كتاب الصلاة
الصلاة في اللغة، الدعاء. قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ ١ أي:
أدع لهم، وقال الأعشى٢: "من المتقارب"
وقالبها الريح في دنها وَصَلَّى على دنها وارتسم
أي: دَعَا وَكَبَّر، وهي مشتقة من الصلوين والصلوان "قالوا: ولهذا كتبت الصلاة بالواو في المصحف، وقيل هي من الرحمَة"٣، واحدهما أصلا كعصا، وهما عرقان من جانبي الذنب، وقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسجود، وقال ابن سيده: الصلا وسط الظهر من الإنسان، ومن كل ذي أربع، وقيل: وما انحدر من الوركي، وقيل الفُرْجَةُ التي بين الجاعرة والذنب، وقيل: هو ما عن يمين الذنب وشماله، وقيل: في اشتقاق الصلاة غير ذلك.
وهي في الشرع: الأفعال المعلومة من القيام والعقود والركوع والسجود والقراءة والذكر، وغير ذلك، وسميت بذلك؛ لاشتمالها على الدعاء.
قوله: "بِسُكْرٍ أو إغماء أو شرب دواء": السكر "بضم السين" اسم
_________________
(١) ١ سورة التوبة: الآية ١٠٣. ٢ انظر "ديوان الأعشى" صفحة: ٣٥ وهو من قصيدة يمدح بها قيس بن معدي كرب. ٣ ما بين الحاصرتين زيادة من "ط".
[ ٦٣ ]
مصدر، وهو زوال العقل، بشرب المُسْكِرِ، يقال: سَكِرَ يَسْكَرُ سَكَرًا، كبطر بيطر بطرا، فهو سكران، والجمع سَكْرى وسُكَارى، وسَكَارى، والمرأة سكرى، ولغة بني أسد، سكرانة.
والإغماء مصدر أغمي عليه، ويقال: غُمِيَ عليه، فهو مغمي عليه، كبني عليه، فهو مبني، إذا غشي عليه، ويقال: هو غمى كعصا، وكذلك الاثنان، والجمع، والمؤنث، وإن شئت ثنيت وجمعت وأنثت ذكره الجوهري.
والشُّرْبُ مصدر شرب وفيه ثلاث لغات:
- ضم الشين وهو أشهرها.
- وفتحها وهو القياس.
- وكسرها وهو قليل.
وقد قرئ بالثَّلاثِ، قوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيم﴾ ١.
والدواء "بفتح الدال ممدودا" وكسر الدال لغة فيه حكاها الجوهري: وهو ما يتناول للمداواة.
قوله: "ولا تجب على صبي": قال ابن سيده: الصبي من لدن يولد إلى أن يفطم، والجمع أصبية، وصبية وصبوان وصبوان، صبيان.
قوله: "حتى يستتاب ثلاثا" أي: تطلب منه التوبة، ثلاثة أيام.
وتقدم تفسير التوبة في الحيض، والعرب تُغَلِّبُ في العدد الليالي على الأيام، ولذلك لم يقل: ثلاثة.
_________________
(١) ١ سورة الواقعة: الآية "٥٥".
[ ٦٤ ]