على الرغم من صُعوبةِ نظامِه النِّسبِيَّة. فإنّ له قيمةً كبيرةً تتمثَّلُ فيما يأتي:
(أ) أنه أقدم كتاب شاملٍ يصِلُنا في موضوع المشتَرَكِ اللفظيّ؛ إذ يحتوي على قرابة تسعمائة كلمة، في حين يحتوي كتاب أبي عُبيْدٍ على حوالي ١٥٠ كلمة، وكتاب أبي العَمَيثل على حوالي ٣٠٠ كلمة.
(ب) أنَّه أولُ كتابٍ من نوعه تبدو فيه روحُ النظام، وبخاصة في قسميه الأوّل والسادس. فعلى الرغم من أنْ القسمَ الأول من الكتاب لم يُرَتَّبْ هجائِيَّا، فأنت تلمحُ فيه نوعًا من الترتيب المتمثّل في البدءِ بأجزاء أعلى البدن، ثم النزول شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى القدمين، أما القسم السادس فمرتب ترتيبًا هجائيًا كما سبق أن ذكرنا.
(ج) أنه من أوائل كتب اللغة التي طَبَّقت نظام الترتيب الهجائي في عرض الكلمات، وبذا فتحت مجالًا أمام أصحابِ المعاجم ليتركوا نظام الخليل الصوتي.
(د) أنه من أوائل الكتب -إن لم يكن أولها- التى راعت في ترتيب المادةِ اللُّغَوية صورةَ الكلمة التي تنطق عليها لا جِذْرَها. ويبدو أنَّ هذه الطريقة لاقت رواجًا في القرن الرابع، إذ نجد السجستاني يتبعها في "غريب القرآن" كما نجد أن ابن وَلاّد يتبعها في "المقصور والممدود".
_________________
(١) المعجم العربي ١/ ١٨٨.
[ ٢٢ ]
(هـ) أنه من أوائل الكتب -إن لم يكن أولها- التى روعي في ترتيبها ثواني الكلمات كذلك.
(و) إن كثيرًا من مادته اللغوية مأخوذ من مراجع قديمة لم تصل إلينا، ولذا يُعَدُّ كتاب كراعٍ أقدم كتاب يحويها. ويفسير هذا كثرة ما روى في كتب اللغة منسوبًا إلى كُراع وَحْدَه، كقول ابن مَنْظور: "الجَنِيبة: صوفُ الثنيّ عن كراع وحده" وقوله: "قال كُراع: بَهْراءُ ممدودةً: قبيلةٌ، وقد تُقْصَر. قال ابنُ سيده: لا أعلم أحدًا حكى فيه القَصْرَ إلا هو".
(ز) أنه يحتوي على مجموعة لا بأسَ بها من التَّعبيرات المحليَّة، وبخاصّةٍ تلك المنسوبة للجَنُوب العربيّ، ولمِصر.
[ ٢٣ ]