من أسلم بِهِ وآمن وَلذَلِك نقُول فِي الْأَذَان: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله.
وَلَا نقُول كَانَ رَسُول الله. كَذَلِك الحكم فِي سَائِر الْأَنْبِيَاء ﵈. وَقد قَالُوا إِن لنفوس الكُمَّل بركَة تسري فِي أبدانهم وقواهم، فَيحصل لَهَا ضرب من الْبَقَاء، فَلَا تنْحَل صُورَة أبدانهم وَإِن فَارَقْتهمْ أَرْوَاحهم، بل تبقى إِلَى زمَان انتشاء النشأة الأخروية.
وكرامة النُّبُوَّة إِمَّا تفضل من الله تَعَالَى على من يَشَاء وَالْكل فِيهِ سَوَاء، وَإِمَّا إفَاضَة حق على المستعدِّين لَهَا بالمواظبة على الطَّاعَة والتحلي بالإخلاص. وَالْفرق بَينهم بالتفضيل والبعثة بالشريعة غير مَنْهِيّ عَنهُ، وَإِنَّمَا الْمنْهِي عَنهُ الْفرق بالتصديق.
وَقد جرت سنة الله فِي مجاري أَفعاله بِأَنَّهُ مَا لم يتوسط بَين المتباينين بِالْحَقِيقَةِ ذُو حظين من الطَّرفَيْنِ لم يتأت التَّأْثِير والتاثر بَينهمَا جدا. وَلِهَذَا لم يستنبئ ملكا: ﴿وَلَو أنزلنَا ملكا لقضي الْأَمر﴾ .
والمختلف فِي نبوتهم نَيف وَعِشْرُونَ: لُقْمَان، وَذُو القرنين، وَالْخضر، وَذُو الكفل، وسام، وطالوت، وعزيز، وتُبَّع، وكالب، وخَالِد بن سِنَان، وحَنْظَلَة بن صَفْوَان، والأسباط وهم أحد عشر، وحواء، وَمَرْيَم، وَأم مُوسَى، وَسَارة، وَهَاجَر، وآسية.
وَلم يشْتَهر عَن مُجْتَهد غير الشَّيْخ أبي الْحسن
الْأَشْعَرِيّ القَوْل بنبوة امْرَأَة، وَالْوَاحد لَا يخرق الْإِجْمَاع، وَالدَّلِيل على أَنه تَعَالَى لم يستنبئ امْرَأَة: ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا﴾ . لَا يُقَال سلب الْأَخَص لَا يسْتَلْزم سلب الْأَعَمّ، لأَنا نقُول: جعل الْآيَة مُسْتَندا لهَذَا الْإِجْمَاع فِيمَا هُوَ الْمجمع عَلَيْهِ فِي كَون كَلَام الْمَلَائِكَة: ﴿يَا مَرْيَم إِن الله اصطفاك﴾ إِلَى آخِره، غير معْجزَة لِمَرْيَم. فَإِنَّهُ إِذا انْتَفَى كَونه معْجزَة لانْتِفَاء التحدي مَعَ الرسَالَة، وَهِي بِهِ أمسُّ وَأَحْرَى، فَلِأَن يَنْتَفِي لانتفائه مَعَ النُّبُوَّة أوْلى.
وَالأَصَح أَن لَا جزم فِي عدد الْأَنْبِيَاء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم.
النَّعْت فِي اللُّغَة: عبارَة عَن الْحِلْية الظَّاهِرَة الدَّاخِلَة فِي مَاهِيَّة الشَّيْء وَمَا شاكلها كالأنف والأصابع والطول وَالْقصر وَنَحْو ذَلِك.
وَالصّفة: عبارَة عَن الْعَوَارِض كالقيام وَالْقعُود وَنَحْو ذَلِك.
قَالَ بَعضهم: مَا يُوصف بِهِ الْأَشْيَاء على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا وأجناسها يُسمى نعتًا ووصفًا.
وَقيل: النَّعْت يسْتَعْمل فِيمَا يتَغَيَّر من الْجَسَد. وَالصّفة تَشْمَل الْمُتَغَيّر وَغير الْمُتَغَيّر.
وَقَالَ قوم مِنْهُم ثَعْلَب: النَّعْت مَا كَانَ خَاصّا كالأعور والأعرج فَإِنَّهُمَا يخصان موضعا من الْجَسَد.
وَالصّفة مَا كَانَت عامًّا كالعظيم والكريم. وَعند هَؤُلَاءِ يُوصف الله تَعَالَى وَلَا ينعَت.
والمتكلمون يطلقون النَّعْت فِي صِفَات الله وَلَا
[ ٩٠١ ]
يطلقون الْحَال لغَرَض الْإِشْعَار بِثُبُوت صِفَاته أزلًا وأبدًا، وَكَرَاهَة الْإِشْعَار بالحلول. وَقد يعبرون عَن الْحَال بالنعت، وَعَن الْكَمَال وَالْأَفْعَال بِالصّفةِ.
والنحاة يُرِيدُونَ بِالصّفةِ النَّعْت، وَهُوَ اسْم الْفَاعِل، أَو الْمَفْعُول، أَو مَا يرجع إِلَيْهِمَا من طَرِيق الْمَعْنى ك (مثل) و(شبه) .
والنعت مَعَ المنعوت شَيْء وَاحِد مثل: (وَالله الرَّحْمَن) بِلَا حرف عطف (بَينهمَا، فَكَانَت يَمِينا وَاحِدًا) .
[وَأكْثر الْمُتَكَلِّمين من خصوا نعوت الْجلَال بِالصِّفَاتِ السلبية وَسموا الثبوتية بِصِفَات الْإِكْرَام ونعوت الْجمال. وَعند حجَّة الْإِسْلَام: نعوت الْجلَال تَشْمَل الثبوتية والسلبية، وَإِذا نسبت إِلَى البصيرة المدركة لَهَا سميت جمالًا] .
والنعت الْمُؤَكّد يُؤَيّد بعض مَفْهُوم المنعوت ك (أمس الدابر) و(الكاشف كُله) وَلَا فرق بَينهمَا عِنْد الْبَصرِيين.
والنعت يُؤْخَذ عَن الْفِعْل نَحْو: قَائِم. وَهَذَا الَّذِي يُسَمِّيه بعض النَّحْوِيين اسْم الْفَاعِل، وَيكون لَهُ رُتْبَة زَائِدَة على الْفِعْل. أَلا ترى أَنا نقُول: ﴿وَعصى آدم ربه فغوى﴾ وَلَا نقُول آدم ﵇ عَاص وغاوٍ لِأَن النعوت لَازِمَة، وآدَم وَإِن كَانَ عصى فِي شَيْء فَإِنَّهُ لم يكن شَأْنه الْعِصْيَان فيسمى بِهِ.
ونعت الْمعرفَة إِذا تقدم عَلَيْهَا أعرب بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَامِل.
النَّقْل: هُوَ أَعم من الْحِكَايَة لِأَن الْحِكَايَة نقل كلمة من مَوضِع إِلَى مَوضِع آخر بِلَا تَغْيِير صِيغَة وَلَا
تَبْدِيل حَرَكَة.
وَالنَّقْل: نقل كلمة من مَوضِع إِلَى مَوضِع آخر أَعم من أَن يكون فِي تَغْيِير صفة وتبديلها أم لَا.
وَالنَّقْل اللَّفْظِيّ: هُوَ أَن يكون فِي تركيب صور ثمَّ ينْتَقل إِلَى تركيب آخر.
والمعنوي: نقل بعض المركبات إِلَى العلمية.
وكل حرف من الْحُرُوف الناصبة تدخل على الْفِعْل فَلَا تعْمل فِيهِ إِلَّا بعد أَن تنقله نقلتين. ف (إِن) تنقله إِلَى المصدرية والاستقبال، و(كي) تنقله إِلَى الِاسْتِقْبَال وَالْغَرَض، و(لن) تنقله إِلَى الِاسْتِقْبَال وَالنَّفْي، و(إِذن) تنقله إِلَى الِاسْتِقْبَال وَالْجَزَاء.
وَفِي النَّقْل لم يبْق الْمَعْنى الَّذِي وَضعه الْوَاضِع مرعيًا.
وَفِي التَّغْيِير يكون بَاقِيا لكنه زيد عَلَيْهِ شَيْء آخر.
وَالنَّقْل بِالْهَمْزَةِ كُله سَمَاعي. وَقيل: قياسي فِي الْقَاصِر وَفِي الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد. وَالْحق أَنه قياسي فِي الْقَاصِر، سَمَاعي فِي غَيره. وَهُوَ ظَاهر قَول سِيبَوَيْهٍ.
النِّيَّة، لُغَة: انبعاث الْقلب نَحْو مَا يرَاهُ مُوَافقا لغَرَض من جلب نفع وَدفع ضرّ حَالا ومآلا.
فِي " الْقَامُوس ": نوى الشَّيْء ينويه نِيَّة، وتخفف: قَصده. وَهَذَا تَخْفيف غير قياسي، إِذْ لَا يَجِيء (نِيَّة) على (عِدَة) قِيَاسا.
وَشرعا: هِيَ الْإِرَادَة المتوجهة نَحْو الفعَل ابْتِغَاء لوجه الله وامتثالًا لحكمه.
وَفِي " التَّلْوِيح ": قصد الطَّاعَة والتقرب إِلَى الله تَعَالَى فِي إِيجَاد الْفِعْل.
[ ٩٠٢ ]
[وَقيل: هِيَ الْعلم السَّابِق بِالْعَمَلِ اللَّاحِق] .
وَالنِّيَّة فِي التروك لَا يتَقرَّب بهَا إِلَّا إِذا صَار كفا. وَهُوَ فعل، وَهُوَ الْمُكَلف بِهِ فِي النَّهْي، لَا التّرْك بِمَعْنى الْعَدَم لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلا تَحت الْقُدْرَة للْعَبد.
وَنِيَّة الْعِبَادَة: هِيَ التذلل والخضوع على أبلغ الْوُجُوه.
وَنِيَّة الطَّاعَة: هِيَ فعل مَا أَرَادَ الله تَعَالَى مِنْهُ.
وَنِيَّة الْقرْبَة: هِيَ طلب الثَّوَاب بالمشقة فِي فعلهَا أَو يَنْوِي أَنه يَفْعَلهَا مصلحَة لَهُ فِي دينه بِأَن يكون أقرب إِلَى مَا وَجب عقلا من الْفِعْل وَأَدَاء الْأَمَانَة، وَأبْعد عَمَّا حرم عَلَيْهِ من الظُّلم وكفران النِّعْمَة.
وَالنِّيَّة للتمييز فَلَا تصح إِلَّا فِي ملفوظ مُحْتَمل كعامّ يحْتَمل الْخُصُوص، أَو مُجمل، أَو مُشْتَرك يحْتَمل وُجُوهًا من المُرَاد ليُفِيد فائدتها.
وَالنِّيَّة فِي الْأَقْوَال لَا تعْمل إِلَّا فِي الملفوظ. وَلِهَذَا لَو نوى الطَّلَاق أَو الْعتاق وَلم يتَلَفَّظ بِهِ لَا يَقع، وَلَو تلفظ بِهِ وَلم يقْصد وَقع، لِأَن الْأَلْفَاظ فِي الشَّرْع تنوب مناب الْمعَانِي الْمَوْضُوعَة هِيَ لَهَا. (وَالنِّيَّة مَعَ اللَّفْظ أفضل) .
النَّهْي، لُغَة: الزّجر عَن الشَّيْء بِالْفِعْلِ أَو بالْقَوْل ك (اجْتنب)، وَشرعا (لَا تفعل) استعلاء. وَعند النَّحْوِيين صِيغَة (لَا تفعل) حثًا كَانَ على الشَّيْء أَو زجرا عَنهُ.
وَفِي نظر أهل الْبُرْهَان يَقْتَضِي الزّجر عَن الشَّيْء سَوَاء كَانَ بِصِيغَة (افْعَل) أَو (لَا تفعل) لِأَن نظر أهل الْبُرْهَان إِلَى جَانب الْمَعْنى، وَنظر النَّحْوِيين إِلَى جَانب اللَّفْظ.
وَاخْتلف فِي أَن الْمَقْصُود بِالنَّهْي هَل هُوَ عدم الْفِعْل
أم لَا، فَذهب جمَاعَة من الْمُتَكَلِّمين إِلَى الأول، فَإِن عدم الْفِعْل مَقْدُور للْعَبد بِاعْتِبَار استمراره إِذْ لَهُ أَن يفعل فيزول اسْتِمْرَار عَدمه، وَله أَن لَا يفعل فيستمر عَدمه. وَذهب جمَاعَة أُخْرَى إِلَى الثَّانِي لِأَن عَدمه مُسْتَمر فِي الْأَزَل إِلَى الْأَبَد، فَلَا يكون مَقْدُورًا للْعَبد عَبَثا، بل الْمَطْلُوب بِهِ هُوَ كف النَّفس عَن الْفِعْل.
وَالنَّهْي يَقْتَضِي المشروعية دون النَّفْي، فَإِن الْمنْهِي عَنهُ يجب أَن يكون مُتَصَوّر الْوُجُود شرعا، وَمَا لَيْسَ بمشروع لَا يتَصَوَّر وجودا شرعا.
[وَاعْلَم أَن مُقْتَضى النَّهْي قبح الْمنْهِي عَنهُ كَمَا أَن مُقْتَضى الْأَمر حسن الْمَأْمُور بِهِ، لِأَن الْحَكِيم لَا يُنْهِي عَن شَيْء إِلَّا لقبحه، كَمَا أَنه لَا يَأْمر بِشَيْء إِلَّا لحسنه، فالمنهي عَنهُ فِي صفة الْقبْح يَنْقَسِم انقسام الْمَأْمُور بِهِ إِلَى الْحسن لعَينه وَإِلَى الْحسن لغيره، كَذَلِك يَنْقَسِم الْمنْهِي عَنهُ إِلَى الْقَبِيح لعَينه وَأَنه نَوْعَانِ: وَصفا أَي عقلا وَشرعا وَإِلَى الْقَبِيح لغيره، وَأَنه نَوْعَانِ أَيْضا وَصفا ومجازًا تَحْقِيقا للمقابلة، فَمَا قبح لِمَعْنى فِي عينه وَصفا كالكفر وَالْكذب وَالظُّلم واللواط، وَمَا قبح لعَينه شرعا لعدم الْمَحَلِّيَّة أَو الْأَهْلِيَّة كَبيع الْحر وَالْمَاء فِي أصلاب الْآبَاء وأرحام الْأُمَّهَات. وَمَا قبح لغيره يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ: أَحدهمَا مَا جاوره الْمَعْنى الْمُوجب للقبح بطرِيق الِاجْتِمَاع بِحَيْثُ يتَصَوَّر انفكاكه فِي الْجُمْلَة لَا أَن يكون دَاخِلا فِي حَقِيقَته وَلَا وَصفا لَازِما كَوَطْء الرجل زَوجته حَالَة الْحيض وكالبيع وَقت النداء، وكالصلاة فِي الأَرْض الْمَغْصُوبَة إِذْ فِي كل ذَلِك يتَصَوَّر الانفكاك عَن الْمنْهِي عَنهُ. وَالثَّانِي مَا اتَّصل
[ ٩٠٣ ]
بِهِ الْمَعْنى الْمُوجب للقبح بِحَيْثُ صَار وَصفا لَهُ لَا يتَصَوَّر انفكاكه عَنهُ مِثَاله من الْمُعَامَلَات بيع الرِّبَا، وَمن الْعِبَادَات صَوْم يَوْم الْعِيد] .
وَالنَّهْي للتَّحْرِيم نَحْو: ﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس﴾ .
والكراهية نَحْو: ﴿وَلَا تيمموا الْخَبيث﴾ .
والتحقير نَحْو: ﴿وَلَا تعتذروا قد كَفرْتُمْ﴾ .
وَبَيَان الْعَاقِبَة نَحْو: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ .
واليأس نَحْو: ﴿لَا تعتذروا الْيَوْم﴾ .
والإرشاد نَحْو: ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ .
وَالْكَرَاهَة: لدرء مفْسدَة دينية.
والإرشاد: لدرء مفْسدَة دنيوية.
وَالدُّعَاء نَحْو: ﴿لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ .
والتقليل نَحْو: ﴿وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ﴾ أَي فَهُوَ قَلِيل.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَلَا يكن فِي صدرك حرج﴾ من بَاب التشجيع.
والإخبار فِي معنى النَّهْي أبلغ من صَرِيح النَّهْي كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد﴾ لما فِيهِ من إِيهَام أَن الْمنْهِي مسارع إِلَى الِانْتِهَاء وَكَذَا الْإِخْبَار فِي معنى الْأَمر كَقَوْلِك: (تذْهب إِلَى فلَان تَقول كَذَا كَذَا) . تُرِيدُ الْأَمر.
وَقَوْلهمْ: ﴿ناهيك بِهِ﴾ من النَّهْي. وَهُوَ صِيغَة مدح مَعَ تَأْكِيد طلب، كَأَنَّهُ ينهاك عَن طلب دَلِيل سواهُ.
يُقَال: (زيد ناهيك من رجل) أَي هُوَ ينهاك بجده وغنائه عَن تطلب غَيره. وَدخُول الْبَاء بِالنّظرِ إِلَى حَال الْمَعْنى كَأَنَّهُ قيل: اكتف بتسويته.
وناهيك مِنْهُ: أَي حَسبك وكافيك. كِلَاهُمَا مستعملان.
النّظر: هُوَ عباة عَن تقليب الحدقة نَحْو المرئي التماسًا لرُؤْيَته. وَلما كَانَت الرُّؤْيَة من تَوَابِع النّظر ولوازمه غَالِبا أجري لفظ النّظر على الرُّؤْيَة على سَبِيل إِطْلَاق اسْم السَّبَب على الْمُسَبّب.
وَالنَّظَر: تَرْتِيب أُمُور مَعْلُومَة على وَجه يُؤَدِّي إِلَى استعلام مَا لَيْسَ بِمَعْلُوم.
فَقيل: النّظر عبارَة عَن حَرَكَة الْقلب لطلب علم عَن علم.
[وَاخْتلف فِي أَن الْعلم الْحَاصِل عقيب النّظر بِأَيّ طَرِيق هُوَ؟ فَقَالَت الْمُعْتَزلَة: ذَلِك بطرِيق التوليد وَهُوَ أَن يُوجب وجود شَيْء وجود شَيْء آخر كحركة الْمِفْتَاح بحركة الْيَد. ذكر صَاحب " التَّنْقِيح: فِي بَيَان مَذْهَب الْمُعْتَزلَة أَن الْعقل يُولد الْعلم بالنتيجة عقيب النّظر الصَّحِيح. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ عَلَيْهِ الرَّحْمَة فِي " التَّلْوِيح ": وَقد يُقَال: إِن النّظر الصَّحِيح هُوَ الَّذِي يُولد النتيجة. وَذهب الْحُكَمَاء إِلَى أَن المبدأ الَّذِي تستند إِلَيْهِ الْحَوَادِث فِي عالمنا
[ ٩٠٤ ]
هَذَا وَهُوَ الْعقل الفعال المنقش بصور الكائنات مُوجب تَامّ الْفَيْض يفِيض على نفوسنا بِقدر الاستعداد وَالنَّظَر بعد الذِّهْن بفيضان الْعلم عَلَيْهِ من ذَلِك المبدأ. والنتيجة تفيض عَلَيْهِ وجوبا أَي لُزُوما عقليًا لتَمام الْقَابِل مَعَ دوَام الْفَاعِل. وَمَا اخْتَارَهُ الإِمَام الرَّازِيّ ﵀ هُوَ أَن الْعلم الْحَاصِل عقيب النّظر وَاجِب أَي لَازم حُصُوله عَقِيبه عقلا لَا بطرِيق التوليد وَلَا بطرِيق الإعداد وَالْإِضَافَة من المبدأ الْمُوجب، وَذكر الإِمَام حجَّة الْإِسْلَام عَلَيْهِ الرَّحْمَة أَنه الْمَذْهَب عِنْد أَكثر أَصْحَابنَا والتوليد مَذْهَب بَعضهم. وَهَذَا إِنَّمَا يَصح إِذا جوّز استناد بعض الْحَوَادِث إِلَيْهِ تَعَالَى بِوَاسِطَة بِأَن يكون لبَعض آثاره مدْخل فِي بعض بِحَيْثُ يمْتَنع تخلفه عَنهُ عقلا فَيكون بَعْضهَا متولدًا عَن الْبَعْض وَإِن كَانَ الْكل وَاقعا مِنْهُ تَعَالَى كَمَا نقُول فِي أَفعَال الْعباد الصادرة عَنْهُم بقدرتهم وجود بعض الْأَفْعَال عَن بعض لَا يُنَافِي قدرَة الْقَادِر الْمُخْتَار على ذَلِك الْفِعْل، إِذْ يُمكنهُ أَن يَفْعَله بإيجاد مَا يُوجِبهُ ويتركه بألا يُوجد ذَلِك الْمُوجب لَكِن لَا يكون تَأْثِير الْقُدْرَة فِيهِ ابْتِدَاء كَمَا هُوَ مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فَإِن عِنْده جَمِيع الممكنات مستندة إِلَى قدرَة الله تَعَالَى واختياره ابْتِدَاء بِلَا علاقَة بِوَجْه بَين الْحَوَادِث المتعاقبة إِلَّا بإجراء الْعَادة بِخلق بَعْضهَا عقيب بعض كالإحراق عقيب مماسة النَّار، والري بعد شرب المَاء من غير أَن يكون لَهما مدْخل فِي وجودهما. وَكَذَا الْحَال فِي سَائِر الْأَفْعَال، فَإِن تكَرر مِنْهُ إيجاده عَقِيبه سمي ذَلِك
عَادَة، وَإِن لم يتَكَرَّر سمي خارقًا للْعَادَة. وَلَا شكّ أَن الْعلم الْحَاصِل عقيب النّظر أَمر مُمكن متكرر فَتكون مستندة إِلَيْهِ بطرِيق الْعَادة فَحِينَئِذٍ يُقَال: النّظر صادر بإيجاد الله وَمُوجب للْعلم بالمنظور فِيهِ إِيجَابا عقليًا بِحَيْثُ يَسْتَحِيل أَن يَنْفَكّ عَنهُ] .
وَالنَّظَر بِمَعْنى الْبَحْث وَهُوَ أَعم من الْقيَاس.
وَنظر لَهُ: رَحمَه.
وَإِلَيْهِ: رَآهُ.
وَعَلِيهِ: غضب.
وَنَظره: انتظره. وَمِنْه: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ . أَو قابله وَمِنْه: دَاري ناظرة إِلَى دَارك: أَي مُقَابلَة.
وَنظر فِيهِ: تفكَّر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أولم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ .
وَخص بِالتَّأَمُّلِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفلا ينظرُونَ إِلَى الْإِبِل كَيفَ خلقت﴾ .
وَقد يُوصل النّظر ب (إِلَى) وَلَا يُرَاد بِهِ الإبصار بِالْعينِ كَمَا فِي قَوْله:
(وَيَومٍ بذِي قَارٍ رَأيْتَ وُجُوهَهُمْ إلىَ المَوْتِ مِنْ وَقْعِ السُّيوفِ نَوَاظِر)
إِذْ الْمَوْت لَا يتَصَوَّر أَن يكون مرئيًا بِالْعينِ إِلَّا أَن يحمل على أَنه أَرَادَ بِالْمَوْتِ الْكر والفر والطعن وَالضَّرْب، أَو أَرَادَ بِهِ أهل الْحَرْب الَّذين يجْرِي الْقَتْل وَالْمَوْت على أَيْديهم [فَقيل: لَا يمْتَنع حمل النّظر الْمُطلق على الرُّؤْيَة بطرِيق الْحَذف والإيصال إِنَّمَا الْمُمْتَنع حمل الْمَوْصُول بإلى على غَيرهَا] .
[ ٩٠٥ ]
وَاسْتِعْمَال النّظر فِي الْبَصَر أَكثر عِنْد الْعَامَّة، وَفِي البصيرة أَكثر عِنْد الْخَاصَّة.
وَالنَّظَر عَام، والشيم بِالْكَسْرِ خَاص للبرق.
(والنظير أخص من الْمثل. وَكَذَا الند فَإِنَّهُ يُقَال لما يُشَارِكهُ فِي الْجَوْهَر فَقَط. كَذَا الشّبَه والمساوي والشكل.
وأعم الْأَلْفَاظ الْمَوْضُوعَة للمشابهة الْمثل.
وَلَا يمْتَنع حمل النّظر الْمُطلق، أَعنِي عَن الصِّلَة على الرُّؤْيَة بطرِيق الْحَذف والإيصال، إِنَّمَا الْمُمْتَنع حمل الْمَوْصُول ب (إِلَى) على غَيرهَا كَمَا قيل) .
والإنظار: تَمْكِين الشَّخْص من النّظر.
النصب، بِالضَّمِّ: الشَّرّ وَالْبَلَاء وَالْمَشَقَّة يُقَال: نصبني هَذَا الْأَمر، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿بِنصب وَعَذَاب﴾ .
ونصبت الشَّيْء نصبا: أقمته ورفعته.
والنَّصب، بِالْفَتْح فِي الْإِعْرَاب كالفتح فِي الْبناء اصْطِلَاح نحوي.
وَهَذَا نُصْب عَيْني: بِالضَّمِّ وَالْفَتْح، أَو الْفَتْح لحن.
والنَّصب بِالْفَتْح يُقَال أَيْضا لمَذْهَب هُوَ بغض عَليّ ابْن أبي طَالب، وَهُوَ طرف النقيض من الرَّفْض، وَيُقَال لَهُم: الطَّائِفَة النواصب. وهم مثل الْخَوَارِج، وَفِيه حِكَايَة لَطِيفَة وَهِي أَن الشريف الرضي أحضر إِلَى ابْن السيرافي النَّحْوِيّ وَهُوَ طِفْل لم يبلغ عشر سِنِين فلقَّنه النَّحْو، قَالَ الْأُسْتَاذ يَوْمًا لَهُ: إِذا قُلْنَا (رَأَيْت عمرا) فَمَا علاقَة النصب فِي (عَمْرو) فَقَالَ: بغض عليّ. فعجبوا من حِدة
خاطره، حَمَلَ النصب على ذَلِك الْمَعْنى، وَأَرَادَ بِعَمْرو عَمْرو بن الْعَاصِ الْمَشْهُور بعداوة عليّ وخلعه عَن الْخلَافَة لما صَار حكما مَعَ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي أَيَّام صِفِّين. وَقد نظمت مَا جرى بَينهمَا فِي الْحَرْب:
(إِذا حُمل القضاءُ على ابنِ سُوءٍ يردُّ وَلَا يؤاخذه بقَهْرِ)
(كَابْن الْعَاصِ سَوْأتُه مناصٌ عليُّ فِي الكَرَامَةِ مثْل دَهْرِ)
والنصيب: الْحَظ.
والنِّصاب: الأَصْل.
وَمن المَال: الْقدر الَّذِي يجب فِيهِ الزَّكَاة إِذا بلغه، وَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام:
نِصَاب يشْتَرط فِيهِ النَّماء وتتعلق بِهِ الزَّكَاة وَسَائِر الْأَحْكَام الْمُتَعَلّقَة بِالْمَالِ.
ونصاب يجب بِهِ أَحْكَام أَرْبَعَة: حُرْمَة الصَّدَقَة، وَوُجُوب الْأُضْحِية، وَصدقَة الْفطر، وَنَفَقَة الْأَقَارِب. وَلَا يشْتَرط فِيهِ النَّمَاء لَا بِالتِّجَارَة وَلَا بالحول.
ونصاب تثبت بِهِ حُرْمَة السُّؤَال وَهُوَ من كَانَ عِنْده قوت يَوْم عِنْد الْبَعْض.
النداء: هُوَ إِحْضَار الْغَائِب، وتنبيه الْحَاضِر، وتوجيه المعرض، وتفريغ المشغول، وتهييج الفارغ.
وَهُوَ فِي الصِّنَاعَة: تصويتك بِمن تُرِيدُ إقباله عَلَيْك لتخاطبه (والمأمور بالنداء يُنَادي ليخاطبه الْآمِر فَصَارَ كَأَنَّهُ هُوَ المنادى) .
[ ٩٠٦ ]
ونداء الجمادات بِخلق الْعلم فِيهَا. (وَقد يصير للحيوان الشُّعُور بِمُرَاد الْإِنْسَان. فَرُبمَا إِذا خاطبه بِاللَّفْظِ وَالْإِشَارَة فهم المُرَاد.
والنداء: رفع الصَّوْت وظهوره) .
وَقد يُقَال للصوت الْمُجَرّد، وإياه عَنى بقوله: ﴿إِلَّا دُعَاء ونداء﴾ أَي لَا يعرف إِلَّا الصَّوْت الْمُجَرّد دون الْمَعْنى الَّذِي يَقْتَضِيهِ تركيب الْكَلَام. (وَيُقَال للمركب الَّذِي يفهم مِنْهُ الْمَعْنى ذَلِك. والنداء للاستحضار دون تَحْقِيق الْمَعْنى) .
وَالْكَلَام مَتى خرج نِدَاء أَو شتيمة لَا يَجْعَل إِقْرَارا بِمَا تكلم بِهِ لِأَن قصد بِهِ التَّعْبِير والتحقير أَو الْإِعْلَام دون التَّحْقِيق. وَمَتى خرج وَصفا للمحل يَجْعَل إِقْرَارا لِأَنَّهُ قصد بِهِ التَّحْقِيق.
[والمنادي الْمُضَاف والشبيه بِهِ والمنادى النكرَة هَذِه الثَّلَاثَة مَنْصُوبَة حَالَة النداء، وَلم يرفع حَال ندائه إِلَّا الْمُفْرد الْعلم] . [والمنادى إِذا أضيف أَو نُكِّر أُعرب، وَإِذا أفرد بني كَمَا أَن (قَبْلُ) و(بَعْدُ) معربان مضافتين ومنكورتين ويبنيان فِي غير ذَلِك، فَكَمَا بنيا على الضَّم كَذَلِك المنادى الْمُفْرد الْعلم.
والنداء وَالدُّعَاء وَنَحْوهمَا يعدّى بإلى وَاللَّام لتضمينها معنى الِانْتِهَاء.
والاختصاص: نِدَاء مدح نَحْو: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ .
ونداء ذمّ نَحْو: ﴿يَا أَيهَا الَّذين كفرُوا﴾ .
ونداء تَنْبِيه نَحْو: ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ .
ونداء نِسْبَة نَحْو: ﴿يَا بني آدم﴾ .
ونداء إِضَافَة نَحْو: ﴿يَا عبَادي﴾ .
وحروف النداء كلهَا معرِّفة إِذا قصد بهَا منادى معِين بِخِلَاف المنكَّر نَحْو: (يَا رجل) و(يَا رجلا) .
وَالْعرب تنادي بِالْألف كَمَا تنادي بِالْيَاءِ فَتَقول: أَزِيد أقبل.
وَمِمَّا تسْتَعْمل فِيهِ صِيغَة النداء الاستغاثة نَحْو:
باللهِ منْ ألَم الفِرَاقَ.
ويالزيد بِالْفَتْح: مستغاث بِهِ، وبالكسر: مستغاث من أَجله.
وَمِنْهَا التَّعَجُّب نَحْو: يَا للْمَاء، وَيَا لَلدواهي.
وَمِنْهَا التدلُّه والتضجر كَمَا فِي نِدَاء الأطلال والمنازل وَنَحْو ذَلِك.
وَمِنْهَا التوجع والتحير والتحسر.
وَمِنْهَا الندبة. وأمثال هَذِه الْمعَانِي كَثِيرَة فِي الْكَلَام.
[وَالنَّدْب ب (يَا) على قلَّة وَالْأَكْثَر لفظ (وَا)] .
النُّكْتَة: هِيَ الْمَسْأَلَة الْحَاصِلَة بالتفكر المؤثرة فِي الْقلب الَّتِي يقارنها نكت الأَرْض بِنَحْوِ الإصبع غَالِبا.
والبيضاوي أطلق النُّكْتَة على نفس الْكَلَام حَيْثُ قَالَ: " هِيَ طَائِفَة من الْأَحْكَام منقحة مُشْتَمِلَة على لَطِيفَة مُؤثرَة فِي الْقُلُوب ".
وَقَالَ بَعضهم: هِيَ طَائِفَة من الْكَلَام تُؤثر فِي
[ ٩٠٧ ]
النَّفس نوعا من التَّأْثِير قبضا كَانَ أَو بسطًا.
وَفِي بعض الْحَوَاشِي: هِيَ مَا يسْتَخْرج من الْكَلَام.
وَفِي بَعْضهَا هِيَ الدقيقة الَّتِي تستخرج بدقة النّظر إِذْ يقارنها غَالِبا نكت الأَرْض بإصبع أَو غَيرهَا.
وَفِي " حَاشِيَة الْكَشَّاف ": ونُكَت الْكَلَام: أسراره ولطائفه لحصولها بالتفكر وَلَا يَخْلُو صَاحبهَا غَالِبا من النكت فِي الأَرْض بِنَحْوِ الإصبع بل بحصولها بالحالة الفكرية المشبهة بالنكت.
النَّص: أَصله أَن يتَعَدَّى بِنَفسِهِ لِأَن مَعْنَاهُ الرّفْع الْبَالِغ، وَمِنْه منصة الْعَرُوس، ثمَّ نقل فِي الِاصْطِلَاح إِلَى الْكتاب وَالسّنة وَإِلَى مَا لَا يحْتَمل إِلَّا معنى وَاحِدًا، وَمعنى الرّفْع فِي الأول ظَاهر، وَفِي الثَّانِي أخْذُ لَازم النَّص وَهُوَ الظُّهُور، ثمَّ عدي بِالْبَاء وبعلى فرقا بَينه وَبَين الْمَنْقُول عَنهُ. والتعدية بِالْبَاء لتضمين معنى الْإِعْلَام. وبعلى لتضمن الْإِطْلَاق وَنَحْوه.
وَقيل: نَص عَلَيْهِ كَذَا: إِذا عيَّنه.
وعَرَّض: إِذا لم يذكرهُ مَنْصُوصا عَلَيْهِ بل يفهم الْغَرَض بِقَرِينَة الْحَال.
وَالنَّص قد يُطلق على كَلَام مَفْهُوم الْمَعْنى سَوَاء كَانَ ظَاهرا أَو نصا أَو مُفَسرًا اعْتِبَارا مِنْهُ للْغَالِب لِأَن عَامَّة مَا ورد من صَاحب الشَّرِيعَة نُصُوص.
وَالنَّص إِذا لم يدْرك مناطه لزم الانحصار على المورد.
والتنصيص: مُبَالغَة فِي النَّص.
النَّصِيحَة: هِيَ كلمة جَامِعَة مَعْنَاهَا حِيَازَة الْحَظ للمنصوح لَهُ.
وَيُقَال: هِيَ من وجيز الْأَسْمَاء ومختصر الْكَلَام، وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب كلمة (مُفْردَة تستوفي الْعبارَة غير معنى هَذِه الْكَلِمَة. كَمَا قَالُوا فِي الْفَلاح: إِنَّه لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب كلمة) أجمع لخيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مِنْهُ.
النُّور: هُوَ الْجَوْهَر المضيء، وَالنَّار كَذَلِك، غير أَن ضوء النَّار مكدَّر مغمور بِدُخَان مَحْذُور عَنهُ بِسَبَب مَا يَصْحَبهُ من فرط الْحَرَارَة والإحراق، وَإِذا صَارَت مهذبة مصفاة كَانَت مَحْض نور، وَمَتى نكصت عَادَتْ الْحَالة الأولى جذوة وَلَا تزَال تتزايد حَتَّى ينطفئ نورها وَيبقى الدُّخان الصّرْف.
[وَالنَّار الصرفة كالنفس فِي اللطافة وَلُزُوم الْحَرَكَة إِلَّا أَن كرة النَّار تتحرك على استدارتها لمتابعة الْفلك، وَالنَّفس تتحرك دَائِما بحركات مُخْتَلفَة، والبساطة وَإِيجَاب الخفة للحار كَمَا أَن النفَس يُوجب الخفة للجسد، وَلذَلِك كَانَ الْمَيِّت أثقل من الْحَيّ] .
والنور من جنس وَاحِد وَهُوَ النَّار بِخِلَاف الظلمَة إِذْ مَا من جنس من أَجنَاس الأجرام إِلَّا وَله ظلّ وظله الظلمَة، وَلَيْسَ لكل جرم نور، وَهَذَا كوحدة الْهدى وتعدد الضلال لِأَن الْهدى سَوَاء كَانَ المُرَاد بِهِ الْإِيمَان أَو الدّين هُوَ وَاحِد. أما الأول فَظَاهر، وَأما
[ ٩٠٨ ]
الثَّانِي فَلِأَن الدّين مَجْمُوع الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة، وَالْمَجْمُوع وَاحِد والضلال مُتَعَدد على كلا التَّقْدِيرَيْنِ، أما على الأول فلكثرة الاعتقادات الزائغة، وَأما على الثَّانِي فلانتفاء الْمَجْمُوع بِانْتِفَاء أحد الْأَجْزَاء فيتعدد الضلال بِتَعَدُّد الانتفاء.
النُزُل، بِضَمَّتَيْنِ وبالتسكين: مَا يهيأ للنزل أَي للضيف.
وَالنُّزُول، مصدر بِمَعْنى الهبوط.
وَنزل من الْعُلُوّ: هَبَط.
وَنزل الْمَكَان: حل فِيهِ. وَمِنْه الْمنزل.
النّوم: هُوَ حَال تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدِّمَاغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بِحَيْثُ تقف الْحَواس الظَّاهِرَة عَن الإحساس رَأْسا.
[وَالْمَنْقُول عَن الْمُتَكَلِّمين أَن النّوم مضاد للإدراك، وَأَن الرُّؤْيَا خيالات بَاطِلَة هُوَ خلاف مَا يشْهد بِهِ الْكتاب وَالسّنة، وَلَعَلَّ مُرَادهم أَن كَون مَا يتخيله النَّائِم إداركًا بالبصر رُؤْيَة وَمَا يتخيله إدراكًا بِالسَّمْعِ سمعا بَاطِل فَلَا يُنَافِي حَقِيقَته بِمَعْنى كَونه أَمارَة لبَعض الْأَشْيَاء] .
والنُّعَاس: هُوَ أول النّوم.
والوَسَنُ: ثِقَل النّوم.
والرُّقَاد: النّوم الطَّوِيل، أَو هُوَ خَاص بِاللَّيْلِ.
وَقيل: السِّنَة: ثِقَل فِي الرَّأْس، والنُّعاس فِي الْعين، وَالنَّوْم فِي الْقلب.
النُّفاس: مصدر نَفُسَت الْمَرْأَة، بِضَم النُّون وَفتحهَا، إِذا ولدت فَهِيَ نُفَساء وهنَّ نُفَاس، من
النَّفْس وَهُوَ الدَّم.
وَشَرِيعَة: دمٌ يعقب الْوَلَد.
النَصْر: هُوَ أخص من المعونة لاختصاصه بِدفع الضّر.
] وتعدية النَّصْر بِمن لتَضَمّنه الْحِفْظ، وبعلى لتَضَمّنه الْغَلَبَة، وَإِنَّمَا أُتِي بِحرف (فِي) فِي قَوْله: ﴿إِنَّا لننصر رسلنَا وَالَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾، وَلم يُؤْت فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم يقوم الأشهاد﴾ تَنْبِيها على دوَام النَّصْر فِي الْآخِرَة. وَالدُّنْيَا دَار بلَاء، وكل مَا هُوَ حَقِيقَة فِي أَحدهمَا مجَاز فِي الآخر] .
ونصرة الظَّالِم: مَنعه عَن الظُّلم. فِي الْمثل: " من استرعى الذِّئْب فقد ظلم " أَي ظلم الذِّئْب. وَقيل: ظلم الشَّاة. وَهَذَا أظهر، وَالْأول أبلغ.
النَّقير: النُّكْتَة فِي ظهر النواة.
والقطمير: شِق النواة، أَو القشرة الرقيقة بَين النواة وَالتَّمْر.
النخاع: هُوَ خيط أَبيض فِي جَوف عظم الرَّقَبَة يَمْتَد إِلَى الصلب، وَالْفَتْح وَالضَّم لُغَة فِي الْكسر، وبالياء يكون فِي الْقَفَا.
النَّفْث: هُوَ نفخ مَعَه شَيْء من الرِّيق. وَقد يسْتَعْمل بِمَعْنى النفخ مُطلقًا. فَمن الأول ﴿النفاثات فِي العقد﴾ . وَمن الثَّانِي حَدِيث: " إِن جِبْرِيل نفث فِي روعي ".
والنفخ يطْلب المعفول بِهِ لَا الْمَفْعُول فِيهِ، مَعَ أَن الْعَرَب العرباء تَقول: نفخت فِيهِ. وَلَا يَصح فِيهِ
[ ٩٠٩ ]
سَائِر مَعَانِيهَا اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يحمل على الزِّيَادَة للتَّأْكِيد، وَلَا يخفى أَنه لَا يشفي الغليل.
النِّسوة: هُوَ اسْم جمع فَيقدر لَهَا مُفْرد وَهُوَ نُساء كغُلام وغِلْمة (لِأَنَّهَا اسْم جمع للْمَرْأَة)، مؤنث من بَنَات آدم مَنْ بلغت حد الْبلُوغ.
والنَّساء: بِالْفَتْح وَالْمدّ لَا غير: وَهُوَ التَّأْخِير، يُقَال: بِعته بنساء.
النزلة: هِيَ الزُّكَام وَالْجمع نزلات.
والنازلة: هِيَ الشَّدِيدَة من شَدَائِد الدَّهْر تنزل بِالنَّاسِ.
النَّعْل: وَاحِد النِّعَال الْمَعْرُوفَة.
والنِّعال: الأرضون الصلاب أَيْضا. وَعَلِيهِ حَدِيث: " إِذا ابتلَّت النِّعال فَالصَّلَاة فِي الرِّحال ".
وَقد نظمت فِيهِ:
(وَمَا كَانَ يُجدِي النَّاسَ مِنّي صَبَابَةُ سِوى زَلْقِ واشٍ بالنعالِ منَكسا)
النَّهَار، لُغَة: ضد اللَّيْل، وضوء وَاسع ممتد من طُلُوع الشَّمْس أَو الْفجْر إِلَى الْغُرُوب.
وَالنّهر: الخليج الْكَبِير.
والجدول: النَّهر الصَّغِير.
[وأنهار الْجنَّة لَيست إِلَّا الْمِيَاه لِأَنَّهَا تجْرِي من غير أخدُود] .
النّسك: فِي الأَصْل غَايَة الْعِبَادَة، وشاع فِي الْحَج لما فِيهِ من الكلفة والبعد عَن الْعَادة.
النفيس: هُوَ مَا تكون قِيمَته مثل نِصَاب السّرقَة.
والخسيس: هُوَ مَا يكون قِيمَته دون نِصَاب السّرقَة.
النُّعْمَان، بِالضَّمِّ: الدَّم. وبالفتح: وادٍ فِي طَرِيق الطَّائِف يخرج إِلَى عَرَفات.
النَّجْل: المَاء الَّذِي يظْهر من الأَرْض. وَيُطلق على الْوَالِد وَالْولد.
النَّقْض: هُوَ فِي الْبناء وَالْحَبل والعهد وَغَيره، ضد الإبرام. وبالكسر: المنقوض.
والإنقاض فِي الْحَيَوَان، والنقض فِي الموتان.
والمناقضة فِي القَوْل: أَن يتَكَلَّم بِمَا يتناقض مَعْنَاهُ أَي: يتخالف.
النيْل، بِالْفَتْح: أَصله الْوُصُول إِلَى الشَّيْء، فَإِذا أطلق يَقع على النَّفْع، وَإِذا قُيِّد يَقع على الضَّرَر، وكل مَا نالك فقد نِلْتَه.
النبْت: النَّبَات، وَقد نَبتَت الأَرْض وأنبتت.
والإنبات: عمل طبيعة الأَرْض فِي تربية البذور ومادة النَّبَات بتسخير الله إِيَّاهَا وتدبيره، وَذَلِكَ أَمر آخر وَرَاء إيجاده وإيجاد أَسبَابه.
النخرة: الْعِظَام البالية.
والناخرة: المجوفة الَّتِي تمر فِيهَا الرّيح فتنخر أَي تصوت.
النِّسبة: الْقرب والمشاكلة وَالْقِيَاس يُقَال: بِالنِّسْبَةِ إِلَى فلَان أَي بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ.
ونسبت الرجل أنسبه نسبا.
ونَسَبَ الشَّاعِر بِالْمَرْأَةِ ينْسب نسبيًا.
وَالنِّسْبَة فِي علم الْحساب: عبارَة عَن خُرُوج أحد
[ ٩١٠ ]
المقدارين المتجانسين من الآخر، فالخارج إِمَّا من أَجزَاء الْمَنْسُوب إِلَيْهِ كثلاثة من سِتَّة فَإِنَّهَا نصفهَا، أَو من أضعافه كثمانية عشر من سِتَّة، أَو من أَجْزَائِهِ وأضعافه كخمسة عشر من سِتَّة فَإِنَّهَا ضعفها وَنِصْفهَا، (وكالثلث من الثُّلثَيْنِ فَإِنَّهُ نصفهَا، وكالثلثين من الثُّلُث فَإِنَّهُ ضعفه، وكخمسة أَسْدَاس من الثُّلُث فَإِنَّهَا ضعفه وَنصفه) .
والنَّسب، بِالْكَسْرِ: تتَعَلَّق بالمفهومات. والفروق تتَعَلَّق بالعبارات بِالنِّسْبَةِ إِلَى معاينها.
وَالنِّسْبَة فِي الْأُمُور الخارجية الْمَوْجُودَة فِي نفس الْأَمر، فَمن أمعن النّظر فِي قَوْلنَا: الْقيام حَاصِل لزيد فِي الْخَارِج، وَحُصُول الْقيام أَمر مُحَقّق مَوْجُود فِي الْخَارِج، حَيْثُ جعل الْخَارِج فِي الْمِثَال الأول ظرفا للحصول نَفسه، وَفِي الثَّانِي ظرفا لوُجُود الْحَاصِل وتحققه لَا يُنكر ذَلِك.
وَالْمرَاد فِي النِّسْبَة الإيجابية أَن يحصل فِي الْأَعْيَان شَيْء ينشأ عَن النِّسْبَة فِي الذِّهْن. وَالْمرَاد فِي النِّسْبَة السلبية أَن لَا يكون نقيضها ناشئًا عَمَّا فِي الْأَعْيَان، فَصدق الْمُوجبَة بِأَن تكون النِّسْبَة ناشئة عَن الْمَوْجُود فِي الْأَعْيَان، وَصدق السالبة بِأَن لَا تكون النِّسْبَة الإيجابية ناشئة عَن الْمَوْجُود فِي الْأَعْيَان. وَالْمَوْجُود فِي الْأَعْيَان أَعم من الْمَوْجُود خَارج الذِّهْن وَالْحَاصِل فِي الذِّهْن. فَالْحَاصِل فِي الذِّهْن وَهُوَ الصُّورَة الذهنية مَوْجُود فِي الْأَعْيَان من حَيْثُ إِنَّه عرض قَائِم بالموجود فِي الْأَعْيَان وَهُوَ الذِّهْن، وَلَا يُرَاد أَنه مَوْجُود فِي الْأَعْيَان مُسْتقِلّا بل بتبعية الذِّهْن، كَمَا أَن الْأَعْرَاض مَوْجُودَة فِي
الْأَعْيَان بتبعية محالها.
[وَنسبَة العَرَض إِلَى الْمَوْضُوع لَيْسَ كنسبة الْجِسْم إِلَى الْمَكَان حَتَّى لَو جَازَ حُلُول الْعرض فِي محلين لجَاز حُلُول الْجِسْم فِي مكانين وَهُوَ بَاطِل، بل النسبتان ليستا على سَوَاء لِإِمْكَان حُلُول أَعْرَاض مُتعَدِّدَة تبعا فِي مَحل وَاحِد لِامْتِنَاع اجْتِمَاع جسمين فِي مَكَان.
وَالنِّسْبَة الثبوتية يرد عَلَيْهَا الْإِيجَاب وَالسَّلب كَمَا فِي النِّسْبَة المتصورة بَين زيد وَالْقِيَام مثلا ابْتِدَاء.
وَالنِّسْبَة السلبية لَا يُمكن أَن يرد عَلَيْهَا الْإِيجَاب وَالسَّلب كَمَا إِذا اعْتبر انْتِفَاء ثُبُوت نِسْبَة الْقيام لزيد إِلَّا إِذا اعْتبر ثُبُوت ذَلِك الانتفاء لَهُ فَيكون الانتفاء حِينَئِذٍ مَحْمُولا فِي الْحَقِيقَة قد اعْتبر بَينه وَبَين زيد نِسْبَة ثبوتية فهما لَا يردان إِلَّا على النِّسْبَة الثبوتية.
وَالنِّسْبَة من حَيْثُ هِيَ لَا تتَصَوَّر إِلَّا بَين شَيْئَيْنِ، أَعنِي الْمَنْسُوب والمنسوب إِلَيْهِ، وَيكون تعلقهَا مَوْقُوفا على تعلق كل وَاحِد مِنْهُمَا دون الْعَكْس. وَقد يكون لبَعض النّسَب مَعَ كَونه على هَذِه الصّفة حَالَة أُخْرَى وَهِي أَن يكون بإزائه نِسْبَة أُخْرَى لَا يعقلان إِلَّا مَعًا وَحِينَئِذٍ تسمى نِسْبَة متكررة كالأبوة مثلا فَإِنَّهَا مَعَ كَونهَا نِسْبَة بَين ذاتي الْأَب وَالِابْن مَوْقُوفَة تعلقهَا بإزائها الْبُنُوَّة الَّتِي حَالهَا كَذَلِك] .
وَالنِّسْبَة من حَيْثُ هِيَ هِيَ تصور وَلَا نقيض لَهَا من هَذِه الْحَيْثِيَّة، لَكِن يتَعَلَّق بهَا الْإِثْبَات، وَالنَّفْي وكل وَاحِد مِنْهُمَا نقيض الآخر، (فَهِيَ من حَيْثُ يتَعَلَّق بهَا الْإِثْبَات تناقضها من حَيْثُ يتَعَلَّق بهَا النَّفْي) .
وَالنِّسْبَة الإيجابية لَا تخرج عَن مُلَاحظَة أَحدهمَا
[ ٩١١ ]
إِمَّا معينا كَمَا فِي الْعلم، أَو غير معِين كَمَا فِي الشَّك، فَإِن الشاك يُلَاحظ مَعهَا كل وَاحِد من النَّفْي وَالْإِثْبَات على سَبِيل التجويز.
النَّاس: هُوَ اسْم جمع وَلذَلِك يسْتَعْمل فِي مُقَابلَة الجِنَّة: وَهِي جمَاعَة الْجِنّ.
وَالْإِنْس: اسْم جنس وَلذَلِك يسْتَعْمل فِي مُقَابلَة الجِنّ كالنخل فَإِنَّهُ اسْم لجنس مَعْرُوف من الْأَشْجَار المثمرة. والنخيل: اسْم جمع لَهُ، وَلِهَذَا ناسب ذكره مَعَ الأعناب.
[وجدني] نفس الْأَمر: مَعْنَاهُ: مَوْجُود فِي حد ذَاته، وَمعنى ذَلِك أَن وجوده لَيْسَ بِاعْتِبَار مُعْتَبر وَفرض فارض بل هُوَ مَوْجُود سَوَاء فَرْضه الْعقل مَوْجُودا أَو مَعْدُوما. وموجود أَيْضا سَوَاء فَرْضه الْعقل مَوْجُودا على هاذ النَّحْو أَو على خِلَافه.
والموجودات ذهنية كَانَت أَو خارجية لَهَا تحققات وظهورات.
وَنَفس الْأَمر منبئ عَن التَّحْقِيق، والذهن وَالْخَارِج مظهران لَهُنَّ فَظهر أَن نفس الْأَمر وَرَاء الذِّهْن وَالْخَارِج، وَتَحْقِيق ذَلِك دونه خرط القتاد.
النِّعْمَة: هِيَ فِي أصل وَضعهَا الْحَالة الَّتِي يستلذها الْإِنْسَان، وَهَذَا مَبْنِيّ على مَا اشْتهر عِنْدهم من أَن (الفِعلة)، بالسكر للحالة، وبالفتح للمرة. فِي " الْكَشَّاف ": بِالْفَتْح من التنعم، وبالكسر من
الإِنعام، وَهُوَ أيصال النِّعْمَة.
والنَّعْماء بِالْفَتْح وَالْمدّ، وبالضم وَالْقصر: قيل هِيَ النعم الْبَاطِنَة.
والآلاء: هِيَ النعم الظَّاهِرَة.
وَقيل: النِّعْمَة هِيَ الشَّيْء الْمُنعم بِهِ، وَاسم مصدر (أنعم) فَهِيَ بِمَعْنى الإنعام الَّذِي هُوَ الْمصدر القياسي.
والنَّعَم، كالمطر: وَاحِد الْأَنْعَام الثَّمَانِية (من الْبَقر وَالْإِبِل والمعز والضأن مَعَ أنثاها) على مَا نطق بِهِ النّظم الْجَلِيل.
ثمَّ إِن النِّعْمَة الَّتِي هِيَ مَا تستلذه النَّفس من الطَّيِّبَات إِمَّا دُنْيَوِيّ أَو أخروي، وَالْأول إِمَّا وهبي أَو كسبي، والوهبي إِمَّا روحاني كنفخ الرّوح وَمَا يتبعهُ أَو جسماني كتخليق الْبدن وَمَا يتبعهُ، والكسبي إِمَّا تخيلة أَو تحلية. وَأما الأخروي فَهُوَ مغْفرَة مَا فرط مِنْهُ وثبوته فِي مقْعد صِدْق.
النَصَف، محركة: الخدام، وَالْوَاحد ناصف.
النّذر: نذرت النَّذْر أنذره، ونذرت بالقوم أنذر أَيْضا أَي أعلمت بهم.
وَالنّذر: مَا كَانَ وَعدا على شَرط ف (عليَّ إِن شفى الله مريضي كَذَا) نَذْر. و(عليّ أَن أَتصدق بِدِينَار) لَيْسَ بِنذر.
النَّكْل: الْعقُوبَة الغليظة المنكلة للْغَيْر أَي: الْمَانِعَة
[ ٩١٢ ]
من الذَّنب فَإِن أَصله الْمَنْع، وَمِنْه النكل للقيد واللجام.
الند: خص بالمخالف المماثل فِي الذَّات [أَو الْقُوَّة، من ناددت الرجل إِذا خالفته] كَمَا أَن الْمسَاوِي خص للمماثل فِي الْقدر.
النموذج: بِفَتْح النُّون: مُعرب نمونه وَهُوَ مِثَال الشَّيْء.
النَّهْج: هُوَ فِي الِاسْتِعْمَال: الْوَجْه الْوَاضِح الَّذِي جرى عَلَيْهِ الِاسْتِعْمَال.
النَّحْو: نحوت نَحْوك: قصدت قصدك.
ومررت بِرَجُل نَحْوك أَي: مثلك.
وَرجعت إِلَى نَحْو الْبَيْت: أَي جِهَته.
وَهَذَا الشَّيْء على أنحاء أَي: أَنْوَاع.
وَعِنْدِي نَحْو ألف دِرْهَم أَي: مِقْدَار ألف دِرْهَم.
نَحن: ضمير يعْنى بِهِ الِاثْنَيْنِ وَالْجمع المخبرون عَن أنفسهم، مَبْنِيّ على الضَّم. أَو جمع (أَنا) من غير لَفظهَا. وحرك آخِره لالتقاء الساكنين، وَضم لِأَنَّهُ يدل على الْجَمَاعَة، وَجَمَاعَة المضمرين تدل عَلَيْهِم الْوَاو نَحْو: (فعلوا) . وَالْوَاو من جنس الضمة. (قَالَ بَعضهم: إِن الله تَعَالَى يذكر مثل هَذِه الْأَلْفَاظ) إِذا كَانَ الْفِعْل الْمَذْكُور بعده يَفْعَله بِوَاسِطَة بعض مَلَائكَته أَو بعض أوليائه.
نعم: حرف تَصْدِيق مخبر بعد قَول الْقَائِل: قَامَ زيد. وإعلام مستخبر بعد قَوْله: أَقَامَ زيد؟ ووعد طَالب بعد قَوْله: افْعَل أَو لَا تفعل وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا نَحْو: هلا تفعل، وهلا لم تفعل. وَإِذا وَقعت بعد
النَّفْي الدَّاخِل عَلَيْهِ حرف الِاسْتِفْهَام كَانَت بِمَنْزِلَة (بلَى) بعد النَّفْي أَعنِي لتصريف الْإِثْبَات، وَذَلِكَ لِأَن النَّفْي إِذا دخل عَلَيْهِ حرف الِاسْتِفْهَام للإنكار أَو التَّقْرِير يَنْقَلِب إِثْبَاتًا.
وللنحاة فِي (نعم) ثَلَاثَة آراء:
أَحدهَا: أَنَّهَا بَاقِيَة على معنى التَّصْدِيق لَكِنَّهَا تَصْدِيق لما بعْدهَا.
الثَّانِي: أَنَّهَا جَوَاب لغير مَذْكُور قدره الْمُتَكَلّم فِي اعْتِقَاده.
الثَّالِث: أَنَّهَا حرف تذكير لما بعْدهَا مسلوب عَنْهَا معنى التَّصْدِيق، وَلَا يبعد أَن تكون حرف اسْتِدْرَاك بِمَنْزِلَة (لَكِن) .
وَقد تسْتَعْمل (نَعم) فِي الْعرف مثلى (بلَى) وَرجحه أهل الشَّرْع، أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: نعم فِي جَوَاب من قَالَ: الْيَسْ لي عَلَيْك كَذَا درهما؟ حمل القَاضِي كلامك على الْإِقْرَار وألزمك أَدَاء الْمقر بِهِ.
و(أجل) أحسن من (نعم) فِي التَّصْدِيق، مثل: أَنْت سَوف تذْهب، أجل، و(نعم) أحسن مِنْهُ فِي الِاسْتِفْهَام مثل: أتذهب؟ نعم.
و(أجل) يخْتَص بالْخبر نفيا وإثباتًا.
وجَيْرِ، بِكَسْر الرَّاء وَقد ينون: يَمِين أَي: حَقًا.
إِي: بِالْكَسْرِ بِمَعْنى نعم.
وَكَذَا إِن بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد أثْبته الْأَكْثَرُونَ وَخرج عَلَيْهِ قوم مِنْهُم الْمبرد ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ .
نِعْمَ وَبئسَ: هما فعلان للمدح والذم بَعْدَمَا نقلا عَن أَصلهمَا وَهُوَ النعم والبؤس، وَيجب فِي بابهما
[ ٩١٣ ]
اتِّحَاد الْفَاعِل والمخصوص بالمدح أَو الذَّم صدقا وذاتًا، وفاعلهما لَا يكون أبدا إِلَّا مُعَرفا بِالْألف وَاللَّام الَّتِي للْجِنْس الْمُحِيط بِالْعُمُومِ، فَيكون مَعَ إِفْرَاد لَفْظهمَا فِي معنى الْجمع كاللام الَّتِي فِي ﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ أَي: إِن النَّاس بِدَلِيل اسْتثِْنَاء الْجمع من الْفَرد.
نِعِمّا: أَصله (نِعْمَ مَا) فأدغم وَكسر الْعين للساكنين، وفاعل (نِعْمَ) مستتر فِيهِ، و(مَا) بِمَعْنى (شَيْئا) مُفَسّر للْفَاعِل نصب على التَّمْيِيز أَي: نعم الشَّيْء شَيْئا.
[نَاب]: ذكر ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ أَنه يُقَال: نَاب هَذَا عَن هَذَا نَوْبًا، وَلَا، يجوز نَاب عَنهُ نيابه، وَهُوَ غَرِيب.
نوح، ﵇: هُوَ أعجمي مُعرب وَمَعْنَاهُ بالسُّرْيَانيَّة السَّاكِن. وَقَالَ بَعضهم: سمي بِهِ لِكَثْرَة بكائه على نَفسه واسْمه عبد الْغفار بَعثه الله لأربعين سنة. فَلبث فِي قومه ألف سنة إِلَّا خمسين عَاما يَدعُوهُم، وعاش بعد الطوفان سِتِّينَ سنة.
وَذكر ابْن جرير أَن مولد نوح كَانَ بعد وَفَاة آدم بِمِائَة وَسِتَّة وَعشْرين عَاما.