تقول: استهتِر فلان بكذا بضم التاء الأولى وكسر الثانية، على ما لم يسم فاعله. والعامة تفتح التاءين، وهو خطأ.
وتقول: "فلان أهلُ لكذا" قال الله تعالى: (هو أهلُ التَقْوَى وأهلُ المَغفِرةِ)
والعامة تقول: "مُستأهل لكذا" وهو غَلَط. إنما المستأهِلُ:
مُتَّخِذُ الإهالة، وهي ما يُؤْتَدَم به من السَّمْن والودَكِ.
وتقول: "فلان أعرابيُّ" إذا كانَ بَدويَا، و"أعجميُّ" إذا كان لا يفصح، وإن كان نازلا بالبادية.
والعامة لا تراعي هذا الشرط.
تقول: "هو الأُسكُفُّ" للذي تسميه العامة: الإسكاف.
أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا أبو محمد بن السَّراج قال:
[ ٥٩ ]
أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر
ابن حَيَّوَيه، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد، صاحب
ثعلب: قال: أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي، قال: "العرب تقول هو
الأسكف، للذي تسميه العامة: الإسكَاف"، قال: "والإسكاف عند
العرب: كل صانع، لا من يعمل الخِفاف"
وتقول: "اشتكى فلانُ عينَه".
والعامة تقول: "اشتكت عينُه" وهو غلط، لأنه هو المشتكي،
لا العين.
وتقول: "أدلجَ الرجُل"، خفيفة، إذا سار أول الليل. و"ادَّلجَ"
بتشديد الدال، إذا سار في آخره. والعامة لا تفرِّق.
وتقول: "أشلتُ الشيء " أو "شُلتُ به" بضم الشين فتعدى بهمزة
[ ٦٠ ]
النقل أو بالباء، تقول العرب: شالت الناقة بذنَبها، وأشالت ذَنَبها،
والشائل عندهم: هو المرتفع.
والعامة تقول: شُلت الشيء أشِلُه.
وتقول: "أشال الطائر ذُنَباه".
والعامة تغلط في هذه الكلمات الثلاث، في ثلاثة مواضع، يقولون:
شال الطير ذنبه.
وتقول: "أعلمتُ على الشيء".
والعامة تقول: "علّمت عليه".
وتقول: "أشْليتُ الكلبَ" إذا دعوتَه إليك،
والعامة تقول: "أشْليته" إذا حَرضتَه على الصيد، وأغريته
به. وذلك خطأ.
إنما تقول، إذا أردت ذلك: "آسَدْتُه على الصَّيد".
وتقول: "أضَجَّ القوم"، إذا صاحوا وجلَّبوا.
والعامة تقول: "ضَجوا"، وإنما يقال: ضَجُّوا، إذا جَزعوا.
[ ٦١ ]
وتقول: "آكلتُ فلانًا" إذا أكلتَ معه. والعامة تقول: "واكلته".
وتقول: "آجرته الدَّارَ والدابَّة". والعامة تقول: "واجرته".
وتقول: "آخذته بذنبه". وهو يقولون: "واخذته".
و"آسيته بنفسي". وهم يقولون: "واسيته".
و"ازيته" إذا حاذَيْته. وهو يقولون: "وازيته".
وتقول: "وأشرعتُ الرمحَ قبَلَ العَدُوّ" والعامة تقول: "شَرَعت".
وتقول: "أنا أفرَق منك". والعامة تقول: "أنا أفرقُك".
وتقول: "ما أملتُ فيك هذا". والعامة تقول: "ما ومَّلت" بالواو.
وتقول: "سألتك بالله إلَّا فعلتَ" بكسر الألف. والعامة تفتحها.
وتقول: "أحكَّني رأسي" أي ألجأني إلى الحك.
والعامة تسقط الألف فتجعل الرأس فاعلا.
وتقول: "أنا أحِس بكذا" بضم الألف وكسر الحاء. والعامة
تفتح الألف وتضم الحاء.
وتقول: "استخفيتُ من فلان".
والعامة تقول: "اختفيت منه" وإنما الاختفاء: الاستخراج، ومنه قيل للنّباش: مُخْتَف.
وتقول: "مشيتُ حتى أعييت".
[ ٦٢ ]
والعامة تقول: عيَيت، فتسقط الألف وتكسر الياء، وإنما يقال: عيَيت،
فيما يلتبس عليك فلا تدري ما وجهُه.
وتقول: "منذ أسبوع ما رأيتك". والعامة تقول: "منذ سُبُوع" وإنما
السبوع: جمع سبُع، وسبْع من العدد
وتقول: "أفلتُّ من كذا". والعامة تقول: "انفلتَ".
وتقول: "صار فلان أحْدوثة". والعامة تقول: "حَدُّوثة".
وتقول: "أغلقت الباب فهو مُغلَق. وأقفلته فهو مُقفَل، وأثفَرت
الدابة فهو مثفر، وأعقدتُ العسلَ فهو مُعقَد، وأغليت الماء،
وأعفيت أعتفي".
والعامة تسقط الألف منهن.
وتقول: "في صدر فلان عليَّ إحنة" والعامة تقول: "حِتة".
وتقول: "فلان أطْروش" بضم الألف والعامة تفتحها.
على أن الطَّرش لم يسمع من العرب العرباء.
وتقول: "كتبت هذا الكتاب أوَّل يوم من شهر كذا، أو
[ ٦٣ ]
غرة شهر كذا". والعوام تقول: كتبتُه مستهل شهر كذا، وذلك خطأ،
لأن اليوم لا يكون مُستَهلا، لأن الهلال يُرى في الليل.
وتقول في اليوم الثالثَ عشَر، والرابعَ عشَر، والخامس عشر:
"هذه أيام البيض; أي أيامُ الليالي البيض وسُمّيتْ (هذه) الليالي
بيضًا، لطلوع القمر من أولها إلى آخرها". والعامة تقول: "الأيام البيضُ"،
حتى إن بعض الفقهاء جرى في كتبه المصنَّفة على عادات العوام في ذلك،
وهو خطأ، لأن الأيام كُلَّها بيض.
وقرأت على شيخنا "أبي منصور اللغوي". قال: "العرب
تسمي كل ثلاث من ليالي الشهر باسم، فتقول: ثلاث "غرر". وغرة
كل شهر: أوله. وثلاث "نُفَلٌ"، لأنها زيادة على الغرر. وثلاث "تسع"،
لأن آخر أيامها التاسع. وثلاث "عشَر" لأن أول أيامها العاشر.
وثلاث "بيض"، لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها. وثلاث
"دُرَع" لاسوداد أوائلها وابيضاض سائرها. وثلاث "ظلَم"،
لإظلامها. وثلاث "حنادس"، لسوادها. وثلاث "دآدي"، لأنها بقايا.
وثلاث "محاق" لانمحاق القمر أو الشهر".
وتقول: "هو الأنْف"، بفتح الألف. والعامة تضمها.
"وهي الأسنان". بفتح الألف. والعامة تكسرها.
[ ٦٤ ]
"وهذه الإبهام"; الإصبع المعروفة.
والعامة تقول: "البهام" قال الفراء: إنما البِهام جمع البَهْم، وجمه الإبهام: أباهِيم.
وتقول: "هو الإبْط"، بسكون الباء.
وقد يتفاصح بعض العامة فيقول: "الإبِط" بكسر الباء، ولم يأت في
الكلام شيء على "فِعِل" إلا: "إبِل"، و"إطِل" وهي الخاصرة،
و"حبر" وهي صَفْرَةَ الأسنان. وفي الصفات: "امرأة بِلِز"، وهي
السَّمينة، و"أتان إبِدَ" تلد كل عام.
و"إيلياء"، بيت المقدس، ممدود والعامة تقصره، وربما
شَدَّدَت الياء. وهي الأُبُلَّة بضم الألف. والعامة تفتحها.
"والأُرْدُن"، بضم الألف وتشديد النون. والعامة تفتح الألف
وتخفف النون.
[ ٦٥ ]
و"إرْمينية"، بكسر الألف. والعامة تضمها.
و"أنطاكيَّة"، بتشديد الياء. والعامة تخففها.
وهي "الإرزَبَّة" التي تقول لها العامة: "مَرزبَّة".
وهذه "إوزَّة" بألف مكسورة. والعامة تسقط الألف.
وهي "انفَحة الجَدْي". والعامة تقول: منفَحة.
وهذه "أنبوبة" بضم الألف. والعامة تفتحها. وجمعها:
أنابيب. والعامة تقول: أنبايب وهو بناء منْكَر.
[ ٦٦ ]
وهذه "إضبارة" من كتب. وهم يقولون: "ضُبارة".
وهذا الذي يخرز به: "الإشْفى" مقصور. وهم يقولون: "الشِفا".
وهي "الأرْجوحة"، للذي تسميه العامة "مَرجوحة".
وهي "أسكرَّجة" بضم الألف والكاف وفتح الراء، وهي أعجمية
معربة، معناها: مقرب الخل. والعامة تقول: "سُكَرَّجة" بإسقاط
الألف وفتح الكاف. قال شيخنا أبو منصور: وقد جاء بغير همزة،
فروى أنس عن النبي ﷺ أنه "ما أكل في سكرَّجة".
وتقول: "هذه النعجة الأولى لفلان"، ولا تقل: بـ "الأوَّلَة"، فإن هاء
التأنيث لا تدخل عل أوَّل.
وهي "ألْية الكَبْش" بفتح الألف. ومن العامة من يكسرها، ومنهم
من يقول: "لِيَّة" بغير ألف.
[ ٦٧ ]
وهذا "رمان إمليسي" وهو أعجمي معرب. والعامة تقول: مَليسي
وهو "الأُتْرجُّ" و"الأتْرجة". والعامة تقول: "ترنْج" و"ترنْجة".
وهو "الإذخِر" بكسر الألف. والعامة تفتحها.
وهو "الإجاص". والعامة تقول: "إنْجاص".
وهذه "إجَّانة". وهم يقولون: "إنْجانة".
وهذه "أوقِية" بإلف مضمومة. والعامة تحذف الألف. فأما
جمعها فأواقيّ، بتشديد الياء كأماني. وبعض العرب تقول: "أواق"
بالتخفيف.
[ ٦٨ ]
فأما العامة فتمد الألف، فتقول: "آواق" على وزن: أفعال، وذلك
إنما هو جمع أوق، وهو الثِقْل.
"والازاذ" وهو اسم أعجمي. بالذال المعجمة: ضرب من التمر.
والعامة تقول بالدال المهملة.
"والأبْريْسم" بفتح الهمزة والراء، ويجوز بكسر الهمزة وفتح الراء.
وهو اسم أعجمي كذلك، قرأته على شيخنا أبي منصور.
والعامة تفتح الهمزة وتكسر الراء.
وهو "الأثْل" بإسكان التاء. والعامة تفتحها.
وهي "الأسْطوانة" يضم الألف والطاء. والعامة تكسرها.
وهي "الإهليلَجة". والعامة تقول: "هَليلَجة".
وتقول: قد أحسنت الشيء. وهم يقولونَ: حَسَنته.
[ ٦٩ ]
و"أريته" كذا أُريه. وهم يقولون: "أوْرَيته"، أُورِيه.
و"أمسكت كذا". وهم يقولون: مَسَكْته.
و"أصحّ الله بدنَك". وهم يحذفون الألف.
وتقول: "أعوزنِي كذا". وهم يقولون: عازني.
و"أباده الله وأخزاه". وهم يقولون: باده وخزاه.
و"قد أشبَهَ فلان أباه". وهم يقولون: شَبَه أباه.
و"كنَّا في إملاك فلان". وهم يقولون: مِلاك.
ونحن على "أوفاز" ووِفاز، الواحد: وَفْز، إذا لم تكن على
طمأنينة ولا تقل وفَاز، بفتح الواو، كما تقول العامة.
و"قد أروَحَت الجيفة". وهم يقولون: قد راحت.
وتقول: "أصْحت السماء"، فهي "مُصْحية".
[ ٧٠ ]
وهم يقولون: "صَحَت"، فهي "صاحية".
وتقول: "أجبرت فلانًا على كذا". وهم يقولون: جبرته. ولا
يقال: جبرت. إلا في العَظْم أو الفقير.
وتقول: "امَّحى الكتابُ". والعامة تقول: امتحى.
وتقول: "الناس في أمْن". بفتح الألف.
وكذلك: "الأكار" و"الأنبار".
و"الأرْبَعون" بفتح الباء والعامة تكسرها.
وتقول: "قد أزِف الوقت" أي قرب، قال الله تعالى: (أزِفَت الآزِفَة).
والعامة تجعل "أزِف" بمعنى: حضَر ووقَع. وبعضهم يريد أنه
قد ذهب وانصرم، وبعضهم يقول: زاف الوقت. وإنما يقال: زافت
الحمامة. إذا نشَرت جناحَيْها وذَنَبها على الأرض. وزافت
[ ٧١ ]
المرأةُ في مشيتها كأنَّها تستدير، وزاف الجمل في مشيته زَيَفانًا
وهو سرعة في تمايل.
وتقول: هذه "أشفار العين". نعني حروف الأجفان التي ينبُت عليها
الشعر.
والعامة تظنها الشعر النابِتَ. وهو خطأ، إنما الشعر الهُدْبُ.
وتقول: هذه الأرَضُون سبع، بفتح الراء. والعامة تسكنها، ومنهم
من يجمع الأرض على أراضي. وهو غلط. لأن الأرض ثلاثية،
والثلاثي لا يجمع على أفاعل.
وتقول: قرأت "آلَ حاميم" قال ابنُ مسعود: "إذا وقعتَ في آلِ
حاميم، وقعتَ في رَوْضات دمثات". والعامة تقول: قرأت "الحواميم"
وليس من كلام العرب.
[ ٧٢ ]
وتقول إذا أردت تفصيل الجمل: "أمَّا" بفتح الألف.
وإذا أردت التخبير أو الشك قلت: "إما" بكسر الألف.
وقال الله تعلى في الأولى: (فأما الذين شَقُوا ففي النَار لهم فيها زَفير وشَهيق خالدين فيها). (وأمَّا الذين سُعِدوا ففي الجنَّة). وقال سبحانه في الثانية:
(فإما مَنَّا بعدُ وإما فِداء).
وتقول في الشك: "لقيتُ إما زيدا وإما عمرا".
والعامة تفتح الألف في الكل.
وتقول للرجل: "إيه" حَدثنا، إذا استزدتَه. و"إيها" كُف عَنَّا،
إذا أمرته أن يقطع. و"وَيْهًا" إذا زجَرْته عن الشيء، و"واها" إذا تَعجَّبت
منه. والعامة تخلط في هذا.
وتقول: "أرعني" سمعك. والعامة تقول: أعِرْني سمعك.
وهو "الأرْبان" و"الأرْبون" و"العُربان" و"العُربون".
والعامة تقول: "الرَّبون".
وقد "أرْتِجَ" على فلان الكلامُ. والعامة تقول: "أرتج" بتشديد
[ ٧٣ ]
الجيم.
وتقول للقائم: "اقعد". ولا تقل: "اجلس" إلا لمن كان نائمًا أو ساجدًا،
لأن "القعود" انتقال من عُلْو إلى سُفْل، و"الجلوس" من سُفْل إلى عُلْو،
ومنه سميت "نَجْد" جَلْسًا لارتفاعها، وجلس الرجل: أتى نجْدا.
وتقول: "انشَوى اللحمُ".
والعامة تقول: "اشْتَوى"، وإنما "المشتوى" الرجُل.
وتقول: "ما أشدَّ بياضَ هذا الثوب"، والعامة تقول: "ما أبيضَ
هذا الثوبَ".
وتقول: قد "أضيف" هذا إلى الأول. والعامة تقول له: قد إنضاف.
وتقول: "الحمد لله إذ كان كذا".
والعامة تقول: "الحمدُ لله الذي كان كذا" فيحذفون الضمير العائد
إلى اسم الله تعالى، الذي يتم به الكلام. وقد حكي أن رجلا طرق الباب
على نحوي، فقال: من؟ قال: الذي اشتريتم الأجرَّ. فقال النحوي:
منه؟ قال: لا، قال: له؟ قال: لا. قال: اذهب فمالك من صلة (الذي)
[ ٧٤ ]
شيء.
وتقول: "أنخْتُ البعير فبَرك" ولا تقول: فناخ.
والعامة تقول: نيَّختُ البعير فناخ.
وتقول لمتاع البيت: "أثاث" و"آلة". والعامة تقول: رَحْل.
ولا يعرف العرب الرَّحْل إلا سَرْج البعير فحسبُ، وأما قوله
﵇: "إذا ابتلَّتِ النعال فضَلُّوا في رحالكم" فالمراد به: في
منازلكم التي فيها الرحال.
وتقول عند الحُرْقة ولذع الحرارة المُمِضَّة: "أحْ" بالحاء.
والعامة تقول: "أخْ" بالخاء المعجمة، وربما ضَموا الألف وفتحوا الحاء،
وجاءوا بعدها بياء أو هاء. قال شيخُنا أبو منصور اللغوي: "ليس الخاء
هاهنا من كلام العرب، إنما هي لغة العَجَم، قال: ولما اشتدَّ أمر "شَبيب"
على "الحَجَّاج" وحصره في القصر، أمر الحجَّاج غلامًا شجاعًا،
[ ٧٥ ]
فلبسَ ثيابَ "الحجاج" وسلاحَه وركب فرسه، وصاح في الجند
فجمعهم وخرج، فقال الناس: قد خرج "الحجَّاج" فأقبل "شبيب" فقال:
أين الحجاجُ؟ فأومأوا إليه، فحمل حتى ضربه بالعمود. فلما أحسَّ
بوقعه قال: "أخْ" بالخاء. فانصرف "شبيبُ" وقال: قَبَّحكَ الله يابن أمِّ
الحَجَّاج، أتتقي الموت بالعبيد؟ ".
وتقول: "أفاق فلان من علَّتهِ". والعامة تقول: فاق.
وتقول: "أردْتُ هذا". وهم يقولون: رِدته.
وتقول: "أيَّ شيء تُريدُ؟ ". والعامة تقول: إيش تريد؟.
قال أبو هلال العسكري: هو خطأ ما سُمع من فصيح قَط.
وتقول لما يُدْفَع بين السَّلامَة والعيب في السلْعة: "أرْش"، وإنما
سُميَ أرْشًا، لأن المبتاع إذا اشترى الثوبَ على أنه صحيح، ثم وقف
منه على عيب، وقع بينه وبين صاحبه "أرْشُ" أي خُصومة; من قولك:
"أرَّشْت بينهما" إذا أغريت أحدهما بالآخر، فَسُمِّي ما نقص العيبُ
الثوبَ أرْشًا، إذْ كان سببًا للأرْش.
والعامة تقول: هرْش بالهاء. وهو خطأ.
[ ٧٦ ]
وتقول للذي تديره الريح: "أبو رِياح" والعامة تقول: بُرْياح.
ونقول: افعل كذا "إِما لا"، أي إن لم يكن ذلك فاعل هذا.
أنشدني شيخنا أبو منصور، قال: أنشدني "أبو زكريا":
أمْرعَت الأرضُ لو أنَّ مالا لَو أنَّ نوقًا لكَ أو جِمالا
أو ثلَّة من غنم إمَّا لا
والعامة تقول: "أمَّالي" بفتح الألف، وتسكن الياء.
وتقول: "اللهم صل عل محمد وأهله، وآله"
والعامة تقول: وذويه. وهذا غلط، لأن العرب لم تنطق بذي إلا
مضافًا إلى اسم جنس، كقولهم: ذو مال.
وتقول: فلان يحدِّث بالأباطيل. قال الفرَّاء: والمولَّدون يقولون البواطل.
وكلام القوم هو الأول.
وتقول في دعائك: "لا أهلِك وأنت الرجاء" بكسر اللام. والعامة
تفتحها.
[ ٧٧ ]
وقد بلغنا عن الصاحب بن عبَّاد أن قزَمًا من أهل الأدب تعرض
به فقال: "أأهلِكُ في دَولتك؟ " فقال: وأنت من أهل "أهلِك"
وأنعم عليه.
قال أبو هلال العسكري: "وتقول العوام: شيء "أزَلي" أي قديم،
ويصفون الله (تعالى) بالأزليَّةِ
وكل ذلك خطأ لا أصل له في العربية،
وإنما سمعوا قول الناس: لم يَزَلْ الله موجودا، ولايزال، فبَنوا منه هذا
البناء، قال: وفي بعض النسخ من "إصلاح المنطق": الأزَل: القديم،
فإن كان ابن السكِّيتِ قاله فقد أخطأ، ليس الأزَلُ بشيء".
* * *
[ ٧٨ ]