﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣١]
"البَحُوث من الإبل: التي إذا سارت بحثت التراب بأخفافها أُخُرًا، أي ترمي بالتراب إلى خلفها. والبَحْث - بالفتح: المَعْدِن يُبْحَث فيه عن الذهب والفضة، والحيةُ العظيمة لأنها تبحث التراب. وفي تفسير مَثَل "كباحثة عن حَتفها بِظِلْفها "قالوا: إن "شاة بحثت عن سكين في التراب بظلفها، ثم ذُبِحت به ".
° المعنى المحوري فحص التراب المتراكم ونحوه وإخراجه نثرًا متفرقًا: كبحث التراب في ما سبق. ومنه ﴿يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣١] في آية الرأس.
ويلزم من بحث التراب - أي كشفه - أن يظهر ما تحته؛ ومن هنا استُعمل التركيب في التفتيش الحسي، ثم المعنوي، عن شيء أو خبر. قال [في ق]: "الفتش والتفتيش: طلَبٌ في بحث ". هذا، ويُلحظ تقييدهم تسمية الحية بَحْثًا بأنها
_________________
(١) = فيه) بإتساع أو قوة (كأنما حُكّ وأزيل): كفراغ بحبوحة الدار وإفراغ الحيا ماءه. وفي (بحث) تزيد الثاء أن الذي أخرج باحتكاك أو قوة، وهو هنا التراب - يخرج متفرقًا منتشرًا مبعثرًا. وفي (بحر) تعبر الراء عن الاسترسال، ويعبر التركيب عن استرسال الإفراغ باحتكاك أو قوة، كامتداد شق البحر، وكشق البَحيرة واسترساله.
[ ١ / ٧٥ ]
عظيمة. فكأنهم ميزوها بأنّ أثر زحفها في الرمل ونحوه يكون عظيمًا، كأن أحدًا سحا منه التراب، أي بحثه، في حين أن غيرها يكون أثره خفيًّا لدقته وخفته.