﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ [الزخرف: ٧٩]
"البريم: الحبل الذي جمع بين مفتولين ففُتِلا حبلًا واحدًا. والمُبْرَم من الثياب: المفتول الغزل طاقين. البريم: الحبل المفتول يكون فيه لونان، وربما شدته المرأة على وسطها وعضدها (وقد ينظم فيه خرز أو جوهر)، وقد يُعَلّق على الصبي تُدْفَع به العين. والبَريم (أيضًا): ثوبٌ فيه قَزّ وكَتّان، والماءُ الذي خالط غيره، والقطيع من الغنم يكون قيه ضَرْبان: من الضأن والمعز، وضوءُ الشمس مع بقية سواد الليل، والدمعُ مع الإثْمد، وكل شيئين اجتمعا واختلطا بريم ".
° المعنى المحوري لأْمُ شيئين (أو أشياء) معًا لأما شديدًا بحيث لا تتسيب ولا تنتشر: كالحبلين المفتولين حبلًا واحدًا، وكالثوب المفتول الغزل طاقين، وكالبريم بمعانيه المذكورة. وتتبين درجة اللأْم من الدقة (أعنى صِغَر الجرم) الواضحة في "البَرَم - بالتحريك: حبّ العنب إذا كان فوق الذرّ "وفي "بَرَمِة العُرْفُط: مثلُ زِرّ القميص أو أشفّ " (العُرفط شجرٌ وبَرَمته ثمرته).
ومن الجمع والاختلاط الذي هو من صور اللأْم: "بَريم القوْم: لفيفهم، والبريم: الجيش فيه أخلاط من الناس ".
ومن الصور الحسية الأخرى للَّأْم "البُرام - كرخام: القُراد " (يلصق بجلد البعير يكاد يلتحم به). "والبُرمة - بالضم: القِدْر مطلقًا، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف (يعني حجر البِرام) بالحجاز واليمن " (فهي تضم ما يُطبخ فيها ضمًا شديدًا ويختلط بعضه ببعض فيها اختلاطًا تامًا). ومما يبرز قيمة الطبخ في القِدْر أنهم كثيرًا ما كانوا يشتوون اللحم على النار مباشرة، ولهم في ذلك عدة
[ ١ / ١١١ ]
طرق (ينظر فقه اللغة للثعالبي باب ٢٤ فصل ٧).
ومن اللأم والالتئام وعدم التسيب أو التفكك والانتشار جاء "إبرام الأمر: إحكامه "بحيث لا يكون فيه خلل ولا انتقاض: ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ جاء في [قر ١٦/ ١١٨] "قال مقاتل: نزلت في تدبيرهم المكر بالنبي - ﷺ - في دار الندوة حين استقر أمرهم على ما أشار به أبو جهل (أن يشتركوا في قتله فتضعف المطالبة بدمه) فنزلت هذه الآية وقتل الله جميعهم ببدر " (فالمعنى أم أحكموا كيدًا فإنا محكمون لهم كيدًا).
ومن ذلك اللأم والالتئام بمعنى الانكفاء على النفس وعدم الانبساط قالوا: "البَرَم - محركة: الذي لا يدخل مع القوم في المَيْسِر (ويأكل معهم من لحمه)، ثم قالوا: "الأبرام: اللئام ". ثم قالوا: "البُرُم - بضمتين: القوم السيئو الأخلاق ".
ومن الكثافة اللازمة لالتئام أشياء واختلاطها قالوا: "بَرِم بالأمر (تعب): سئمه. أبرمه: أملّه وأضجره. المُبْرِم: الغثُّ الحديثِ/ الذي يحدث الناس بالأحاديث التي لا فائدة فيها ولا معنى لها/ الكَلّ على صاحبه لا نفع عنده ولا خير ". وأرى أن ذلك كله يرجع إلى معنى الثقل المأخوذ من الكثافة اللازمة للأصل.