﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١]
"بَدْوَتا الوادي - بالفتح: جانباه. البادية: اسم للأرض التي لا حَضَر فيها. وإذا خرج الناس من الحَضَر إلى المراعي في الصحاري قيل قد بَدَوْا، والاسم البَدْو إذا بَرَد الزمان ظعنوا عن أَعْداد المياه وبَدَوْا طلَبًا للقرب من الكلأ، فالقوم حينئذ بادية بعدما كانوا حاضرة وهي مباديهم "وهي المناجع "والقوم بواد جمع بادية ".
° المعنى المحوري هو بروز بقوة أو تجسم مع امتداد وجَوْز: كجانبي الوادي يبرزان جسيمين قويين ممتدين ويحوزان ماء المطر، وكالبادية ببروزها (ظهورها القوي) وامتدادها، وبما تحوي من الكلأ والمناجع. جاء في [تاج] "سمِّيت بادية لبروزها وظهورها ".
وكلمة (بَدْو) بالفتح مصدر للفعل بَدَا، واسم لمكان البَدْو (أي للبادية)، وللمتصفين بالبداوة [تاج] ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف: ١٠٠]، ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥] أي ساكن البادية، ﴿يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ﴾ [الأحزاب: ٢٠] يتمنون أن لو كانوا في البادية مع الأعراب (أي بعيدين عن المشاركة في المعركة) حذرًا من القتل وتربصًا للدوائر [قر ١٤/ ١٥٤] وسائر ما في القرآن من التركيب هو من البروز والظهور: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: ١١٨]، ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: ٣٣]، ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] [قر ١٤/ ١٩٤]: قيل أعلمه بأن زيدا سيطلقها .. " ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ
[ ١ / ٨٣ ]
وَالْبَغْضَاءُ﴾ [الممتحنة: ٤] (أي ليس إلا المجاهرة بالعداوة دون مداراة) ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]. ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] أي في ظاهره (أي بوضوح بلا حاجة إلى إعمال فكر في أمرهم - على ما زعموا). وفسرها الزجّاج في [ل] على أن مقصود الكافرين بيان حال المتَّبِعين أي اتبعوك ظاهرًا وباطنهم على خلافك - زعموا. ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥] (أي برزَ لهم ذلك الرأيُ وظهرَ على ما سواه). ويقال "رجُل ذو بَدَوات أي ذو آراء تظهر له " (أي دون غيره، وهي غير متوقعة. فهذا وذاك قوة بروز).