نلاحظ أن ابن بطال ذكر في "السبع" خمس لغات، ذكر منها: السُّبُع وتخفيفه، مع أن السُّبُع: هو الجزء من السَّبْعَةِ، كما ذكرت المعجمات- والسُّبْعُ تفريعه، وقد ذكر اللغويون فيه لغتين مشهورتين، وهما: الأسْبُوعُ والسُّبُوع، قال الأزهرى: قال الليث (١): الأسبوع من الطواف: سَبْعَةُ أطواف. . . ومن العرب من يقول: سُبُوع في الأيام والطواف بلا ألف، مأخوذة من عدد السَّبْع، والكلام الفصيح: الأسْبُوع.
وقال ابن سيدة (٢): والسُّبُوع والأسْبُوع: تمام سبعة أيام، وكذا ذكر الفيومي (٣) وابن منظور (٤).
وقال ابن الأثير (٥): في الحديث: "أنه طاف بالبيت أُسْبُوعًا" أى: سبع مرات، ومنه الأسبوع للأيام السبعة، ويقال له: سُبُوع بلا ألف: لغة فيه قليلة. وقيل: هو جمع سُبْعٍ أو سَبْع، كبرد وبرود، ودرب ودروب.
ثم ذكر الفيروز آبادى (٦) لغة ثالثة، هى: سَبْعًا، كما وردت رواية الحديث، وأضاف شارح القاموس (٧): سُبْعًا بضم السين. وهى اللغة المتفرعة عن السُّبُع التى ذكرها ابن بطال. وعلى هذا يكون ترتيب اللغات على النحو الآتى: أسْبُوع؛ وسُبُوع؛ وَسَبْع؛ وَسُبْعٌ: أربع لغات، وانفرد الركبي بلغة، هى: سُبُع، بضم السين والباء. فضلا عن أنه جعل السُبُوع بالفتح، وهى بالضم، فإن صحت لغة، فقد انفرد من بين اللغويين السابقين بلغتين، وأهمل لغة السُّبُوع بالضم، وإلا فقد أخطأ الضبط، وهذا هو الراجح.
كما نلاحظ أيضًا أنه اهتم بجمع اللغات، وأهمل ترتيبها، إذ قدم قياسًا من عنده، وأوجد أصلا وهو سُبُع من فرع وهو سُبْع بالضم، وإلا فقد أخطأ الضبط، وهذا هو الراجح.
كما نلاحظ أيضًا أنه اهتم بجمع اللغات، وأهمل ترتيبها، إذ قدم قياسًا من عنده، وأوجد أصلا وهو سُبُع من فرع وهو سُبْعٍ، وهذا ما لم نعهده منه إذ دأب على متابعة من يؤثرون التزام الصحيح في اللغة. وخير دليل على هذا إلى ما سبق أنه ذكر في العربون خمس لغات متابعة للقتيبى (٨)،
_________________
(١) تهذيب اللغة ٢/ ١١٥.
(٢) المحكم ١/ ٣١٥.
(٣) في المصباح (سبع).
(٤) اللسان (سبع ١٩٢٤، ١٩٢٥).
(٥) النهاية ٢/ ٣٣٦.
(٦) القاموس (سبع).
(٧) تاج العروس (سبع).
(٨) أدب الكاتب ٤٠٨، ٥٧٤ =
[ المقدمة / ٣٧ ]
والجوهري (١)، على أن ثمة لغات أخرى فيه، نص عليها اللغويون، فقد ذكر الفيروز آبادى (٢) ست لغات فيه العُرْبان؛ والعُرْبون، بضمهما، وَالْعَرَبون محركة، وتبدل عينهن همزة، أو تصير: أُرْبان؛ وأَرْبُون وأَرَبُون.
وكذلك ذكرها الإمام اللغوي شمس الدين محمد بن إسحاق الأموي، في لغات مختصر ابن الحاجب (٣).
فهذا يدل على أنه وقف عند حد المتابعة. ولم يهتم بتقديم اللغة العالية، وهى "العَرَبُون" بفتح العين، والراء المهملة، وأشار إليها بقوله "ويقال عَرَبُون" وهذا يعنى أنها لغة في غيرها، مع أن الجواليقي (٤) صرح بأن اللغة العالية العَرَبون، بفتح العين والراء المهملة. وكذلك قدمها الفيومي (٥) على سائر لغاته