(ر س م): بَابُ رَسْمِ الْإِمَامَةِ قَالَ الشَّيْخُ - ﵁ - " اتِّبَاعُ مُصَلٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ غَيْرَ تَابِعٍ غَيْرَهُ " اعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ - ﵁ - رَسَمَ الْإِمَامَةَ وَهِيَ مِنْ صِفَةِ الْإِمَامِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جِنْسُ الْحَدِّ يَصْدُقُ عَلَى الْمَحْدُودِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَذْكُورَ مَسْبُوكٌ مِنْ فِعْلٍ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ وَالْمُصَلِّي هُوَ الْإِمَامُ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْإِمَامَةُ أَنْ يُتْبَعَ الْمُصَلِّي بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَذَا وُجِدَ هَذَا اللَّفْظُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالثَّابِتُ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ - ﵁ - وَنُسْخَةِ سَيِّدِي عِيسَى الْغُبْرِينِيِّ أَنْ يَتْبَعَ وَأَصْلَحْت إلَى ذَلِكَ فِي النُّسْخَتَيْنِ مَعًا وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا فَسَّرْنَا بِهِ قَوْلَهُ اتِّبَاعُ وَقَوْلُهُ " فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ " لِيَدْخُلَ فِيهِ الْمَسْبُوقُ وَمَنْ شَابَهَهُ إذَا أَدْرَكَ مَا يُعْتَدُّ بِهِ وَقَوْلُهُ " غَيْرُ تَابِعِ غَيْرِهِ " الظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِمُصَلٍّ لِيَخْرُجَ بِهِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ اتَّبَعَ غَيْرَهُ، قَالَ الشَّيْخُ وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَابْنُ حَبِيبٍ مَنْ ائْتَمَّ بِمَأْمُومٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (فَإِنْ قُلْتَ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اسْتِدْلَالُ
[ ٦٠ ]
الشَّيْخِ - ﵁ - بِمَا نَقَلَهُ مِنْ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ لَا يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي الْحَدِّ إلَّا إذَا كَانَ الْحَدُّ لِلصَّحِيحِ وَحْدَهُ وَقَدْ شَاهَدْنَاهُ يَرْسُمُ الْحَقِيقَةَ الْمُطْلَقَةَ الْقَابِلَةَ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الزِّيَادَةِ (قُلْنَا) الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ ذَلِكَ إذَا تَعَقَّلَ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ بِثُبُوتِ أَجْزَائِهَا الشَّرْعِيَّةِ ثُمَّ طَرَأَ الْفَسَادُ مِنْ وُجُودِ مَانِعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا هُنَا فَلَنَا أَنْ نَقُولَ إنَّ الْإِمَامَةَ الشَّرْعِيَّةَ مِنْ أَصْلِ وَضْعِهَا أَنَّ الْإِمَامَ يَكُونُ مَتْبُوعًا وَلَا يَكُونُ تَابِعًا فَإِنْ وَجَدَ مَأْمُومًا فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ إمَامٌ لِأَنَّهُ لَمْ تَنْعَقِدْ فِي حَقِّهِ إمَامَةٌ حَتَّى تَقْبَلَ الْفَسَادَ كَمَا يُقَالُ فِي الصَّلَاةِ الْمُنْعَقِدَةِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَإِنَّهَا لَا تَقْبَلُ الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ (فَإِنْ قُلْتَ) كَيْفَ صَحَّ بِنَاءُ الْمَصْدَرِ مِنْ فِعْلِ الْمَفْعُولِ مِنْ الشَّيْخِ - ﵀ - وَقَدْ عُلِمَ مَا فِيهِ بَيْنَ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ (قُلْنَا) هَذَا قَرِيبٌ وَعَلَيْهِ خَرَّجُوا قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» لِأَنَّهُمْ جَوَّزُوا فِيهِ الْإِضَافَةَ إلَى الْفَاعِلِ وَإِلَى الْمَفْعُولِ وَالشَّيْخُ تِلْمِيذُهُ الْفَقِيهُ سَيِّدِي الْأَبِيُّ - ﵀ - خَرَّجَ عَلَى ذَلِكَ قَضِيَّةُ شَيْخِ الشَّيْخِ - ﵀ - الشَّيْخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَشْهُورَةِ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ (فَإِنْ قُلْتَ) كَانَ يَمْضِي لَنَا مِرَارًا إنْ قُلْنَا مَا سِرُّ كَوْنِ الشَّيْخِ - ﵁ - لَمْ يَقُلْ فِي حَدِّ الْإِمَامَةِ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا كَوْنَهُ مُتَّبِعًا فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ غَيْرَ تَابِعٍ غَيْرَهُ (قُلْنَا) لَعَلَّ الشَّيْخَ أَشَارَ إلَى مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي الْإِحْرَامِ فَرَاجِعْهُ (فَإِنْ قُلْتَ) هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ حَدِّ الشَّيْخِ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ مَعَ الْإِمَامِ حَصَلَ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ مَأْمُومٌ وَكُلُّ مَأْمُومٍ كَذَلِكَ أَمْ لَا يُقَالُ ذَلِكَ (قُلْنَا) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ الْمَأْمُومِيَّةِ حُصُولُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَالْكُبْرَى مَمْنُوعَةٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ مَا يَشْهَدُ لَهُ وَمَا يُخَالِفُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِّ الشَّيْخِ حَدُّ الِائْتِمَامِ وَحَدُّ الْمَأْمُومِ وَحَدُّ الْإِمَامِ أَمَّا حَدُّ الِائْتِمَامِ فَيُقَالُ اتِّبَاعُ مُصَلٍّ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَإِنَّمَا زِدْنَا مُنْفَرِدًا لِيَدْخُلَ فِي الْحَدِّ اتِّبَاعُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ إذَا لَمْ يَنْوِ إمَامَتَهُ وَحَدُّ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ظَاهِرٌ مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.