عد، دع: مستعملان
عد: رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أنّ أبيضَ بن حَمَّالٍ المأْرِبيّ قدِمَ عليهِ، فاستقطعه الْملح الَّذِي بمأرب، فأقطعَه إيّاه، فَلَمَّا ولَّى قَالَ رجلٌ: يَا رَسُول الله أَتَدْرِي مَا أقطعته؟ إِنَّمَا أَقْطعت لَهُ المَاء العِدَّ. قَالَ: فرجعَه مِنْهُ.
قَالَ ابْن المظفّر: العِدّ: مَوضِع يتَّخذه النَّاس يجْتَمع فِيهِ مَاء كثير، والجميع الْأَعْدَاد. قَالَ: والعِدُّ: مَاء يُجمَع ويُعَدّ.
قلت: غلط الليثُ فِي تَفْسِير العِدّ، وَالصَّوَاب فِي تَفْسِير العِدّ مَا رَوَاهُ أَبُو عبيد عَن الأصمعيّ أَنه قَالَ: المَاء العِدّ: الدَّائِم الَّذِي لَا انْقِطَاع لَهُ، مثل مَاء الْعين وَمَاء الْبِئْر. وَجمع العِدّ أعداد، وَأنْشد لذِي الرمة يذكر امْرَأَة حضرتْ مَاء عِدًّا بَعْدَمَا
[ ١ / ٦٧ ]
نشّت مِياه الغُدران فِي القيظ، فَقَالَ:
دعت ميَّةَ الأعدادُ واستبدلت بهَا
خَناطيل آجالٍ من العِين خُذَّلِ
استبدلت بهَا، يَعْنِي منازلها الَّتِي ظعنت عَنْهَا حَاضِرَة أعداد الْمِيَاه، فخالفها إِلَيْهَا الْوَحْش وأقامت فِي منازلها.
قَالَ شمر: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العِدّ الْقَدِيمَة من الركايا. قَالَ: وَمِنْه قَوْلهم: حسَبٌ عِدٌّ، أَي قديم. وَأنْشد:
فوردَتْ عِدًّا من الْأَعْدَاد
أقدمَ من عادٍ وَقوم عادِ
قَالَ: وَقَالَ أَبُو عدنان: سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة عَن المَاء العِدّ فَقَالَ لي: المَاء العِدّ بلغَة تَمِيم: الْكثير. قَالَ: وَهُوَ بلغَة بكر بن وَائِل: المَاء الْقَلِيل. قَالَ: بَنو تَمِيم يَقُولُونَ: المَاء العدّ مثل كاظمة جاهليٌّ إسلاميّ لم يَنزَح قطّ. قَالَ: وَقَالَت لي الْكلابِيَّة: المَاء العِدّ الرَّكيّ. يُقَال أمِن العِدِّ هَذَا أم من مَاء السَّمَاء؟ وأنشدتني:
وَمَاء لَيْسَ من عِدِّ الركايا
وَلَا حلَب السماءِ قد استقيت
وَقَالَت: ماءُ كلِّ ركية عِدٌّ، قلَّ أَو كثُر.
وَقَالَ أَبُو زيد: حسبٌ عِدٌّ، أَي قديم. وَقَالَ الحطيئة:
والحسَبُ العِدُّ
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال انْقضت عِدّةُ الرجل، إِذا انْقَضى أجَله، وَجَمعهَا العِدَد. وَمثله انْقَضتْ، مُدّته، وَهِي المُدَد.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ: يُقَال: هَذَا عِدادُه وعِدُّه، ونِدُّه ونديده، وبِدّه وبديده، وسِيُّه، وزِنُّه وزَنّه، وحَيدُه وحِيدُه، وغَفْره وغَفَره، ودِنُّه، أَي مثله.
ورُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (مَا زَالَت أُكْلة خَيبر تُعادُّني، فَهَذَا أوانَ قطعَتْ أبهَري): قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأصمعيّ: هُوَ من العِداد، وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يَأْتِيك لوقتٍ، مثل الحُمَّى الرِّبْع والغِبّ؛ وَكَذَلِكَ السمّ الَّذِي يقتل لوقتٍ. وَأنْشد:
يلاقي من تذكُّر آل ليلى
كَمَا يلقى السَّليمُ من العِدادِ
وَمعنى قَوْله (تعادُّني) أَي تراجعني بألم السمّ فِي أَوْقَات مَعْدُودَة، كَمَا قَالَ النَّابِغَة فِي حيّة عضّت رجلا فَقَالَ:
تطلّقه حينا وحينًا تراجعُ
وَأما قَول الهذليّ فِي الْعداد:
هَل أنتِ عارفةُ الْعداد فتُقصِرِي
فَمَعْنَاه هَل تعرفين وَقت وفاتي.
وَقَالَ ابْن السّكيت: إِذا كَانَ لأهل الْمَيِّت يومٌ أَو لَيْلَة يجْتَمع فِيهِ النِّساء للنياحة عَلَيْهِ فَهُوَ عِدادٌ لَهُم. وَيُقَال: فلانٌ عِدادُه فِي بني فلانٍ إِذا كَانَ ديوانُه مَعَهم.
ثَعْلَب عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: العِداد والبِداد: المناهدة. قَالَ: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: فلانٌ عِدُّ فلانٍ وبِدُّه أَي قِرنه، والجميع
[ ١ / ٦٨ ]
أعدادٌ وأبداد. والعدائد: النظراء، واحدهم عديد.
أَبُو عُبَيْدَة عَن الْأَصْمَعِي: عِداد الْقوس: صَوتهَا. وَقَالَ غَيره: العِدّة جمَاعَة قلّت أَو كثرت يُقَال: رَأَيْت عدّة رجال وعدّة نسَاء. والعِدّة: مصدر عددت الشَّيْء عدا وعدة. وَالْعدة عدّة الْمَرْأَة شهورًا كَانَت أَو أَقراء أَو وضع حَمْل كَانَت حملتْه من الَّذِي تعتدّ مِنْهُ. يُقَال: اعتدَّت الْمَرْأَة عِدَّتَها من وَفَاة زَوجهَا وَمن تطليقه إِيَّاهَا اعتدادًا. وَجمع العِدّة عِدَد، وأصل ذَلِك كلّه من العَدّ.
والعَدَدُ فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ﴾ (الجنّ: ٢٨) لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أحصى أَي أحَاط علمُه بِكُل شَيْء عددا أَي معدودًا، فَيكون نَصبه على الْحَال. يُقَال عددت الدَّرَاهِم عدًّا. وَمَا عُدَّ فَهُوَ مَعْدُود وعَدَد، كَمَا يُقَال نفضتُ ثَمَر الشّجر نفْضًا، والمنفوض نَفَض. وَيجوز أَن يكون معنى قَوْله ﴿لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ﴾ (الجنّ: ٢٨) أَي أَحْصَاهُ إحصاءً. فالعدد اسْم من العدّ أقيم مقَام الْمصدر الَّذِي هُوَ معنى الإحصاء، كَمَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
ورُضْتُ فذلّتْ صعبةً أيَّ إذلالِ
والعديد: الْكَثْرَة، يُقَال مَا أَكثر عديدَ بني فلَان. وَبَنُو فلانٍ عديدُ الْحَصَى، إِذا كَانُوا لَا يُحصَون كَثْرَة كَمَا لَا يُحصَى الْحَصَى. وَيُقَال: هَذِه الدَّرَاهِم عَديدُ هَذِه الدراهِم، إِذا كَانَت بعددها.
وَيُقَال: إنَّهم ليتعادُّون على عشرَة آلَاف أَي يزِيدُونَ عَلَيْهَا فِي الْعدَد. وَيُقَال هم يتعادُّون كَذَا وَكَذَا رَجلًا ويتعدّدون بمعناها.
وَقَالَ اللَّيْث: هم يتعدَّدون على عشرةِ آلَاف، أَي يزِيدُونَ عَلَيْهَا فِي الْعدَد. وَيُقَال: هم يتعادُّون، إِذا اشْتَركُوا فِيمَا يعادُّ بِهِ بعضُهم بَعْضًا من المكارم وَغَيرهَا. والعُدَّة: مَا أعِدَّ لأمرٍ يحدُث، مثل الأُهبة. يُقَال أَعدَدْت لِلْأَمْرِ عُدَّتَه.
وَقَالَ أَبُو عبيد: العِدَّان: الزَّمان. وَأنْشد قَول الفرزدق:
ككِسرى على عِدَّانه أَو كقيصرا
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال كَانَ ذَلِك فِي عِدّان شبابه وعِدَّان مُلكه، وَهُوَ أفضلُه وأكثرُه. قَالَ: واشتقاقه من أَن ذَلِك كَانَ مهيّأً مُعَدًّا.
قلت: وَأما العِدَّانُ الَّذِي هُوَ جمع عتود، فَهُوَ مفسَّر فِي أَبْوَاب الثلاثي الصَّحِيح من الْعين.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: العديدة: الحِصَّة، والعدائد: الحِصَص فِي قَول لبيد:
تطير عدائد الأشراك شفعًا
ووترًا والزعامةُ للغلامِ
قَالَ شمر: وَقيل العدائد الَّذين يعادُّ بعضُهم بَعْضًا فِي الْمِيرَاث. وأمّا قَول أبي دُوَاد فِي صفة الْفرس:
وطِمِرَّةٍ كِهراوة ال
أعزابِ لَيْسَ لَهَا عَدائدْ
فَمَعْنَاه لَيْسَ لَهَا نَظَائِر.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: العَدْعَدة: العَجَلة.
أَبُو الْعَبَّاس عَن عَمْرو عَن أَبِيه: العُدّ
[ ١ / ٦٩ ]
والعُدّة: البَثْر يخرج على وُجُوه المِلاَح، يُقَال قد استَمْكَتَ العُدّ فاقْبَحْه، أَي ابيضّ رَأسه من الْقَيْح فافضخه حَتَّى تمسح عَنهُ قيْحه.
وَقَالَ أَبُو العمثيل: العِداد: يَوْم الْعَطاء وَيَوْم العَرْض. وَأنْشد شمر لجهم بن سَبَل:
من الْبيض العقائل لم يقصِّر
بهَا الْآبَاء فِي يَوْم العِدادِ
قَالَ شمر: أَرَادَ فِي يَوْم الفخار ومعادّة بَعضهم بَعْضًا.
وَقَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال أتيتُ فلَانا فِي يَوْم عِدَاد، أَي يَوْم جُمُعَة أَو فِطر أَو عيد. وَالْعرب تَقول: مَا يأتينا فلانٌ إِلَّا عِدادَ الْقَمَر الثريا، وإلاَّ قِرانَ الثريا؛ أَي مَا يأتينا فِي السّنة إِلَّا مرّة.
وأنشدني الْمُنْذِرِيّ وَذكر أنَّ أَبَا الْهَيْثَم أنْشدهُ:
إِذا مَا قَارن القمرُ الثريا
لثالثةٍ فقد ذهبَ الشتاءُ
قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: وَإِنَّمَا يقارن الْقَمَر الثريا ليلةَ ثالثةٍ من الهِلال، وَذَلِكَ أوّلَ الرّبيع وَآخر الشتَاء.
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال بِهِ عِدادٌ من اللَّمَم وَهُوَ شبه الْجُنُون يَأْخُذ الْإِنْسَان فِي أَوْقَات مَعْلُومَة.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال مَا نراكَ إلاّ عِدّةَ الثريا الْقَمَر، أَي فِي عِدّة نزُول الْقَمَر بِالثُّرَيَّا.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقَال للبغل عَدْ عَدْ، إِذا زجرتَه. قَالَ: وعَدَسْ مثله.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: العدعدة: صَوت القطا، وكأنّه حِكَايَة.
وَقَالَ طَرَفة:
أرى الْمَوْت أعدادَ النُّفُوس وَلَا أرى
بَعيدا غَدا مَا أقربَ اليومَ من غدِ
يَقُول: لكلّ إنسانٍ مِيتةٌ فَإِذا ذهبت النُّفُوس ذهبت مِيَتُهم كلُّها.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِى ﷺ
١٧٦٤ - أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (البَقَرَة: ٢٠٣) قَالَ الشَّافِعِي: المعدودات ثَلَاثَة أَيَّام بعد يَوْم النَّحر. ورُوي هَذَا عَن ابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول الضَّحّاك.
أَبُو الْهَيْثَم عَن ابْن بزرج: يُقَال فلانٌ إنّما يَأْتِي أَهله العَدَّة، وَهِي من الْعداد، أَن يَأْتِي أَهله فِي الشَّهْر والشهرين.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﷿: ﴿فِى ﷺ
١٧٦٤ - أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ (البَقَرَة: ٢٠٣) قَالَ: هِيَ أَيَّام التَّشْرِيق. وَقَالَ الزّجّاج: كلُّ عددٍ قلّ أَو كثُر فَهُوَ مَعْدُود، وَلَكِن معدودات أدَلُّ على القِلّة؛ لِأَن كلَّ قَلِيل يجمع بِالْألف وَالتَّاء نَحْو دريهمات. وَقد يجوز أَن يَقع الْألف وَالتَّاء للتكثير.
دع: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ﴾ (الطُّور: ١٣) قَالَ المفسِّرون وَهُوَ قَول أهل اللُّغة يدَعُّونَ: يدفَعون إِلَى نَار جهنَّم دفعا عنيفًا. والدّعُّ: الدفْع. وَقَالَ مُجَاهِد: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ﴾ قَالَ: دَفْرًا فِي أقفيتهم. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الدَّفر: الدّفع.
وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ (المَاعون: ٢)، أَي يَعنُف بِهِ دفعا وانتهارًا.
[ ١ / ٧٠ ]
وَيُقَال: دعدعَ فلانٌ جفنتَه، إِذا ملأها من الثَّرِيد وَاللَّحم. ودعدَعَ السيلُ الواديَ. إِذا ملأَهُ. وَقَالَ لبيد:
فدعدعَا سُرَّة الرِّكاء كَمَا
دعدعَ ساقي الْأَعَاجِم الغَرَبا
أَبُو عبيد عَن أبي عَمْرو: الدَّعداع والدَّحداح: الرجل الْقصير.
وَقَالَ غَيره: الدعدعة: أَن يَقُول الرَّاعِي للمِعْزَى: داعْ داعْ، وداعٍ داعٍ، وَهُوَ زجرٌ لَهَا.
ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال لِلرَّاعِي: دُعْ دُعْ، إِذا أمرتَه بالنعيق بغنمه.
وَقَالَ غَيره: دَعدِعْ بهَا. وَمِنْه قَول الفرزدق:
دَعدِعْ بأعنُقِك التَّوائِم إنّني
فِي باذخ يَا ابنَ المراغة عالى
والدَّعدعة أَيْضا: أَن يَقُول الرجل للعاثر: دَعْ. وَمِنْه قَول رؤبة:
وإنْ هوَى العاثرُ قُلْنَا دعدَعا
قَالَ أَبُو سعيد: مَعْنَاهُ دع العِثار.
أَبُو عبيد عَن أبي زيد: إِذا دُعيَ للعاثر قيل لعًا لَك عَالِيا. وَمثله دَعْ دَعْ. وَأنْشد:
لحا الله قوما لم يَقُولُوا لعائرِ
وَلَا لِابْنِ عَمٍ ناله العَثْرُ دَعْ دَعَا
قلتُ: جعل لعًا ودَعْ دَعَا دُعاءً لَهُ بالانتعاش.
وروى ابْن هانىء عَن أبي زيد: دعدعتُ بالصبيّ دعدعة إِذا عثَر فَقلت لَهُ دع أَي ارتفعْ.
وَقَالَ اللَّيْث نحوَه، وَقَالَ: الدَّعدعة: أَن تَقول للعاثر: دَعْ دَعْ، أَي قُم وانتعش.
وَقَالَ شمْر فِي قَول رؤبة:
وَإِن هوى العاثر قُلْنَا دَعْ دَعَا
لَهُ وعالَينا بتنعيشٍ لَعَا
قَالَ: قَالَ الأصمعيّ: مَعْنَاهُ إِذا وقَع منا واقعٌ نَعَشْناه وَلم ندَعْه يَهلِك. قَالَ: وَقَالَ غَيرهمَا: دَعْ دَعَا، مَعْنَاهُ أَن يَقُول لَهُ: رفَعَك الله، وَهُوَ مثل لعًا.
وروى الشاه عَن المؤرّج بَيت طرفَة بِالدَّال:
وعذاريكم مقلّصة
فِي دُعَاع النّخل تصطرمه
وفسَّر الدّعاعَ مَا بَين النخلتين. وَهَكَذَا رَأَيْته بِخَط شِمر رِوَايَة عَن ابْن الْأَعرَابِي، قَالَ: والدُّعاع: متفرّق النّخل. قَالَ: وَقَالَ أَبُو منجوف: الدُّعاع: النَّخل المتفرّق. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَا بَين النَّخْلَة إِلَى النَّخْلَة دُعاع.
قلتُ: وَرَوَاهُ بعضُهم: (فِي ذُعاع النّخل) بِالذَّالِ، أَي فِي متفرِّقه، من ذعذعت الشَّيْء، إِذا فرّقتَه.
وَقَالَ اللَّيْث: الدّعدعة: عَدْوٌ فِي التواءٍ وبُطء. وَأنْشد:
أسْقى على كلِّ قومٍ كَانَ سعيُهم
وسطَ الْعَشِيرَة سعيًا غير دعداعِ
أَي غير بطيء. قَالَ: والدَّعدع: نبتٌ يكون فِيهِ ماءٌ فِي الصَّيف يَأْكُلهُ البقرُ. وَأنْشد:
رعَى القَسْوَرَ الجونيّ من حول أشمس
وَمن بطن سقمان الدعادع سِدْيَما
[ ١ / ٧١ ]
يصف فحلًا. وَأنْشد شمر للطرمّاح، يصف امْرَأَة:
لم تعالج دمحقًا بائتًا
شُجِّ بالطخف لِلَدْم الدَّعاعْ
قَالَ: الطَّخْف: اللَّبن الحامض. واللَّدْم: اللَّعْق. والدَّعَاع: عِيَال الرجل الصغار. يُقَال أدعَّ الرجُلُ، إِذا كثر دَعاعُه.
قَالَ شِمر: والدُّعاع بِضَم الدَّال: حبُّ شَجَرَة برّيّة. وَأنْشد للطرمّاح أَيْضا:
أُجُد كالأتانِ لم ترتعِ الف
ثَّ وَلم ينْتَقل عَلَيْهَا الدُّعاعْ
والفَثُّ: حبُّ شَجَرَة برّيّة أَيْضا. والأتان: صَخْرَة المَاء.
وَقَالَ اللَّيْث: الدُّعاعة: حبّة سَوْدَاء يأكلها فُقَرَاء الْبَادِيَة إِذا أجدبوا. قَالَ: وَيُقَال لنملةٍ سَوْدَاء تشاكل هَذِه الحبّة دُعاعةٌ، والجميع دُعاع. ورجلٌ دَعّاع فثَّاثٌ؛ يجمع الدُّعاع والفَثَّ ليأكلهما.
قلت: هما حبّتان بريّتان إِذا جاعَ البدويّ فِي الْقَحْط دقّهما وعجنهما واختبزهما فأكلهما.
وَقَالَ اللَّيْث: الدعدعة: أَن تحرِّك مكيالًا أَو جُوالقًا أَو غير ذَلِك حَتَّى يكتنز. وَأنْشد للبيد:
المطمعون الجَفْنة المدعدَعه
دَعْد: من أَسمَاء الْعَرَب. وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: يُقَال لأمّ حُبَين: دعد.
قَالَ الأزهريّ: لَا أعرفهُ. وَحكى أَبُو الوزاع ذَلِك عَن بعض الْأَعْرَاب.
وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: قَالَ أعرابيٌّ: كم تدعُّ ليلتكم هَذِه من الشَّهْر؟ أَي كم تُبقى سواهَا. وَأنْشد:
لسنا لأضيافكم بالدُّعُع