﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٠]
قالوا عن البرزخ: هو ما بين كل شيئين، أو الحاجز بين الشيئين كالبرزخ ما بين الدنيا والآخرة قبل الحشر، أي من الموت إلى البعث. وفسروه في الآية بالحاجز، ولا نوافقهم؛ لأن الحاجز يمنع الاتصال.
وبالنظر إلى ما سبق في (برز) من دلالتها على خلوص الشيء من بين ما يكتنفه، ولسماح الخاء صوتيًّا بهذا الخلوص مع إضافة أن الخاء تعبر عن شيء من التخلخل يتحرر أن:
° المعنى المحوري مَعْبَر باطنيٌّ جوفي من خلال حاجز بين أشياء. وواضح
[ ١ / ١٠٥ ]
أن الموت وفترة القبر توصل إلى يوم البعث، والروحُ فيها تنعم أو تُعذَّب ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠]. وكذلك الحاجز بين البحرين (الماءينْ المِلح والعذب) وَهْمِىّ إذ العذب من (وإلى) المِلح. وقد فسر ابن جُريج البحرين بالملح والعذب. ومفهوم كلام قتادة ومجاهد وابن زيد أنهما يلتقيان ولا يبغي أحدهما على الآخر (١)، أي لا يحوله إلى جنسه.