﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥]
"البأساء في الأموال وهو الفقر والبؤس - بالضم: شدة الفقر (١) / الشدة والفقر، والبأساء: الجوع. والبائس: الرجل النازل به بلية أو عُدْم يُرْحَم لما به. وبَئِس (كتعب): اشتدت حاجته. والتباؤس: التفاقر " [ق].
° المعنى المحوري هو: حِدّةٌ أو جفافٌ يخالط الجوف أو الحوزة: كالفقر الشديد الذي عُبّر عنه بالعُدْمِ، وكالجوع بلذْعِهِ الجوف، وكحال معاناة الشدة. ثم إن هذه الحدّة قد تكون شدّة واقعة على الشيء كما في ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]، ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ [البقرة: ١٧٧]: البأساء: الفقر/ الحاجة/
_________________
(١) كتاب الغريبين للهروي ١/ ١١٨.
[ ١ / ١١٨ ]
الجوع وكذلك كل ﴿الْبَأْسَاءِ﴾، ومنه صيغة المطاوعة ابتأس ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾ [هود ٣٦، يوسف ٦٩]: فلا تغتم بهلاكهم أو بسوء فعلهم حتى تكون بائسًا أي حزينًا .. والابتئاس حزن في استكانة .. [قر ٩/ ٣٠ بتصرف] وقد يتصف بها الشيء متحققة فيه واقعة منه - كما في ﴿وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [البقرة: ١٧٧]: حين شدة القتال والحرب .. [طب ٣/ ٣٤٥، ٣٥٤] (الحرب والقتال حِدّة وجفاف وشدة بالغة).
ومن هنا أي من ذينك (الجفاف والحدّة) عُبَّر بها أيضًا عن الشدة بمعنى القوة "رجل بَئِس - كفرح، وشديد البأس: شجاع ". ومن هذا كان تعبير القرآن الكريم عن الحديد ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ فإن ذرته هي أكثر الذرات التي نعرفها تماسكا. وله خواصّ طبيعية وكيمائية تجعل وصفه القرآني هذا إعجازيا [راجع خواصّ الحديد في أي مرجع علمي]، ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ [الكهف: ٢]. ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾ [النساء: ٨٤]، وكل ما جاء في القرآن على صيغة ﴿بأس﴾ فهو من هذا. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥]: شديد [طب ١٣/ ٢٠٢]. ومن هنا فَسَّر بعضهم البأسَ بالحرب في قولة علىًّ كرم الله وجهه: " كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله - ﷺ - "والفعل من هذا: بَؤُسَ (ككرم) بَأْسًا - بالفتح - فهو بئيس: شجاع (أو شديد).
ومن هذا: بِئسَ (ضِدُّ نِعْمَ) فهي تدل على الشقاء والفراغ من الخير كما أن نعم ضد ذلك .. ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢]. وكذا كل ﴿بئس﴾ و﴿بئسما﴾ في القرآن.
[ ١ / ١١٩ ]