كتاب «النهاية» لابن الأثير أجمعُ للحديثِ والغريب، وأسهلُ ترتيبًا، وأضبطُ في عَرض المتون؛ لاختصاصِه ورجوعِه للمصادِر، فهو قد فاقَ «الفائق» ووصلَ النهايةَ.
ولايزيدُ «الفائق» عليه إلا بالمسائل اللغوية مِنْ: نحو، وصرف، وبلاغة.
والحقيقةُ أنَّ الباحثَ القاصدَ كتبَ غريبِ الحديث النبوي، لايعنيه كثيرًا هذه الميزة اللغوية الاستطرادية في الغالب، وإنما يعنيه شمولُ الكتابِ للغريبِ، وبيانُ جميعِ الأحاديث التي ورد فيها هذه اللفظة، مع بيانٍ واضحٍ يُزيلُ الغموضَ أو يرفعُ الالتباسَ؛ وأما المسائلُ اللغوية فلَهَا فَنٌّ خاصُّ بها، كما قيل في عدمِ اهتمامِ كُتب الغريب ببيان صحةِ الأحاديثِ من ضعفها؛ لأن لها مجالًا آخر، فيُقال هنا: الاستطراداتُ اللغوية لها مجالٌ آخر، ويبقى «النهاية» كافيًا، وفائقًا، ونِهايَةً.
[ ٧٣ ]