كتاب الصيام
الصِّيَامُ والصَّوْمُ: مصدر صام. وهو في اللغة: عبارة عن الإمساك. قال الله تعالى: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ ١. ويقال: صامت الخيل: إذا أمسكت عن السير. وصامت الريح: إذا أمسكت عن الهبوب. قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم.
وهو في الشرع: عبارة عن الإمساك عن أشياء مخصوصة في زمن مخصوص من شخص مخصوص بنية مخصوصة٢.
قوله: "برؤية الهلال" قال الجوهري، وصاحب "المطالع": الهلال: أول ليلَةٍ والثانية، والثالثة، ثم هو قَمَرٌ، وذكر ابن الأنباري في مدة تسميته بالهلال أربعة أقوالٍ:
أحدها: ما ذكر.
والثاني: ليلتان.
الثالث: إلى أن يستدير بخطة دقيقة، قاله الأصمعي.
والرابع: إلى أن يبهر ضوؤه سواد الليل.
قوله: "مع الصحوِ" قال الجوهري: الصَّحْوُ: ذهاب الغيم، وأصحت السماء، فهي مُصْحِيَةٌ. وقال الكسائي: فهو صحو ولا تقل
_________________
(١) ١ سورة مريم: الآية: "٢٦". ٢ وكذا أورده الإمام النووي ﵀ في" تحرير التنبيه" صفحة: "١٤٢".
[ ١٨٢ ]
مُصْحِيَةٌ، وحكى الفرَّاء: صحت السماء: بمعنى أصحت.
قوله: "عِدَّةَ شعبانَ" شعبان غير مصروف للعلمية، والزيادة١ وجمعه: شعباناتٌ وأَشْعُبٌ وهو الشهر الذي بين رجب ورمضان.
قوله: "غَيْمٌ أو قَتَرٌ" قال ابن سيده: الغَيْمُ: هو السحاب، وقيل: هو أن لا ترى شمسا من شدة الدجن وجمعه: غيوم وغِيَامٌ٢.
والقَتَرُ: جمع قَتَرَةٍ: وهي الغبار، ومنه قوله تعالى: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَة﴾ ٣ وقال ابن زيد: الفرق بين الغبرة والقترة: أن القترة مارتفع من الغبار فلحق بالسماء. والغبرة: ما كان أسفل في الأرض.
قوله: "هلَالَ شَوَّالٍ" شَوَّالٌ بوزن صوام مصروف: وهو الشهر الذي يلي رمضان. والجمع شَوَّالَاتٌ وشواوِيْلُ. سمي بذلك؛ لكون الإبل كانت فيه حال التسمية شولًا، وهي التي جف لبنها وارتفع ضربها٤.
قوله: "والحامِلُ والمرضِع" يذكران إن شاء الله في باب ميراث الحمل والرضاع.
قوله: "أو أُغْمِيَ عَلَيْه" تقدم تفسير الأغماء في كتاب الصلاة٥.
قوله: "ولا يصح صومٌ واجبٌ" صوم: منون مرفوع، وواجب
_________________
(١) ١ والزيادة: أي زيادة الألف والنون مثل عثمان وعمران ورمضان. ٢ وكذا أورده الزبيدي في التاج. ٣ سورة عبس: الآية "٦". ٤ كذا في "ش" وهو من ضرب الفحل الناقة ضرابًا وضربًا: نَزَا عليها أي نكح، وكانت تمتنع عن الضراب فيه حال التسمية. وفي "ط": ضرعها وهو من تشويل ألبان الإبل وهي توليه وإدباره وكان ذلك يقع في شوال حال التسمية أيضا فالكلمتان مقبولتان؛ لأن ارتفاع الضرب أو الضراب، وارتفاع الضرع كانا يترافقان في شوال حال تسمية الشهور ولا جناح عليك أن تذكر أيهما شئت. ٥ انظر ص "٦٣- ٦٤".
[ ١٨٣ ]
مرفوع مُنَوَّنٌ، صفة له. ويجوز جر واجب بالإضافة على تقدير، صوم يوم واجبٍ، أو زَمَنٍ واجب، أو مَصُومٍ واجبٍ.
قوله: "إن كان غدًا": غدَا بالنصب في خط المصنف. وفي نسخة مقروءة على المصنف بالرفع وهو ظاهر. وأما النصب، فعلى إضمار اسم كان أي: إذا كان الصيام غدا، ودل على تقديره قوة الكلام، ومن كلامهم: إذا كان غدا فأتني.
قوله: "فهو فَرْضِي" كذا بخط المصنف، بياء المتكلم، أي: الذي فرض الله علي.
[ ١٨٤ ]