(ح د د): بَابُ حَدِّ السُّجُودِ قَالَ الشَّيْخُ - ﵁ - " مَسُّ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي كَالسَّرِيرِ بِالْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ " فَقَوْلُهُ " مَسُّ الْأَرْضِ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةِ حَصِيرٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلَ فِي السُّجُودِ ثُمَّ زَادَ دُخُولَ مَنْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ سَاجِدٌ بِقَوْلِهِ " أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا " أَيْ بِالْأَرْضِ مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي وَانْظُرْ مَا نَقَلُوهُ فِيمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ دَابَّةٍ فِي مُجْمَلٍ وَمَا ذُكِرَ عَنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ مَعَ هَذَا الرَّسْمِ. ثُمَّ قَالَ " بِالْجَبْهَةِ
[ ٥٨ ]
وَالْأَنْفِ " أَشَارَ أَنَّ أَصْلَ السُّجُودِ إنَّمَا هُوَ بِهِمَا وَإِنَّمَا زَادَ " مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي ". إشَارَةً إلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَحَلُّهُ بِالْأَرْضِ وَسَجَدَ عَلَى سَرِيرٍ بِالْأَرْضِ لَيْسَ بِسَاجِدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ بِسَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالْأَرْضِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ حُفْرَةٌ فِيهَا كُرْسِيٌّ مُسَاوٍ لِلْأَرْضِ وَوَضَعَ وَجْهَهُ عَلَيْهِ يَلْزَمُ عَلَى مُقْتَضَى حَدِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِسُجُودٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ عَلَى سَطْحٍ مُتَّصِلٍ بِالْأَرْضِ فِي مَحَلِّ الْمُصَلِّي وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ السُّجُودُ وَفِيهِ بَحْثٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَصَدَ الْمَاهِيَّةَ الصَّحِيحَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا.